من Grok إلى النفط السعودي: عدالة المنصات ومستقبل الذكاء

كيف تُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في المملكة العربية السعوديةBy 3L3C

قصة Grok وآبل تكشف كيف تؤثر عدالة المنصات على انتشار الذكاء الاصطناعي. دليل عملي لشركات الطاقة السعودية لبناء منظومة مرنة وآمنة.

الذكاء الاصطناعيقطاع الطاقةالنفط والغازحوكمة البياناتالمنافسة الرقميةمنصات التطبيقات
Share:

Featured image for من Grok إلى النفط السعودي: عدالة المنصات ومستقبل الذكاء

من Grok إلى النفط السعودي: عدالة المنصات ومستقبل الذكاء

في 12/08/2025، أعلن إيلون ماسك أنه يعتزم مقاضاة آبل لأن متجر التطبيقات لم يضع تطبيق X ولا روبوت المحادثة Grok ضمن قائمة “التطبيقات التي لا غنى عنها”. قد يبدو الخبر للوهلة الأولى “خصومة تقنية” بين عملاقين، لكنه في رأيي يلمس نقطة أعمق بكثير: من يتحكم في بوابات الوصول إلى الذكاء الاصطناعي يتحكم في سرعة انتشاره، وفيمن يستفيد منه.

هذا مهم جدًا لقطاع الطاقة والنفط والغاز في المملكة العربية السعودية. لأن تبنّي الذكاء الاصطناعي في الشركات لا يتوقف عند بناء نماذج داخلية أو شراء حلول جاهزة؛ بل يمتد إلى “النظام البيئي” الذي تُنشر عبره الأدوات، وتُدار عبره البيانات، وتُقاس عبره السمعة الرقمية. حين تصبح منصات التوزيع أو المتاجر أو أنظمة التشغيل “حارس بوابة”، قد تتغير قواعد المنافسة—تمامًا كما تتغير قواعد السوق حين تتحكم جهة واحدة في خطوط الإمداد أو التسعير.

في هذه المقالة ضمن سلسلة «كيف تُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في المملكة العربية السعودية»، سنستخدم قصة Grok وآبل كدراسة حالة لفهم: لماذا عدالة المنصات الرقمية ليست نقاشًا قانونيًا فقط، وكيف تؤثر عمليًا على تبنّي الذكاء الاصطناعي في الطاقة، وما الذي ينبغي على فرق التحول الرقمي والابتكار فعله الآن لتفادي المخاطر وبناء نفوذ رقمي مستدام.

لماذا تهديد ماسك لآبل يهم قطاع الطاقة في السعودية؟

الجواب المباشر: لأن ترتيب التطبيقات وسياسات المتاجر هي “قنوات توزيع” للابتكار، ومن دون قنوات توزيع عادلة قد تتباطأ تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي أو تُحاصر في زوايا ضيقة.

القصة كما وردت: ماسك يقول إن X هو “تطبيق الأخبار رقم 1 عالميًا” وإن Grok ضمن أفضل التطبيقات، ويتهم آبل بأنها تُصعّب وصول أي شركة ذكاء اصطناعي إلى المركز الأول بطريقة تُشبه الاحتكار، وأنه سيتخذ إجراءً قانونيًا. في المقابل، آبل لديها تاريخ حديث من اتهامات تنظيمية ومنافسة في أوروبا والولايات المتحدة، مع غرامات وتحقيقات مرتبطة بقواعد المتجر.

الرابط مع النفط والغاز: «بوابات» مختلفة… منطق واحد

قطاع الطاقة السعودي يعمل داخل منظومات معقدة: مزودون، مقاولون، جهات تنظيمية، أسواق عالمية، وسلاسل توريد. المنصات الرقمية تؤدي دورًا مشابهًا لكن على مستوى البرمجيات:

  • متجر التطبيقات يحدد “من يُكتشف” أولًا.
  • نظام التشغيل يحدد “ما الذي يعمل بأفضلية”.
  • سياسات الخصوصية والدفع تحدد “كيف تربح الشركات وتستمر”.

وعندما تبدأ شركات الطاقة باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي للتشغيل، السلامة، التنبؤ بالأعطال، أو لإدارة المعرفة المؤسسية، فإن اعتمادها على مزود واحد أو منصة واحدة قد يخلق مخاطر شبيهة بمخاطر الاعتماد على مورد وحيد في قطع الغيار الحرجة.

