كيف تقود دروس فَي-فَي لي شركات الطاقة السعودية لبناء ذكاء اصطناعي عملي: بيانات قوية، حوكمة، وحالات استخدام سريعة العائد.

دروس فَي-فَي لي: تطبيق الذكاء الاصطناعي في طاقة السعودية
في 05/11/2025 (07:29 ص)، كانت البروفيسورة فَي-فَي لي على منصة تكريم رفيعة في لندن ضمن نخبة من روّاد تعلّم الآلة. الخبر قد يبدو بعيدًا عن غرف التحكم في المصافي، أو جولات التفتيش في الحقول، أو مراكز عمليات الشبكات الكهربائية في المملكة. لكني أراه قريبًا جدًا: الطريقة التي تتحدث بها فَي-فَي لي عن البيانات، وعن “البراغماتية” في نقاش مخاطر الذكاء الاصطناعي، وعن قيمة الاختلاف هي بالضبط ما يحتاجه قطاع الطاقة والنفط والغاز في السعودية وهو يسرّع انتقاله من “رقمنة العمليات” إلى “تشغيلها بالذكاء الاصطناعي”.
مع نهاية 2025، أصبحت ميزانيات التحول الرقمي في الطاقة أكثر نضجًا، لكن كثيرًا من المبادرات تتعثر لسبب بسيط: النماذج تُبنى قبل أن تُبنى البيانات، والضجيج الإعلامي يسبق تعريف حالة الاستخدام. درس فَي-فَي لي الأوضح من عملها على ImageNet هو أن التقدم الحقيقي يحدث عندما تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كمنظومة: بيانات جيدة، أهداف تشغيلية واضحة، وتجربة تُقاس بالأرقام لا بالانطباعات.
هذه المقالة جزء من سلسلة «كيف تُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في المملكة العربية السعودية»—وسنحوّل قصة تكريم عالمية إلى خطوات محلية عملية: أين نبدأ؟ ما الذي يستحق الاستثمار؟ وكيف نتجنب فخ “التجارب الجميلة” التي لا تصل إلى الإنتاج؟
من ImageNet إلى حقول النفط: البيانات أولًا ثم كل شيء
الخلاصة المباشرة: إذا لم تُنظّم بيانات الأصول والعمليات، فلن ينقذك أي نموذج—even لو كان قويًا.
فَي-فَي لي عُرفت بمشروع ImageNet الذي دفع الرؤية الحاسوبية للأمام عبر بيانات ضخمة مُعنونة. الرسالة لقطاع الطاقة واضحة: كثير من حالات الاستخدام في النفط والغاز والكهرباء ليست مشكلة “خوارزمية”، بل مشكلة توحيد بيانات (Sensors/SCADA/DCS/CMMS/ERP) ورفع جودتها وربطها بسياق تشغيلي.
ما المقابل الصناعي لـ ImageNet داخل شركات الطاقة؟
فكّر في “مكتبة بيانات تشغيلية” تتضمن:
- صور وفيديوهات التفتيش (درون/كاميرات ثابتة) مع توصيف أعطال واضح (تآكل، تسرب، تصدعات)
- بيانات اهتزاز وضغط وحرارة للمعدات الدوّارة مع سجل الصيانة
- سجلات إنذارات DCS/SCADA مع تصنيف “إنذار حقيقي” مقابل “ضجيج”
- بيانات جودة المنتج في المصافي مرتبطة بإعدادات التشغيل
هذه ليست رفاهية. هي الوقود الذي يجعل الذكاء الاصطناعي في الصناعة قابلاً للتكرار والتوسع.
قاعدة عملية: 70/20/10
من خبرتي مع برامج الذكاء الاصطناعي الصناعية، أنجح المشاريع تُصرف مواردها تقريبًا هكذا:
- 70% على البيانات (تنظيف، حوكمة، تعريفات موحدة، خطوط تدفق)
- 20% على هندسة الحل (تكامل الأنظمة، الأمن السيبراني، MLOps)
- 10% على النموذج (اختيار خوارزمية وتدريبها وتحسينها)
إذا كانت النسبة مقلوبة عندك، توقّع نتائج “عرض تقديمي” لا “قيمة تشغيلية”.
براغماتية فَي-فَي لي: كيف نتعامل مع مخاطر الذكاء الاصطناعي دون تهويل؟
الخلاصة المباشرة: القطاع يحتاج حوكمة واضحة وقياس أثر—لا خطابًا متطرفًا بين “تهويل” و“تبسيط”.
في الخبر، شددت فَي-فَي لي على أن الجدل العلمي حول مخاطر الذكاء الاصطناعي صحي، لكنها تتحفظ على “الخطابات المتطرفة” وتدعو لحديث مبني على العلم والحقائق. هذا مهم جدًا للطاقة في السعودية لسببين:
- لأن الأثر هنا مادي: سلامة، بيئة، استمرارية إنتاج.
