شراكات عالمية ومحلية: درس عملي لذكاء الطاقة في السعودية

كيف تُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في المملكة العربية السعوديةBy 3L3C

دمج الخبرة المحلية مع التفكير العالمي ليس درسًا للتسويق فقط؛ هو مفتاح نجاح الذكاء الاصطناعي في الطاقة والنفط والغاز بالسعودية.

الذكاء الاصطناعيالنفط والغازقطاع الطاقة السعوديالتحول الثقافيالاتصال المؤسسيالصيانة التنبؤية
Share:

Featured image for شراكات عالمية ومحلية: درس عملي لذكاء الطاقة في السعودية

شراكات عالمية ومحلية: درس عملي لذكاء الطاقة في السعودية

أكثر قرارين يغيّران مسار شركة في السعودية اليوم ليسا تقنيين بالكامل: الشريك الذي تختاره والقصة التي تبنيها حول ما تفعله ولماذا. هذه ليست “ترف تسويق”؛ في قطاعات حساسة مثل الطاقة والنفط والغاز، حيث تتقاطع السلامة، والاستدامة، وثقة المجتمع، والاستثمارات، يصبح التواصل جزءًا من التشغيل.

في 08/12/2025 الساعة 06:41 م (بتوقيت السعودية)، أُعلن عن شراكة استراتيجية حصرية بين Digitect (وكالة تسويق متكاملة بحضور قوي داخل المملكة) وBBD Perfect Storm (وكالة تحوّل علامي وثقافي مقرها لندن). للوهلة الأولى قد يبدو الخبر بعيدًا عن موضوع سلسلتنا: كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في المملكة العربية السعودية. لكن الواقع أن الرسالة هنا قريبة جدًا: دمج الخبرة المحلية مع التفكير العالمي هو نفس المنطق الذي ينجح به الذكاء الاصطناعي داخل شركات الطاقة—إذا طُبّق بطريقة صحيحة.

الشراكة كفكرة: لماذا يربح مَن يجمع المحلي بالعالمي؟

الفكرة الأساسية بسيطة: التنفيذ المحلي وحده لا يكفي، والاستراتيجية العالمية وحدها لا تعيش على الأرض. إعلان Digitect وBBD Perfect Storm يقدّم نموذجًا عمليًا: فريق يعرف السوق السعودي “بالملموس” (سلوك المستهلك، الحساسية الثقافية، التفاصيل التشغيلية)، مع فريق لديه منهجيات عالمية لصياغة الغاية (brand purpose) وتحويل الثقافة المؤسسية والتخطيط الإبداعي.

هذا يهم قطاع الطاقة لأن أغلب مبادرات الذكاء الاصطناعي تفشل لنفس السبب تمامًا: تُدار كأنها مشروع برمجيات، بينما هي في الحقيقة مشروع تغيير سلوك وثقافة وقرارات. خوارزمية تتنبأ بالأعطال لا تنقذ يومك إذا لم يثق بها فريق الصيانة، وإذا لم تُبنَ حول بيانات صحيحة من الميدان، وإذا لم تُشرح قيمتها لأصحاب المصلحة بلغة مفهومة.

ما الذي تعلّمنا إياه Digitect وBBD Perfect Storm؟

  • منهج طرف عالمي يضع الإطار: الغاية، الهوية، الثقافة، والرسالة.
  • قدرة طرف محلي على تحويل الإطار إلى تنفيذ: محتوى، إنتاج، حملات، تفعيل، قنوات رقمية، وقراءة دقيقة للسياق.

في الطاقة، الترجمة تكون كالتالي: فريق بيانات/ذكاء اصطناعي قوي + فرق تشغيل وسلامة ومشتريات وعلاقات حكومية تعرف الواقع اليومي. بدون هذا الدمج، الذكاء الاصطناعي يصبح عرض شرائح جميل.

“تحوّل ثقافي” ليس شعارًا… هو شرط لنجاح الذكاء الاصطناعي

BBD Perfect Storm معروفة بتركيزها على التحوّل الثقافي من الداخل للخارج. هذه النقطة تتطابق مع التحدي الأكبر لدى شركات النفط والغاز: الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أدوات، بل طريقة عمل.

