دخول Westfield Dammam يوضح كيف ترفع الشراكات الدولية والذكاء الاصطناعي تشغيل المولات وتجربة الزوار—بدروس مباشرة من الطاقة والنفط والغاز.

ذكاء اصطناعي يرفع تجربة المولات بالسعودية ويُلهم الطاقة
في 01/12/2025، انكشف شعار Westfield Dammam على واجهة مركز كان يُعرف سابقًا بـ«النخيل مول» في الدمام. الحدث بحد ذاته “تغيير اسم”، لكن الرسالة أعمق: السعودية تبني شبكة وجهات استهلاكية بمعايير تشغيل عالمية عبر شراكات دولية طويلة المدى. هذا النوع من الشراكات لا ينجح بالهوية البصرية وحدها… بل بالبيانات والذكاء الاصطناعي والانضباط التشغيلي.
وهنا تأتي الزاوية التي تهمنا ضمن سلسلة «كيف تُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في المملكة العربية السعودية»: ما يحدث في التجزئة اليوم يشبه ما حدث في الطاقة خلال السنوات الأخيرة. القطاعان مختلفان، لكن منطق التحوّل واحد: تشغيل أكثر كفاءة، تجربة عميل أدق، قرارات أسرع، ومؤشرات أداء لا تُدار بالحدس.
الواقع؟ كثير من الشركات تبالغ في الحديث عن “التحول الرقمي” وتنسى الأساسيات. الذكاء الاصطناعي لا يعمل من فراغ؛ يعمل عندما تُبنى منظومة تشغيل قادرة على جمع البيانات، تنظيفها، حمايتها، ثم تحويلها إلى قرارات يومية. ظهور Westfield في الدمام يضع هذا التحدّي في الواجهة: كيف يمكن للمراكز التجارية في السعودية—وبالاستفادة من خبرات عالمية—أن تستخدم الذكاء الاصطناعي لرفع التجربة وتخفيض الهدر، وما الذي يمكن لقطاع الطاقة والنفط والغاز أن يتعلمه من ذلك (والعكس صحيح)؟
ما الذي يعنيه دخول Westfield للسعودية تشغيليًا؟
دخول علامة عالمية يعني توحيد معايير التشغيل، وقياس الأداء بشكل صارم، وبناء “لغة مشتركة” للبيانات عبر المواقع. هذا بالضبط ما تحتاجه أنظمة الذكاء الاصطناعي كي تعطي نتائج قابلة للتطبيق.
الإعلان الرسمي عن Westfield Dammam (المركز الأول بعلامة Westfield في المملكة) جاء كفاتحة شراكة استراتيجية بين سينومي سنترز وUnibail-Rodamco-Westfield (URW)، مع خطط لاحقة لإطلاق Westfield جدة في الربع الثاني من 2026 ثم Westfield الرياض في نهاية 2026. هذه “شبكة” وليست مشروعًا منفردًا، والشبكات تربح عندما تتشارك البيانات والمعايير.
لماذا “المعايير التشغيلية” أهم من الديكور؟
لأن المول في 2025 ليس مبنى ومحلات فقط؛ هو سلسلة عمليات: أمن، نظافة، مواقف، تدفق زوار، طوابير، فعاليات، شكاوى، عقود، طاقة كهربائية، تبريد، صيانة… كل عنصر من هذه العناصر يولّد بيانات.
عندما تقول الإدارة إنها تريد “رفع سقف التجزئة”، فالمعنى العملي هو:
- تعريف واضح لمؤشرات الأداء (زمن انتظار، كثافة زوار، رضا، تحويلات…)
- أنظمة تجمع البيانات من مصادر متعددة
- فريق يُحوّل البيانات إلى قرارات تشغيلية يومية
وهذه بالضبط هي البيئة التي يبرع فيها الذكاء الاصطناعي.
كيف يرفع الذكاء الاصطناعي تجربة Westfield Dammam (وغيره) بشكل ملموس؟
الذكاء الاصطناعي يرفع تجربة الزائر عندما ينتقل من “حملات عامة” إلى “خدمة شخصية”، ومن “رد فعل” إلى “تنبؤ”. ونجاح ذلك لا يتطلب خيالًا علميًا؛ يتطلب تصميمًا صحيحًا لحالات استخدام واضحة.
1) تخصيص التجربة: من زائر مجهول إلى “ملف تفضيلات” محترم للخصوصية
أقوى تخصيص ليس أن تلاحق الزائر بإعلانات. الأقوى هو أن تساعده بسرعة: توجيه، عروض ذات صلة، تنبيهات ازدحام، اقتراحات لفعاليات.