- لأن أي خطأ في تطبيق الذكاء الاصطناعي يُفقد الثقة سريعًا داخل مواقع التشغيل.
نموذج حوكمة عملي يناسب النفط والغاز والكهرباء
بدل لجان عامة واسعة، اعتمدوا نموذجًا بسيطًا لكنه صارم:
- مالك حالة الاستخدام (Business Owner): مسؤول عن قيمة KPI
- مالك البيانات (Data Owner): مسؤول عن التعريفات والجودة والصلاحيات
- فريق المخاطر والامتثال: يراجع السلامة، الخصوصية، التحيز، وقابلية التدقيق
- فريق التشغيل (Ops): يحدد كيف سيُستخدم القرار داخل الميدان
واجعل قاعدة الإطلاق واضحة:
لا يُنشر نموذج في بيئة عمليات حرجة إلا إذا كان له خطة مراقبة أداء، وخطة عودة (Rollback)، وآلية تفسير قرار مناسبة للمستخدم.
أين تظهر المخاطر فعليًا؟ (أمثلة واقعية في الطاقة)
- نموذج يتنبأ بتعطل مضخة لكنه يسبب إنذارات كاذبة كثيرة → الفرق الميدانية تتجاهله.
- نموذج تحسين احتراق يقلل الوقود لكنه يرفع انبعاثات NOx فوق الحدود → خطر امتثال.
- مساعد ذكي يكتب تقارير HSE لكنه يخلط بين موقعين → خطر تشغيلي وتوثيقي.
البراغماتية هنا تعني: نقيس، نراقب، ونُعدّل. ليس “نرفض” أو “نندفع”.
حالات استخدام ذات عائد سريع في السعودية: ابدأ من النقاط المؤلمة
الخلاصة المباشرة: أفضل بداية هي ما يلمسه التشغيل خلال 8–12 أسبوعًا: صيانة تنبؤية، سلامة، وجودة تشغيل.
القيادات في قطاع الطاقة تريد نتائج، والفرق الميدانية تريد أدوات تقلل العبء. لذلك، هذه 5 حالات استخدام مناسبة لشركات النفط والغاز والطاقة في المملكة—خصوصًا مع ضغط الكفاءة وخفض الانبعاثات:
1) الصيانة التنبؤية للمعدات الدوارة
المكاسب المتوقعة عادة تكون في:
- تقليل الأعطال المفاجئة
- رفع توافر الأصول (Asset Availability)
- تقليل صيانة “حسب الوقت” لصيانة “حسب الحالة”
ابدأ بمعدّتين إلى ثلاث معدات حرجة (Compressors/Pumps) واربط بيانات الاهتزاز بسجل CMMS. النجاح هنا يعتمد على ربط الإشارة بالحدث (متى حدث العطل؟ ما نوعه؟ ما الإجراء؟).
2) الرؤية الحاسوبية للسلامة والتفتيش
منطق ImageNet يظهر بوضوح في:
- اكتشاف تسربات/بقع/تآكل من صور التفتيش
- مراقبة الالتزام بمعدات الوقاية الشخصية في مناطق محددة
- تحليل حرارة المعدات (Thermal imaging) لرصد النقاط الساخنة
هنا البيانات ليست فقط “صور”. بل صور + توصيف + زمن + موقع + نتيجة تفتيش.
3) تحسين الطاقة والانبعاثات داخل المصافي ومحطات الكهرباء
بدل مشروع كبير مرة واحدة، قسّم العمل:
- خط أساس للطاقة (Energy Baseline)
- توصيات تشغيل (Setpoints) تحت إشراف المهندس
- تحسين تدريجي مع قياس استهلاك الوقود والانبعاثات
هذا يخلق ثقة داخل غرف التحكم لأن الذكاء الاصطناعي يصبح “مساعدًا” لا “بديلًا”.
4) ذكاء اصطناعي لجدولة القوى العاملة والأعمال الميدانية
في عمليات شاسعة جغرافيًا، قيمة الذكاء الاصطناعي تتضاعف عندما:
- يقلل التنقل غير الضروري
- يوازن المخاطر والمهام
- يرفع إنتاجية الفرق الميدانية
5) مساعدين ذكيين لأصحاب المصلحة (داخليًا وخارجيًا)
ضمن سياق هذه السلسلة، لا تنسوا جانب التواصل:
- تلخيص تقارير الإنتاج اليومية
- مساعدة فرق المشتريات في مقارنة عروض الموردين وفق معايير محددة
- إعداد مسودات رسائل لأصحاب المصلحة (مع مراجعة بشرية إلزامية)
الفارق بين “مساعد” و“مخاطرة” هو سياسات المحتوى، ومرجع البيانات، وآثار التدقيق.
