كيف يدعم توطين السحابة وAIOps والذكاء الوكيلي تشغيل النفط والغاز في السعودية بموثوقية أعلى وامتثال أقوى وخفض للأعباء التشغيلية.

الذكاء الاصطناعي يُشغّل عمليات النفط والغاز بالسعودية بذكاء
في 08/12/2025، كانت الرسالة الأوضح من نقاشات التحول الرقمي داخل المملكة: الشركات ما عادت تسأل هل نعتمد الذكاء الاصطناعي؟ السؤال صار: كم بسرعة نقدر ندخّله في التشغيل اليومي… وبشكل منضبط؟ هذا التحول في عقلية السوق مهم جدًا لقطاع الطاقة والنفط والغاز تحديدًا، لأن أي قرار رقمي هنا ينعكس مباشرة على السلامة، واستمرارية الإنتاج، والالتزام التنظيمي، وتكاليف التشغيل.
الخبر الذي لفت الانتباه هو توسّع منصات مثل BMC Helix في السعودية عبر توطين السحابة وبناء قدرات AIOps والذكاء الاصطناعي الوكيلي (Agentic AI)، بما يتماشى مع متطلبات سيادة البيانات. بالنسبة لمديري التشغيل في النفط والغاز، هذه ليست “قصة تقنية” بقدر ما هي قصة تشغيل: كيف نوقف الحرائق اليومية (Incidents)، وننتقل إلى تشغيل تنبؤي، ونرفع الاعتمادية في بيئات ضخمة وحساسة.
هذه المقالة ضمن سلسلة «كيف تُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في المملكة العربية السعودية»، وتركّز على ما الذي يعنيه توطين السحابة وذكاء العمليات فعليًا داخل الحقول، والمصافي، وشبكات الأنابيب، وغرف التحكم.
توطين السحابة وسيادة البيانات: الشرط الأول للتشغيل الذكي
الجواب المباشر: بدون سحابة محلية وسيادة بيانات واضحة، سيظل الذكاء الاصطناعي في الطاقة “مشروعًا تجريبيًا” لا يصل لمرحلة التشغيل على نطاق واسع.
القطاعات المنظمة في السعودية—ومنها الطاقة—تتعامل مع بيانات لا يمكن اعتبارها “ملفات تقنية” فقط: بيانات الإنتاج، الصيانة، أمن المنشآت، سلاسل الإمداد، وسجلات الأعطال. لذلك، توجه المملكة نحو إبقاء معالجة البيانات داخل الحدود صار شرطًا أساسيًا لرفع النضج الرقمي، وليس مجرد بند امتثال.
ما الذي يضيفه توطين السحابة لقطاع النفط والغاز عمليًا؟
- زمن استجابة أقل للأنظمة التشغيلية (خصوصًا في إدارة الحوادث ومراقبة الخدمات).
- قدرة أعلى على توحيد البيانات من عدة مصادر داخل بيئة محكومة (SCADA/Historians، أنظمة ERP، أنظمة تذاكر الدعم، أدوات المراقبة).
- إطار أوضح للحوكمة: من يملك البيانات؟ من يراها؟ كيف تُخزّن؟ وكيف تُراجع؟
في خبر RSS، الإشارة لتجربة BMC Helix المبكرة في 2021 بتقديم سحابة محلية بالشراكة مع Edarat Group، ثم التشغيل أيضًا على Google Cloud داخل المملكة وفق أطر الإقامة المحلية للبيانات—تعكس اتجاه السوق: المنصات اللي ما تتكيّف مع السيادة الرقمية… تتأخر تلقائيًا عن التشغيل في القطاعات الحرجة.
ماذا يعني ذلك لفرق IT/OT في الطاقة؟
الواقع أن كثيرًا من برامج الذكاء الاصطناعي تتعثر لأن فريق التقنية (IT) يعمل بمعزل عن التشغيل الصناعي (OT). توطين السحابة يساعد على جمع الاثنين ضمن “مظلة تشغيل” واحدة، بشرط واضح: لا نريد منصة ذكاء… نريد تشغيلًا يمكن تدقيقه (Auditable) وقرارات يمكن تفسيرها.
AIOps في النفط والغاز: من إطفاء الحرائق إلى تشغيل تنبؤي
الجواب المباشر: AIOps مهم لأنه يقلل الضوضاء التشغيلية ويحوّل المراقبة من “تنبيهات كثيرة” إلى “أسباب جذرية واضحة”.
