شراكة موهبة واليونسكو تُسرّع كوادر ذكاء الطاقة بالسعودية

كيف تُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في المملكة العربية السعوديةBy 3L3C

تعليم STEM عبر شراكة موهبة واليونسكو يبني كوادر جاهزة للذكاء الاصطناعي في الطاقة السعودية. اكتشف المسار العملي من المدرسة إلى حقول النفط.

STEMالذكاء الاصطناعيقطاع الطاقةالنفط والغازتنمية المواهبالتعليمالتحول الرقمي
Share:

Featured image for شراكة موهبة واليونسكو تُسرّع كوادر ذكاء الطاقة بالسعودية

شراكة موهبة واليونسكو تُسرّع كوادر ذكاء الطاقة بالسعودية

في قطاع الطاقة والنفط والغاز، معظم الشركات تظن أن التحول بالذكاء الاصطناعي يبدأ من شراء منصة أو توظيف عالم بيانات. الواقع أبسط… وأصعب: يبدأ من بناء مهارات STEM (العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات) مبكرًا، ثم تحويلها إلى قدرات تطبيقية داخل بيئات تشغيلية مليئة بالمخاطر والالتزامات والقرارات السريعة.

لهذا السبب لفتتني شراكة مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع (موهبة) مع اليونسكو لتطوير تعليم STEM على مستوى الدول العربية. الخبر في ظاهره تعليمي، لكنه في عمقه خبر طاقة أيضًا. لأن كل مشروع ذكاء اصطناعي داخل المصافي، وحقول النفط، وشبكات الكهرباء، يحتاج أجيالًا تُجيد التفكير العلمي، وتفهم البيانات، وتتعامل مع الهندسة كنظام متكامل… لا كمادة دراسية.

هذه المقالة ضمن سلسلة «كيف تُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في المملكة العربية السعودية»، وسنربط بين الشراكة التعليمية وبين ما يحتاجه القطاع اليوم: كوادر AI-ready قادرة على تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي بأمان، وقياس أثرها، وتطبيقها على الأرض.

لماذا تعليم STEM هو “البنية التحتية” للذكاء الاصطناعي في الطاقة؟

الإجابة المباشرة: لأن الذكاء الاصطناعي في الطاقة ليس مجرد برمجة؛ هو تطبيق رياضيات وعلوم وقياس وتجارب على أنظمة فيزيائية ضخمة. بدون أساس STEM قوي، يصبح الذكاء الاصطناعي تجارب معزولة لا تصمد أمام التشغيل الحقيقي.

في شركات الطاقة، الذكاء الاصطناعي يدخل في مناطق حساسة: التنبؤ بالأعطال، تحسين الكفاءة، إدارة الشبكات، وتقليل الانبعاثات. كل حالة استخدام تعتمد على ثلاث طبقات معرفية:

  1. فهم النظام الفيزيائي (مضخات، ضواغط، توربينات، آبار، شبكات نقل وتوزيع).
  2. فهم البيانات والقياس (حساسات، ضوضاء بيانات، معايرة، سلاسل زمنية).
  3. فهم القرار (السلامة، الالتزام، التكلفة، المخاطر).

طلاب STEM الذين يتعلمون مبكرًا كيف يطرحون فرضية ويختبرونها ويحللون النتائج هم الأقرب لاحقًا لفهم لماذا قد يخطئ نموذج تنبؤ بالأعطال عندما تتغير ظروف التشغيل، أو عندما تنحرف معايرة حساس، أو عندما يتبدل نوع الخام.

جملة تصلح للاقتباس: الذكاء الاصطناعي في الطاقة يحتاج “عقل مهندس” بقدر ما يحتاج “عقل مبرمج”.

ما الذي تعنيه شراكة موهبة–اليونسكو للقطاع السعودي؟

الإجابة المباشرة: هذه الشراكة تبني خط إمداد طويل المدى من العقول، وتُوحّد معايير تعليم STEM، وتفتح منصات وأدوات تجعل اكتشاف المواهب أسرع—وكل ذلك يخدم جاهزية الذكاء الاصطناعي في الطاقة.

بحسب ما أُعلن، الشراكة تستهدف تعزيز الابتكار والإبداع والتميز العلمي، وتخدم طلاب الصفوف من السادس حتى الثاني عشر، مع تركيز واضح على تمكين الفتيات والشابات. وهي نقطة محورية لقطاع الطاقة في السعودية: التحول الرقمي يحتاج تنوعًا في المهارات ووجهات النظر، لا فريقًا متشابه الخلفيات.

