كيف تعكس جلسات Big 5 Construct Saudi اتجاهات الذكاء الاصطناعي التي يحتاجها قطاع الطاقة والنفط والغاز في السعودية—وأين تبدأ بخطوات عملية.

الذكاء الاصطناعي يغيّر البناء… ودروسه لقطاع الطاقة السعودي
عندما تُنفق الدول على مشاريع ضخمة، لا يكون التحدّي في “البناء” وحده، بل في إدارة التعقيد: آلاف الموردين، جداول متداخلة، مخاطر سلامة، ومتطلبات استدامة تتشدد عامًا بعد عام. في السعودية، هذا الواقع ليس نظريًا—هو تفاصيل يومية على طاولات التخطيط، سواء في مشاريع المدن الجديدة أو في مرافق الطاقة والنفط والغاز.
وهنا تأتي زاوية مهمّة: ما يحدث في قطاع البناء والعمارة من تسارع في الذكاء الاصطناعي وسير العمل الرقمي ليس قصة منفصلة، بل نموذج يمكن لقطاع الطاقة أن يتعلّم منه بسرعة. فعالية Big 5 Construct Saudi بنسختها القادمة (18–21/01/2026) لا تكتفي باستعراض مواد أو تشطيبات؛ برنامجها المعرفي—من Architects Leaders Forum Saudi إلى Big 5 Talks وCIAAD Masterclasses—يضع على الطاولة نفس الأسئلة التي تُشغل مديري التحول الرقمي في الطاقة: كيف نستخدم البيانات؟ كيف نقلّل الهدر؟ كيف نتخذ قرارًا أسرع وأدق؟
لماذا اهتمام قطاع الطاقة بما يُقال في مؤتمرات البناء؟
الإجابة المباشرة: لأن الذكاء الاصطناعي في البناء يعالج نفس مشاكل الذكاء الاصطناعي في النفط والغاز لكن على أرضية مختلفة.
في العمارة والإنشاءات، الذكاء الاصطناعي يُستخدم بالفعل في:
- التنبؤ بالمخاطر قبل أن تتحول إلى تأخير أو تكلفة إضافية.
- تحسين الجداول الزمنية عبر تحليل آلاف القيود (توريد، عمالة، تصاريح، طقس، سلامة).
- التصميم المبني على البيانات لتحسين الأداء الحراري واستهلاك الطاقة في المباني.
وفي الطاقة والنفط والغاز، نفس المنطق ينطبق على:
- الصيانة التنبؤية للمعدات الدوّارة.
- تحسين سلاسل الإمداد وقطع الغيار.
- إدارة المخاطر التشغيلية والامتثال والسلامة.
المثير هنا أن قطاع البناء “أسرع” عادة في نشر الأدوات عبر فرق متعددة (استشاري/مقاول/مورد)، وهذا يجعل منه مختبرًا عمليًا للدروس التي تحتاجها مشاريع الطاقة العملاقة—خصوصًا مع توسع المشاريع المرتبطة برؤية 2030.
Big 5 Construct Saudi في يناير 2026: ماذا يعني برنامج المحتوى فعليًا؟
الفكرة الأساسية: الحدث ليس مجرد معرض. البرنامج الموسّع هذا العام يركّز على الاستدامة، إدارة المشاريع، سير العمل الرقمي، وابتكار الواجهات—مع إدخال Masterclasses من مجلس الاعتماد الدولي للهندسة المعمارية والتصميم (CIAAD) كاستجابة مباشرة لتغيّر طلب السوق، خصوصًا في الذكاء الاصطناعي والتصميم المستدام.
هذا مهم لأن كثيرًا من الشركات تتعامل مع التحول الرقمي كشراء أدوات. بينما الواقع أن التحول الحقيقي هو:
- تغيير طريقة اتخاذ القرار.
- بناء كفاءات بشرية.
- توحيد البيانات ومعاييرها.
- إدارة مخاطر الأخلاقيات والخصوصية.
وهذه النقاط الأربع تظهر بوضوح في تصميم جلسات المنتدى والحوارات والماستر كلاس.
الذكاء الاصطناعي في التصميم والعمارة: من “رسومات جميلة” إلى أداء قابل للقياس
الجواب المباشر: الذكاء الاصطناعي يحوّل التصميم إلى نظام تقييم مستمر للأداء بدل الاعتماد على الخبرة وحدها.
