منطقة Genesys Cloud في السعودية بحلول 2026 إشارة لتسارع السحابة والذكاء الاصطناعي. تعرّف كيف تستفيد الطاقة والنفط والغاز من الدرس نفسه.

ذكاء العملاء والعمليات: سحابة Genesys ودروس للطاقة
في 24/12/2025 الساعة 03:42 م، خرجت رسالة واضحة من الرياض: الاقتصاد لم يعد يقيس النجاح بالكفاءة وحدها. توني بيتس، الرئيس التنفيذي لشركة Genesys، وصف التحوّل الجاري بأنه انتقال من «اقتصاد الخدمة» إلى «اقتصاد التجربة»، حيث الثقة والولاء والتخصيص تصبح مؤشرات أداء لا تقل أهمية عن وقت الانتظار أو تكلفة المعاملة.
هذا الكلام يبدو للوهلة الأولى قريبًا من عالم مراكز الاتصال وتجربة العميل. لكن إذا كنت تعمل في قطاع الطاقة والنفط والغاز في المملكة العربية السعودية، فستجد أن الفكرة نفسها تنطبق على ما يحدث داخل المصافي، وحقول الإنتاج، وسلاسل الإمداد، وحتى إدارة علاقتك بالمقاولين والموردين والجهات التنظيمية. الواقع؟ الذكاء الاصطناعي الذي يُحسّن “تجربة العميل” هو نفسه الذي يُحسّن “تجربة التشغيل”—طالما لديك السحابة والبيانات والحوكمة.
إعلان Genesys عن استهداف إطلاق منطقة سحابية كاملة الخدمات داخل السعودية بحلول نهاية 2026 ليس خبرًا تقنيًا فقط. إنه مؤشر على اتجاه أكبر: بناء بنية تحتية سحابية محلية متوافقة تُسرّع تبني الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحساسة، ومنها الطاقة.
ماذا يعني إطلاق منطقة سحابية محلية بحلول 2026 لقطاع الطاقة؟
الإجابة المباشرة: تقليل عوائق الامتثال والسيادة على البيانات، وتسريع نشر حلول الذكاء الاصطناعي على نطاق مؤسسي.
في قطاعات مثل النفط والغاز، ليست المشكلة في “وجود حالات استخدام” للذكاء الاصطناعي—الحالات كثيرة. المشكلة غالبًا في ثلاثة أمور:
- البيانات: أين تُخزن؟ ومن يملك حق الوصول؟ وكيف تُدار دورة حياتها؟
- الامتثال: متطلبات تنظيمية وتعاقدية وتدقيقية، خصوصًا مع بيانات الأفراد والعمليات.
- التكامل: أنظمة تشغيلية وتقنية متراكمة (OT/IT) يصعب ربطها دون منصة موحّدة.
وجود منطقة سحابية محلية كاملة الخدمات يساعد على حل جزء كبير من هذه المعادلة، لأنه يجعل “التشغيل المتوافق” خيارًا افتراضيًا بدل أن يكون مشروعًا خاصًا طويلًا.
ومن زاوية سلسلة مقالاتنا «كيف تُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في المملكة العربية السعودية»، هذه خطوة من نفس المسار: السحابة ليست رفاهية—هي شرط عملي لجعل الذكاء الاصطناعي يعمل فعليًا في بيئة إنتاج.
من “مركز تكلفة” إلى “محرك نمو”: الدرس الذي يفيد شركات الطاقة
الإجابة المباشرة: إذا بقيت وظيفة تجربة العميل/العمليات تُقاس بالسرعة فقط، ستفقد فرصًا مالية وتشغيلية كبيرة.
بيتس تحدث عن تغيّر نظرة التنفيذيين إلى مراكز الاتصال: من دعمٍ مكلف إلى محرك إيرادات وولاء. في الطاقة، لدينا النظير نفسه:
- قسم خدمة العملاء في شركات الكهرباء/الغاز/الطاقة المتكاملة لم يعد مجرد استقبال بلاغات.
- إدارة المقاولين والموردين ليست مجرد مشتريات؛ هي جودة وسلامة وتوفر.
- إدارة الصيانة ليست “إغلاق تذاكر”، بل تقليل توقفات الإنتاج.
مؤشرات أداء جديدة تناسب “اقتصاد التجربة” داخل الطاقة
بدل الاكتفاء بمؤشرات مثل زمن الاستجابة أو عدد التذاكر المغلقة، جرّب إضافة مؤشرات تربط التجربة بالنتيجة:
- معدل حل المشكلة من أول تواصل (First Contact Resolution) في قنوات متعددة.
- زمن استعادة الخدمة بعد انقطاع أو حادث تشغيلي.
- معدل الالتزام بإجراءات السلامة أثناء سير العمل (كمؤشر تشغيلي وتجريبي معًا).