ومن التفاصيل العملية في الشراكة: إطلاق منصة MAWHIBA-UNESCO Online STEM Oasis لاستضافة معارض علوم وهندسة، وتقديم تقييمات فورية لتحسين جودة التعليم. وجود منصة تقييم فوري (حتى لو كانت تعليمية) يخلق ثقافة قياس الأداء المبني على البيانات—وهي نفس الثقافة التي نحتاجها داخل مراكز التحكم ومكاتب الموثوقية.

كما ذُكر أن موهبة دعمت خلال ثلاث سنوات 839 طالبًا عربيًا عبر برامج STEM. الرقم هنا مهم لأنه يشير إلى أن الأمر ليس مبادرة رمزية؛ بل مسار ممتد وقابل للتوسع.

لماذا يهم التدريب للمعلمين قبل الطلاب؟

الإجابة المباشرة: لأن المعلم هو “نظام التشغيل” للتعليم. تدريب معلمي العلوم العرب يعني توحيد أساليب تعليم التفكير النقدي، والتجربة، والعمل بالمشاريع—وهي أساليب تُنتج لاحقًا متخصصين قادرين على بناء نماذج AI قابلة للتفسير والاعتماد.

في الطاقة، نماذج الذكاء الاصطناعي لا تُقبل إذا كانت “صندوقًا أسود” بلا تفسير. عندما يتعلم الطالب من البداية كيف يشرح نتيجة تجربة، وكيف يبرر قرارًا بالبيانات، يصبح لاحقًا قادرًا على شرح لماذا رفع النموذج إنذارًا مبكرًا، وما المتغيرات التي أثرت، وكيف نتحقق.

من STEM إلى وظائف الذكاء الاصطناعي في النفط والغاز: مسار واضح

الإجابة المباشرة: التحول من STEM إلى وظائف الذكاء الاصطناعي في الطاقة يمر عبر مهارات محددة: بيانات + هندسة + سلامة + فهم أعمال. وأي برنامج تعليمي يريد خدمة القطاع يجب أن يزرع هذه المهارات تدريجيًا.

إليك مسارًا عمليًا أراه الأكثر واقعية لشركات الطاقة والجهات التعليمية معًا:

1) مهارات البيانات في عمر مبكر

ليس المطلوب أن يصبح طالب المتوسطة عالم بيانات. المطلوب أن يفهم مفاهيم مثل:

  • المتوسط والانحراف المعياري (لفهم تذبذب القياسات)
  • الارتباط مقابل السببية (لتفادي استنتاجات خاطئة)
  • قراءة الرسوم البيانية للسلاسل الزمنية (أساس بيانات الحساسات)

2) مشاريع STEM مرتبطة بالطاقة والبيئة

عندما يكون المشروع عن “روبوت” فقط، يتعلم الطالب شيئًا… لكن عندما يكون عن ترشيد الطاقة أو قياس جودة الهواء أو تصميم نظام تبريد أكثر كفاءة، يصبح الربط تلقائيًا مع تحديات القطاع، خصوصًا مع تركيز السعودية على الاستدامة وكفاءة الطاقة.

أمثلة لمشاريع مدرسية تُشبه حالات استخدام AI لاحقًا:

  • بناء نموذج بسيط يتنبأ باستهلاك الكهرباء بناءً على درجات الحرارة وساعات الاستخدام
  • محاكاة صيانة تنبؤية لمروحة صناعية باستخدام بيانات اهتزاز افتراضية
  • قياس أثر العزل الحراري على استهلاك الطاقة في نموذج مصغر

3) مهارات السلامة والموثوقية كجزء من الثقافة

كثيرون يتعلمون البرمجة، لكن قليلين يتعلمون التفكير وفق “ماذا لو فشل النظام؟”. قطاع النفط والغاز لا يرحم في هذا الجانب. إدخال مفاهيم مبكرة مثل تقييم المخاطر، والتحقق، والتوثيق، يصنع فارقًا ضخمًا.

جملة تصلح للاقتباس: في الطاقة، النموذج الذي يرفع الدقة 2% لكنه يربك قرار السلامة… أسوأ من عدم وجود نموذج أصلًا.

أين يدخل الذكاء الاصطناعي فعليًا في الطاقة السعودية؟ (أمثلة واقعية بالمنطق لا بالشعارات)

الإجابة المباشرة: يدخل في ثلاث مناطق: رفع الموثوقية، خفض التكلفة، وتقليل الانبعاثات—وهذه هي المناطق التي تحتاج كوادر STEM قوية لتشغيلها وتطويرها.

