الذكاء الاصطناعي في مدن السعودية: دروس الطاقة من الدرعية

كيف تُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في المملكة العربية السعوديةBy 3L3C

كيف تقيس الدرعية أثر الذكاء الاصطناعي على الطاقة والمياه؟ أرقام واضحة ودروس قابلة للتطبيق في النفط والغاز لبنية تشغيل موحّدة أكثر كفاءة.

الذكاء الاصطناعيالتحول الرقميالمدن الذكيةإدارة الطاقةIT/OTالاستدامة
Share:

Featured image for الذكاء الاصطناعي في مدن السعودية: دروس الطاقة من الدرعية

الذكاء الاصطناعي في مدن السعودية: دروس الطاقة من الدرعية

عندما تُسجّل منصة تشغيل موحّدة خفضًا في استهلاك الطاقة بنسبة 10–20% خلال عام واحد، فهذه ليست “رفاهية تقنية” ولا زينة رقمية. هذا رقم يغيّر ميزانيات التشغيل، ويقلّل الانبعاثات، ويرفع موثوقية الخدمات—والأهم أنه يضع معيارًا عمليًا يمكن لقطاع الطاقة والنفط والغاز في المملكة أن يتعلّم منه فورًا.

مشروع الدرعية—في قلب موقع الطريف المُدرج ضمن قائمة اليونسكو منذ 2010—يقدّم مثالًا واضحًا: التراث لا يتعارض مع الابتكار. بالعكس، عندما تُدار المدينة كمنظومة بيانات في الزمن الحقيقي، يصبح الحفاظ على الهوية أسهل، وتصبح الاستدامة قابلة للقياس لا للشعارات. وفي سياق سلسلتنا «كيف تُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في المملكة العربية السعودية»، سأتعامل مع خبر شراكة الدرعية وشنايدر إلكتريك باعتباره “مختبرًا حيًّا” يوضح كيف تبدو البنية الرقمية عندما تعمل فعلًا—وكيف يمكن نقل نفس الفكرة إلى حقول النفط، والمصافي، ومحطات الكهرباء، وشبكات المياه.

ماذا تقول أرقام الدرعية عن مستقبل إدارة الطاقة في السعودية؟

الجواب المباشر: إدارة الطاقة تصبح أدق وأرخص وأسرع استجابة عندما تُدار عبر منصة موحّدة تعتمد على بيانات لحظية.

بحسب تفاصيل المشروع، تم تشغيل مركز عمليات موحّد يعتمد على منصة AVEVA Unified Operations Center (UOC) لدمج وإدارة أنظمة المدينة من شاشة واحدة: الطاقة، المياه، الإضاءة، الأمن، المرور، النفايات… إلخ. هذه ليست مجرد “لوحة معلومات”، بل نقطة تحكم تربط ما كان يعمل سابقًا كجزر منفصلة.

الأرقام التي تهم أي مدير طاقة أو تشغيل:

  • خفض استهلاك الطاقة: 10–20%
  • تقليل فاقد المياه: حتى 25%
  • انخفاض ملوثات الهواء: 20% خلال السنة الأولى
  • تحسن كفاءة المباني: 30% مقارنة بمتوسطات القطاع

هذه النتائج ليست “سحر ذكاء اصطناعي” بقدر ما هي ثمرة ثلاث خطوات منضبطة: قياس لحظي، تحليل، ثم قرارات تشغيلية قابلة للتنفيذ. وهذا بالضبط ما يحتاجه قطاع النفط والغاز: تقليل الهدر، تحسين الاعتمادية، وتوثيق الأثر البيئي بأرقام لا بإنشاءات.

لماذا تُعد منصة موحّدة أهم من إضافة أدوات متفرقة؟

الجواب: لأن المشكلة غالبًا ليست نقص البيانات، بل تشتتها. عندما تجمع منصة واحدة بين أنظمة مثل SCADA وBMS وCCTV ضمن منظومة متكاملة تربط تقنية المعلومات (IT) وتقنية التشغيل (OT)، تقلّ التعقيدات، وتصبح الاستجابة أسرع، ويصبح التوسع أسهل.

في الدرعية، ذُكر أن التكامل:

  • خفّض التعقيد التشغيلي بنسبة 40%
  • سمح بتوسّع البنية الذكية مستقبلًا بنسبة 50% دون إعادة تصميم
  • عزّز الأمن السيبراني لتقليل المخاطر بنسبة 30%
  • خفّض التكاليف عبر حلول سحابية/هجينة بنسبة 20–25%

هذه اللغة يفهمها قطاع الطاقة فورًا: تقليل تعقيد التشغيل يعني أعطال أقل، وتذاكر دعم أقل، ووقت توقف أقل—وكل دقيقة توقف في النفط والغاز لها ثمن.