عندما تتبنّى شركة طاقة في السعودية الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بالأعطال أو تحسين الإنتاج أو أتمتة التقارير، فهي تغيّر عمليًا:

  • من يتخذ القرار، ومتى؟
  • ما هي “الحقيقة” المعتمدة: خبرة الفني أم نموذج التنبؤ؟
  • كيف تُقاس الجودة: ساعات العمل أم انخفاض التوقفات؟

موقف واضح: أكبر مخاطرة ليست تقنية، بل بشرية

أنا أميل للقول إن العائق الأول أمام الذكاء الاصطناعي في الطاقة هو الثقة. الثقة تُبنى عبر ثلاث خطوات عملية:

  1. شفافية المنطق: ليس مطلوبًا كشف كل شيء، لكن يجب شرح لماذا النموذج يوصي بهذا القرار.
  2. تجارب صغيرة عالية الأثر: لا تبدأ بمشروع ضخم؛ ابدأ بخط إنتاج أو منشأة محددة.
  3. لغة تواصل واحدة: فريق البيانات يتحدث بلغة مؤشرات تشغيلية يفهمها الميدان.

هذا هو جوهر “التحوّل الثقافي” الذي تتحدث عنه وكالات مثل Perfect Storm—وهو جوهر نجاح الذكاء الاصطناعي في المؤسسات.

من التسويق المتكامل إلى التشغيل المتكامل: نفس المنطق في الطاقة

إعلان الشراكة يذكر “عرضًا متكاملًا من البداية للنهاية” يشمل التموضع، والغاية، والإبداع، والتسويق الرقمي، وإنتاج المحتوى، والتفعيل. في شركات الطاقة، المقابل المنطقي هو بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي تمتد من البيانات إلى القرار.

كيف يبدو “عرض متكامل” للذكاء الاصطناعي في النفط والغاز؟

بدل أن تكون مبادرات متفرقة (بوت هنا، لوحة هناك)، هناك مسار واحد متصل:

  1. حوكمة بيانات واضحة: تعريف المالك، الجودة، الصلاحيات، ودورة حياة البيانات.
  2. منصة تحليل وتشغيل: نماذج، مراقبة أداء، وإدارة مخاطر.
  3. دمج مع أنظمة التشغيل: CMMS للصيانة، SCADA للمراقبة، وأنظمة التقارير.
  4. طبقة تواصل ومحتوى: تقارير تنفيذية، محتوى توعوي للموظفين، ورسائل أصحاب المصلحة.

اللافت أن كثيرًا من شركات الطاقة تتعامل مع “التواصل” كأنه منفصل عن “التشغيل”. بينما الواقع أن التواصل هو الذي يضمن قبول التغيير—وهنا يلتقي درس الشراكات التسويقية مع درس الذكاء الاصطناعي.

أمثلة تطبيقية: أين يلتقي الذكاء الاصطناعي مع “الغرض” والسمعة؟

إذا كانت الشراكة تتحدث عن الغاية والاتصال المؤثر ثقافيًا، فهذه ثلاثة سيناريوهات في قطاع الطاقة السعودي يظهر فيها نفس الاحتياج:

1) الصيانة التنبؤية… ورسالتها للسلامة

عندما تطبق منشأة نفط وغاز نماذج تتنبأ بالأعطال، ستكسب تشغيلًا أفضل. لكن المكسب الأكبر يُترجم للجمهور داخليًا وخارجيًا كالتالي: سلامة أعلى، وتوقفات أقل، وانبعاثات أقل بسبب تجنب الأعطال.

ما الذي يحدث غالبًا؟ يتم إطلاق المشروع بصفته “نموذج ML” ويُترك فريق الميدان بدون قصة واضحة. النتيجة: مقاومة صامتة.

2) تحسين استهلاك الطاقة في المرافق… وربطه بالاستدامة

الذكاء الاصطناعي في إدارة الطاقة (Energy Management) يعطي وفورات مباشرة. لكن في السعودية، ومع تسارع برامج الاستدامة، القصة الأقوى ليست “وفرنا تكلفة”، بل “خفضنا الهدر ورفعنا الكفاءة بما ينسجم مع التزامات الاستدامة”. هنا يأتي دور بناء purpose ورسائل قابلة للتصديق.

