من STEM إلى الذكاء الاصطناعي: كوادر الطاقة السعودية

كيف تُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في المملكة العربية السعوديةBy 3L3C

شراكة «موهبة–اليونسكو» في STEM ليست تعليمًا فقط؛ إنها أساس كوادر الذكاء الاصطناعي لقطاع الطاقة السعودي. تعرّف على المسار والخطوات العملية.

STEMالذكاء الاصطناعيالنفط والغازالمواهب التقنيةالتعليمالسعودية
Share:

Featured image for من STEM إلى الذكاء الاصطناعي: كوادر الطاقة السعودية

من STEM إلى الذكاء الاصطناعي: كوادر الطاقة السعودية

رقم واحد يكفي لفهم الصورة: خلال ثلاث سنوات فقط، دعمت «موهبة» 839 طالبًا عربيًا عبر برامج STEM. هذا ليس خبرًا تعليميًا عابرًا؛ هذه كتلة حرجة من العقول التي ستُكتب على أيديها نماذج التنبؤ بالأعطال في المصافي، وخوارزميات تحسين الإنتاج في الحقول، وأنظمة السلامة الذكية في مواقع العمل.

اتفاقية الشراكة بين «موهبة» و«اليونسكو» لتطوير تعليم STEM في الدول العربية (المعلنة في 20/07/2024) تبدو لأول وهلة شأنًا تربويًا. لكن في سياق سلسلة مقالاتنا «كيف تُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في المملكة العربية السعودية» فهي تمس قلب المعادلة: لا يوجد ذكاء اصطناعي فعّال في الطاقة من دون أساس قوي في الرياضيات والعلوم والهندسة والبيانات.

الواقع؟ كثير من الشركات تتحدث عن الذكاء الاصطناعي كأنه منتج تُشتريه. بينما هو في الحقيقة قدرة بشرية ونظام عمل. وهذه الشراكة تعني أن السعودية لا تبني مشاريع تقنية فقط، بل تبني سلسلة توريد للمواهب تمتد من المدرسة إلى المختبر ثم إلى غرفة التحكم في منشأة نفط وغاز.

لماذا يبدأ الذكاء الاصطناعي في الطاقة من المدرسة؟

الإجابة المباشرة: لأن مشكلات الطاقة ليست “مشكلات برمجية” فحسب؛ هي مشكلات فيزيائية وكيميائية وتشغيلية تُترجم إلى بيانات. من يفهم الأساسيات العلمية يستطيع تدريب نموذج ذكاء اصطناعي بطريقة صحيحة، ويعرف متى يكون النموذج مضللًا.

في النفط والغاز، أمثلة الاستخدامات الشائعة للذكاء الاصطناعي تعتمد على مفاهيم STEM بشكل مباشر:

  • الصيانة التنبؤية: تتطلب فهم الاهتزازات، الديناميكا الحرارية، وأنماط الفشل الميكانيكي.
  • تحسين الإنتاج: يحتاج نمذجة تدفق الموائع، وضبط المعلمات، وتحليل الحساسية.
  • السلامة الصناعية: يرتكز على هندسة المخاطر، الإحصاء، ورؤية الحاسب لرصد المخالفات.
  • خفض الانبعاثات: يعتمد على الكيمياء، القياس، ونماذج التنبؤ لاكتشاف التسربات وتحسين الاحتراق.

لذلك عندما تُعلن «موهبة» و«اليونسكو» عن منصة مثل MAWHIBA-UNESCO Online STEM Oasis (واحة STEM الرقمية)، فهي عمليًا تفتح قناة تدريب مبكر على مهارات ستظهر لاحقًا في وظائف مثل: مهندس بيانات صناعية، عالم بيانات للطاقة، مهندس توأم رقمي، مختص أنظمة مراقبة ذكية.

المهارة المفقودة عادةً: التفكير الإحصائي

لاحظتُ أن أكبر فجوة بين الفرق التشغيلية والفرق التقنية ليست في البرمجة، بل في الإحصاء والتفكير الاحتمالي. لماذا؟ لأن تشغيل منشأة طاقة يعني قرارات تحت عدم يقين: قراءات حساسات غير كاملة، ضجيج في البيانات، سلوك غير خطّي للمعدات.

تعليم STEM الجيد يخلق جيلًا يتعامل مع:

  • الارتباط مقابل السببية
  • أخطاء القياس
  • التحيّز في العينات
  • التحقق من صحة النماذج

وهذه هي “اللغة” التي يتحدث بها الذكاء الاصطناعي في البيئات الصناعية.

