الذكاء الاصطناعي في مشاريع الرياض الفاخرة: طاقة أقل

كيف تُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في المملكة العربية السعوديةBy 3L3C

كيف يربط الذكاء الاصطناعي بين مشاريع الرياض الفاخرة وكفاءة الطاقة؟ أفكار عملية لتقليل الأحمال وتحسين التشغيل عبر بنية تحتية ذكية.

الذكاء الاصطناعيكفاءة الطاقةالمدن الذكيةإدارة المرافقالتطوير العقاريرؤية 2030
Share:

Featured image for الذكاء الاصطناعي في مشاريع الرياض الفاخرة: طاقة أقل

الذكاء الاصطناعي في مشاريع الرياض الفاخرة: طاقة أقل

في «سيتي سكيب جلوبال الرياض 2025»، لم يكن الحديث عن الفخامة وحدها. الرسالة الأوضح كانت أن المشاريع السكنية الضخمة في السعودية بدأت تُدار بعقلٍ رقمي: بنية تحتية أكثر ذكاءً، تشغيـل أدق، وطاقة تُستهلك بقدر الحاجة لا أكثر. عندما تعلن شركة مثل «كوهيجي للتطوير العقاري» عن مشروع بمساحة تتجاوز 789,000 م² ويضم 1,289 فيلا (مثل «ريوان الربى»)، فالمعادلة لا تتوقف عند التصميم والبيع؛ بل تبدأ أسئلة التشغيل: كم سنستهلك من الكهرباء؟ كيف نخفض الفاقد؟ وكيف نحافظ على راحة السكان مع ارتفاع الأحمال في الصيف؟

هذا يهم قطاع الطاقة والنفط والغاز في السعودية أكثر مما يظنه كثيرون. لأن الأحياء السكنية الجديدة هي “مستهلك طاقة” بحجم مدينة صغيرة. وإذا استطعنا جعلها أكثر كفاءة عبر الذكاء الاصطناعي، فسنقلل الحمل على الشبكات، ونحسن التخطيط، ونخلق فرصاً جديدة لشركات الطاقة والخدمات، من العدادات الذكية إلى إدارة الأحمال وتنبؤ الأعطال.

جملة واحدة تلخص الفكرة: المجتمع السكني الذكي ليس ترفاً… بل مشروع كفاءة طاقة على أرض الواقع.

لماذا مشاريع مثل «ريوان الربى» تحتاج ذكاءً اصطناعياً من اليوم الأول؟

الجواب المباشر: لأن حجمها وتعقيدها يجعل الإدارة اليدوية تُنتج هدرًا ثابتًا يصعب “تصحيحه لاحقاً”.

مشروع مثل «ريوان الربى» (789,000 م² و1,289 وحدة) لا يعني فقط منازل كثيرة؛ يعني:

  • آلاف نقاط الإضاءة الداخلية والخارجية
  • مضخات مياه وخزانات وشبكات ري
  • أنظمة تكييف/تهوية متفاوتة الأحجام
  • مصاعد (في مبانٍ مشتركة أو مرافق) وسلالم متحركة في المراكز الملحقة
  • مساحات مشتركة وخدمات أمنية واتصالات

في هذه البيئات، الذكاء الاصطناعي يقدم قيمة ملموسة في نقطتين:

1) التنبؤ بالأحمال بدل “رد الفعل”

بدلاً من انتظار فواتير مرتفعة أو أعطال متكررة، يمكن بناء نماذج تتوقع:

  • ذروة استهلاك الكهرباء حسب اليوم/الساعة/الموسم
  • أثر الإشغال الفعلي (سكن كامل أو جزئي) على الأحمال
  • تأثير موجات الحر على أداء أنظمة التبريد

هذا النوع من التنبؤ يسمح لمطور المشروع ومدير المرافق بالتعامل مع الطاقة كخطة تشغيل، لا كمفاجأة شهرية.

2) خفض الهدر الذي لا يلاحظه أحد

كثير من الهدر يأتي من تفاصيل صغيرة لكن متكررة: إنارة مواقف تعمل ساعات إضافية، مضخات تضخ أكثر من الحاجة، تكييف مساحات مشتركة حتى وهي شبه فارغة. أنظمة التحكم المدعومة بالذكاء الاصطناعي تتعامل مع هذه التفاصيل آلياً، وتضبط التشغيل وفق إشارات مثل الإشغال، جودة الهواء، ودرجة الحرارة الخارجية.

من “الفخامة” إلى “الفخامة التشغيلية”: كيف تتغير معايير المشاريع الراقية؟

الجواب المباشر: الفخامة الحديثة تُقاس بما يحدث بعد تسليم المفتاح، لا بما يراه العميل يوم الزيارة.

