من أكواب ستاربكس إلى حقول النفط: الذكاء الاصطناعي والهوية

كيف تُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في المملكة العربية السعوديةBy 3L3C

كيف تتحول قصة فنانين سعوديين على أكواب ستاربكس إلى نموذج عملي لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الطاقة والنفط والغاز لبناء هوية وكفاءة.

الذكاء الاصطناعيقطاع الطاقة السعوديالنفط والغازالهوية الثقافيةإنشاء المحتوىالتحول الرقمي
Share:

Featured image for من أكواب ستاربكس إلى حقول النفط: الذكاء الاصطناعي والهوية

من أكواب ستاربكس إلى حقول النفط: الذكاء الاصطناعي والهوية

في 07/12/2025 الساعة 12:43 م، تصدّرت أسماء سعودية مشهدًا غير متوقع للبعض: مسابقة تصميم أكواب ستاربكس بالشراكة مع وزارة الثقافة. فاز عادل الأحمدي بتصميم «حِرَفنا»، وبرزت عبير المالكي ووداد العتيبي بأعمال تستلهم سعف النخيل وحكايات الأمهات والجدّات. القصة تبدو “فنية” بحتة… لكنها في رأيي تحمل درسًا عمليًا لقطاع الطاقة والنفط والغاز في السعودية: عندما تُمنَح الهوية منصة واسعة، تتحول الثقافة إلى قيمة اقتصادية قابلة للقياس.

هذا الدرس مهم الآن لأن قطاع الطاقة يعيش تحوّلًا مزدوجًا: ضغوط كفاءة وتكلفة وسلامة من جهة، وتوقعات أعلى من الجمهور والمستثمرين حول الاستدامة والشفافية من جهة أخرى. وهنا يدخل الذكاء الاصطناعي—ليس فقط لتحسين الإنتاج والصيانة، بل أيضًا لتحسين “قصة القطاع” وكيف تُروى، وكيف تُصمَّم مشاريع البنية التحتية، وكيف يُبنى ارتباط الموظف والمجتمع بالمنشأة.

ضمن سلسلة «كيف تُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في المملكة العربية السعودية»، نستخدم اليوم قصة الإبداع السعودي في مسابقة ستاربكس كعدسة: كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يدعم الإبداع المحلي ويحافظ على الإرث الحرفي… وفي الوقت نفسه يخدم أهدافًا عملية في الطاقة.

لماذا تُشبه مسابقة تصميم الأكواب تحديات قطاع الطاقة؟

الإجابة المباشرة: لأن كليهما يعتمد على تحويل “فكرة” إلى “تجربة” يراها الناس يوميًا، مع الحفاظ على جودة ثابتة على نطاق واسع.

في مسابقة ستاربكس، التصميم الفائز سيظهر على الأكواب في أنحاء المملكة مطلع العام القادم. أي أن فكرة فنان واحد تصبح تجربة يومية لمئات الآلاف. في قطاع النفط والغاز، سيناريو مشابه يحدث دائمًا: قرار تصميم لوحة إرشادية، أو مركز زوار، أو تقرير استدامة، أو واجهة رقمية لبلاغات السلامة، قد يصل أثره إلى آلاف الموظفين والمتعاقدين والمجتمعات.

الفرق أن قطاع الطاقة غالبًا ما يتعامل مع الإبداع باعتباره “زينة” أو “قسم علاقات عامة”. هذا خطأ شائع. الهوية واللغة البصرية والسرد المؤسسي أدوات تشغيلية أيضًا: تقلل سوء الفهم، ترفع الامتثال، وتحسن الثقة.

من «حِرَفنا» إلى «حِرف التشغيل»

تصميم «حِرَفنا» جمع عناصر من التراث الحرفي في تركيب حديث. الفكرة ذاتها قابلة للترجمة في الطاقة: كيف نُبقي الجذور واضحة، لكن نستخدم أدوات حديثة (الذكاء الاصطناعي) لتكبير الأثر، وتوحيد الجودة، وتسريع التنفيذ.

الذكاء الاصطناعي لحفظ الهوية الثقافية داخل منظومة الطاقة

الإجابة المباشرة: يمكن للذكاء الاصطناعي توثيق العناصر الثقافية، تنظيمها، ثم إعادة توظيفها في المحتوى والتصميم دون تشويه أو تكرار مبتذل.

السعودية تعيش نشاطًا ثقافيًا ملحوظًا في 2025، ومعه يصبح سؤال “كيف نحفظ التفاصيل الصغيرة؟” أكثر إلحاحًا. الحِرف التقليدية—مثل السعف، والنقوش المحلية، وأنماط النسيج—تحتوي مفردات بصرية غنية. الذكاء الاصطناعي يساعد على تحويل هذه المفردات إلى مكتبات رقمية منظمة يمكن الاستفادة منها في قطاعات متعددة، بينها الطاقة.

