من الحج الذكي إلى الطاقة الذكية: الذكاء الاصطناعي يقود التحول

كيف تُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في المملكة العربية السعوديةBy 3L3C

الذكاء الاصطناعي الذي فاز بجوائز في Hajj Expo 2025 يقدم نموذجًا عمليًا يمكن نقله لقطاع الطاقة والنفط والغاز في السعودية. اكتشف كيف تبدأ بحالات استخدام قابلة للقياس.

الذكاء الاصطناعيالتحول الرقميالنفط والغازإدارة العملياتخدمات الحج والعمرةرؤية 2030
Share:

Featured image for من الحج الذكي إلى الطاقة الذكية: الذكاء الاصطناعي يقود التحول

من الحج الذكي إلى الطاقة الذكية: الذكاء الاصطناعي يقود التحول

في نهاية معرض ومؤتمر خدمات الحج والعمرة (Hajj Expo 2025) في جدة، حصلت «رحلات ومنافع»—الذراع التنفيذي لـ«أشرقت» لمطوفي حجاج الدول العربية—على جائزة «مبدعون» عن مبادراتها في الذكاء الاصطناعي ضمن منظومة الخدمات الرقمية. هذه ليست خبرًا بروتوكوليًا. هذا مؤشر عملي على شيء أكبر يحدث في السعودية: الذكاء الاصطناعي لم يعد مشروعًا تجريبيًا في زاوية تقنية، بل صار جزءًا من تشغيل الخدمات على نطاق ضخم وبحساسية عالية.

وهنا يأتي الربط الذي يهمّ قادة الطاقة والنفط والغاز: إذا كان من الممكن تشغيل منظومة تخدم مئات الآلاف من ضيوف الرحمن—بقرارات لحظية، وتدفّقات بشرية هائلة، ومتطلبات سلامة وتجربة دقيقة—فإن المنطق نفسه ينطبق على منشآت الطاقة، وسلاسل الإمداد، والعمليات الميدانية، وإدارة الأصول. الواقع؟ كثير من الشركات ما زالت تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كأداة “تحسين”، بينما هو في الأساس “نظام تشغيل” لقرارات أفضل وأسرع.

جملة تلخّص الفكرة: القطاعات التي تتقن إدارة “الزحام والتعقيد” هي التي تربح من الذكاء الاصطناعي أولًا—سواء كان ذلك في المشاعر المقدسة أو في حقول النفط ومحطات المعالجة.

ما الذي تعلّمناه من جوائز Hajj Expo 2025 عن الذكاء الاصطناعي؟

الإجابة المباشرة: الجائزة لا تكرّم تقنية بحد ذاتها، بل تكرّم تشغيلًا منضبطًا للتقنية داخل خدمة واقعية، لها مستخدمون كُثر ومعايير جودة صارمة.

بحسب تفاصيل الخبر، نالت «أشرقت» خمس جوائز وتكريمات، منها:

  • «مبدعون» في الخدمات الأساسية عن مبادرة «تحدي كاترينغ ثون (CateringThon)».
  • تكريم كشريك نجاح استراتيجي للمعرض.
  • ثلاث جوائز لذراعها «رحلات ومنافع»، منها «مبدعون» في منظومة الخدمات الرقمية عن مبادرات الذكاء الاصطناعي، وجائزة «تواصل» (المركز الأول) لمسار الوعي المكاني، والمركز الثاني في الوعي الرقمي.

المغزى هنا أن التقييم جاء عبر عدة مسارات: خدمات رقمية، وعي مكاني، ووعي رقمي. وهذا يشبه تمامًا ما يحدث في الطاقة:

  • الوعي المكاني يشبه: مراقبة المواقع، وتتبع الأفراد والمعدات، وإدارة مناطق الخطر.
  • الوعي الرقمي يشبه: نضج القنوات الرقمية، تجربة المستخدم، وأمن المعلومات.
  • منظومة الخدمات الرقمية تشبه: تكامل البيانات والأنظمة من الحقل إلى غرفة التحكم إلى الإدارة.

إذا أردت قراءة الجوائز كإطار عمل: الذكاء الاصطناعي الناجح لا يعيش وحده؛ يعيش داخل منظومة بيانات وعمليات وتغيير سلوكي.

لماذا يشبه تشغيل الحج تشغيل الطاقة أكثر مما نظن؟

الإجابة المباشرة: لأن كليهما يعمل في بيئة “لا تقبل الخطأ”، وبمقياس كبير، وباعتماد شديد على التنسيق بين جهات متعددة.

