كيف تلهم تجربة HONOR في الذكاء الاصطناعي المتمحور حول الإنسان تحوّل الطاقة والنفط والغاز في السعودية—خطوات عملية لنتائج قابلة للقياس.

الذكاء الاصطناعي المتمحور حول الإنسان: من HONOR إلى طاقة السعودية
رقم واحد يختصر الفكرة: شحنات هواتف HONOR في الشرق الأوسط وأفريقيا بين 2021 و2025 نمت بما يقارب 30 ضعفًا، بينما شحنات الأجهزة اللوحية قفزت لأكثر من 60 ضعفًا. هذا ليس مجرد نجاح تسويقي. هذا دليل عملي على أن السوق يكافئ الشركات التي تبني تجربة متصلة ومفهومة للمستخدم، وتحوّل الذكاء الاصطناعي من “ميزة إضافية” إلى منفعة يومية.
وهنا تأتي صلة الموضوع بسلسلتنا: “كيف تُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في المملكة العربية السعودية”. كثير من مبادرات الذكاء الاصطناعي في الصناعة الثقيلة تتعثر لسبب بسيط: تُبنى حول التقنية بدلًا من أن تُبنى حول الإنسان—المشغل، المهندس، فِرق السلامة، وفِرق القرار. ما فعلته HONOR في الأجهزة الاستهلاكية يقدم درسًا مفيدًا جدًا لقطاع الطاقة: إذا لم تجعل الذكاء الاصطناعي مفهومًا، سهلًا، ومتصلاً بسياق العمل… فلن يتحول إلى اعتماد فعلي داخل المؤسسة.
في هذا المقال، سأربط بين قصة HONOR خلال خمس سنوات وبين ما يحتاجه قطاع الطاقة السعودي الآن: ذكاء اصطناعي يرفع الكفاءة، يقلّل الأعطال، ويحسن سلامة العمليات—لكن دون أن يترك المستخدم خلفه.
لماذا “المحورية حول الإنسان” هي معيار النجاح في الذكاء الاصطناعي؟
المحورية حول الإنسان تعني أن التصميم يبدأ من نقاط الألم اليومية، لا من قدرات الخوارزمية. في أجهزة المستهلك، هذا يعني كاميرا أذكى، بطارية تُدار أفضل، وتكامل بين الأجهزة. وفي قطاع الطاقة والنفط والغاز، المعنى أوضح: قرارات أسرع، صيانة أدق، وإجراءات سلامة أقل تعقيدًا.
قصة HONOR تُظهر أن الابتكار لا ينجح عندما يكون مبهرًا فقط، بل عندما يكون قابلًا للاستخدام على نطاق واسع. توسعها من 7 دول في 2021 إلى 24 دولة في 2025 لم يكن ليحدث لو أن التجربة معقدة أو “مخصصة للنخبة التقنية”. وهذا بالضبط تحدي الذكاء الاصطناعي في المواقع الصناعية: العامل في الميدان يحتاج أدوات تشبه العمل الحقيقي، لا لوحة تحكم تصلح للعرض فقط.
ترجمة الفكرة لقطاع الطاقة السعودي
في السعودية، التحول الرقمي في الطاقة يتسارع مع مشاريع كبرى، ورفع الاعتمادية، وترشيد التكاليف، وتعزيز الاستدامة. لكن النجاح لا يأتي من شراء منصة ذكاء اصطناعي ثم انتظار النتائج. النجاح يأتي من:
- واجهات تشغيل بسيطة للمشغلين في غرف التحكم.
- تنبيهات قابلة للتنفيذ بدل “تنبيهات كثيرة بلا معنى”.
- تفسير واضح لسبب توصية النموذج (Explainability)، خصوصًا في قرارات السلامة.
- تكامل مع الأنظمة القائمة (SCADA، ERP، CMMS) بدل إنشاء جزر بيانات.
جملة تصلح كقاعدة عمل: كل نموذج لا يغيّر سلوك القرار اليومي… هو نموذج لا قيمة تشغيلية له.
ما الذي يعلّمنا إياه توسع HONOR السريع عن التحول الرقمي في السعودية؟
التوسع السريع ليس نتيجة “حملة قوية” فقط؛ بل نتيجة بناء منظومة ثم تكرارها بثبات. HONOR دعمت ذلك عبر نقاط تجربة فعلية للمستخدمين: 47 متجر تجربة بحلول نهاية 2025 (منها 10 قيد التطوير). الفكرة هنا ليست المتاجر بحد ذاتها، بل “قابلية لمس التقنية” وتبسيطها للناس.