- نسبة التحويل من تواصل إلى إجراء: مثل جدولة زيارة فنية، أو اعتماد تصريح عمل، أو إتمام مطالبة.
الفكرة هنا ليست “تجميل الأرقام”. بل توجيه الاستثمار التقني نحو ما يغير الواقع: تقليل توقفات، تحسين الامتثال، وزيادة الثقة مع العملاء والجهات.
الذكاء الاصطناعي زميل عمل: كيف ينعكس ذلك على فرق التشغيل والطاقة؟
الإجابة المباشرة: أفضل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات لا تستبدل البشر؛ تقلل العمل الإداري وتترك القرار البشري حيث يجب أن يكون.
بيتس قالها بصراحة: لا يرى اليوم تخفيضات كبيرة في أعداد العاملين بسبب الذكاء الاصطناعي في مراكز الاتصال، بل استخدامًا لأتمتة المهام المتكررة ودعم الموظفين للتعامل مع حالات أعقد.
في الطاقة، هذا بالضبط ما نحتاجه. أكثر ما يهدر وقت الفرق الميدانية والهندسية ليس “الهندسة”، بل:
- إدخال بيانات يدويًا في أنظمة متعددة.
- مطابقة مستندات وموافقات.
- تتبع سلسلة إجراءات طويلة للحصول على تصريح أو إغلاق أمر عمل.
- البحث في سجلات سابقة لمعرفة “ماذا حدث آخر مرة”.
مثال عملي (قريب من الواقع)
عند حدوث إنذار في منشأة، لا يكفي أن يرسل النظام إشعارًا. ما يفيد هو “تنسيق التجربة” داخل التشغيل:
- الذكاء الاصطناعي يجمع سياق الحادث: قراءات حساسات، تاريخ صيانة، إجراءات سلامة، أعمال قيد التنفيذ.
- يقترح أفضل مسار إجراء (Runbook) بناءً على حالات مشابهة.
- يحدد متى يجب إشراك خبير بشري فورًا بدل الاكتفاء بالرد الآلي.
هذا يشبه ما وصفه بيتس في تجربة العميل: بعض المستخدمين يجدون المهمة سهلة، وآخرون يحتاجون دعمًا بشريًا. في التشغيل أيضًا: بعض الإنذارات روتينية، وبعضها “لا يحتمل التجريب”.
“Agentic AI” داخل الطاقة: قرار في الوقت الحقيقي
الحديث عن الذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI) مهم لأنه يتجاوز التوصية إلى التصرف الموجّه ضمن حدود حوكمة واضحة:
- فتح تذكرة تلقائيًا مع الأولوية الصحيحة.
- توجيه الحالة للفريق المناسب (ميكانيكا/كهرباء/تحكم/سلامة).
- متابعة SLA داخلي، والتصعيد عند التأخير.
- تلخيص الحالة للمدير المناوب بلغة مفهومة.
وهنا الخط الأحمر واضح: الذكاء الاصطناعي يقرر ضمن صلاحيات، والإنسان يقرر عندما يتطلب الأمر مخاطر أو سلامة أو امتثال.
لماذا “تقليل التعقيد” عبر الشراكات مهم للطاقة؟
الإجابة المباشرة: كل نظام منفصل يضيف نقطة فشل جديدة، ويزيد زمن الاستجابة، ويكسر رحلة المستخدم—سواء كان عميلًا أو مهندسًا ميدانيًا.
بيتس أشار إلى شراكات عميقة مثل Salesforce وServiceNow، وشرح رغبة الشركات في عدد أقل من الأنظمة المنفصلة وتجارب من طرف إلى طرف تربط الواجهة الأمامية والمتوسطة والخلفية.
في شركات النفط والغاز، هذا التحدي يومي:
- أنظمة أعمال (ERP)
- أنظمة صيانة (EAM/CMMS)
- منصات بلاغات/خدمة
- أنظمة وثائق وجودة وسلامة
- أدوات تحليلات وتشغيل
عندما لا تتكامل، تحصل على نفس “ألم تجربة العميل” الذي وصفه بيتس لكن بصيغة تشغيلية: تسليم غير فعال، رحلات متقطعة، وخدمة غير شخصية—حتى لو كان “العميل” موظفًا داخليًا.
قاعدة عملية: ابدأ بالرحلات لا بالأنظمة
إذا أردت مشروع ذكاء اصطناعي ينجح في الطاقة، ابدأ بتحديد رحلة واحدة عالية القيمة، مثل:
- رحلة معالجة بلاغ انقطاع/تذبذب خدمة.
- رحلة اعتماد تصريح عمل للمقاول.
- رحلة إدارة أمر عمل صيانة حرجة.