1) التصميم التوليدي والتنبؤي: عندما يجرّب الكمبيوتر بدل الفريق
في جلسة CIAAD بعنوان “Artificial Intelligence: A catalyst for responsive architecture and design”، التركيز ليس على “صور” ينتجها الذكاء الاصطناعي، بل على منهجيات:
- Generative design: اقتراح بدائل تصميمية وفق قيود محددة (مساحات، مسارات، إضاءة، حرارة، تكلفة).
- Predictive methods: التنبؤ بتأثير قرارات التصميم على الأداء لاحقًا (راحة حرارية، أحمال تبريد، ضوضاء).
ترجمة ذلك لقطاع الطاقة: تخيّل تخطيط منشأة معالجة غاز أو محطة توليد حيث يمكن للذكاء الاصطناعي اقتراح توزيع معدات ومسارات كابلات وأنابيب يقلّل مخاطر السلامة ويختصر زمن التنفيذ، مع حساب أثر كل خيار على الصيانة المستقبلية.
2) الأداء الحراري والواجهات: الاستدامة تبدأ من التفاصيل
جلسات Big 5 Talks تتناول موضوعات مثل التوازن بين الراحة الحرارية والأغلفة التكيفية ومعايير السلامة في الواجهات. هذا ليس “ترفًا معماريًا” في السعودية؛ هو صميم اقتصاد الطاقة في المبنى.
رأيي بصراحة: كثير من مشاريع الاستدامة تخسر قيمتها عندما تُؤجَّل لمرحلة متأخرة. الأفضل هو إدخال تحليل الأداء من يومه الأول. الذكاء الاصطناعي يسهّل ذلك لأنّه يقلّل وقت المحاكاة ويزيد عدد السيناريوهات الممكن تقييمها.
سير العمل الرقمي وإدارة المشاريع: الدرس الأكبر لقطاع النفط والغاز
الإجابة المباشرة: الذكاء الاصطناعي لا ينجح بدون “بيانات تشغيلية” نظيفة ومتفق عليها بين الأطراف.
في Big 5 Talks تظهر محاور مثل “model-based digital workflows” واستخدام الذكاء الاصطناعي للجدولة وإدارة المخاطر والتخطيط التنبؤي. هذه اللغة قريبة جدًا من لغة مشاريع الطاقة (EPC/PMC/Owner).
1) من ملفات متفرقة إلى “مصدر حقيقة واحد”
في مشاريع الإنشاءات، أكبر سبب للفوضى ليس نقص المهارة—بل تعدد النسخ: نسخة لدى الاستشاري، وأخرى لدى المقاول، وثالثة لدى المالك. عندما يدخل الذكاء الاصطناعي على هذا المشهد دون توحيد البيانات، يخرج بنتائج متضاربة.
في الطاقة والنفط والغاز، هذا يظهر في:
- تفاوت بيانات الأصول بين أنظمة
CMMSوERPوملفات Excel. - اختلاف تعريفات الأعطال ووقت التوقف.
- عدم ربط بيانات السلامة بجذور الأسباب التشغيلية.
الخطوة العملية التي أثبتت نجاحها في أكثر من برنامج تحول: قاموس بيانات موحّد (Data Dictionary) قبل أي نموذج ذكاء اصطناعي.
2) جدولة مدعومة بالذكاء الاصطناعي: ليست سحرًا، لكنها تقلّل المفاجآت
عندما تُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي للجدولة، القيمة غالبًا تأتي من:
- كشف التبعيات الخفية بين الأنشطة.
- محاكاة سيناريوهات التأخير (توريد/تصاريح/تعارضات موقع).
- تقدير احتمالات المخاطر بدل تصنيفها “منخفض/متوسط/مرتفع” بشكل عام.
في مشاريع الطاقة، هذه المقاربة تتفوق عندما ترتبط ببيانات تاريخية لمشاريع مشابهة داخل الشركة، وليس بيانات عامة.
الاستدامة كمنهج عمل: كيف تربط البناء بالطاقة تحت مظلة رؤية 2030
الإجابة المباشرة: الاستدامة ليست هدفًا إعلاميًا، بل نظام قرارات يوازن بين الكلفة والأثر عبر دورة الحياة.
