شراكة موهبة واليونسكو: بوابة كوادر ذكاء الطاقة بالسعودية

كيف تُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في المملكة العربية السعوديةBy 3L3C

شراكة موهبة واليونسكو في STEM تبني قاعدة المواهب التي تحتاجها السعودية لتسريع الذكاء الاصطناعي في الطاقة والنفط والغاز. تعرّف على الخطوات العملية للشركات.

STEMالذكاء الاصطناعيالطاقةالنفط والغازتنمية المواهبموهبةاليونسكو
Share:

Featured image for شراكة موهبة واليونسكو: بوابة كوادر ذكاء الطاقة بالسعودية

شراكة موهبة واليونسكو: بوابة كوادر ذكاء الطاقة بالسعودية

في آخر ثلاث سنوات فقط، دعمت «موهبة» 839 طالبًا وطالبة من الدول العربية عبر برامج STEM. هذا الرقم ليس خبرًا تعليميًا لطيفًا يُقرأ ثم يُنسى؛ هو مؤشر مبكر على شيء أكبر: سوق عمل سعودي وعربي يتجه بسرعة نحو الذكاء الاصطناعي، وخصوصًا في القطاعات الأكثر حساسية وتأثيرًا مثل الطاقة والنفط والغاز.

الاتفاقية التي وُقّعت بين «موهبة» و«اليونسكو» لتعزيز تعليم العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات (STEM) في الدول العربية—بمنصة رقمية ومسارات تدريب للمعلمين وتركيز واضح على تمكين الفتيات—تصلح أن تُقرأ كجزء من قصة التحول في السعودية: لا يمكنك تشغيل ذكاء اصطناعي قوي في الحقول والمصافي ومراكز التحكم دون بناء “ذكاء بشري” قوي أولًا.

هذه المقالة ضمن سلسلة «كيف تُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في المملكة العربية السعودية»، لكنها تركز على “ما قبل الذكاء الاصطناعي”: كيف تُبنى المهارات التي ستجعل تطبيقاته في الطاقة آمنة، مربحة، ومستدامة.

لماذا تُعد شراكة موهبة–اليونسكو مهمة لذكاء الطاقة؟

الجواب المباشر: لأن الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة لا يقوم على البرمجيات وحدها، بل على سلسلة مهارات STEM تمتد من الرياضيات إلى علوم البيانات إلى هندسة الأنظمة والسلامة الصناعية.

عندما تتحدث شركات النفط والغاز عن استخدام الذكاء الاصطناعي، فهي غالبًا تقصد حالات استخدام مثل:

  • الصيانة التنبؤية لتقليل توقف المعدات
  • تحسين الإنتاج عبر نماذج تتنبأ بالسلوك المكمني
  • رفع كفاءة الطاقة في المصافي ومحطات المعالجة
  • اكتشاف التسربات والشذوذ من بيانات حساسات وإنترنت الأشياء

لكن تنفيذ هذه التطبيقات يحتاج أشخاصًا يفهمون ثلاث طبقات في وقت واحد:

  1. الفيزياء والهندسة (كيف تعمل المضخات، الضواغط، خطوط الأنابيب؟)
  2. البيانات والرياضيات (كيف تُنظّف البيانات وتُقاس الجودة والانحياز؟)
  3. التشغيل والسلامة (كيف لا يتحول نموذج ذكي إلى قرار خطر؟)

من هنا تأتي قيمة أي برنامج يرفع مستوى STEM في المنطقة: هو ليس “تعليمًا عامًا” فقط، بل بناء قاعدة كوادر قادرة لاحقًا على تطوير وتشغيل وتقييم حلول الذكاء الاصطناعي في الطاقة.

ما الذي تقدمه الشراكة عمليًا؟ (ولماذا يهم القطاع الصناعي)

بحسب ما ورد في الخبر، الشراكة تتضمن عناصر عملية جدًا—وهذا ما يجعلها قابلة للقياس، وليست مجرد مذكرة تعاون.