في بيئات النفط والغاز، أكثر شيء يرهق الفرق ليس العطل الكبير فقط، بل تراكم الأعطال الصغيرة والتنبيهات المتكررة: انقطاعات شبكية، بطء تطبيقات، تعارض تكاملات، توقف حساس، فشل وظيفة مجدولة… وفي النهاية تتعطل خدمة حساسة (مثل نظام تخطيط الصيانة أو لوحة مؤشرات الإنتاج) ويبدأ السباق.
هنا يأتي دور AIOps: دمج بيانات المراقبة، والسجلات، والأحداث، والتذاكر، ثم استخدام نماذج تحليل لتحديد:
- ما الذي يحدث الآن؟ (Detect)
- ما السبب المرجّح؟ (Diagnose)
- ما الذي سيحدث لو استمر؟ (Predict)
- ما الإجراء الأفضل؟ (Recommend/Automate)
المثير للاهتمام في محتوى RSS هو الإشارة إلى أن الأتمتة يمكن أن تخفض عبء العمل اليدوي في IT حتى 40%. حتى لو اختلف الرقم من مؤسسة لأخرى، الفكرة مهمة: أي نسبة تخفيف من العمل اليدوي تعني وقتًا أكثر لتثبيت الاعتمادية وإزالة الأسباب الجذرية بدل “الترقيع”.
مثال تشغيلي واقعي (سيناريو مبسط)
تخيّل تسلسلًا يتكرر في منشأة معالجة غاز:
- ارتفاع تأخير في شبكة داخلية يسبب بطء تكامل بين نظام إدارة الصيانة ونظام المخزون.
- تتأخر أوامر قطع الغيار، فتتأخر صيانة مضخة.
- يرتفع الاهتزاز تدريجيًا (Vibration) وتزيد فرص التوقف.
بدون AIOps، كل فريق يرى جزءًا ويعتبره “ليس مشكلتي”. مع AIOps المرتبط بإدارة الخدمات، ممكن النظام يربط الإشارات عبر طبقات مختلفة ويقول بوضوح:
“السبب المحتمل هو عنق زجاجة في مسار الشبكة X أدى لتأخر معاملات النظام Y؛ المخاطرة خلال 72 ساعة: تأخر صيانة للمعدة Z.”
هذه ليست رفاهية. هذه سلامة وإنتاج.
الذكاء الاصطناعي الوكيلي (Agentic AI): تشغيل ذاتي… لكن مع حواجز أمان
الجواب المباشر: الذكاء الوكيلي ينجح في الطاقة عندما يُعطى صلاحيات “محددة” ضمن حوكمة قوية، وليس عندما يُترك يتصرف وحده.
الفرق بين Chatbot وAgentic AI كبير. الشات بوت يجيب، بينما الوكيل الذكي يخطط وينفذ ضمن سياق محدد: يفتح تذكرة، يصنفها، يجمع الأدلة، يقترح إجراء، وقد ينفذ إجراءًا تلقائيًا إذا كانت السياسة تسمح.
في RSS ذُكر وجود وكلاء داخل BMC Helix مثل:
- Service Collaborator لتصنيف وتوجيه الحوادث
- Ops Swarmer لأتمتة “التجمع السريع” لحل الحوادث وتلخيص البيانات والحفاظ على الوعي اللحظي
وهذا يلائم واقع النفط والغاز، لأن أكبر تكلفة خفية ليست فقط وقت الإصلاح، بل وقت اكتشاف المشكلة + وقت التنسيق بين الفرق + وقت التوثيق.
أين يلمع الوكيل الذكي داخل شركات الطاقة؟
أكثر 5 استخدامات عملية (وأنا أميل لبدء التطبيق بها لأنها قابلة للقياس):
- فرز الحوادث ورفع الأولوية تلقائيًا بناءً على تأثيرها على الإنتاج أو السلامة.
- تلخيص سجل العطل (Logs/Events) في فقرة واحدة مفهومة لمدير المناوبة.
- اقتراح خطوات إصلاح معيارية (Runbooks) حسب نوع العطل.
- التنسيق الآلي (Swarming): إشراك الشبكات/الأمن/التطبيقات/الموردين وفق شروط واضحة.
- الإغلاق الذكي للتذاكر بعد التحقق من عودة المؤشرات للوضع الطبيعي.
لكن في قطاع منظم، لازم نكون صريحين: تشغيل وكلاء أذكياء بدون ضوابط يعني مخاطر.
حواجز الأمان التي لا أتنازل عنها
إذا كنت مسؤولًا في الطاقة وتريد Agentic AI، هذه خطوط حمراء عملية:
- حدود صلاحيات واضحة (Read/Recommend/Execute)
- سجل تدقيق لكل قرار: من اقترح؟ على أي بيانات؟ ماذا نُفذ؟
- موافقة بشرية للتغييرات ذات الأثر العالي (خصوصًا ما يمس OT)
- اختبارات محاكاة قبل الإنتاج (Staging + Digital twin إن وجد)
التحديات الحقيقية في السعودية: جودة البيانات والموهبة والحوكمة
الجواب المباشر: أكبر عائق أمام الذكاء الاصطناعي في الطاقة ليس الخوارزميات، بل البيانات والحوكمة والناس.