لماذا “الاختلاف” مهم؟ الدروس القيادية من فَي-فَي لي للقطاع
الخلاصة المباشرة: فرق الذكاء الاصطناعي المتنوعة تُنتج حلولًا أقرب للميدان وأكثر أمانًا.
فَي-فَي لي قالت إنها قبلت لقب “عرّابة الذكاء الاصطناعي” جزئيًا لأن الاعتراف بالنساء العالمات يصنع أثرًا للأجيال القادمة. في السعودية، هذا لا يُقرأ كشعار؛ بل كميزة تنافسية إذا طُبق بذكاء.
الاختلاف داخل فريق الذكاء الاصطناعي ليس تنوعًا اجتماعيًا فقط
نحتاج اختلافًا في:
- التخصص: مهندس عمليات + عالم بيانات + مهندس موثوقية + HSE + أمن سيبراني
- الموقع: ممثلون من الموقع الميداني وليس من المكتب فقط
- طريقة التفكير: من يركّز على السلامة، ومن يركّز على الإنتاج، ومن يركّز على التكلفة
النتيجة؟ حالات استخدام أكثر واقعية، ونماذج أقل تحيزًا، واعتماد أسرع.
الجملة التي أكررها دائمًا: إذا لم يحب فريق التشغيل النموذج، فلن يهمّ مدى دقته في المختبر.
خارطة طريق 90 يومًا: من فكرة إلى نموذج يعمل في الإنتاج
الخلاصة المباشرة: 90 يومًا كافية لإثبات القيمة إذا التزمتم بتجربة منضبطة ومقاييس واضحة.
هذه خطة عملية تناسب شركة طاقة أو نفط وغاز في المملكة تريد بدء مشروع ذكاء اصطناعي دون تعقيد:
- الأسبوع 1–2: اختيار حالة استخدام واحدة فقط
- شرطها: KPI واضح (مثلاً تقليل توقفات غير مخططة بنسبة 10%)
- الأسبوع 3–5: تدقيق البيانات وربطها بسياق تشغيلي
- تعريفات موحدة، تنظيف، معالجة الفجوات
- الأسبوع 6–8: بناء نموذج أولي + واجهة استخدام بسيطة
- نموذج تنبؤ + لوحة تنبيهات أو توصيات
- الأسبوع 9–10: تجربة ميدانية “بإشراف”
- Human-in-the-loop: القرار النهائي للمهندس
- الأسبوع 11–12: تثبيت التشغيل
- مراقبة الأداء، توثيق، أمن، خطة صيانة للنموذج
أكثر نقطة تُهمل: MLOps. النموذج الذي لا يُراقَب سيخرج عن الواقع مع تغير الظروف التشغيلية.
أسئلة شائعة داخل شركات الطاقة (وإجابات قصيرة وواضحة)
هل نبدأ بالذكاء الاصطناعي التوليدي أم التحليلي؟
ابدأ بما يرتبط مباشرة بـ KPI تشغيلي (تحليلي/تنبؤي)، ثم أدخل التوليدي في التوثيق والمعرفة بعد بناء حوكمة المحتوى.
هل نحتاج منصة واحدة لكل شيء؟
لا. الأفضل غالبًا “هندسة مرنة”: منصة بيانات موحدة + أدوات نمذجة + تكامل قوي مع أنظمة التشغيل. التوحيد يأتي لاحقًا عندما تتضح الاستخدامات.
كيف نقنع فريق التشغيل؟
اجعلهم شركاء منذ اليوم الأول. وقدّم نتائج قابلة للقياس، مع واجهة تحترم تدفق عملهم، ومع حقهم في رفض توصية النموذج عندما يرون سببًا ميدانيًا.
الخطوة التالية لقطاع الطاقة في السعودية
الربط بين قصة فَي-فَي لي وواقع السعودية بسيط: الذكاء الاصطناعي الذي ينجح في الطاقة ليس “أكثر نماذج العالم ذكاءً”، بل “أكثره التصاقًا بالبيانات وبالقرار التشغيلي وبالثقافة”. تكريم الرواد يذكّرنا أن التقدم يأتي من عمل تراكمي، أساسه بيانات جيدة ونقاش مهني متزن.
إذا كنت تقود مبادرة ذكاء اصطناعي في النفط والغاز أو الكهرباء داخل المملكة، فأنا أنصحك أن تبدأ بسؤال واحد فقط: ما هي نقطة الألم التي لو حللناها خلال 90 يومًا ستغيّر ثقة الناس بالذكاء الاصطناعي داخل شركتنا؟
اخترها، ابنِ بياناتها كما يجب، وطبّق البراغماتية التي دافعت عنها فَي-فَي لي. بعدها فقط يبدأ التوسع الحقيقي.