من شراكة موهبة واليونسكو إلى ذكاء الطاقة في السعودية

كيف تُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في المملكة العربية السعوديةBy 3L3C

شراكة موهبة واليونسكو في STEM تجهّز المواهب اللازمة للذكاء الاصطناعي في الطاقة بالسعودية. خطوات عملية للشركات لربط التعليم بالاحتياج التشغيلي.

STEMموهبةاليونسكوالذكاء الاصطناعيقطاع الطاقة السعوديالمواهب والمهاراتتمكين المرأة
Share:

Featured image for من شراكة موهبة واليونسكو إلى ذكاء الطاقة في السعودية

من شراكة موهبة واليونسكو إلى ذكاء الطاقة في السعودية

في 20/07/2024، وُقّعت في باريس شراكة بين مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع (موهبة) ومنظمة اليونسكو لدعم تعليم العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات (STEM) في الدول العربية. قد يبدو الخبر “تعليميًا” بحتًا، لكنه في الحقيقة يمسّ مباشرة مستقبل الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة والنفط والغاز في المملكة العربية السعودية.

السبب بسيط: التحوّل إلى التشغيل المدفوع بالبيانات والذكاء الاصطناعي في الطاقة لا يبدأ من غرفة التحكم ولا من مركز البيانات. يبدأ من المدرسة، من معلم علوم مُدرَّب جيدًا، ومن طالبة في الصف التاسع تتعلّم كيف تفكّر بمنطق التجربة والبرهان، وكيف تقرأ الأرقام بدل الاعتماد على الحدس.

هذا المقال يربط بين الشراكة التعليمية وبين احتياجات سوق العمل في الطاقة داخل السعودية خلال 2026–2030، ويقدّم خطوات عملية للشركات والجهات التعليمية لتقليص فجوة المهارات، مع أمثلة واضحة لكيف يمكن لـSTEM أن يتحوّل إلى جاهزية للذكاء الاصطناعي داخل المصافي والحقول ومراكز الصيانة.

لماذا تُعد شراكة موهبة واليونسكو خبرًا “طاقويًا” بامتياز؟

الإجابة المباشرة: لأن أي برنامج ذكاء اصطناعي في النفط والغاز يعتمد على مهارات STEM: رياضيات، فيزياء، إحصاء، برمجة، ومنهجية علمية.

شراكة موهبة واليونسكو تستهدف الطلبة من الصف السادس إلى الثاني عشر، وتتضمن منصة رقمية (واحة STEM) ومعارض علوم وهندسة وتقييمات لحظية وتحسين للمعايير، إضافة إلى تدريب معلمي العلوم، وتركيز واضح على تمكين الفتيات.

في قطاع الطاقة، “الذكاء الاصطناعي” ليس شعارًا. هو سلسلة عمليات تبدأ بجمع بيانات حساسات المعدات، ثم تنظيفها، ثم نمذجة سلوك الأصول، ثم اتخاذ قرار تشغيلي. كل حلقة من هذه السلسلة تحتاج عقلًا مُدرّبًا على:

  • التفكير الاحتمالي (احتمال فشل مضخة خلال 30 يومًا)
  • التحليل العددي (تفسير الانحرافات في الاهتزاز والحرارة)
  • المنطق الهندسي (ربط السلوك بالتصميم وظروف التشغيل)
  • البرمجة وعلوم البيانات (من SQL إلى Python إلى MLOps)

وهنا بالضبط تظهر قيمة الشراكة: تأسيس قاعدة مهارات واسعة قبل أن تصل المواهب إلى الجامعات، ثم إلى شركات الطاقة.

من STEM إلى ذكاء اصطناعي: سلسلة مهارات واحدة وليست مسارين منفصلين

الإجابة المباشرة: STEM هو “اللغة الأم” للذكاء الاصطناعي التطبيقي في الطاقة؛ من دونها تتحول مشاريع AI إلى نماذج جميلة على الورق ونتائج ضعيفة على الأرض.

كيف تبدو “جاهزية الذكاء الاصطناعي” في شركة طاقة؟

في خبرتي مع مشاريع التحول الرقمي، أكثر ما يربك الفرق هو أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد نموذج تنبؤ. هو نظام متكامل يحتاج ثلاثة أنواع من الكفاءات:

  1. كفاءات المجال (Domain): مهندسو تشغيل، صيانة، سلامة، جيولوجيا…
  2. كفاءات البيانات: علماء بيانات، مهندسو بيانات، محللو بيانات…
  3. كفاءات الربط والتنفيذ: إدارة تغيير، حوكمة بيانات، أمن سيبراني، هندسة موثوقية…

تعليم STEM الجيد يختصر سنوات في بناء النوعين (2) و(3)، ويُحسّن النوع (1) لأنه يرفع مستوى “القراءة التحليلية” لدى مهندس المجال نفسه.