منصة «واحة STEM» الرقمية: من مسابقات العلوم إلى مهارات البيانات

المنصة (MAWHIBA-UNESCO Online STEM Oasis) ليست مجرد محتوى؛ هي إطار لــ:

  • معارض علوم وهندسة (تشبه بيئات “الابتكار التطبيقي”)
  • تقييمات فورية تساعد على رفع المعايير

أنا أميل للاعتقاد أن أفضل ما في هذا النوع من المنصات هو أنها تُدرّب الطالب مبكرًا على مهارة نادرة في السوق: تحويل فكرة إلى نموذج قابل للعرض والاختبار. هذه المهارة نفسها مطلوبة في مشاريع الذكاء الاصطناعي داخل شركات الطاقة، حيث الفرق مطالبة بإثبات القيمة بسرعة عبر نماذج أولية.

تدريب معلمي العلوم: مضاعف تأثير لا يراه كثيرون

التركيز على تدريب معلمي العلوم في الدول العربية يعني شيئًا واضحًا: كل معلم مؤهل هو مصنع مواهب صغير.

في الطاقة والنفط والغاز، ندفع ثمنًا عاليًا عندما تكون المهارات سطحية: قرارات خاطئة، نماذج غير موثوقة، أو حلول “تجريبية” لا تعيش بعد العرض الأول. الاستثمار في المعلم يقلل هذا الهدر من جذوره.

تمكين الفتيات: ليس شعارًا… بل سد فجوة مهارات

الخبر يذكر تركيزًا على تمكين الفتيات والنساء الشابات. في قطاع الطاقة تحديدًا، تنويع قاعدة المواهب يعني:

  • فرق بيانات أغنى خبرةً وتخصصًا
  • قدرة أعلى على التوسع في التوظيف المحلي
  • استدامة أفضل لمسارات القيادة التقنية

هذا مهم في ديسمبر 2025 تحديدًا لأن كثيرًا من الشركات تحاول الآن توسيع فرق التحول الرقمي بسرعة، بينما تعاني من ندرة المواهب في علوم البيانات والهندسة الرقمية.

كيف يترجم STEM إلى تطبيقات ذكاء اصطناعي في النفط والغاز؟

الجواب المباشر: STEM هو الوقود الذي يجعل الذكاء الاصطناعي يعمل في العالم الحقيقي، وليس في شرائح العرض.

1) من الرياضيات إلى نماذج التنبؤ بالأعطال

في الصيانة التنبؤية، النموذج يتعامل مع اهتزازات وحرارة وضغط وتيارات كهربائية. أي خطأ في فهم الإشارة أو اختيار السمات قد يعطي إنذارًا كاذبًا أو—أسوأ—يفوّت عطلًا حقيقيًا.

طالب قوي في الرياضيات والإحصاء سيصبح لاحقًا قادرًا على:

  • فهم time series وإشارات الحساسات
  • تقييم الدقة مقابل الحساسية (Precision/Recall)
  • التعامل مع عدم توازن البيانات (الأعطال نادرة بطبيعتها)

2) من الفيزياء والهندسة إلى “ذكاء يفهم السياق”

نماذج الذكاء الاصطناعي في الطاقة لا تكفيها البيانات؛ تحتاج سياقًا. مثلًا:

  • قراءة الضغط لا تعني الشيء نفسه في كل جزء من الشبكة
  • تغيّر جودة الخام يغيّر سلوك وحدات التكرير

هنا تظهر قيمة STEM: المهندس الذي يفهم العملية يستطيع تمييز “نمط طبيعي” من “خطر تشغيلي”.

3) من المشاريع الطلابية إلى ثقافة الابتكار الصناعي

معارض العلوم والهندسة ليست ترفًا. هي تدريب مبكر على:

  • صياغة المشكلة
  • جمع البيانات
  • اختبار الفرضيات
  • تقديم النتائج بشكل يمكن مراجعته

وهذه هي نفس دورة حياة مشروع الذكاء الاصطناعي داخل مؤسسة طاقة.

ما الذي ينبغي على شركات الطاقة في السعودية فعله الآن؟

الجواب المباشر: لا تنتظر تخرّج الدفعات؛ شارك في تشكيلها من اليوم.