جملة عملية تصلح كقاعدة: الذكاء الاصطناعي الذي لا يمكن اكتشافه أو نشره أو تشغيله بسهولة… لن يتم تبنيه مهما كانت جودته.

عدالة المنصات الرقمية: ليست شعارًا… بل تكلفة تشغيل

الجواب المباشر: عدالة المنصات الرقمية تُترجم إلى تكلفة اكتساب المستخدمين، سرعة الانتشار، وحرية اختيار الأدوات.

حين تُفضّل منصة ما تطبيقًا على آخر (سواء عبر الترتيب، أو التوصيات، أو القيود غير المباشرة)، يحدث التالي:

  1. تكلفة أعلى للوصول للمستخدم: لأن التطبيق غير الموصى به يحتاج إنفاقًا أكبر على التسويق أو التدريب أو الدعم.
  2. تباطؤ في التجربة: لأن المستخدمين يميلون لاستخدام ما يظهر لهم أولًا، خاصةً في البيئات غير التقنية.
  3. اعتماد أكبر على مزود واحد: وهذا يُضعف القدرة التفاوضية ويزيد المخاطر التشغيلية.

ماذا يعني هذا داخل شركة طاقة؟

حتى لو لم تكن شركتك “تطبيقًا على متجر”، فإن الفكرة تنطبق على أدوات المؤسسة:

  • منصة واحدة لإدارة البيانات قد “تُسكت” مصادر بيانات أخرى.
  • مزود واحد لنماذج اللغة الكبيرة قد يفرض شروطًا على تخزين البيانات أو أسعار الاستدعاء.
  • منظومة هوية وصلاحيات مغلقة قد تعقّد إدخال حلول جديدة للسلامة أو الصيانة.

في نهاية المطاف، عدالة النظام البيئي تعني: هل تملك الشركة حرية اختيار أفضل أداة للمهمة؟ أم تُجبر عمليًا على أداة واحدة لأنها الأسهل وصولًا؟

كيف يؤثر ترتيب تطبيقات الذكاء الاصطناعي على المنافسة والابتكار؟

الجواب المباشر: لأن ترتيب التطبيقات لا يعكس “الجودة” فقط؛ بل يعكس قوة التوزيع—وقوة التوزيع تصنع الفائزين.

في خبر Grok، النقاش ليس حول أداء النموذج فحسب، بل حول “الظهور” داخل متجر شديد التأثير. وفي اقتصاد التطبيقات، الظهور يخلق حلقة تغذية راجعة:

  • ظهور أعلى ⟵ تنزيلات أكثر
  • تنزيلات أكثر ⟵ تقييمات أعلى وبيانات استخدام أكثر
  • بيانات أكثر ⟵ تحسين أسرع للمنتج
  • تحسين أسرع ⟵ ظهور أعلى

درس قابل للتطبيق في الطاقة: “بيانات التشغيل” هي وقود التحسين

في أنظمة التنبؤ بالأعطال في المصافي أو محطات الغاز، النموذج الذي يحصل على بيانات تشغيل متسقة ومتكاملة يتفوق بسرعة. وإذا كان الوصول للبيانات محكومًا بمنصة واحدة أو فريق واحد أو سياسة غير واضحة، تصبح المنافسة الداخلية غير عادلة، ويتعطل الابتكار.

المطلوب هنا ليس فقط اختيار نموذج ذكاء اصطناعي جيد، بل بناء نظام توزيع داخلي عادل للبيانات والخدمات:

  • كتالوج بيانات (Data Catalog) يوضح ما هو متاح ومن يملك ماذا
  • معايير واضحة للوصول والصلاحيات
  • واجهات API موحدة تُقلل “الاحتكاك” عند إدخال مزود جديد

ما الذي ينبغي على شركات الطاقة السعودية فعله الآن؟ (خطة عملية)

الجواب المباشر: تعامل مع الذكاء الاصطناعي كمنظومة تشغيل، لا كاشتراك شهري. وابنِ مرونة تمنع “الاحتجاز” داخل منصة واحدة.

1) صمّم استراتيجية «تعدد النماذج» بدل الاعتماد على مزود واحد

في 2026 وما بعده، ستظهر نماذج أقوى وأرخص بسرعة. الشركة التي تربط كل عملياتها بنموذج واحد ستدفع الثمن في الميزانية والمرونة.

