إطلاق ويستفيلد الدمام يوضح كيف تُدار الوجهات الحديثة كمنصات بيانات. تعلّم كيف تُترجم هذه الدروس إلى الذكاء الاصطناعي في الطاقة والنفط والغاز.

كيف يكشف ويستفيلد الدمام دور الذكاء الاصطناعي بالتحول
في 01/12/2025، لم يكن الكشف عن ويستفيلد الدمام مجرد لحظة “إزاحة الستار عن شعار جديد”. الحدث كان إشارة واضحة: توقعات المستهلك في السعودية ترتفع بسرعة، وتجارب التسوق والترفيه أصبحت تُدار بعقلية أقرب إلى تشغيل مدينة صغيرة—بزوار كثيفين، وبرامج فعاليات، وتنوع ثقافي، ومزيج مستأجرين يتغير باستمرار.
وهنا تظهر زاوية قد تبدو غير متوقعة ضمن سلسلة “كيف تُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في المملكة العربية السعودية”: ما يحدث في المراكز التجارية الكبرى يشبه تمامًا ما يحدث في قطاع الطاقة. كلاهما يعتمد على تشغيل أصول ضخمة، والتحكم في التكاليف، وإدارة تدفقات بشرية/تشغيلية، ورفع مستوى الخدمة مع تقليل المخاطر. الفرق؟ قطاع الطاقة سبق retail في بعض تطبيقات التحليلات التنبؤية، لكنه أحيانًا يتأخر في “تجربة العميل” وإدارة التفاعل.
جملة واحدة تلخص المشهد: المول الذي ينجح اليوم هو الذي يُدار كمنصة بيانات وخدمات—لا كمساحة تأجير فقط.
ويستفيلد الدمام: ما الذي تغيّر فعليًا؟
الجواب المباشر: التغيير ليس هوية بصرية فقط، بل نموذج تشغيل. إعادة تسمية “النخيل مول” إلى “ويستفيلد الدمام” جاءت كأول نتيجة لشراكة استراتيجية طويلة المدى بين سينومي سنترز ويونيباي-رودامكو-ويستفيلد (URW). وفق ما أُعلن، URW تدير 66 مركزًا عالميًا (منها 40 تحت علامة Westfield) وتستقطب قرابة 900 مليون زائر سنويًا—هذا النوع من الخبرة يعني معايير تشغيلية، وشبكات مستأجرين، وأنماط برمجة فعاليات قائمة على بيانات وقياس.
“الخبرة التشغيلية” هي المنتج الجديد
حين تقول الإدارة إن التحسينات بدأت مباشرة—تنقيح مزيج المستأجرين، ترقية المعايير التشغيلية، تعزيز الخدمات—فهي تتحدث عن شيء أقرب إلى “سلسلة إمداد تجربة”. ما الذي يشتريه الزائر؟ ليس منتجًا فقط، بل:
- وقت أقل في الزحام.
- تجربة ترفيه/طعام/تسوق متسقة.
- عروض موجهة بدل خصومات عشوائية.
- فعاليات متجددة تمنح سببًا للعودة.
هذه كلها عناصر قابلة للقياس، ومع القياس يصبح الذكاء الاصطناعي خيارًا منطقيًا وليس ترفًا.
لماذا يهم هذا لقادة الطاقة والنفط والغاز في السعودية؟
الجواب المباشر: لأن نفس أدوات الذكاء الاصطناعي التي تجعل “ويستفيلد” أكثر ربحية وتجربةً أفضل، يمكنها جعل العمليات في الطاقة أكثر كفاءة وأمانًا—خصوصًا في بيئات معقدة تضم موظفين ومقاولين وأصولًا منتشرة جغرافيًا.
تشابه غير مريح… لكنه مفيد
المركز التجاري الكبير يشبه منشأة طاقة من ثلاث زوايا:
- أصول عالية الكلفة يجب تشغيلها بأقل توقف.
- تدفقات بشرية (زوار/موظفون/مقاولون) تتطلب سلامة وإدارة ذكية.
- خدمات متعددة (أمن، صيانة، طاقة، تهوية، تنظيم فعاليات) تعمل كمنظومة واحدة.