محتوى RSS كان واضحًا في تحديد 3 تحديات مع تسارع التحول: جودة البيانات، نقص المواهب، والحاجة لحوكمة قوية. وهذه الثلاثية تظهر بقوة في النفط والغاز لأن البيانات موزعة بين أنظمة قديمة وحديثة، وبين مواقع متعددة، وبين فرق لا تتحدث نفس “لغة القياس”.
1) جودة البيانات: “مدخلات ضعيفة = قرارات ضعيفة”
إذا كانت بيانات الأعطال غير موحدة، أو تعريف الأصول غير متسق بين النظامين، فالذكاء الاصطناعي سيعطي اقتراحات مربكة.
خطوة عملية خلال 30 يومًا:
- توحيد قاموس مصطلحات للأصول (Asset taxonomy)
- تحديد 10 حقول إلزامية في تذاكر الأعطال
- ضبط قواعد لمنع التكرار (Deduplication)
2) الموهبة: لا تحتاج “جيش علماء بيانات”… تحتاج فرق تشغيل تفهم الذكاء
المطلوب غالبًا:
- مهندس موثوقية/عمليات يفهم السياق
- مختص بيانات (Data engineer) يجهز التدفقات
- مالك منتج (Product owner) يربط التقنية بقيمة تشغيلية
3) الحوكمة: التشغيل المسؤول أسرع من التشغيل العشوائي
أؤيد بشدة مقاربة: “ابدأ صغيرًا، لكن بحوكمة كبيرة”. لأن أي تعثر في قطاع حرج سيعيد المشروع شهورًا للخلف.
خطة تنفيذ مختصرة: 90 يومًا لتحويل الذكاء إلى نتائج تشغيلية
الجواب المباشر: ركّز على حالة استخدام واحدة قابلة للقياس، وابنِ حولها منصة مراقبة + إدارة خدمات + أتمتة.
إطار عملي مناسب لفرق النفط والغاز:
-
الأيام 1–15: اختيار الحالة
- مثال: تقليل زمن معالجة حوادث تطبيقات الصيانة بنسبة 20%
- تحديد المقاييس:
MTTR، عدد الحوادث المتكررة، زمن التصعيد
-
الأيام 16–45: توحيد البيانات والتكامل
- ربط المراقبة والتذاكر والسجلات
- تنظيف سريع للحقول الأساسية
-
الأيام 46–75: أتمتة مدروسة
- Runbooks مع موافقة بشرية
- تصنيف/توجيه تلقائي للحوادث
-
الأيام 76–90: إدخال الوكلاء الذكيين بحواجز أمان
- تلخيص الحوادث
- Swarming تلقائي
- تقارير للإدارة: أين تذهب ساعات الفريق؟ وما الذي انخفض؟
الهدف هنا ليس “إبهار الإدارة بلوحات”، بل تقليل الضوضاء وتحسين الاعتمادية.
لماذا هذا مهم الآن لقطاع الطاقة في السعودية؟
الجواب المباشر: لأن الرهان الوطني على اقتصاد مدفوع بالذكاء الاصطناعي يحتاج تشغيلًا صناعيًا موثوقًا على نطاق ضخم، لا مشاريع متفرقة.
عندما نقرأ عن منصات مثل BMC Helix وهي تراهن على التوطين والحوكمة وبناء القدرات، هذا يعكس حقيقة أكبر: السعودية تنتقل من مرحلة “التحول الرقمي” إلى مرحلة النضج التشغيلي الرقمي. وفي الطاقة، هذا يعني أن النجاح يُقاس بأشياء واضحة جدًا:
- توقفات أقل
- صيانة أدق
- قرارات أسرع في غرفة التحكم
- امتثال أعلى مع عبء تقارير أقل
إذا كنت تقود تحولًا رقميًا في شركة نفط وغاز، ابدأ من حيث الألم الحقيقي: الحوادث، التنسيق، والوقت الضائع في البحث عن السبب. ثم ابنِ منصة تشغيل تجمع المراقبة وإدارة الخدمات والأتمتة، ضمن سحابة محلية وسيادة بيانات واضحة.
السؤال الذي يستحق أن يُطرح في اجتماعات 2026: هل نريد ذكاء اصطناعي “يعطي توصيات”… أم نريد ذكاءً يُدار ويُدقق ويُشغّل الأعمال فعليًا؟