خلال المعرض، كشفت كوهيجي عن مشروعين «Vellano» و«Flamant» بوصفهما نقلة في السكن الراقي عبر مرافق متكاملة: نوادٍ صحية، مسابح، مساحات عمل، سينما، ومساحات خضراء. هذا النوع من المرافق جميل… لكنه يرفع التعقيد التشغيلي، خاصة في الطاقة والمياه.

ما الذي يضيفه الذكاء الاصطناعي فعلاً في مرافق الرفاهية؟

  • إدارة الطاقة حسب الاستخدام: المسبح لا يحتاج نفس التشغيل طوال اليوم. النادي الصحي كذلك. الذكاء الاصطناعي يقترح جداول تشغيل ديناميكية بدل جداول ثابتة.
  • تحسين جودة الهواء الداخلي: في مساحات العمل والسينما، جودة الهواء ليست رفاهية؛ هي تجربة. نماذج التحكم التنبؤية تعدّل التهوية وفق الإشغال الفعلي.
  • صيانة تنبؤية للمعدات: مضخات، مراوح، وحدات تبريد، مصاعد… الأعطال المكلفة غالباً تسبقها إشارات صغيرة (اهتزاز، حرارة، تغير استهلاك). الذكاء الاصطناعي يلتقطها مبكراً.

هذه النقاط تخلق ما أسميه “الفخامة التشغيلية”: راحة أعلى، أعطال أقل، وفواتير يمكن التنبؤ بها.

الشراكات في سيتي سكيب: أين يختبئ الذكاء الاصطناعي داخل البنية التحتية؟

الجواب المباشر: الذكاء الاصطناعي لا يأتي كمنتج منفصل؛ يأتي عبر الشركاء الذين يبنون الشبكات والأنظمة والبيانات.

بحسب خبر المشاركة، وقّعت كوهيجي سبع مذكرات تفاهم استراتيجية تشمل: التصميم الهندسي، البنية التحتية الرقمية والكهربائية، المصاعد والسلالم المتحركة، أنظمة ألمنيوم عالية الأداء، وحلول التمويل العقاري. على الورق تبدو “تقليدية”، لكن عملياً هذه هي اللبنات التي تجعل تطبيقات الذكاء الاصطناعي ممكنة.

1) التصميم الهندسي: الذكاء الاصطناعي يبدأ قبل البناء

إذا لم تُصمَّم غرف المعدات ومسارات الكابلات والحساسات من البداية، ستتحول أي “أتمتة” لاحقاً إلى ترقيع مكلف. اليوم، يمكن استخدام التحليلات والنمذجة الرقمية لتحديد:

  • أين توضع الحساسات لتغطية أفضل
  • كيف تُقسّم الأحمال لتسهيل التحكم
  • ما هو السيناريو الأمثل للطاقة في الصيف والشتاء

2) البنية التحتية الرقمية والكهربائية: البيانات هي الوقود

لا يوجد ذكاء اصطناعي دون بيانات. في المجتمعات الحديثة، هذا يعني:

  • عدادات فرعية للمرافق المشتركة (وليس عداداً واحداً عاماً)
  • منصات إدارة مبانٍ BMS أو أنظمة إدارة طاقة EMS
  • شبكات اتصال موثوقة تربط الحساسات بالمركز التشغيلي

3) المصاعد والسلالم المتحركة: صيانة تنبؤية بأثر مباشر

من أكثر الشكاوى شيوعاً في المجمعات السكنية: الأعطال المفاجئة للمصاعد. الشراكات هنا تسمح بتطبيق تحليلات أعطال مبكرة عبر مراقبة:

  • عدد الدورات
  • استهلاك المحرك
  • أنماط التوقف غير المعتادة

نتيجة ذلك ليست “تقنية” فقط؛ هي رضا ساكن، وتقليل بلاغات، وتكاليف أقل.

أين يدخل قطاع النفط والغاز والطاقة في هذه القصة؟

الجواب المباشر: لأن تشغيل المدن الجديدة بكفاءة يخفف الضغط على منظومة الطاقة، ويخلق خدمات رقمية يمكن لشركات الطاقة تقديمها وبيعها.

في سلسلة موضوعنا «كيف تُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في المملكة العربية السعودية»، نركز غالباً على الحقول والمصافي وسلاسل الإمداد. لكن الواقع أن الطلب النهائي للطاقة—خصوصاً في المدن—هو ساحة تأثير لا تقل أهمية.

3 تطبيقات عملية تربط المطور العقاري بقطاع الطاقة

  1. إدارة الأحمال والاستجابة للطلب (Demand Response)
    • المجتمع السكني يمكنه خفض أحمال مرافقه المشتركة في ساعات الذروة تلقائياً.
  2. دمج الطاقة المتجددة والتخزين على مستوى الحي
    • الذكاء الاصطناعي ينسق بين إنتاج الألواح الشمسية (إن وُجدت) واستهلاك المرافق وشحن البطاريات.
  3. التنبؤ بالفواتير والتكلفة الكلية للتشغيل
    • هذا يفيد المالك والسكان، ويفيد شركات التمويل لأن مخاطر “تكلفة التشغيل” تصبح أوضح وقابلة للقياس.

