شراكة center3 وHUMAIN لبناء مراكز بيانات تدعم 1 غيغاواط تعيد رسم جاهزية الذكاء الاصطناعي لقطاع الطاقة والنفط والغاز في السعودية.
بنية الذكاء الاصطناعي في السعودية: أثرها على الطاقة
رقم واحد يختصر المشهد: 1 غيغاواط من أحمال الذكاء الاصطناعي. هذا هو السقف الذي تستهدفه مراكز البيانات التي ستطوّرها شراكة المشروع المشترك بين center3 التابعة لمجموعة stc وHUMAIN (شركة تابعة لصندوق الاستثمارات العامة). قد يبدو الخبر “رقميًا” بحتًا، لكن تأثيره الحقيقي يظهر عندما نربطه بما يهم السعودية اقتصاديًا وتشغيليًا: قطاع الطاقة والنفط والغاز.
هذا الإعلان (بتاريخ 18/12/2025، الساعة 02:14 م بتوقيت السعودية) ليس مجرد توسّع في البنية التحتية. هو رسالة واضحة: الذكاء الاصطناعي لن ينجح على نطاق واسع بدون كهرباء، تبريد، اتصال منخفض الكمون، وموثوقية تشغيلية تشبه موثوقية شبكات الطاقة نفسها. ولهذا تحديدًا يصبح هذا التطور جزءًا طبيعيًا من سلسلة “كيف تُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في المملكة العربية السعودية”.
لماذا مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تهم قطاع الطاقة؟
الجواب المباشر: لأن التنبؤ، والتحسين، والأتمتة في النفط والغاز تحتاج حوسبة كثيفة ومتواصلة، ولا يمكن الاعتماد فيها على بنى “عامة” متفرقة أو زمن استجابة مرتفع.
1 غيغاواط ليست رقمًا للتسويق… بل معيار سعة
عندما نتحدث عن استضافة أحمال ذكاء اصطناعي حتى 1 غيغاواط، فنحن نتحدث عن القدرة على تشغيل:
- تدريب نماذج لغوية ضخمة (LLMs) للاستخدامات الصناعية واللغوية محليًا
- تحليل بيانات حساسات المصانع والحقول في الزمن شبه الحقيقي
- محاكاة سيناريوهات تشغيلية معقدة (ضغط، تدفق، تآكل، موثوقية)
في الطاقة، الفرق بين قرار يُتخذ خلال دقائق وقرار يُتخذ خلال ساعات قد يعني توقف خط إنتاج أو فاقدًا في الكفاءة أو زيادة مخاطر السلامة. لذلك، “الكمون المنخفض” و”المرونة” التي أشار إليها طرفا الشراكة ليست تفاصيل تقنية؛ هي شروط تشغيل.
الطاقة تزوّد الذكاء الاصطناعي… والذكاء الاصطناعي يعيد تنظيم الطاقة
هناك علاقة تبادلية واضحة:
- مراكز البيانات تحتاج طاقة مستقرة وتبريدًا عالي الكفاءة
- شركات الطاقة تحتاج ذكاء اصطناعي يتعامل مع ملايين نقاط البيانات ويقلّل الهدر ويُحسن الصيانة
وهنا تصبح الشراكات التي تربط البنية الرقمية بالبنية الوطنية (اتصالات + مراكز بيانات + قدرات ذكاء اصطناعي) رافعة عملية وليست شعارًا.
ماذا تعني الشراكة بين center3 وHUMAIN عمليًا؟
الجواب المباشر: تعني دمج عنصرين كانا غالبًا منفصلين: تشغيل مراكز البيانات على نطاق كبير + تقديم ذكاء اصطناعي “كامل المكدس” (Full-stack).