تطبيق عملي: مكتبة زخارف سعودية قابلة للاستخدام المؤسسي

بدل أن يعمل كل فريق تصميم من الصفر، يمكن لشركة طاقة إنشاء مكتبة أصول رقمية (Patterns/Icons/Palettes) مستلهمة من الحرف السعودية، مع قواعد استخدام واضحة:

  • ما الأنماط المناسبة للمواقع الصناعية مقابل المراكز الإدارية؟
  • ما الدرجات اللونية الملائمة لشاشات غرف التحكم (حساسية ووضوح)؟
  • كيف نضمن احترام المناطقية وعدم الخلط غير الدقيق بين رموز مناطق مختلفة؟

هنا يفيد الذكاء الاصطناعي في:

  • تصنيف الصور والأنماط وإضافة وسوم (المنطقة، الحقبة، نوع الحرفة).
  • الكشف عن التشابه لمنع تكرار ممل أو نسخ غير مقصود.
  • توليد نسخ متعددة من نفس النمط وفق قيود هندسية (مثلاً: خطوط أوضح لبيئات السلامة).

جملة قابلة للاقتباس: «عندما تصبح الهوية مكتبة بيانات، يسهل حمايتها… ويسهل أيضًا استخدامها بشكل محترم.»

سؤال يطرحه الناس عادة: هل سيطمس الذكاء الاصطناعي “روح” الحرفة؟

إذا استُخدم بلا حوكمة، نعم. لكن إذا وُضع ضمن إطار واضح—مراجعة بشرية، ومصادقة من مختصين ثقافيين، ومعايير نسب الفضل للمبدعين—فهو يُحوّل الحرفة من ذاكرة معرضة للنسيان إلى أصل طويل العمر.

من الإبداع إلى الهندسة: كيف يدعم الذكاء الاصطناعي تصميم مشاريع الطاقة؟

الإجابة المباشرة: الذكاء الاصطناعي يختصر زمن التصميم ويزيد دقته عبر توليد خيارات، ثم اختبارها مقابل قيود الطاقة والسلامة والتكلفة.

قصة عبير المالكي التي أعادت تخيّل حِرف السعف تذكّرني بمشكلة شائعة في مشاريع الطاقة: أحيانًا نمتلك “فكرة جميلة” لمبنى إداري أو مركز زوار أو منطقة استقبال، لكننا نفشل في ربطها بمؤشرات قابلة للقياس مثل استهلاك الطاقة، أو تجربة المستخدم، أو سهولة الصيانة.

أمثلة مباشرة داخل شركات الطاقة

  • تصميم واجهات مبانٍ إدارية تستلهم أنماط الحياكة أو السعف، لكن ضمن حلول تظليل تقلل الحمل الحراري.
  • تحسين مخططات الإضاءة الداخلية بحيث تكون موفرة للطاقة مع الحفاظ على جو بصري يعكس الهوية المحلية.
  • تصميم لوحات إرشادية للسلامة أكثر وضوحًا وأقل ازدحامًا، مع اختبار فوري لسهولة القراءة في ظروف مختلفة.

ما الذي يقدمه الذكاء الاصطناعي هنا تحديدًا؟

  1. توليد بدائل تصميمية بسرعة (عدة نماذج بدل نموذجين).
  2. محاكاة مبسطة للأداء (حرارة/إضاءة/تدفق حركة) لتصفية الخيارات مبكرًا.
  3. تحسين وفق قيود محددة: “قلل استهلاك الطاقة 10% مع الحفاظ على نمط زخرفي سعودي”.

الواقع؟ كثير من فرق المشاريع تُهدر وقتًا طويلًا في دورات مراجعة متكررة لأن التوقعات غير محددة من البداية. أدوات الذكاء الاصطناعي تُجبر الفريق على تعريف القيود بدقة—وهذا وحده مكسب إداري كبير.

الذكاء الاصطناعي في المحتوى والتواصل: من كوب يروي قصة إلى شركة تشرح أثرها

الإجابة المباشرة: الذكاء الاصطناعي يجعل سرد القصة المؤسسية أسرع وأكثر اتساقًا، ويحوّل البيانات الفنية المعقدة إلى رسائل مفهومة لأصحاب المصلحة.

ستاربكس لم تكتفِ بمسابقة؛ بل صنعت “قصة” تُرى وتُمسك وتُشارك. شركات الطاقة تحتاج شيئًا مشابهًا ولكن بجدية أعلى: المجتمع يريد فهم ما الذي يحدث، وكيف تُدار السلامة، وكيف تُقاس الاستدامة، وماذا تعني أرقام الانبعاثات أو كفاءة الطاقة.

أين يفيد الذكاء الاصطناعي في تواصل الطاقة؟

  • تلخيص تقارير معقدة إلى نسخ متعددة: نسخة للقيادة، نسخة للمجتمع المحلي، نسخة للموردين.
  • إنشاء محتوى توعوي للسلامة يتغير حسب الموقع واللغة والخطر الأكثر شيوعًا في المنطقة.
  • تحليل أسئلة الجمهور الواردة عبر القنوات المختلفة لتحديد مخاوف متكررة ومعالجتها بمحتوى واضح.