في قطاع الطاقة، هناك ما يعادل “متجر التجربة”: مصانع تجريبية (Pilots) محكومة، ومراكز تميز، وغرف محاكاة، ومختبرات بيانات—لكن بشرط أن تكون مصممة لتسريع الاعتماد لا لإطالة التجربة.
نموذج عملي لتطبيق الدرس داخل منشأة نفط وغاز
بدل أن تبدأ بمشروع ذكاء اصطناعي ضخم، ابدأ بنسخة عملية خلال 8–12 أسبوعًا في نطاق واضح، مثل:
- الصيانة التنبؤية لمضخات أو ضواغط محددة (أعطالها مكلفة وتؤثر على الإنتاج).
- تحسين استهلاك الطاقة في مرافق المعالجة عبر نماذج التنبؤ بالحمل والتشغيل الأمثل.
- رصد التسربات والانبعاثات باستخدام رؤية حاسوبية/حساسات وربطها بإجراءات الإغلاق والتصحيح.
الهدف ليس “إثبات أن الذكاء الاصطناعي يعمل”، بل إثبات أنه يقلل وقت التوقف، ويرفع الاعتمادية، ويُسهل القرار.
من “شركة هواتف” إلى “منظومة أجهزة ذكاء اصطناعي”: درس مباشر للصناعة
خطة HONOR Alpha Plan—حسب ما ورد—تُظهر انتقالًا من منتج واحد إلى منظومة متكاملة: هواتف ذكية بذكاء اصطناعي متمحور حول الإنسان، ثم نظام مفتوح بالتعاون مع شركاء، ثم هدف أكبر: تمكين القدرات البشرية.
في الطاقة، الصورة مشابهة: البدء بتطبيق واحد (مثلاً كشف أعطال)، ثم الانتقال إلى منظومة تشغيل ذكية تربط الأصول والبيانات والناس.
كيف تبدو “منظومة الذكاء الاصطناعي” في الطاقة؟
لكي يصبح الذكاء الاصطناعي في قطاع النفط والغاز السعودي نظامًا عمليًا، يحتاج إلى ثلاث طبقات مترابطة:
- طبقة البيانات (Data Foundation): توحيد القياسات، جودة البيانات، تعريفات موحدة للأصول، وربط بيانات الزمن الحقيقي ببيانات الصيانة.
- طبقة النماذج (Models & MLOps): نشر النماذج، مراقبة الأداء والانحراف، تحديثات محكومة، وسجل قرارات قابل للتدقيق.
- طبقة العمل (Workflows): تحويل التنبؤ إلى أمر عمل في CMMS، أو إجراء سلامة، أو ضبط تشغيل، مع صلاحيات واعتمادات واضحة.
الدرس من عالم الأجهزة: إذا ركزت على طبقة النماذج دون سير العمل، ستظل النتائج حبيسة الشاشات.
“التجربة المتصلة” ليست رفاهية
HONOR تراهن على التعاون عبر الأجهزة. في الصناعة، التعاون عبر الأنظمة يعادل:
- ربط إنذارات الذكاء الاصطناعي بسجل الصيانة.
- ربط تحليل المخاطر بإجراءات السلامة.
- مشاركة سياق القرار بين الفريق الميداني وغرفة التحكم.
النتيجة: قرارات أسرع، وخطأ أقل، وتكرار أقل لنفس التحقيقات.
تطبيقات ذكاء اصطناعي عالية العائد في السعودية (مع مؤشرات قياس واضحة)
إذا كنت تبحث عن قيمة سريعة وقابلة للقياس، هذه 4 تطبيقات تتكرر في منشآت الطاقة—وتناسب سياق السعودية بشكل ممتاز.
1) الصيانة التنبؤية للأصول الحرجة
العائد يأتي من تقليل التوقفات غير المخطط لها وإطالة عمر الأصل. لكي يكون المشروع جادًا، اتفق منذ البداية على مؤشرات مثل:
- نسبة خفض التوقف غير المخطط (Unplanned Downtime)
- عدد الأعطال المتكررة للأصل نفسه خلال 90 يومًا
- زمن الاستجابة من الإنذار إلى أمر العمل
2) تحسين التشغيل واستهلاك الطاقة
في مرافق المعالجة والتكرير، حتى تحسينات صغيرة في التشغيل تعني وفورات كبيرة. استخدم نماذج للتنبؤ بالأحمال وتشغيل المعدات بكفاءة.