3) أتمتة المحتوى والتقارير… دون مخاطرة السمعة

الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكنه إعداد:

  • مسودات تقارير تشغيلية أسبوعية
  • ملخصات اجتماعات السلامة
  • ردود أولية لاستفسارات أصحاب المصلحة

لكن إن لم توجد حوكمة محتوى (مراجعة، مصادر بيانات، ضوابط حساسية)، قد يتحول إلى خطر سمعة. الدرس من “الاتصال المتكامل” هنا واضح: الأتمتة لا تعني غياب الرقابة، بل تعني أن الرقابة تصبح منهجًا.

خطة عمل من 7 نقاط لشركات الطاقة: دمج الذكاء الاصطناعي مع الاتصال المؤسسي

إذا أردت تحويل الذكاء الاصطناعي من مشروع تقني إلى نتائج ملموسة في النفط والغاز بالسعودية، فهذا مسار عملي أراه قابلًا للتنفيذ خلال 90 يومًا كبداية:

  1. اختر حالة استخدام واحدة مرتبطة بمؤشر أعمال واضح (مثل خفض التوقفات غير المخطط لها).
  2. كوّن فريقًا ثنائي اللغة: تشغيل + بيانات + اتصال مؤسسي (نعم، الاتصال جزء من الفريق).
  3. حدد رسالة داخلية قصيرة: “لماذا نفعل هذا؟ وما الذي سيتغير؟ وما الذي لن يتغير؟”.
  4. ابنِ لوحة مؤشرات مشتركة يفهمها مدير التشغيل والفني ومحلل البيانات.
  5. اعتمد سياسة محتوى للذكاء التوليدي: ما الذي يُسمح به؟ من يراجع؟ أين تُحفظ المسودات؟
  6. نفّذ تدريبًا ميدانيًا قصيرًا (ساعتان) يركز على سيناريوهات واقعية، لا نظريات.
  7. وثّق القصة بالأرقام منذ الأسبوع الأول: قبل/بعد، ووقت الاستجابة، وتقليل الأعطال.

هذه النقاط تبدو “إدارية”، لكنها في الحقيقة جوهر التحول. التكنولوجيا وحدها لا تتبنى نفسها.

أسئلة تتكرر في السوق (وإجابات مباشرة)

هل نحتاج شريكًا عالميًا لتطبيق الذكاء الاصطناعي في الطاقة؟

ليس دائمًا. لكنك تحتاج منهجًا عالميًا سواء أتى عبر شريك أو عبر فريق داخلي قوي. الخبرة المحلية وحدها قد تعيد إنتاج نفس الأخطاء.

ما الفرق بين حملة تواصل عن الذكاء الاصطناعي وتواصل تشغيلي فعلي؟

الحملة تتحدث “عن” المشروع. التواصل التشغيلي يغيّر سلوك الناس “داخل” المشروع: إجراءات، قنوات، رسائل، ومسؤوليات.

كيف نمنع الذكاء الاصطناعي التوليدي من خلق معلومات خاطئة في التقارير؟

بثلاثة ضوابط: مصدر بيانات معتمد، قوالب ثابتة، ومراجعة بشرية إلزامية قبل النشر.

ما الذي يعنيه ذلك لسلسلتنا عن الذكاء الاصطناعي في الطاقة بالسعودية؟

شراكة Digitect وBBD Perfect Storm تذكّرنا بقاعدة عملية: التحول ينجح عندما تتقاطع الاستراتيجية مع التنفيذ. وفي قطاع الطاقة والنفط والغاز، الذكاء الاصطناعي هو نفس القصة: نماذج قوية بلا تبنٍ ثقافي تفشل، وتبني ثقافي بلا أدوات يتعب بسرعة.

إذا كنت تقود مبادرة ذكاء اصطناعي في شركة طاقة داخل المملكة، اسأل نفسك سؤالًا واحدًا قبل أن تسأل عن نوع النموذج: هل لدينا “شراكة داخلية” بين الميدان والمكتب؟ وبين البيانات والاتصال؟ إذا كانت الإجابة لا، فهناك عمل أهم من اختيار مزود تقني.

المستقبل ليس لمن يملك أكبر قدر من البيانات فقط، بل لمن يستطيع تحويلها إلى قرارات يفهمها الناس ويثقون بها.