قاعدة ذهبية: لا تجعل الذكاء الاصطناعي يتكلم بدل الخبراء

أفضل استخدام رأيته (وأفضله شخصيًا) هو أن يُنتج الذكاء الاصطناعي المسودة الأولى، ثم يراجعها خبير فني وخبير اتصال. النتيجة: سرعة أعلى بدون خسارة الدقة.

شراكات ذكية على طريقة «ستاربكس + وزارة الثقافة»… في الطاقة

الإجابة المباشرة: الشراكات التي تجمع جهة تشغيلية بجهة ثقافية/تعليمية تُنتج ابتكارًا مقبولًا اجتماعيًا، وتفتح قناة قوية للمواهب.

نجاح المسابقة لم يأتِ من فراغ؛ هناك شراكة تمنح الشرعية والمعنى والمنصة. قطاع الطاقة يمكنه بناء نماذج شبيهة:

نماذج شراكات قابلة للتطبيق

  • شراكة بين شركة طاقة وجامعة محلية لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي لمراقبة السلامة، مع مسار لتدريب الطلبة.
  • شراكة مع جهات ثقافية لبناء مكتبة بصرية/لغوية تُستخدم في المراكز التعريفية ومتاحف الطاقة.
  • شراكة مع شركات تصميم محلية لابتكار هوية للمرافق الصناعية تُراعي المجتمع والبيئة.

مقياس نجاح عملي للشراكات

إذا كانت الشراكة “صورة جماعية وبيان صحفي”، فهي ضعيفة. الشراكة القوية تُنتج واحدًا على الأقل من التالي خلال 90 يومًا:

  • نموذج أولي يعمل (Prototype)
  • دليل استخدام وهوية معتمدة
  • برنامج تدريب بمخرجات واضحة

خطة 30 يومًا: كيف تبدأ شركة طاقة سعودية باستخدام الذكاء الاصطناعي لصناعة أثر ثقافي وتشغيلي؟

الإجابة المباشرة: ابدأ بمشكلة صغيرة قابلة للقياس، ابنِ حوكمة بيانات، ثم وسّع الاستخدام تدريجيًا.

الأسبوع 1: اختيار حالة استخدام واحدة

اختر مشروعًا لا يتطلب تغيير أنظمة تشغيل حساسة:

  • تحسين محتوى السلامة (كتيبات/ملصقات/رسائل)
  • مكتبة أنماط بصرية للهوية
  • تلخيص تقارير داخلية للإدارة

الأسبوع 2: تجهيز البيانات والحوكمة

  • تحديد مصادر المحتوى الموثوقة (سياسات، أدلة، تقارير)
  • قواعد خصوصية: ما الذي يُسمح بإدخاله للأداة وما الذي لا يُسمح؟
  • آلية مراجعة بشرية (اسم/دور/وقت مراجعة)

الأسبوع 3: إنتاج نموذج أولي قابل للاختبار

  • 10 مخرجات حقيقية (لا أمثلة نظرية)
  • اختبار مع 15–30 مستخدمًا داخليًا (سلامة/هندسة/اتصال)
  • قياس: الوقت قبل/بعد، الأخطاء قبل/بعد

الأسبوع 4: تثبيت ما نجح وتوسيع النطاق

  • اعتماد قوالب جاهزة (Templates)
  • تدريب فريق صغير “سفراء الذكاء الاصطناعي”
  • قائمة حالات استخدام للربع القادم

جملة قابلة للاقتباس: «الذكاء الاصطناعي لا يحتاج مشروعًا ضخمًا ليبدأ؛ يحتاج انضباطًا صغيرًا ليستمر.»

أين يقف هذا ضمن تحول الذكاء الاصطناعي في النفط والغاز بالسعودية؟

الإجابة المباشرة: هذا الجانب “الثقافي-الابداعي” يُكمل التحول التشغيلي، ويجعل التحسينات التقنية مفهومة ومقبولة ومطلوبة اجتماعيًا.

كثير من الحديث عن الذكاء الاصطناعي في النفط والغاز يركز على الصيانة التنبؤية وتحسين الإنتاج. هذا صحيح ومهم. لكن ما رأيناه في مسابقة ستاربكس يفتح زاوية أخرى: القيمة ليست فقط في خوارزمية تقلل توقف المعدات؛ القيمة أيضًا في قصة تُقنع الناس بأن هذا القطاع يشتغل بعقلية مسؤولة ومحلية ومتجددة.

والأهم: دعم المواهب السعودية ليس شعارًا. عندما تظهر أعمال الفنانين على منتج يومي مثل كوب القهوة، فهم يحصلون على منصة. قطاع الطاقة يستطيع بناء منصاته أيضًا—داخل المنشآت، في مراكز الزوار، في تقارير الاستدامة، وحتى في تجارب الموظفين الرقمية.

إذا كنت تقود فريقًا في الطاقة أو النفط والغاز، اسأل نفسك سؤالًا واحدًا قبل نهاية هذا الأسبوع: ما المشروع الصغير الذي يمكن أن يجعل الذكاء الاصطناعي يخدم التشغيل والهوية معًا خلال 30 يومًا؟