في قطاع الطاقة، التحليلات التنبؤية وصيانة المعدات معروفة. لكن تجربة “العميل الداخلي” (موظف/مقاول) وتجربة أصحاب المصلحة (مجتمع محلي/جهات تنظيمية/مستثمرون) لا تزال تُدار أحيانًا بأساليب تقليدية. نموذج “المول كمنصة” يذكّرنا أن الذكاء الاصطناعي ليس للأجهزة فقط—بل للقرارات والتواصل وتنسيق الخدمة.
أين يدخل الذكاء الاصطناعي عمليًا في وجهة مثل ويستفيلد؟
الجواب المباشر: في ثلاثة محاور—التنبؤ، الأتمتة، والتخصيص. وإذا نجحت في retail، فستنجح غالبًا في الطاقة مع تكييف السياق.
1) التنبؤ بالطلب وإدارة الحشود (Demand & Crowd Forecasting)
في ويستفيلد، أي خطأ في تقدير الذروة يعني ازدحام مواقف، تكدس على بوابات الدفع، أو نقص في فرق النظافة والأمن. الذكاء الاصطناعي يتعامل مع ذلك عبر نماذج تتوقع أعداد الزوار بناءً على:
- اليوم/الساعة
- المواسم (مثل عطلة منتصف العام، وإجازات المدارس)
- الفعاليات داخل الوجهة
- سلوك الزيارات التاريخي
القياس القابل للاقتباس: كل زيادة غير متوقعة في التدفق البشري ترفع تكلفة التشغيل “بالساعة”، لأن الاستجابة تكون طارئة لا مخططة. التخطيط المدفوع بالبيانات يحول الاستجابة من “إطفاء حرائق” إلى “جدولة ذكية”.
نفس الفكرة في الطاقة: توقع ضغط العمل على بوابات الدخول، وتوزيع فرق السلامة، وتخطيط أعمال الصيانة في أوقات تقل فيها المخاطر التشغيلية.
2) تحسين مزيج المستأجرين مثل تحسين محفظة الأصول
في الخبر، ذُكر “refinements to the tenant mix” كجزء من هوية Westfield. كثيرون يقال لهم: المستأجرون اختيار تجاري. الواقع؟ هو قرار بيانات.
الذكاء الاصطناعي يمكنه الربط بين:
- حركة المرور داخل المول (Footfall)
- التحويل إلى شراء (Conversion)
- متوسط زمن المكوث
- مبيعات فئات محددة
- تأثير موقع المتجر على الجوار (Halo effect)
ثم يقترح سيناريوهات: هل إضافة مقهى في نقطة معينة سترفع مبيعات التجزئة المجاورة؟ هل نقل علامة أزياء لممر آخر سيقلل الازدحام ويزيد التحويل؟
نفس الفكرة في النفط والغاز: تحسين محفظة المشاريع والإنفاق الرأسمالي عبر نماذج تتنبأ بالعائد مقابل المخاطر، وتوزيع الاستثمارات وفق سيناريوهات أسعار وقيود تشغيل.
3) أتمتة تجربة الخدمة: من مركز اتصال إلى “مركز قرار”
وجهات Westfield تُعرف بوجود “شيء يحدث دائمًا”. هذا يعني استفسارات، شكاوى، فقدان مقتنيات، طلبات دعم، وتغيير سريع في البرامج. هنا تظهر قيمة:
- مساعدات ذكية متعددة اللغات لخدمة الزوار
- تصنيف الشكاوى تلقائيًا وربطها بفرق التشغيل
- لوحات متابعة لحظية لمؤشرات الخدمة (زمن الاستجابة، تكرار المشكلة، رضا الزائر)
مبدأ عملي: كل تذكرة خدمة يجب أن تتحول إلى “تعلم تشغيلي”؛ المشكلة المتكررة ليست مشكلة خدمة، بل مشكلة تصميم أو عملية.
في قطاع الطاقة: أتمتة طلبات الصيانة، وفرز البلاغات الأمنية، وتلخيص تقارير الحوادث، وتحويلها إلى إجراءات وقائية—هذا يقلل الحوادث ويزيد الالتزام.
الشراكات الكبرى: ما الذي نتعلمه من سينومي وURW؟
الجواب المباشر: الشراكة الناجحة تُقاس بما تُسرّعه، لا بما تُعلنه. في الخبر، نُقل أن الشراكة تمنح سينومي حق استخدام العلامة والوصول إلى شبكة مستأجرين وخبرة تشغيل. هذا “اختصار طريق” في بناء الثقة مع العلامات الدولية.