إذا كان هدفك (كشركة أو جهة حكومية) تسريع تبني الذكاء الاصطناعي في الطاقة، فهناك خطوات عملية مرتبطة مباشرة بروح شراكة موهبة–اليونسكو:

1) تحويل تحديات الطاقة إلى مشاريع STEM قابلة للتنفيذ

اقترح “مشكلات صغيرة” لكنها واقعية لطلاب المرحلة المتوسطة والثانوية، مثل:

  • نموذج مبسط لاكتشاف تسربات ماء/غاز عبر حساسات منخفضة التكلفة
  • تحسين استهلاك الطاقة في مبنى مدرسي باستخدام بيانات حرارة وإضاءة
  • تحليل بيانات بيئية محلية وربطها بتوقعات انبعاثات

هذه المشاريع تُبني لاحقًا لتصبح مسارات توظيف في تحليل البيانات والهندسة الرقمية.

2) بناء مسار موهبة → تدريب تعاوني → توظيف

أفضل الشركات لا تبدأ من مقابلة التوظيف. تبدأ من:

  • رعاية معارض ومخيمات STEM
  • منح تدريب تعاوني لطلاب الجامعات المتقدمين
  • مشاريع تخرج مشتركة في حالات استخدام ذكاء اصطناعي (صيانة، كفاءة، سلامة)

النتيجة: تقليل تكلفة التوظيف، ورفع جودة المرشحين، وتقليل دوران الموظفين.

3) الاستثمار في “حوكمة البيانات” كجزء من التعليم

أعرف أن حوكمة البيانات تبدو كلمة ثقيلة على طالب مدرسة، لكنها يمكن أن تُقدم ببساطة:

  • ما البيانات التي يحق لك استخدامها؟
  • كيف تحمي الخصوصية؟
  • كيف تتأكد أن البيانات صحيحة؟

هذه الأسئلة هي قلب الذكاء الاصطناعي المسؤول في الطاقة، خصوصًا عندما تكون القرارات مرتبطة بالسلامة.

أسئلة شائعة يطرحها صناع القرار (وإجابات مباشرة)

هل تعليم STEM وحده يكفي لبناء كوادر ذكاء اصطناعي للطاقة؟

لا. STEM هو الأساس، لكنه يحتاج طبقة ثانية: علوم بيانات، برمجة، ومهارات تشغيل صناعي. القوة الحقيقية تظهر عندما تتكامل المسارات.

لماذا منصة رقمية مثل «واحة STEM» مهمة بدل الاكتفاء بالبرامج الحضورية؟

لأنها توسع الوصول وتسمح بقياس المهارات بالتقييمات الفورية، وتخلق “لغة مشتركة” للمعايير عبر دول متعددة. في سوق المواهب، التوحيد يساعد الشركات على فهم مستوى المرشحين.

ما علاقة تمكين الفتيات مباشرة بقطاع النفط والغاز؟

العلاقة هي نقص المهارات. عندما توسّع قاعدة المواهب، أنت عمليًا ترفع قدرة القطاع على التوظيف المحلي وبناء فرق ذكاء اصطناعي مستدامة، بدل الاعتماد على سوق محدود.

أين تتقاطع هذه الشراكة مع تحول الطاقة في السعودية خلال 2025؟

ديسمبر 2025 ليس وقتًا مبكرًا للحديث عن “مستقبل بعيد”. كثير من مؤسسات الطاقة اليوم تعمل على:

  • رفع الكفاءة وتقليل الهدر
  • تقليل الانبعاثات وقياسها بدقة
  • أتمتة المراقبة والتحكم

وهذه الاتجاهات تتطلب نماذج ذكاء اصطناعي تعمل على بيانات موثوقة، وتشغّلها فرق تفهم التقنية والواقع التشغيلي. شراكة موهبة–اليونسكو تضع لبنة مهمة: زيادة عرض المواهب المؤهلة STEM، مع أدوات رقمية وتدريب معلمين وتمكين للفتيات.

جملة واحدة تلخص الفكرة: الذكاء الاصطناعي في الطاقة يبدأ من الفصل الدراسي، لا من مركز البيانات.

إذا كنت تقود تحولًا رقميًا في شركة طاقة، أو تعمل في الموارد البشرية التقنية، أو تتخذ قرارًا في التعليم والتدريب، فالسؤال العملي الآن: ما الذي ستفعله خلال 2026 لتربط احتياجات الذكاء الاصطناعي لديك بمسارات STEM المحلية؟