من “مدينة ذكية” إلى “طاقة ذكية”: نفس المعمارية، أهداف أشد صرامة

الجواب المباشر: ما ينجح في مدينة بحجم الدرعية يمكن ترجمته إلى أصول الطاقة إذا بدأنا من طبقة التشغيل والقياس ثم صعدنا للذكاء والتحسين.

المدن الذكية عادةً تُدار عبر مزيج من أصول متعددة وموزعة، وهذا قريب جدًا من واقع شركات الطاقة: مواقع كثيرة، معدات متنوعة، موردون متعددون، وأنظمة قديمة وجديدة تعمل معًا.

إذا استبدلنا “إضاءة الشوارع وحركة المرور” بـ “مضخات وخطوط أنابيب وضواغط وتوربينات”، سنجد أن الجوهر واحد:

  1. جمع بيانات موثوق في الزمن الحقيقي
  2. توحيد البيانات ضمن نموذج تشغيلي واضح
  3. تحليلات تنبؤية لتقليل الأعطال والهدر
  4. تحكم وإجراءات تقودها قواعد تشغيل أو نماذج ذكاء اصطناعي

وهنا تتجلى الصلة بحملة هذا الشهر: الذكاء الاصطناعي في النفط والغاز ليس “مشروعًا جانبيًا”، بل طبقة فوق بنية رقمية تُدار كمنظومة واحدة.

مثال عملي يمكن نسخه في مرافق النفط والغاز

  • في المدينة: المنصة ترصد استهلاك الطاقة وتضبط التشغيل لتقليل الأحمال غير الضرورية.
  • في المنشأة النفطية: نفس الفكرة تتحول إلى تحسين الطاقة في الضواغط والمبادلات الحرارية، وتعديل نقاط التشغيل لتخفيض الاستهلاك دون التأثير على السلامة أو الإنتاج.

الفارق أن قطاع النفط والغاز لديه حساسية أعلى للسلامة والامتثال. وهذا يجعل “توحيد المنصة” أكثر أهمية، لأن القرارات يجب أن تكون قابلة للتتبع، والموافقات واضحة، والتغييرات مُسجلة.

أين يدخل الذكاء الاصطناعي فعليًا؟ ثلاث طبقات لا تُخطئها العين

الجواب المباشر: الذكاء الاصطناعي يضيف القيمة عندما ينتقل من العرض إلى التنبؤ ثم إلى التحسين الآلي.

كثيرون يخلطون بين “لوحة مؤشرات” و“ذكاء اصطناعي”. الخبر هنا يوضح الاتجاه الصحيح: منصة موحدة تراقب وتجمع وتحلل بيانات لحظية—ثم تُترجم ذلك إلى قرارات.

1) الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالأعطال (Predictive Maintenance)

في المدن: يُمكن اكتشاف نمط استهلاك غير طبيعي في مضخة مياه قبل أن تتعطل.

في النفط والغاز: نفس المبدأ يُستخدم لرصد الاهتزازات ودرجات الحرارة والضغط لاكتشاف فشل مبكر في:

  • المضخات والضواغط
  • التوربينات
  • صمامات التحكم

الأثر المباشر: تقليل التوقف غير المخطط، وتحسين توفر الأصول (Asset Availability).

2) الذكاء الاصطناعي لتحسين الطاقة (Energy Optimization)

نتائج الدرعية تشير لخفض 10–20% في الطاقة. في الأصول الصناعية، يمكن أن يأتي الخفض من:

  • ضبط الجداول التشغيلية للأحمال
  • تحسين نقاط التحكم (Setpoints)
  • تقليل الفواقد في الشبكات الداخلية

المكسب ليس ماليًا فقط. هو أيضًا تقدم حقيقي نحو أهداف الاستدامة في المملكة، بما يتماشى مع طموح الحياد الكربوني بحلول 2060.

3) الذكاء الاصطناعي لدمج IT/OT بأمان

عندما تندمج الأنظمة، ترتفع المخاطر إن لم يكن الأمن السيبراني جزءًا من التصميم. المشروع أشار لتقليل المخاطر 30% عبر ميزات حماية.

في قطاع الطاقة، هذا يعني:

  • فصل الشبكات الحساسة وتطبيق سياسات وصول دقيقة
  • مراقبة سلوكية للشبكات الصناعية
  • خطط استجابة للحوادث مبنية على سيناريوهات واقعية

جملة واحدة تلخص الموقف: لا توجد “تحليلات ذكية” من دون “تشغيل آمن”.