حالات تطبيق عملية في المراكز التجارية:
- توصيات ذكية داخل التطبيق بناءً على وقت الزيارة، الفئة العمرية التقريبية، الاهتمامات، وسلوك التنقل داخل المول (مع موافقة المستخدم)
- عروض ديناميكية تربط بين المتاجر (مثلاً: خصم مطعم بعد تجربة ترفيه)
- مساعد محادثة عربي يجيب خلال ثوانٍ عن: المواقف الأقرب، أقصر مسار، مواعيد الفعاليات، سياسة الاسترجاع للمتجر (كمعلومة عامة)، الوصول لذوي الإعاقة
عبارة قابلة للاقتباس: التخصيص الناجح في المولات هو خدمة أسرع، لا إعلانات أكثر.
2) إدارة الحشود والطوابير: قرارات لحظية بدل الانطباعات
في عطلة نهاية الأسبوع أو موسم الشتاء (وديسمبر تحديدًا)، المشكلة ليست “عدد الزوار”، بل توزيعهم: أين يتركزون؟ متى تحدث الذروة؟ ما الذي يخفف الضغط؟
الذكاء الاصطناعي يمكنه:
- التنبؤ بأوقات الذروة بالساعة بناءً على التاريخ والفعاليات والمواسم
- اقتراح فتح بوابات إضافية أو إعادة توزيع الأمن وخدمة العملاء
- تحسين لوحات الإرشاد الرقمية لتوجيه الزوار لمسارات أقل ازدحامًا
وهنا التشابه مع الطاقة واضح: مثلما تتنبأ شركات الكهرباء والغاز بالطلب وتوازن الأحمال، يمكن للمول أن “يوازن” تدفق الزوار.
3) كفاءة التشغيل والطاقة: التبريد والإنارة ليستا بندًا ثابتًا
المراكز التجارية الكبيرة من أكثر المباني استهلاكًا للطاقة بسبب التكييف والإنارة. في المنطقة الشرقية، تظل إدارة التبريد مسألة أساسية حتى في فترات اعتدال الطقس.
تطبيقات الذكاء الاصطناعي الواقعية:
- تحكم ذكي بأنظمة HVAC يربط الإشغال الفعلي بدرجات التبريد
- صيانة تنبؤية لمضخات التبريد والمصاعد والسلالم المتحركة
- كشف شذوذ استهلاك الكهرباء (Anomaly Detection) لتحديد التسربات أو أعطال الحساسات
هذه النقطة تربط المقال مباشرة بسلسلتنا: نفس مفهوم الصيانة التنبؤية الذي تستخدمه منشآت النفط والغاز للمعدات الدوّارة يمكن نسخه—مع اختلاف المعدات—في المولات.
4) مزيج المستأجرين (Tenant Mix): الذكاء الاصطناعي كأداة قرار استثماري
المقال أشار إلى “تحسين مزيج المستأجرين وتجربة العميل” وأن علامات جديدة ستدخل السوق قريبًا. هنا الذكاء الاصطناعي يصبح “محلل استثمار” يدعم القرار.
أمثلة:
- نماذج تتنبأ بأداء فئة معينة من المطاعم حسب المنطقة والدخل والازدحام
- تحليل المشاعر من مراجعات العملاء لتحديد فجوات التجربة
- قياس تأثير الفعاليات على مبيعات فئات محددة (بدون كشف بيانات حساسة للمتاجر)
النتيجة المطلوبة ليست “متجر مشهور”، بل تركيبة ترفع مدة البقاء ومتوسط الإنفاق وتقلل التذبذب الموسمي.
دروس من الطاقة والنفط والغاز: لماذا تتقدم بعض المشاريع وتتعثر أخرى؟
قطاع الطاقة في السعودية تعلم مبكرًا أن الذكاء الاصطناعي مشروع تشغيل، لا مشروع تقنية فقط. هذا الدرس مفيد للتجزئة، خصوصًا مع شراكات دولية وتوسع على عدة مدن.
1) لا ذكاء اصطناعي بدون حوكمة بيانات
إذا كانت بيانات الزوار والمواقف والمبيعات والفعاليات غير موحّدة، سيعطيك الذكاء الاصطناعي إجابات متناقضة.
ما الذي أنصح به (وأراه يعمل عمليًا):
- قاموس بيانات موحد للمؤشرات عبر كل المراكز
- سياسات واضحة للخصوصية والموافقات
- طبقة تكامل (Integration Layer) تربط الأنظمة القديمة بالجديدة
2) ابدأ بحالات استخدام تُقاس أسبوعيًا
الخطأ الشائع: بدء مشروع ضخم بعنوان “منصة ذكاء اصطناعي للمول”. الأفضل: 3 حالات استخدام محددة تقاس كل أسبوع.