خطوات واضحة:

  • اعتمد طبقة توجيه للنماذج (Model Router) تختار النموذج حسب المهمة (سلامة، ترجمة، تلخيص تقارير…)
  • ضع معيارًا لقياس الجودة: الدقة، الهلوسة، زمن الاستجابة، تكلفة 1000 طلب
  • احتفظ بخيار تشغيل داخلي (On-Prem أو بيئة خاصة) للأعمال الحساسة

2) حوّل الحوكمة من “منع” إلى “تمكين آمن”

في شركات الطاقة، الخوف من المخاطر مفهوم. لكن حوكمة تُغلق الباب بالكامل ستدفع الفرق لاستخدام أدوات غير معتمدة.

ما يعمل عادة:

  • قائمة “أدوات معتمدة” تُراجع شهريًا
  • تصنيف بيانات واضح: عام/داخلي/سري/شديد الحساسية
  • سياسات استخدام قصيرة ومفهومة (صفحتان، لا 40 صفحة)

3) راقب «قنوات التوزيع» كما تراقب سلاسل الإمداد

قنوات التوزيع ليست فقط App Store. في البيئة المؤسسية تشمل: بوابات الدخول، أسواق البرمجيات الداخلية، أنظمة الهوية، وحتى البريد.

ضع مؤشرات أداء مثل:

  • زمن إدخال أداة ذكاء اصطناعي جديدة إلى بيئة العمل (بالأيام)
  • نسبة الفرق التي تستخدم الأداة المعتمدة مقابل أدوات خارجية
  • عدد حالات تعطل العمل بسبب قيود منصة/ترخيص

4) ابنِ حضورًا رقميًا “غير معتمد على منصة واحدة”

تهديد ماسك يذكّرنا أن المنصات قد تغيّر قواعدها فجأة. شركات الطاقة تحتاج استراتيجية تواصل ومعرفة لا تعتمد على قناة واحدة:

  • مركز معرفة داخلي (Knowledge Hub) يضم السياسات، إجراءات السلامة، الدروس المستفادة
  • مساعدين ذكيين داخليين لتلخيص تقارير الحوادث وتحويلها لإجراءات
  • قنوات تواصل متعددة مع الموردين والمقاولين (مع توحيد الهوية والصلاحيات)

أسئلة شائعة داخل فرق الطاقة (وإجابات قصيرة)

هل “عدالة المنصات” موضوع قانوني بعيد عن التشغيل؟

لا. هي عامل تكلفة وزمن. إذا كانت المنصة تعرقل وصول أداة مفيدة، ستدفع الشركة أكثر لتدريب المستخدمين أو لإعادة بناء وظائف كان يمكن شراؤها.

هل الأفضل شراء أدوات ذكاء اصطناعي جاهزة أم بناء حلول داخلية؟

الأفضل مزيج ذكي: جاهز للمهام العامة (تلخيص، بحث، مساعدة مكتبية)، وداخلي/خاص للبيانات الحساسة وحالات السلامة والتشغيل.

ما أخطر شكل من “الاحتكار” في الذكاء الاصطناعي المؤسسي؟

الاحتكار غير المرئي: عندما تصبح البيانات، والهوية، وسير العمل مرتبطة بمزود واحد لدرجة أن التبديل يصبح شبه مستحيل.

أين تتقاطع قصة Grok مع مستقبل الذكاء الاصطناعي في النفط والغاز السعودي؟

الجواب المباشر: القصة تُثبت أن المنافسة في الذكاء الاصطناعي ليست تقنية فقط؛ بل قوة منصة. وقطاع الطاقة في السعودية يحتاج أن يتعامل مع ذلك مبكرًا.

إذا كنا نتحدث في هذه السلسلة عن كيف يحسن الذكاء الاصطناعي الإنتاجية، ويقلل الأعطال، ويرفع كفاءة الطاقة، فهناك شرط غير قابل للتفاوض: أن تظل بيئة الأدوات مفتوحة بما يكفي لاستبدال الحلول وتحديثها دون تعطيل التشغيل.

أنا أميل إلى موقف واضح هنا: الشركات التي تبني ذكاءها الاصطناعي فوق “بوابة واحدة” ستدفع ثمنًا متكررًا—في التكلفة، وفي الابتكار، وفي سرعة الاستجابة. أما الشركات التي تبني منظومة عادلة ومرنة للبيانات والنماذج والتوزيع، فستتحرك أسرع بثقة أكبر.

إذا كان خبر Grok يثير سؤالًا واحدًا لقيادات التحول الرقمي في الطاقة اليوم، فهو: هل أدوات الذكاء الاصطناعي لدينا يمكن أن تُدار وتُستبدل وتُقاس من دون أن نُحتجز داخل منصة واحدة؟