وفق ما ورد في الخبر، تجمع الشراكة بين:
- خبرة center3 في القياس، وتشغيل مراكز البيانات، والاتصال الإقليمي
- تفويض HUMAIN لبناء قدرات ذكاء اصطناعي شاملة من طرف إلى طرف
“الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع يتطلب حوسبة مُصممة لغرض محدد وكفاءة ومرونة.” — مضمون ما أكده الرئيس التنفيذي لـ HUMAIN
هذا مهم لقطاع النفط والغاز لأن المشاريع الذكية هناك لا تتوقف على “خوارزمية جيدة” فقط. ما ينجح فعليًا هو منظومة تشمل:
- مسارات بيانات آمنة من الحقول والمصافي
- تخزين ومعالجة عالية الكثافة
- حوكمة وامتثال وتشغيل على مدار الساعة
لماذا الآن؟ السياق السعودي في نهاية 2025
نهاية 2025 ليست وقتًا عاديًا. الطلب على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات السعودية ارتفع، وفي المقابل ارتفع وعي القيادات التشغيلية بسؤالين حاسمين:
- هل بياناتنا الحساسة ستبقى داخل المملكة؟
- هل سنحصل على قدرة حوسبة وقت الذروة دون انتظار؟
هذا النوع من البنية التحتية المحلية يعطي إجابة عملية: قدرات حوسبة عالية داخل السعودية، مع اتصال إقليمي قوي، بما يخدم الصناعات الاستراتيجية وفي مقدمتها الطاقة.
حالات استخدام مباشرة في النفط والغاز والطاقة (قابلة للتنفيذ)
الجواب المباشر: مراكز بيانات ذكاء اصطناعي بهذه السعة تُمكّن حالات استخدام كانت “تجريبية” لتصبح “تشغيلية”.
1) الصيانة التنبؤية للمضخات والضواغط والتوربينات
بدل صيانة دورية ثابتة، يتم تدريب نماذج على:
- الاهتزازات
- الحرارة
- استهلاك الطاقة
- صوت المعدات
والنتيجة المتوقعة عمليًا: تقليل الأعطال المفاجئة ورفع التوفر التشغيلي. الأهم: هذا النوع من النماذج يحتاج سعة معالجة مستمرة وتخزين بيانات زمني كثيف، وهو ما تتيحه مراكز البيانات المصممة لأحمال الذكاء الاصطناعي.
2) تحسين استهلاك الطاقة داخل المصافي ومحطات المعالجة
كثير من “الهدر” في الطاقة ليس بسبب جهاز واحد، بل بسبب تفاعل منظومة (أفران + مبادلات + ضغط + تدفق). الذكاء الاصطناعي هنا يعمل مثل “طيار آلي” للعمليات:
- يقترح نقاط تشغيل تقلل الوقود/الكهرباء
- يحافظ على الجودة ضمن الحدود
- يقرأ إشارات الانحراف قبل أن تتحول إلى مشكلة
3) نماذج لغوية داخلية لخدمات الهندسة والالتزام
النماذج اللغوية (LLMs) ليست للدردشة فقط. في شركات الطاقة، يمكنها أن:
- تلخص سجلات الصيانة وتقارير الحوادث
- تقارن إجراءات التشغيل القياسية بالتنفيذ الفعلي
- تُسهل البحث في آلاف المستندات الفنية بالعربية والإنجليزية
وجود بنية محلية قوية يساعد على تشغيل هذه النماذج ضمن ضوابط السيادة والخصوصية.
4) كشف التسربات والشذوذ في الشبكات وخطوط الأنابيب
باستخدام بيانات الضغط والتدفق والحرارة وقراءات أجهزة الاستشعار، يمكن تدريب نماذج للكشف المبكر. المكسب ليس فقط ماليًا؛ السلامة والبيئة على المحك.
“1 غيغاواط” ماذا تعني للحوكمة والاستدامة؟
الجواب المباشر: الحجم الكبير يرفع الفائدة، لكنه يرفع أيضًا متطلبات الانضباط التشغيلي: الطاقة، التبريد، الأمن السيبراني، واستمرارية الأعمال.