ثم اسأل: ما البيانات؟ ما نقاط التسليم؟ ما القرارات؟ أين يمكن للأتمتة أن تختصر الخطوات دون المساس بالسلامة؟
أرقام نمو Genesys في السعودية: ماذا تكشف عن المزاج الاستثماري؟
الإجابة المباشرة: السوق السعودي ينتقل من التجارب المحدودة إلى التوسع المؤسسي في السحابة والذكاء الاصطناعي.
بحسب ما ورد في الخبر، حققت Genesys في السعودية نموًا سنويًا يتجاوز 55% في الإيرادات السنوية المتكررة (ARR) لـ Genesys Cloud، مع نمو يقارب 25% في عدد العملاء. وعلى مستوى القطاعات، تجاوز نمو ARR:
- 115% في التكنولوجيا
- 85% في القطاع العام
- 45% في القطاع الصناعي
الرقم الأخير (الصناعي) هو الإشارة التي تهم قطاع الطاقة: الصناعة في السعودية تتبنى منصات السحابة والذكاء الاصطناعي بوتيرة واضحة، لكن غالبًا عبر حالات استخدام “قابلة للقياس” مثل التشغيل، الصيانة، والخدمات الميدانية.
ومع استهداف إطلاق منطقة سحابية محلية كاملة الخدمات بحلول نهاية 2026، التوقع المنطقي أن نشهد مزيدًا من مشاريع الذكاء الاصطناعي التي كانت مؤجلة بسبب متطلبات الإقامة والامتثال.
أسئلة شائعة يطرحها قادة الطاقة قبل تبني ذكاء اصطناعي للتجربة والتشغيل
هل الذكاء الاصطناعي سيقلل الوظائف في التشغيل؟
في خبر Genesys، الرسالة واضحة: الاستخدام السائد اليوم هو زيادة إنتاجية البشر عبر إزالة الأعمال المتكررة. في الطاقة، هذا أكثر من منطقي لأن الطلب على المهارات (سلامة، موثوقية، بيانات) أعلى من المعروض.
ما أول مشروع “سريع العائد”؟
ابدأ بمزيج بين تجربة وخدمة وتشغيل:
- مساعد ذكي لموظفي مركز البلاغات يقرأ قاعدة المعرفة ويقترح خطوات حل ويكتب ملخص المكالمة.
- أتمتة تصنيف البلاغات وتوجيهها بناءً على الموقع ونوع العطل وسجل العميل.
كيف نتجنب فوضى الأدوات؟
ضع معيارًا واحدًا: أي أداة جديدة يجب أن تقلل عدد الشاشات والتبديل بين الأنظمة. إذا زادت التعقيد، فهي خطوة للخلف مهما كانت “ذكية”.
خطوات عملية لشركات النفط والغاز في 2026-2025 (خارطة قصيرة)
الإجابة المباشرة: نجاح الذكاء الاصطناعي يعتمد على بيانات منضبطة، رحلات محددة، وحوكمة صارمة—قبل النموذج نفسه.
- حدّد 3 رحلات ذات قيمة عالية (عميل/تشغيل/مورد) وقِسها بدقة.
- وحّد قنوات التفاعل (هاتف، تطبيق، بوابة، بريد) في طبقة تنسيق واحدة قدر الإمكان.
- ابنِ “نواة معرفة” موثوقة: إجراءات، سياسات، دروس مستفادة، وسجلات صيانة قابلة للبحث.
- طبّق الذكاء الاصطناعي كمساعد أولًا: اقتراح، تلخيص، تصنيف، وتوجيه.
- انقل جزءًا من القرارات إلى الذكاء الاصطناعي الوكيل فقط عندما تكون الحدود واضحة: صلاحيات، تدقيق، وتتبّع.
جملة تصلح كمعيار داخلي: إذا لم يشعر الموظف أن العمل صار أسهل خلال 4 أسابيع، فالمشكلة في التصميم لا في التبنّي.
أين تتقاطع “تجربة العميل” مع التحول في الطاقة السعودية؟
الإجابة المباشرة: التجربة هي واجهة التحول، والتشغيل هو القلب—والذكاء الاصطناعي يربطهما.
رؤية السعودية 2030 تدفع نحو خدمات رقمية أكثر سلاسة، وبنى تحتية أكثر كفاءة، ومهارات أعلى في السحابة والذكاء الاصطناعي. خبر Genesys يقدّم زاوية عملية: عندما تُبنى منصة سحابية محلية متوافقة، يصبح من السهل نقل الذكاء الاصطناعي من عروض تجريبية إلى عمليات يومية.
إذا كنت تقود مبادرة في شركة طاقة، اسأل فريقك سؤالًا واحدًا: ما الرحلة التي لو أصبحت “شخصية وسلسة” ستقلل المخاطر والتكاليف في نفس الوقت؟ غالبًا ستجد أن مشروعك التالي ليس “ذكاء اصطناعي للتسويق” ولا “ذكاء اصطناعي للتشغيل” فقط—بل الاثنين معًا.