القياس على الذكاء الاصطناعي في الطاقة
كثير من شركات الطاقة في السعودية تبدأ الذكاء الاصطناعي بمشاريع تجريبية متفرقة. ما ينقصها غالبًا هو “شريك منظومة” يقدّم:
- إطار حوكمة بيانات واضح
- معايير تشغيلية للنماذج (MLOps)
- مكتبة حالات استخدام جاهزة للقياس
- نقل معرفة حقيقي لفِرق الداخل
كما أن Westfield تُضيف معيارًا عالميًا لتجربة التجزئة، فإن الشريك الصحيح في الذكاء الاصطناعي يُضيف معيارًا عالميًا لتشغيل النماذج وتحقيق العائد.
خطوات عملية لقادة الطاقة: طبّق درس ويستفيلد على التحول بالذكاء الاصطناعي
الجواب المباشر: ابدأ من “التجربة” و”التشغيل” معًا، ثم اربطهما ببيانات موثوقة.
5 مبادرات قابلة للتنفيذ خلال 90 يومًا
- خريطة رحلة أصحاب المصلحة (Stakeholders Journey Map): موظف، مقاول، جهة تنظيمية، مجتمع محلي—أين تتعطل الخدمة؟
- لوحة مؤشرات تشغيل موحدة تجمع السلامة، الصيانة، الطاقة، والاستجابة للحوادث في شاشة واحدة.
- نموذج تنبؤ بالأحمال التشغيلية: متى ترتفع البلاغات؟ متى تزيد الأعطال؟ اربط ذلك بجداول الصيانة والطقس والأعمال الميدانية.
- أتمتة التقارير: تلخيص أسبوعي تلقائي لمؤشرات السلامة والالتزام وجودة الخدمة بدلاً من تقارير يدوية متأخرة.
- حوكمة بيانات “خفيفة لكن صارمة”: تعريف مالك لكل مجموعة بيانات، وسياسات وصول، ومعايير جودة.
رأيي الصريح: كثير من مبادرات الذكاء الاصطناعي تفشل لأنها تُعامل كنموذج تقني، بينما النجاح يأتي حين تُعامل كنظام تشغيل—مثلما تُعامل Westfield الوجهة كبرنامج مستمر وليس كافتتاح واحد.
أسئلة شائعة يطرحها التنفيذيون (وإجابات مختصرة)
هل الذكاء الاصطناعي يعني جمع بيانات شخصية عن الجميع؟
ليس بالضرورة. يمكن تحقيق مكاسب كبيرة عبر بيانات تشغيلية مجمعة: أوقات الذروة، أعداد بلاغات، أزمنة استجابة، استهلاك طاقة، دون تتبع شخصي.
ما أول مؤشر ROI يجب مراقبته؟
ابدأ بـتقليل زمن الاستجابة وتقليل التوقفات غير المخططة. هذه مؤشرات تترجم مباشرة إلى تكلفة وسمعة وسلامة.
هل نحتاج منصة واحدة لكل شيء؟
لا. لكن تحتاج طبقة تكامل ومعايير بيانات مشتركة كي لا تتحول الأنظمة إلى جزر.
ماذا يعني افتتاح ويستفيلد الدمام لما هو قادم في السعودية؟
إعلان التوسع إلى جدة في الربع الثاني من 2026 ثم الرياض في النصف الثاني من 2026 ليس مجرد تمدد جغرافي؛ هو ترسيخ لفكرة أن الوجهة الحديثة تُدار عبر برمجة وتجربة وتشغيل. وكل عنصر منها يصبح أقوى حين يُغذّى بذكاء اصطناعي: توقع، قرار، تنفيذ، ثم تعلم.
ضمن سلسلة “كيف تُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في المملكة العربية السعودية”، هذه القصة مفيدة لأنها تخرجنا من إطار “مصنع وحقول وأنابيب” إلى إطار أوسع: إدارة منظومات كبيرة تتعامل مع بشر وخدمات ومعايير عالمية. هذا هو قلب التحول.
إذا كنت تقود مبادرة ذكاء اصطناعي في شركة طاقة، فكر في سؤال واحد عملي: هل نُدير عملياتنا كافتتاح واحد… أم كبرنامج مستمر يتعلم ويتحسن كل أسبوع؟