أمثلة “سريعة الأثر” خلال 8–12 أسبوعًا:
- توقع الذروة وتوجيه الموارد الأمنية
- صيانة تنبؤية لمصعد/سلم متحرك في منطقة عالية الحركة
- مساعد محادثة عربي يقلل مكالمات مركز الاتصال
3) التغيير الثقافي: الموظف شريك لا ضحية
في الطاقة، المشاريع التي تنجح هي التي تجعل فرق التشغيل ترى الذكاء الاصطناعي كأداة تقلل الضغط وتمنع الأعطال. في المولات، نفس الشيء: فريق الأمن وخدمة العملاء والصيانة يجب أن يشارك في تصميم الحل.
عبارة قابلة للاقتباس: إذا لم يثق فريق التشغيل في التوصية، لن يهم أن النموذج دقيق.
خريطة طريق عملية لمول “مدعوم بالذكاء الاصطناعي” خلال 2026
الهدف الواقعي خلال 2026 هو بناء مول يتعلم من بياناته يوميًا ويقلل الهدر التشغيلي. وبوجود توسع Westfield المرتقب في جدة والرياض، يصبح توحيد المنهج ضرورة.
المرحلة 1: الأساسيات (0–3 أشهر)
- تحديد 10–15 مؤشر أداء رئيسي (ازدحام، شكاوى، أعطال، زمن الاستجابة…)
- توحيد مصادر البيانات الأساسية (المواقف، Wi‑Fi/Beacon إن وجدت، تذاكر الدعم، الطاقة)
- إعداد لوحات متابعة يومية للإدارة التشغيلية
المرحلة 2: التشغيل الذكي (3–9 أشهر)
- نماذج توقع الذروة وجدولة الموارد
- صيانة تنبؤية للأصول الأعلى تكلفة/تعطّلًا
- تحسين استهلاك الطاقة عبر التحكم حسب الإشغال
المرحلة 3: تجربة عميل شخصية (9–12 شهرًا)
- توصيات وخرائط ذكية داخل التطبيق
- مساعد محادثة عربي متعدد القنوات (تطبيق/واتساب/موقع)
- قياس التجربة عبر تحليل الملاحظات النصية والصوتية (مع حماية البيانات)
أسئلة شائعة يطرحها التنفيذيون قبل الاستثمار في ذكاء اصطناعي للمراكز التجارية
هل الذكاء الاصطناعي يعني كاميرات أكثر ومراقبة أكبر؟
ليس بالضرورة. القيمة الأكبر تأتي غالبًا من بيانات تشغيلية موجودة أصلاً: أعطال، طاقة، تذاكر دعم، كثافة زوار، أوقات فعاليات. الكاميرات مجرد مصدر إضافي له ضوابطه.
متى يظهر العائد؟
في حالات مثل الطاقة والصيانة التنبؤية وجدولة الموارد، يمكن رؤية نتائج خلال ربع سنة إذا كانت البيانات جاهزة. التخصيص التسويقي قد يحتاج وقتًا أطول لأنه يرتبط بتجربة تطبيق وموافقات.
ما علاقة هذا بقطاع الطاقة والنفط والغاز؟
العلاقة هي “طريقة العمل”: توحيد المعايير، حوكمة البيانات، صيانة تنبؤية، وتحسين استهلاك الطاقة. هذه ممارسات ناضجة في الطاقة ويمكن نقلها للتجزئة بسرعة.
أين تتقاطع رؤية 2030 مع شراكات التجزئة والذكاء الاصطناعي؟
رؤية 2030 لا تتعامل مع التجزئة كمتاجر فقط، بل كجزء من جودة الحياة والسياحة والترفيه. ورفع التجربة في مول واحد لا يكفي؛ المطلوب شبكة وجهات متسقة في الخدمة والسلامة والراحة.
شراكة مثل سينومي وURW تمنح “قالب تشغيل” عالميًا، والذكاء الاصطناعي يمنح القدرة على تكييف هذا القالب مع الواقع المحلي: مواسم مختلفة، سلوك إنفاق مختلف، احتياجات عائلية أعلى، وأهمية أكبر لتجارب الطعام والترفيه.
إذا كنت تعمل في الطاقة أو النفط والغاز، أنصحك بمراقبة ما يحدث في التجزئة الآن. ستجد نفس الأسئلة التي واجهتها منشآتك: كيف ندمج البيانات؟ كيف نقيس النجاح؟ وكيف نجعل النماذج تُحسن القرارات اليومية؟
الخطوة التالية التي تستحق التنفيذ هذا الشهر: اختيار حالة استخدام واحدة مشتركة بين التجزئة والطاقة داخل منشأتك—مثل تحسين استهلاك الطاقة في مبنى إداري أو مركز زوار—وبناء نموذج بسيط يقاس أسبوعيًا. بعدها يصبح الحديث عن “تحول” حديثًا عمليًا.
هل سنرى في 2026 مراكز تجارية سعودية تتنبأ بالازدحام وتخفض استهلاك الطاقة وتقدم تجربة شخصية بخصوصية عالية؟ الإجابة تعتمد على قرار واحد: هل ستُدار التجربة بالبيانات… أم بالانطباعات؟