في الخبر أرقام واضحة: «أشرقت» وقّعت اتفاقيات مع 13 مكتبًا لشؤون الحج وشركة سياحة، وأبرمت 60 اتفاقية تسويقية لخدمات الحج المباشر لخدمة نحو 150,000 حاج في موسم حج 1447هـ (2026). كما استقبل جناحها أكثر من 30,000 زائر، وشارك فيه أكثر من 200 موظف، إلى جانب نحو 50 مذكرة تفاهم مع جهات حكومية، وأكثر من 40 ورشة و200 اجتماع.

هذه لغة تشغيل (Operating Model) وليست لغة تسويق. وفي قطاع النفط والغاز في السعودية، ستجد المشابهات التالية:

  • تعدد الشركاء (مقاولون، مزودون، جهات تنظيمية، فرق تشغيل).
  • تدفقات تشغيلية متزامنة (صيانة، إنتاج، نقل، سلامة، أمن).
  • ضغط موسمي أو ظرفي (ذروة طلب، توقفات مخططة، حالات طوارئ).

الدرس العملي: إن كنت تدير أصولًا طاقية، ففكّر في الذكاء الاصطناعي كأداة لتنظيم التدفق—لا كأداة لتجميل التقارير.

3 أنماط استخدام للذكاء الاصطناعي ظهرت في الحج… وتصلح مباشرة للطاقة

الإجابة المباشرة: ما نجح في خدمات الحجاج يمكن نسخه منطقيًا إلى الطاقة عبر ثلاث طبقات: التنبؤ، والتنسيق، وتجربة المستفيد.

1) الذكاء الاصطناعي كـ«مراقب تشغيل» لحظي (Operational Copilot)

في بيئات الحشود، القيمة الكبرى هي: فهم ما يحدث الآن، وما الذي سيحدث بعد ساعة. هذا قريب جدًا من تشغيل منشأة غاز أو مصفاة.

تطبيقات عملية في النفط والغاز:

  • تنبؤ الأعطال قبل وقوعها عبر نماذج الصيانة التنبؤية.
  • تحسين جدولة فرق الميدان اعتمادًا على المخاطر الفعلية لا الافتراضات.
  • تقليل وقت التوقف عبر توصيات صيانة مرتكزة على بيانات حساسات IIoT.

مؤشر قياس بسيط: راقب انخفاض MTTR (متوسط زمن الإصلاح) وارتفاع MTBF (متوسط الزمن بين الأعطال) خلال 90 يومًا من التطبيق.

2) الوعي المكاني = سلامة أعلى وقرارات أسرع

جائزة «تواصل» لمسار الوعي المكاني ليست تفصيلًا. الوعي المكاني يعني: من أين يأتي الضغط؟ أين الاختناق؟ كيف نعيد توزيع الموارد؟

تطبيقات مباشرة في الطاقة:

  • تحديد مناطق الخطر في المواقع الصناعية، وربطها بتصاريح العمل.
  • تتبع المعدات الحرجة وقطع الغيار لتقليل زمن الانتظار.
  • تحسين إدارة الطوارئ عبر خرائط تشغيلية موحدة (Common Operating Picture).

رأيي هنا واضح: كثير من مبادرات السلامة تفشل لأنها تعتمد على تدريب نظري أكثر من اعتمادها على تغذية راجعة لحظية من الواقع. الوعي المكاني يغيّر هذه المعادلة.

3) تجربة المستفيد ليست “ترفًا” حتى في الطاقة

في الحج، تجربة الضيف هي الهدف النهائي. في الطاقة، “الضيف” قد يكون: الجهة التنظيمية، المستثمر، العميل الصناعي، أو حتى الموظف داخل المؤسسة.

أين يظهر الذكاء الاصطناعي؟

  • مساعدين رقميين لفرق التشغيل والإسناد: إجابات فورية لإجراءات التشغيل القياسية SOPs.
  • أتمتة إعداد التقارير لأصحاب المصلحة (ESG، السلامة، الامتثال) بصياغة عربية دقيقة.
  • تحليل شكاوى العملاء الصناعيين واستخلاص أنماط انقطاع الخدمة أو تأخرها.

قاعدة عمل: إذا لم يشعر المستخدم الداخلي أن الذكاء الاصطناعي وفّر عليه 30 دقيقة يوميًا، فلن يستمر المشروع.