النقطة التي لا أحب تجاهلها: كثير من المشاريع تُعلن الاستدامة كشعار، ثم تفشل في التشغيل لأن القياس ضعيف. ما لا يُقاس لا يُدار، والذكاء الاصطناعي يعيد “القياس” إلى قلب القرار.

خطة مختصرة: كيف تبدأ شركة تطوير عقاري بتطبيق الذكاء الاصطناعي للطاقة؟

الجواب المباشر: ابدأ من البيانات والمرافق المشتركة، ثم توسع إلى الوحدات.

إذا كنت مطوراً أو مدير مرافق أو شريكاً تقنياً، هذه خطوات عملية رأيت أنها تعمل:

1) حدِّد 5 مؤشرات أداء طاقية واضحة (من الآن)

  • استهلاك الكهرباء للمرافق المشتركة لكل متر مربع
  • استهلاك التكييف في المساحات المشتركة
  • ساعات تشغيل الإنارة الخارجية
  • استهلاك المضخات (مياه/ري)
  • عدد الأعطال وساعات التوقف للمعدات الحرجة

2) ركّب قياساً تفصيلياً (Sub-metering) قبل تسليم المشروع

العداد الواحد “للعمومي” يقتل أي محاولة ذكاء اصطناعي. القياس التفصيلي يتيح لك معرفة أين تذهب الطاقة فعلاً.

3) طبّق حالات استخدام سريعة العائد خلال 90 يوماً

  • جداول إنارة ذكية مرتبطة بالحركة والضوء الطبيعي
  • تحسين تشغيل المضخات بناءً على الطلب الفعلي
  • صيانة تنبؤية لمعدات رئيسية (وحدة تبريد، مضخة، مصعد)

4) أنشئ “توأماً رقمياً” للمرافق المشتركة

ليس المقصود نموذجاً ضخماً ومعقداً منذ اليوم الأول. نسخة تشغيلية بسيطة تجمع بيانات الطاقة، حالة المعدات، والإشغال تكفي لتبدأ.

أسئلة تتكرر كثيراً (وبإجابات مباشرة)

هل الذكاء الاصطناعي في الطاقة يناسب المشاريع الفاخرة فقط؟

لا. لكنه يظهر أسرع في المشاريع الفاخرة لأن كثافة المرافق أعلى، وبالتالي العائد المالي من خفض الهدر أكبر.

ما الفرق بين الأتمتة التقليدية والذكاء الاصطناعي؟

الأتمتة التقليدية تعتمد قواعد ثابتة (إذا حصل كذا افعل كذا). الذكاء الاصطناعي يتعلم من البيانات ويقترح تشغيلًا أفضل مع تغيّر الإشغال والطقس والسلوك.

ما أكبر خطأ عند تبنّي الذكاء الاصطناعي في المجتمعات السكنية؟

شراء منصة “لامعة” دون تجهيز البيانات والقياس والبنية التحتية. النتيجة: تقارير جميلة وقرارات ضعيفة.

ما الذي تعنيه مشاركة كوهيجي في سيتي سكيب 2025 لنا كقطاع طاقة؟

الرسالة المباشرة: السعودية تبني مجتمعات جديدة بسرعة، ومن يكسب فيها ليس من يبني فقط، بل من يشغّل بكفاءة.

إعلان «ريوان الربى» (789,000 م² و1,289 فيلا) ومشاريع «Vellano» و«Flamant» والشراكات المتعددة يوضح أن التطوير العقاري يتجه إلى منظومة أوسع: تصميم، بنية تحتية رقمية، تمويل، وتشغيل. وهنا يصبح الذكاء الاصطناعي لغة مشتركة بين المطور وشركات الطاقة ومزودي الخدمات.

إذا كنت تعمل في الطاقة أو النفط والغاز أو الخدمات الرقمية المرتبطة بها، فالسؤال العملي الآن: هل ستدخل هذه المشاريع كطرف “مزوّد كهرباء” فقط… أم كشريك كفاءة وتشغيل ذكي؟

خطوة تالية مقترحة: جهّز ورشة عمل لمدة 60 دقيقة تجمع التطوير العقاري + إدارة المرافق + مزود الطاقة + مزود البيانات، وحددوا أول 3 حالات استخدام قابلة للتنفيذ خلال ربع سنة. النتائج عادة تظهر أسرع مما يتوقعه الجميع.

🇸🇦 الذكاء الاصطناعي في مشاريع الرياض الفاخرة: طاقة أقل - Saudi Arabia | 3L3C