ماستر كلاس CIAAD “From vision to reality: Designing sustainability for societal transformation” يركّز على تحويل مبادئ الاستدامة إلى أثر قابل للقياس في المدن والمجتمعات، باستخدام أطر عالمية ومناهج دائرية وتجديدية وتعاون عابر للقطاعات.
وهنا نقطة الربط مع سلسلة مقالاتنا عن “كيف تُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في المملكة العربية السعودية”:
- المباني والبنية التحتية تستهلك طاقة. تحسين تصميمها يخفف الضغط على التوليد والشبكات.
- منشآت النفط والغاز تواجه متطلبات كفاءة وانبعاثات. تحسين تصميمها وتشغيلها يرفع الإنتاجية ويقلل الأثر.
- الذكاء الاصطناعي هو “لغة مشتركة” تسمح بقياس الأثر بدل الاكتفاء بالوعود.
جملة قابلة للاقتباس: إذا لم تستطع قياس الاستدامة على مستوى القرار اليومي، فلن تراها في نتائج المشروع بعد سنتين.
أسئلة شائعة من فرق الطاقة… وإجابات عملية
هل الذكاء الاصطناعي في التصميم يفيد منشآت النفط والغاز أم هو للعمارة فقط؟
يفيد مباشرة. السبب أن التصميم في منشآت الطاقة مليء بقيود السلامة والصيانة والوصول والتشغيل. الذكاء الاصطناعي يساعد على توليد بدائل ومقارنتها بسرعة وفق مؤشرات أداء واضحة.
ما أول مشروع مناسب لبدء الذكاء الاصطناعي في الطاقة دون مخاطرة عالية؟
ابدأ بمشروع حيث البيانات متوفرة والنتائج قابلة للقياس خلال 8–12 أسبوعًا، مثل:
- تنبؤ الأعطال لمعدة حرجة واحدة.
- تحسين جدولة صيانة دورية.
- اكتشاف انحرافات استهلاك الطاقة في منشأة محددة.
ما الخطأ الأكثر تكرارًا؟
وضع نموذج ذكاء اصطناعي فوق بيانات غير موحّدة. ستنفق ميزانية ثم تعود لنقطة الصفر لأن المستخدمين لا يثقون بالمخرجات.
كيف تستفيد من Big 5 Construct Saudi إذا كنت تعمل في الطاقة؟
الإجابة المباشرة: اذهب بعقلية “اصطياد نمط” لا “متابعة قطاع”.
إليك طريقة عملية، جرّبتها شخصيًا في فعاليات متعددة القطاعات:
- اختر جلستين عن سير العمل الرقمي (نموذج/بيانات/تنسيق) ودوّن ما يمكن نسخه لمشاريع EPC في الطاقة.
- ركّز على جلسات الجدولة وإدارة المخاطر بالذكاء الاصطناعي—ستجد نفس المشكلات لكن حلولًا أكثر نضجًا في تطبيقات الموقع.
- ناقش الاستدامة من زاوية دورة الحياة: ما الذي يقاس؟ من يوافق؟ كيف تُعتمد القرارات مبكرًا؟
- اسأل عن الحوكمة: من يملك البيانات؟ كيف تُدار الإصدارات؟ ما سياسة الخصوصية؟ هذه الأسئلة تصنع الفرق.
خطوة قادمة: الذكاء الاصطناعي كجسر بين “البناء” و“التشغيل”
الذي يعجبني في توجه البرنامج المعرفي لـ Big 5 Construct Saudi أنه يلمّح لفكرة أكبر: الذكاء الاصطناعي يختصر المسافة بين التصميم والتشغيل. وهذا تحديدًا ما يحتاجه قطاع الطاقة السعودي—خصوصًا في المشاريع الجديدة حيث يمكن بناء البيانات والحوكمة من اليوم الأول.
إذا كنت تقود تحولًا رقميًا في الطاقة أو النفط والغاز، اعتبر ما يحدث في العمارة والإنشاءات إشارة مبكرة: السوق يتجه إلى قرارات مبنية على بيانات، ومعايير اعتماد، وتدريب عملي. والسؤال الذي يستحق التفكير الآن: ما المشروع الذي ستجعله “مختبرًا” لتطبيق ذلك داخل مؤسستك خلال الربع القادم؟