من “جائزة” إلى “منهج”: كيف تبني برنامج ذكاء اصطناعي في الطاقة على طريقة الحج؟

الإجابة المباشرة: ابدأ بحالات استخدام تشغيلية عالية الأثر، وثبّت الحوكمة والبيانات، ثم وسّع بالتدريج—تمامًا كما تُدار منظومة الحج عبر شراكات واتفاقيات وورش عمل.

خطوة 1: اختر حالتين استخدام تُقاسان بالأرقام خلال 60 يومًا

أمثلة مناسبة لقطاع النفط والغاز في السعودية:

  1. التنبؤ بتآكل الأنابيب أو انسداد المرشحات في وحدة محددة.
  2. تحسين استهلاك الطاقة في محطة معالجة عبر نمذجة الأحمال.

شرط النجاح: مؤشرات واضحة مثل خفض استهلاك الوقود/الكهرباء بنسبة 2–5% في وحدة محددة، أو تقليل توقفات غير مخططة بعدد محدد.

خطوة 2: نظّف “طريق البيانات” قبل بناء النموذج

أكثر ما يقتل مشاريع الذكاء الاصطناعي هو الفجوة بين الحساسات والقرار.

  • توحيد تعريفات البيانات (ما هو “عطل”، ما هو “توقف”).
  • بناء كتالوج بيانات وتشجير مصادرها.
  • ضبط الصلاحيات لأن بيانات الطاقة حساسة.

خطوة 3: حوكمة ومهارات… لا تقل أهمية عن الخوارزمية

في خبر Hajj Expo، هناك تركيز واضح على التدريب وتمكين العاملين وورش العمل. هذا يترجم في الطاقة إلى:

  • تدريب فرق التشغيل على قراءة توصيات النموذج.
  • فصل “من يبني” عن “من يوافق” على النشر لضمان السلامة.
  • إنشاء لجنة حالة استخدام (Use Case Board) تراجع العائد والمخاطر شهريًا.

خطوة 4: وسّع بالشراكات لا بالعمل الفردي

«أشرقت» وقّعت عشرات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم. الفكرة ليست عدد الأوراق؛ الفكرة أن التحول الرقمي عمل شبكي.

في الطاقة، الشراكات تعني:

  • مزود تقنيات Edge AI للمواقع البعيدة.
  • شريك تكامل أنظمة OT/IT.
  • شريك سيبراني لضمان عدم فتح ثغرات عبر النماذج.

أسئلة شائعة داخل الشركات: هل الذكاء الاصطناعي مناسب لبيئات حساسة؟

الإجابة المباشرة: نعم، بشرط أن يُنشر بآليات تحكم واضحة، وأن تُفصل النماذج الاستشارية عن أنظمة التحكم الحرجة عند الحاجة.

  • هل نخاطر بالسلامة؟ لا إذا كان القرار النهائي يمر عبر طبقة تحقق، وإذا بدأتم بنماذج “توصية” قبل نماذج “تنفيذ”.
  • هل نحتاج بيانات مثالية؟ لا، نحتاج بيانات كافية ومُعرّفة جيدًا، ثم نتحسن تراكميًا.
  • هل العائد واضح؟ يكون واضحًا عندما تختارون حالات استخدام مرتبطة مباشرة بالإنتاجية، الطاقة المستهلكة، أو التوقفات.

عبارة قابلة للاقتباس: الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحساسة لا يُبنى على الجرأة، بل على الانضباط.

ما الذي يعنيه هذا لسلسلة مقالاتنا عن الذكاء الاصطناعي في الطاقة؟

مشهد جوائز الذكاء الاصطناعي في خدمات الحج والعمرة يرسل رسالة واحدة لقطاع الطاقة والنفط والغاز في المملكة العربية السعودية: السعودية تختبر الذكاء الاصطناعي في أكثر البيئات ازدحامًا وتعقيدًا—ثم تنقل الدروس إلى القطاعات الاستراتيجية.

إذا كنت تقود التحول الرقمي أو التشغيل أو الاستدامة في شركة طاقة، فابدأ من هنا: حدّد عملية واحدة “تؤلم” الفريق يوميًا، واجعل الذكاء الاصطناعي يخفف هذا الألم خلال أسابيع، لا سنوات. ثم ابنِ عليها.

الخطوة التالية العملية: اختر حالتي استخدام، ضع لهما خط أساس (Baseline) خلال يناير 2026، واطلب نموذجًا تجريبيًا خلال 6–8 أسابيع مع مؤشرات قياس واضحة. عندها فقط ستعرف إن كان الذكاء الاصطناعي مجرد شعار، أو أداة تشغيل حقيقية.

هل شركتك تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كبرنامج تقني… أم كنظام إدارة قرار؟