كيف تحوّل مشروع واحد إلى محرك LEADS؟ (ماذا يفعل مديرو الطاقة الآن؟)

الجواب المباشر: حوّل الدروس إلى خطة قصيرة: منصة موحّدة + حالات استخدام ذات ROI واضح + حوكمة بيانات.

إذا كنت مسؤولًا في شركة طاقة أو نفط وغاز—أو مزود حلول—فهذه خطوات عملية أراها الأكثر فاعلية بدل مشاريع طويلة بلا نتائج:

1) ابدأ بحالة استخدام تقاس خلال 90 يومًا

اختَر ما يُستنزف ميزانيتك الآن:

  • استهلاك كهرباء مرتفع في مرافق محددة
  • فاقد مياه/بخار
  • أعطال متكررة في أصل حرج

ضع هدفًا رقميًا واضحًا (مثل: خفض استهلاك الطاقة 8% في مرفق واحد خلال 3 أشهر).

2) اجمع البيانات من المصدر، ثم وحّدها

قبل أي نماذج ذكاء اصطناعي، تحقق من:

  • جودة المستشعرات والمعايرة
  • تزامن الوقت (Time Sync)
  • تعريف موحد للمعدات (Asset Taxonomy)

بدون هذا، ستقضي وقتك في “تنظيف البيانات” بدل تحسين التشغيل.

3) اربط القرار بالتنفيذ (وليس بالتقارير فقط)

لوحة مؤشرات جميلة لا تغيّر الواقع إن لم تتبعها:

  • قواعد تشغيل وإجراءات
  • صلاحيات واضحة للتعديل
  • تتبع تغييرات وموافقات

الدرعية لفتت الانتباه لأنها لم تكتفِ بالرصد، بل ركزت على الإدارة من مركز عمليات موحد.

4) ضع الأمن السيبراني شرطًا مسبقًا

في بيئات OT، الأمن ليس مرحلة أخيرة. ضعه في المتطلبات منذ البداية: تقسيم الشبكات، إدارة هويات، سجلات تدقيق، وخطة استجابة.

عبارة تستحق التكرار في كل اجتماع تشغيل: كل تكامل جديد يضيف قيمة… ويضيف سطح هجوم. تعامل مع الاثنين معًا.

أسئلة تتكرر عند تطبيق الذكاء الاصطناعي في الطاقة (وإجابات صريحة)

هل نحتاج استبدال الأنظمة الحالية لنجح؟

لا. النهج الأكثر واقعية هو التكامل المرحلي: ربط ما يمكن ربطه أولًا، وبناء طبقة موحّدة فوق الأنظمة القائمة. الخبر أشار بوضوح لدمج أنظمة متعددة ضمن منظومة واحدة.

أين العائد الأسرع: الطاقة أم الصيانة؟

في تجربتي، تحسين الطاقة يعطي أثرًا سريعًا حين تكون القياسات جيدة، بينما الصيانة التنبؤية تحتاج وقتًا لتجميع بيانات كافية لكنها تبني موثوقية عالية على المدى المتوسط.

هل السحابة مناسبة لقطاع النفط والغاز؟

نعم، لكن غالبًا عبر نموذج هجين: بيانات حساسة تبقى محليًا، وتحليلات وتوسّع يتمان وفق سياسات صارمة. هذا ينسجم مع ما ذُكر عن حلول سحابية/هجينة تخفّض التكلفة وتسرّع الاستجابة.

ما الذي تعلّمنا إياه الدرعية فعلًا؟

الدرس المباشر: الذكاء الاصطناعي يصبح عمليًا عندما تملك منصة تشغيل موحّدة تقيس وتُشغّل وتُحسّن، لا عندما تجمع أدوات منفصلة. والأرقام المذكورة—خفض الطاقة 10–20% وتقليل فاقد المياه حتى 25%—تؤكد أن الاستدامة في السعودية تتحول إلى نتائج قابلة للقياس، وليس مجرد خطط.

وهنا صلة الحديث بقطاع الطاقة والنفط والغاز في المملكة: نفس النموذج يمكن تطبيقه على الأصول الصناعية لتقليل الهدر، رفع الاعتمادية، وتحسين الأداء البيئي—مع الحفاظ على السلامة كأولوية.

إذا كنت تفكر في مشروع ذكاء اصطناعي داخل شركتك، لا تبدأ بنموذج معقد. ابدأ بمنصة بيانات وتشغيل واضحة، وحدد حالة استخدام واحدة تُقاس خلال 90 يومًا، ثم وسّعها بثقة. السؤال الذي يستحق التفكير الآن: ما “الشاشة الواحدة” التي لو امتلكتها اليوم ستقلل قراراتك المتأخرة غدًا؟