مؤشرات مفيدة:
- استهلاك الطاقة لكل وحدة إنتاج
- تقليل التشغيل خارج النطاق المثالي
- ثبات جودة المنتج
3) السلامة والامتثال عبر الرؤية الحاسوبية
كاميرات الموقع يمكن أن تتحول من “تسجيل” إلى “مراقبة فعّالة” مع تنبيهات عن:
- معدات الوقاية الشخصية
- دخول مناطق محظورة
- سلوكيات خطرة
لكن الشرط الأساسي: سياسة خصوصية واضحة، وتخفيف إنذارات كاذبة حتى لا يفقد الفريق الثقة.
4) أتمتة التقارير والتواصل مع أصحاب المصلحة
جزء كبير من وقت فرق الطاقة يذهب للتقارير: إنتاج، سلامة، بيئة، أعطال، اجتماعات. هنا يفيد الذكاء الاصطناعي التوليدي في:
- تلخيص الحوادث وتحويلها إلى إجراءات
- كتابة مسودات تقارير أسبوعية/شهرية
- توحيد لغة التقارير بين المواقع
وهذا يتقاطع مع موضوع السلسلة أيضًا: الذكاء الاصطناعي لإنشاء المحتوى وأتمتة التواصل داخل قطاع استراتيجي.
أسئلة تتكرر عند تطبيق الذكاء الاصطناعي في النفط والغاز (وإجابات مباشرة)
هل نبدأ من البيانات أم من حالة الاستخدام؟
ابدأ من حالة استخدام واحدة عالية الأثر، لكن لا تتجاهل الأساسيات. أفضل نهج: حالة استخدام تقود بناء البيانات—كل ما تبنيه يخدم هدفًا واضحًا.
كيف نضمن أن النماذج لا تُضلل الفرق التشغيلية؟
ضع ثلاث قواعد:
- تفسير القرار: لماذا أطلق النموذج التنبيه؟
- حدود الثقة: متى يكون النموذج غير واثق؟
- مراجعة بشرية: في القرارات الحساسة، يبقى الإنسان هو خط الدفاع الأخير.
ما الذي يقتل مشاريع الذكاء الاصطناعي غالبًا؟
أكثر سبب رأيته يتكرر: انفصال المشروع عن سير العمل. النموذج قد ينجح في المختبر، لكنه يفشل عندما لا يتحول إلى “خطوة تشغيلية” واضحة.
ماذا نفعل الآن؟ خطوات عملية لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى نتائج
إذا كنت مسؤولًا في شركة طاقة أو نفط وغاز في السعودية، هذه خطة مختصرة وعملية لمدة 90 يومًا:
- اختر أصلًا حرجًا واحدًا (مضخة/ضاغط/توربين) وحدد تكلفة تعطله.
- اجمع بيانات 6–12 شهرًا: تشغيل، صيانة، أعطال، ظروف تشغيل.
- ابنِ نموذجًا أوليًا مع لوحة مؤشرات بسيطة للمشغل.
- اربط التنبيه بأمر عمل داخل نظام الصيانة، لا برسالة بريدية فقط.
- قِس 3 مؤشرات ووافق عليها مع الإدارة: توقف غير مخطط، زمن استجابة، دقة التنبيه.
هذا النهج يشبه ما فعلته HONOR بطريقتها: بناء تجربة تجعل المستخدم يثق ويعود.
الذكاء الاصطناعي المتمحور حول الإنسان ليس شعارًا. هو طريقة تنفيذ. والفرق بين مشروع “يُذكر في عرض تقديمي” ومشروع “يُستخدم كل يوم” غالبًا يكون في تفاصيل صغيرة: شاشة أبسط، إنذار أقل، تكامل أفضل، ومسؤولية أوضح.
إذا كانت HONOR قد بنت نموًا كبيرًا خلال خمس سنوات عبر جعل الذكاء الاصطناعي جزءًا طبيعيًا من حياة الناس، فالصناعة في السعودية تستطيع تحقيق المكاسب نفسها—لكن على مستوى أكبر بكثير—عندما يصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا طبيعيًا من قرارات التشغيل والصيانة والسلامة.
السؤال الذي يهمني هنا: هل مشروعك القادم في الذكاء الاصطناعي سيُصمم ليُعجب الإدارة… أم ليُسهّل يوم العامل الذي يقف بجوار الأصل؟