ماذا تضيف شراكة «موهبة–اليونسكو» لقطاع الطاقة السعودي؟

الإجابة المباشرة: تضيف مسارًا منظمًا لتوسيع قاعدة المواهب وتوحيد المعايير التعليمية، بدل الاعتماد على مبادرات متفرقة.

وفق ما ورد في الخبر، تتضمن الشراكة محاور عملية يمكن ترجمتها مباشرةً لاحتياجات الطاقة:

  1. منصة رقمية (Online STEM Oasis) للمعارض العلمية والهندسية
  2. تقييمات لحظية لتحسين جودة التعليم
  3. تدريب معلمي العلوم العرب
  4. تركيز واضح على تمكين الفتيات والشابات
  5. الاستفادة من بوابة العلوم المفتوحة وشبكات الابتكار

هذا مهم لأن شركات الطاقة في السعودية عندما توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي، ستحتاج إلى شيئين في نفس الوقت:

  • عدد كبير من الكفاءات “الأساسية” التي تفهم العلوم والهندسة
  • ونخبة صغيرة من خبراء البيانات والذكاء الاصطناعي القادرين على بناء حلول متقدمة

الشراكات التعليمية الإقليمية ترفع “خط الأساس” للجميع، وتُسهّل على الشركات التوظيف والتدريب والتحويل المهني.

تمكين الفتيات ليس عنوانًا جانبيًا—بل رافعة اقتصادية

في الطاقة والذكاء الاصطناعي، تنويع القوى العاملة ليس ترفًا. فرق البيانات القوية تحتاج تنوعًا في الخلفيات لأن:

  • تحيزات البيانات تُكتشف أسرع في الفرق المتنوعة
  • ابتكار المنتجات يتحسن عندما تختلف وجهات النظر
  • بيئات السلامة والامتثال تستفيد من حساسية أعلى للمخاطر

وعندما تُصرّح الشراكة بتركيزها على الفتيات من الصف السادس حتى الثاني عشر، فهي تدعم بشكل غير مباشر هدفًا استراتيجيًا: توسيع قاعدة المواهب التقنية الوطنية في قطاعات حيوية مثل الطاقة.

من معارض العلوم إلى غرف التحكم: كيف يبدو المسار المهني فعليًا؟

الإجابة المباشرة: المسار الناجح ليس خطًا مستقيمًا، بل “سلم مهارات” يتدرج من التجربة إلى التطبيق الصناعي.

إذا كنت شركة طاقة أو نفط وغاز في السعودية وتريد ربط التعليم بسوق العمل، هذا نموذج عملي لمسار يمكن بناؤه حوله:

1) المدرسة (6–12): فضول + مشاريع قصيرة

هنا تعمل منصات مثل واحة STEM بأفضل شكل. المطلوب ليس تخريج علماء بيانات صغار، بل:

  • بناء عادة التجريب
  • فهم مبادئ القياس
  • تعلم عرض النتائج

أمثلة مشاريع قريبة من الطاقة:

  • نموذج مبسط لاستهلاك الكهرباء في منزل وتحليل عوامل الهدر
  • تجربة قياس جودة الهواء وربطها بسلوكيات يومية
  • تصميم نموذج لمراقبة تسرب مياه (فكرة قريبة من منطق رصد التسربات الصناعية)

2) الجامعة: الأساس الصلب في الهندسة والرياضيات

في هذه المرحلة تُحسم الفروقات. الطالب الذي يتقن:

  • الجبر الخطي
  • الاحتمالات والإحصاء
  • معالجة الإشارات

سيكون جاهزًا لمسارات ذكاء اصطناعي صناعية، وليس فقط تطبيقات سطحية.

3) التدريب التعاوني: “بيانات حقيقية” لا أمثلة نظيفة

البيانات الصناعية فوضوية. ومن دون احتكاك مبكر بواقع:

  • فجوات البيانات
  • أعطال الحساسات
  • القيود التشغيلية

سيبقى الذكاء الاصطناعي على الورق. هنا يأتي دور الشركات في توفير مشاريع تدريب حقيقية بمقاييس واضحة.

4) أول وظيفة: التركيز على أثر قابل للقياس

أقوى طريقة لنجاح الذكاء الاصطناعي في الطاقة هي البدء بمشروع واحد يُقاس أثره خلال 8–12 أسبوعًا، مثل:

  • تقليل التوقفات غير المخطط لها بنسبة محددة
  • رفع دقة التنبؤ بالأحمال على شبكة داخلية
  • خفض استهلاك الطاقة في وحدة تشغيلية عبر تحسين الضبط

هذه “الانتصارات الصغيرة” تبني الثقة وتفتح الميزانيات لمشاريع أكبر.