الاستدامة تبدأ من تصميم الحمل لا من حملات العلاقات العامة
مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تستهلك كهرباء كثيفة. لذلك، أي مؤسسة طاقة تفكر في الاستفادة من هذه البنية يجب أن تسأل عن:
- كفاءة استخدام الطاقة (PUE) وأفضل ممارسات التبريد
- خطط إدارة الأحمال وقت الذروة
- إمكانات إعادة استخدام الحرارة (عندما يكون ذلك مناسبًا)
وفي المقابل، وجود بنية متقدمة داخل المملكة يخلق فرصة لتجارب ناضجة مثل:
- جدولة الأحمال الحوسبية حسب توافر الطاقة
- ربط الاستضافة باتفاقيات طاقة طويلة الأجل
الأمن السيبراني ليس “ملحقًا” عند الحديث عن LLMs
عند تشغيل نماذج ضخمة وبيانات تشغيلية حساسة، تظهر مخاطر محددة مثل:
- تسرب البيانات عبر سجلات المحادثة أو التضمينات (Embeddings)
- تسميم البيانات (Data Poisoning)
- هجمات على سلاسل التوريد البرمجية
البنية المحلية تساعد، لكن النجاح يتطلب حوكمة واضحة: من يملك البيانات؟ من يدرب النموذج؟ كيف تُراجع المخرجات؟ وكيف تُدار الصلاحيات؟
كيف تستعد شركات الطاقة للاستفادة من هذه البنية خلال 90 يومًا؟
الجواب المباشر: ابدأ بحالة استخدام واحدة عالية العائد، وجهّز بياناتها، وحدد نموذج تشغيل واضح قبل شراء أي سعة حوسبية.
إطار عملي أقترحه (وأراه ينجح لأنه بسيط ومنضبط):
- اختيار حالة استخدام واحدة: مثل الصيانة التنبؤية لمعدّة حرجة أو تحسين استهلاك الطاقة في وحدة محددة
- تحديد بيانات الحد الأدنى: ما الحساسات المطلوبة؟ ما جودة البيانات؟ ما فترة التاريخ اللازمة؟
- تحديد معيار نجاح رقمي: مثل خفض الأعطال بنسبة X أو خفض استهلاك الطاقة بنسبة Y (حتى لو بدأت بهدف متواضع)
- اختيار نمط الاستضافة: سحابة خاصة/هجينة داخل المملكة بحسب الحساسية
- إغلاق حلقة القرار: لا يكفي نموذج يتنبأ؛ يجب أن يصل التنبؤ إلى فريق التشغيل بآلية إجراء واضحة
والأهم: لا تبدأ بمشروع LLM ضخم “لكي نلحق السوق”. معظم الشركات تخسر هنا. ابدأ حيث يمكن قياس الأثر خلال أسابيع.
أسئلة شائعة من فرق الطاقة حول مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي
هل هذا يعني أن كل شيء سيصبح داخل السعودية؟
ليس بالضرورة. لكن الاتجاه واضح: الأحمال الحساسة والحرجة (تشغيل، أمان، بيانات صناعية) تميل للبقاء محليًا، بينما يمكن توزيع أحمال أقل حساسية.
هل البنية وحدها تكفي لنجاح الذكاء الاصطناعي في النفط والغاز؟
لا. البنية شرط لازم، لكن النجاح يتطلب: جودة بيانات، حوكمة، مهارات تشغيلية، وتغييرًا في إجراءات اتخاذ القرار.
ما العلاقة بين مراكز بيانات LLMs وعمليات الحقول؟
العلاقة هي “زمن القرار”: LLMs قد تدعم فرق الصيانة والهندسة والامتثال بسرعة، بينما نماذج التنبؤ والتحسين تدعم التشغيل المباشر. الاثنان يحتاجان بيئة حوسبة موثوقة.
خطوة بنيوية تُسرّع تحول الطاقة بالذكاء الاصطناعي
هذا النوع من الشراكات—بين لاعب بنية رقمية (center3) ولاعب ذكاء اصطناعي شامل (HUMAIN)—يعالج المشكلة التي تعطل كثيرًا من مبادرات الذكاء الاصطناعي في الطاقة: الفجوة بين التجربة والانتشار. عندما تصبح سعة الحوسبة، والاتصال، والتشغيل على مدار الساعة جزءًا من المعادلة، يمكن نقل الذكاء الاصطناعي من “عرض تقديمي” إلى “نظام يعمل”.
إذا كنت تعمل في الطاقة أو النفط والغاز في السعودية، فالسؤال العملي الآن ليس: هل نستخدم الذكاء الاصطناعي؟ بل: أي حالة استخدام سنثبتها أولًا، وكيف سنبني لها خط بيانات وتشغيل يمكن توسيعه؟
ما المشروع الذي تعتقد أنه سيحقق أسرع أثر في منشأتكم: الصيانة التنبؤية، تحسين الطاقة، أم نماذج لغوية للمعرفة والامتثال؟