مثال واقعي في سياق النفط والغاز

  • طالب يتعلم فيزياء الحركة والاهتزاز + مبادئ الإحصاء
  • لاحقًا يصبح مهندس صيانة
  • يشارك في بناء نموذج الصيانة التنبؤية لتوربينات/مضخات
  • يفهم لماذا “البيانات المنحرفة” تقتل النموذج، ولماذا يجب فصل ظروف التشغيل المختلفة

الفارق بين فريق يملك هذه الخلفية وفريق لا يملكها؟ سرعة التجربة، جودة النتائج، وقدرة الفريق على شرح القرار للمشغلين.

ماذا أضافت الشراكة عمليًا؟ منصة رقمية ومعايير وتدريب معلمين

الإجابة المباشرة: الشراكة لم تكتفِ بالشعارات؛ قدّمت أدوات تنفيذ: منصة رقمية، معارض، تقييمات لحظية، وتدريب للمعلمين—وهذه عناصر تُشبه ما تحتاجه شركات الطاقة عند بناء أنظمتها الذكية.

الاتفاقية تضمنت ما سُمّي MAWHIBA-UNESCO Online STEM Oasis: منصة تدعم معارض العلوم والهندسة، وتقييمات في الوقت الفعلي بهدف رفع معايير التعليم. إذا أردنا إسقاط الفكرة على قطاع الطاقة، فهذه “بروفة” مبكرة لمنطق منصات التشغيل الذكي:

  • في التعليم: تقييم لحظي لمستوى الفهم → تعديل المحتوى
  • في الطاقة: قراءة لحظية للبيانات → تعديل التشغيل والصيانة

تدريب المعلمين = تدريب “مشغلي” المستقبل

جزء مهم في الشراكة هو تدريب معلمي العلوم في الدول العربية. هذا ليس تفصيلًا. المعلم هو من يزرع مهارة “طرح السؤال الصحيح” قبل أي مهارة برمجية.

في شركات الطاقة، رأيت مشاريع AI تتوقف لأن الفريق لم يسأل الأسئلة الصحيحة منذ البداية:

  • ما تعريف الفشل؟
  • ما نافذة التنبؤ المطلوبة؟
  • هل الظروف التشغيلية مستقرة أم متعددة الأنماط؟

تعليم STEM الجيد—خصوصًا عبر معلمين مدربين—يبني هذه العقلية قبل سوق العمل.

تمكين الفتيات في STEM: مكسب مباشر لذكاء الطاقة في السعودية

الإجابة المباشرة: تمكين الفتيات في STEM يوسّع قاعدة المواهب اللازمة للذكاء الاصطناعي في الطاقة، ويقلّل المنافسة المحمومة على نفس الشريحة المحدودة من المختصين.

الخبر أشار بوضوح إلى التركيز على تمكين الفتيات والشابات. هذا يتقاطع مع احتياج حقيقي في السوق: وظائف الذكاء الاصطناعي في الطاقة ليست “وظائف ميدانية” بالضرورة. كثير منها يتمحور حول:

  • تحليل بيانات المعدات
  • تحسين سلاسل الإمداد
  • نمذجة الطلب والأحمال
  • تحسين استهلاك الطاقة في المصانع
  • مراقبة السلامة عبر الرؤية الحاسوبية

هذه المجالات تناسب بيئات عمل متنوعة، وتفتح مسارات مهنية واسعة داخل شركات الطاقة السعودية، من مراكز التحكم إلى مكاتب الهندسة إلى مراكز الابتكار.

جملة قابلة للاقتباس: كل طالبة تتقن الإحصاء اليوم، هي مشروع مهندسة بيانات تُنقذ أصولًا بملايين الريالات غدًا.

كيف يخدم هذا التحول أهداف الطاقة: من الكفاءة إلى الاستدامة

الإجابة المباشرة: تعليم STEM يرفع كفاءة تطبيق الذكاء الاصطناعي، والذكاء الاصطناعي يرفع كفاءة الطاقة ويخفض الهدر والانبعاثات—وهذا يخلق أثرًا اقتصاديًا وبيئيًا.

اليونسكو تحدثت عن مواجهة تحديات عالمية مثل تغير المناخ والأزمات الصحية. بالنسبة للطاقة، المسار واضح:

  • ذكاء اصطناعي لتحسين الاحتراق والتحكم يقلل استهلاك الوقود في بعض العمليات الصناعية
  • نماذج اكتشاف التسربات عبر تحليل بيانات الضغط/التدفق أو الرؤية الحاسوبية ترفع السلامة وتقلل الانبعاثات
  • تحسين الجداول اللوجستية يقلل الرحلات والهدر

وهنا أرى نقطة مهمة: كثير من الشركات تتعامل مع الاستدامة كملف تقارير فقط. الأفضل هو التعامل معها كملف هندسي تشغيلي—وهذا لا يحدث بدون مهارات STEM راسخة.