تحسين الموثوقية: الصيانة التنبؤية

المضخات والضواغط والمحركات تُنتج بيانات مستمرة. الذكاء الاصطناعي يقرأ السلاسل الزمنية ويتنبأ باحتمالات الفشل قبل وقوعه. لكن النجاح يعتمد على فريق يفهم:

  • ما الذي يعنيه “فشل” فيزيائيًا؟
  • ما حساسية الحساسات؟
  • كيف نُقلل الإنذارات الكاذبة؟

تحسين الإنتاج: نمذجة الخزانات وتحليل الآبار

في الاستكشاف والإنتاج، نماذج التعلم الآلي تساعد على تحليل بيانات الآبار والخصائص الجيولوجية. لكن الجودة تأتي من الجمع بين خبرة الجيولوجي والمهندس وعالم البيانات. تعليم STEM المبكر هو ما يصنع هذا التداخل لاحقًا.

الاستدامة: رصد الانبعاثات وكفاءة الطاقة

الكثير من مبادرات خفض الانبعاثات تبدأ من “قياس” صحيح. وهنا نرجع إلى أساس STEM: القياس، المعايرة، التجربة، والتحقق. الذكاء الاصطناعي يساعد في:

  • اكتشاف تسربات (مثل الميثان) عبر أنماط بيانات غير طبيعية
  • تحسين استهلاك الطاقة في المرافق عبر التحكم التنبؤي

أسئلة شائعة يسمعها قادة التحول الرقمي (وإجابات عملية)

هل نحتاج تعليم الذكاء الاصطناعي في المدارس أم يكفي STEM؟

الإجابة: STEM هو الأساس، لكن الأفضل هو إدخال مفاهيم الذكاء الاصطناعي بشكل مبسط داخل مشاريع STEM—مثل التنبؤ والتصنيف—بدون تعقيد نظري زائد.

كيف تستفيد شركات النفط والغاز من الشراكة التعليمية وهي “بعيدة” عن التشغيل؟

الإجابة: عبر شراكات تدريب ومشاريع ومعسكرات صيفية وحاضنات تحديات. الاستثمار هنا يُقلل فجوة المهارات بعد 5–10 سنوات، وهي فجوة تدفع الشركات ثمنها في التوظيف والتأهيل.

لماذا التركيز على الفتيات والشابات مهم لقطاع الطاقة تحديدًا؟

الإجابة: لأن التحول الرقمي يحتاج تخصصات متعددة: بيانات، أمن سيبراني، هندسة نظم، تجربة مستخدم، تحليل أعمال. توسيع قاعدة المواهب يرفع سرعة التنفيذ ويزيد جودة القرارات.

ماذا يفعل صانع القرار في قطاع الطاقة الآن؟ خطوات تُنتج أثرًا

الإجابة المباشرة: ابدأ من “المسار” لا من “الأداة”: مهارات + مشاريع + احتضان + توظيف. هذه أربع خطوات عملية يمكن تطبيقها في 2026 دون انتظار.

  1. رعاية تحديات STEM مرتبطة بالطاقة داخل المدارس والجامعات (كفاءة، صيانة، انبعاثات، شبكات).
  2. بناء مسارات تدريب تعاوني لطلاب STEM داخل إدارات البيانات والموثوقية ومراكز التحكم.
  3. إتاحة بيانات صناعية منزوعة الحساسية للفرق الطلابية لبناء نماذج أولية (حتى لو كانت بيانات مُولّدة تشبه الواقع).
  4. توحيد معايير “جاهزية الذكاء الاصطناعي” للتوظيف: أساسيات الإحصاء، بايثون، فهم السلاسل الزمنية، ومبادئ السلامة.

جملة تصلح للاقتباس: أسرع طريقة لتسريع الذكاء الاصطناعي في الطاقة هي تقليل زمن تحويل الطالب الموهوب إلى موظف منتج.

الخلاصة: الشراكات التعليمية ليست خبرًا جانبيًا لقطاع الطاقة

شراكة موهبة واليونسكو لتطوير تعليم STEM عبر الدول العربية تُرسل رسالة واضحة: بناء رأس المال البشري يُدار بمنطق استراتيجي، وبأدوات قياس ومنصات وتعاون دولي. وهذا بالضبط ما يحتاجه الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة السعودي—من حقول النفط إلى شبكات الكهرباء.

إذا كنت تعمل في الطاقة أو النفط والغاز، اسأل نفسك سؤالًا واحدًا: هل مبادرات الذكاء الاصطناعي لديك مرتبطة بخط واضح لبناء المواهب، أم أنها مشاريع منفصلة تعتمد على أفراد معدودين؟ لأن الفرق بين النجاح والتعثر غالبًا ليس في الخوارزمية… بل في الإنسان الذي يفهمها ويُشغّلها ويُحاسَب على أثرها.

وفي الحلقة القادمة من سلسلة «كيف تُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في المملكة العربية السعودية»، سنقترب أكثر من أرض الواقع: كيف تُصمّم حالات استخدام AI قابلة للتوسع داخل العمليات دون إرباك السلامة والامتثال.