ما الذي يجب أن تفعله شركات الطاقة الآن (خطوات قابلة للتنفيذ)

الإجابة المباشرة: إذا كنت تريد ذكاءً اصطناعيًا ينجح في النفط والغاز، فاستثمر في الموهبة + البيانات + الحوكمة، وليس في الأدوات وحدها.

1) شارك مبكرًا في بناء المواهب

بدل انتظار التخرج، صمّم برامج مرتبطة بمبادرات STEM:

  • رعاية تحديات مدرسية مرتبطة بالطاقة والاستدامة
  • استضافة زيارات لمراكز التحكم أو المعامل (افتراضيًا عند الحاجة)
  • توفير مرشدين من مهندسي الشركة لمشاريع الطلبة

2) جهّز “ملاعب بيانات” آمنة للتعليم والتجربة

أكبر عائق أمام التدريب في القطاعات الحساسة هو السرية. الحل العملي:

  • إنشاء مجموعات بيانات مجهولة الهوية أو محاكاة من واقع التشغيل
  • توفير بيئة تدريب داخلية مع ضوابط وصول
  • توثيق البيانات (Data Dictionary) بطريقة سهلة

3) ركّز على تدريب المعلّمين لأنه أسرع مضاعف للنمو

الخبر أشار إلى تدريب معلمي العلوم العرب. من منظور الشركات، هذا يعني:

  • المحتوى الذي يصل لآلاف الطلبة يمكن تحسينه عبر عشرات المعلمين
  • جودة الفهم العلمي ترتفع قبل الوصول للجامعة

يمكن للشركات دعم ذلك عبر خبراء يقدمون محتوى تطبيقيًا: سلامة، قياس، طاقة، انبعاثات، جودة.

4) اربط الذكاء الاصطناعي بملفات استراتيجية: السلامة والكفاءة والانبعاثات

أفضل مشروعات الذكاء الاصطناعي في الطاقة هي التي تتصل مباشرةً بمؤشرات عليا:

  • السلامة: رصد الالتزام بمعدات الوقاية، تحليل شبه الحوادث
  • الكفاءة: تحسين استهلاك الوقود والطاقة
  • الانبعاثات: اكتشاف تسربات، تحسين الاحتراق، مراقبة سلاسل الإمداد

عندما تُربط المشاريع بهذه الملفات، يصبح تبنّيها أسهل داخل المؤسسة.

أسئلة شائعة يطرحها التنفيذيون: إجابات قصيرة وواضحة

هل نحتاج علماء بيانات كثيرين أم مهندسين يفهمون البيانات؟

تحتاج الاثنين، لكن العمود الفقري في النفط والغاز هو “مهندس يفهم البيانات”. عالم البيانات وحده قد يبني نموذجًا جميلًا لا يصمد ميدانيًا.

ما أسرع نقطة تبدأ منها الشركة؟

ابدأ بمشكلة تشغيلية محددة ذات أثر مالي واضح، ثم ابنِ فريقًا مشتركًا من التشغيل + الصيانة + البيانات. مشروع واحد ناجح يفتح الطريق لبقية المشاريع.

أين يتقاطع هذا مع مبادرات STEM مثل شراكة «موهبة–اليونسكو»؟

في بناء خط أنابيب للمواهب: طالب اليوم هو مهندس الغد، ومهندس الغد هو قائد التحول الرقمي بعد خمس سنوات.

ما الذي يعنيه هذا للسعودية في 2026 وما بعدها؟

الإجابة المباشرة: الاستثمار في STEM الآن هو استثمار مباشر في قدرة المملكة على نشر الذكاء الاصطناعي في الطاقة بسرعة وبمخاطر أقل.

عندما تُنشئ «موهبة» و«اليونسكو» منصات تقييم فورية وتدريب معلمين ومعارض علوم، فهي لا ترفع مستوى الطلاب فقط؛ بل ترفع جاهزية السوق لاستيعاب التحول الرقمي في القطاعات الأكثر تعقيدًا. وقطاع النفط والغاز تحديدًا لا يقبل حلولًا “تجريبية” بلا أساس علمي—لأن تكلفة الخطأ عالية.

إذا كنت مسؤولًا في شركة طاقة أو مزود حلول أو حتى فريق موارد بشرية، فالسؤال العملي هو: كيف تجعل شركتك جزءًا من هذا المسار بدل أن تكون مستهلكًا متأخرًا للمواهب؟

جملة واحدة تصلح كعنوان داخلي لأي مبادرة: الذكاء الاصطناعي في الطاقة مشروع مواهب قبل أن يكون مشروع تقنية.