أسئلة شائعة (بنبرة عملية) تربط التعليم بسوق الطاقة

هل يكفي تعليم البرمجة وحده لصناعة مواهب AI في النفط والغاز؟

لا. البرمجة وحدها تُخرج “منفذين”. القطاع يحتاج من يفهم الفيزياء والهندسة والإحصاء حتى لا يصبح النموذج منفصلًا عن الواقع التشغيلي.

ما المهارات التي يجب أن يستهدفها أي برنامج STEM مرتبط بالطاقة؟

هذه قائمة واقعية ومباشرة:

  1. إحصاء تطبيقي: المتوسطات، الانحراف المعياري، الانحدار، كشف الشذوذ
  2. أساسيات البيانات: الجداول، جودة البيانات، التحيز، الخصوصية
  3. منطق الأنظمة: السبب والنتيجة، حلقات التغذية الراجعة
  4. تفكير هندسي: القيود، السلامة، حدود التشغيل
  5. اتصال علمي: كتابة تقرير، عرض نتائج، الدفاع عن فرضية

أين تدخل المنصات الرقمية مثل “واحة STEM” في التحضير لذكاء الطاقة؟

المنصات تعلّم عادتين حاسمتين: التعلم الذاتي والقياس المستمر. في مشاريع الذكاء الاصطناعي داخل الطاقة، من لا يتعلم بسرعة ويتعامل مع مؤشرات الأداء كأمر يومي، سيتأخر.

ما الذي ينبغي أن تفعله شركات الطاقة السعودية الآن؟ (خطوات قابلة للتنفيذ)

الإجابة المباشرة: لا تنتظروا تخرج الجيل. ادخلوا مبكرًا عبر محتوى، تحديات، وتدريب موجّه يربط STEM ببيانات الطاقة الحقيقية.

إليك 6 خطوات عملية، تصلح لشركة نفط وغاز كبيرة أو متوسطة:

  1. بناء “مسار موهبة الطاقة” للطلاب: مسابقات مدرسية/صيفية حول قضايا حقيقية مثل كشف الشذوذ في بيانات حساسات (ببيانات مبسطة وغير حساسة).
  2. توفير مرشدين من المهندسين: ساعة أسبوعية عبر جلسات افتراضية لشرح تطبيقات STEM في المصافي والحقول.
  3. رعاية معارض علوم مرتبطة بالطاقة: مشاريع عن كفاءة الطاقة، مواد جديدة، نمذجة انبعاثات، أو روبوتات فحص.
  4. تدريب المعلمين بالتعاون مع القطاع: ورش قصيرة تربط المنهج بأمثلة صناعية (مفهوم الاهتزاز، الضغط، التدفق…).
  5. مسار للفتيات في STEM والذكاء الاصطناعي: منح صغيرة، زيارات ميدانية لمراكز التحكم، وتحديات تحليل بيانات.
  6. حوكمة وأخلاقيات AI مبكرًا: شرح مبسط للخصوصية والتحيز والسلامة—لأن قطاع الطاقة لا يحتمل قرارات “صندوق أسود” بلا تفسير.

هذه الخطوات تخدم هدف “LEADS” بشكل طبيعي: عندما تقدم الشركة قيمة تعليمية، سيأتيها اهتمام الطلاب وأولياء الأمور والجامعات والشركاء—وتتحول العلاقة إلى قناة مواهب وشراكات.

أين تقع هذه القصة داخل سلسلة “كيف تُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة”؟

الإجابة المباشرة: هذه الحلقة تتناول “مصنع المواهب” الذي يسبق التقنية—لأن التقنية بلا مواهب تتحول إلى مشتريات مكلفة دون أثر.

في سلسلة “كيف تُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في المملكة العربية السعودية”، نكتب عادة عن الأتمتة، وتحليلات البيانات، وتحسين التواصل، وبناء المحتوى. لكن الحقيقة التي لا أحب تجاهلها: أفضل أدوات الذكاء الاصطناعي لن تنقذ مشروعًا يفتقر إلى أشخاص يفهمون العلم والمنهج.

شراكة موهبة واليونسكو ترسل إشارة واضحة: الاستثمار في STEM هو استثمار في قدرة المنطقة على إنتاج حلولها بدل استيرادها دائمًا. ومع وجود منصات رقمية وتقييمات لحظية وتركيز على الفتيات، نحن أمام نموذج قابل للتوسع، لا مجرد مبادرة موسمية.

الخطوة التالية التي أتمنى رؤيتها في 2026–2027: ربط هذه المنصات بمسارات تدريب تطبيقية في الطاقة (بيانات تشغيل مبسطة، تحديات واقعية، ومشاريع تخرج مشتركة). عندها يصبح الذكاء الاصطناعي في الطاقة أقل ضجيجًا… وأكثر أثرًا.

إذا كنت تعمل في شركة طاقة، ما المهارة التي تراها الأكثر ندرة اليوم: هندسة البيانات أم فهم المجال أم إدارة التغيير؟