الذكاء الاصطناعي السحابي يعيد رسم تجربة الطاقة بالسعودية

كيف تُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في المملكة العربية السعوديةBy 3L3C

الذكاء الاصطناعي السحابي ينتقل من خدمة العملاء إلى قلب تشغيل الطاقة بالسعودية. تعرف على الدروس العملية من توجه Genesys وخطوات تطبيقها في النفط والغاز.

الذكاء الاصطناعيالنفط والغازقطاع الطاقةالحوسبة السحابيةتجربة العملاءرؤية السعودية 2030
Share:

Featured image for الذكاء الاصطناعي السحابي يعيد رسم تجربة الطاقة بالسعودية

الذكاء الاصطناعي السحابي يعيد رسم تجربة الطاقة بالسعودية

في 24/12/2025 الساعة 03:42 م، أعلن الرئيس التنفيذي لشركة Genesys خلال لقاء إعلامي في الرياض عن هدف واضح: إطلاق منطقة سحابية كاملة الخدمة لـ Genesys Cloud داخل السعودية بحلول نهاية 2026. الخبر يبدو للوهلة الأولى مرتبطًا بمراكز الاتصال وتجربة العملاء فقط. لكن لو تعمل في الطاقة أو النفط والغاز، ستلاحظ أن الرسالة أوسع بكثير: السحابة والذكاء الاصطناعي أصبحا “بنية تشغيل” للقطاعات الاستراتيجية، وليس مجرد أدوات مساعدة.

أنا أرى أن كثيرًا من شركات الطاقة في المنطقة ما زالت تفصل بين “العمليات” و“التجربة”: التشغيل في جانب، وتجربة العميل/المستفيد في جانب آخر. الواقع أن الاتجاه العالمي—والسعودي تحديدًا مع رؤية 2030—يتحرك نحو شيء أدق: اقتصاد التجربة. فيه، الثقة والسرعة والشفافية لا تقل أهمية عن الكفاءة. وهذا ينطبق على شركة طاقة بقدر ما ينطبق على بنك أو جهة حكومية.

الطرح هنا بسيط: إذا كانت Genesys تبني سحابة محلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتنسيق التجارب (Experience Orchestration)، فهذه إشارة عملية لشركات الطاقة أن الوقت مناسب لتوسيع مفهوم الذكاء الاصطناعي من “تحسين الإنتاج” إلى تحسين التجربة والامتثال والمرونة التشغيلية عبر سلسلة القيمة.

لماذا خبر Genesys مهم لقطاع الطاقة والنفط والغاز؟

لأن البنية السحابية المحلية + ذكاء اصطناعي “مُنسِّق” تعني انتقالًا من حلول متفرقة إلى تشغيل متكامل قابل للقياس. قطاع الطاقة لا يحتاج روبوت دردشة فقط. يحتاج منظومة تربط القنوات والبيانات وفرق العمل والامتثال في تدفق واحد.

Genesys تتحدث عن الانتقال من اقتصاد الخدمة إلى اقتصاد التجربة، وعن أن الكفاءة وحدها لم تعد كافية. هذه الفكرة في الطاقة تظهر في مواقف يومية:

  • عميل صناعي ينتظر تحديثًا عن توصيل وقود أو غاز… ويضيع بين قنوات متعددة.
  • بلاغات انقطاعات/تقلبات الإمداد تصل عبر مركز اتصال، بينما فريق الميدان يعمل على نظام مختلف.
  • مقاول صيانة يحتاج موافقة دخول/تصريح عمل، فيُعاد توجيهه أكثر من مرة لأن “التسليم” بين الأقسام غير منظم.

هذه ليست مشاكل تقنية فقط؛ هي مشاكل تنسيق. وهنا تأتي قيمة “تنسيق التجارب”: أن تتصرف المنظومة بذكاء وفق سياق الشخص، وتاريخ تفاعلاته، وأولوية الحالة، ومتطلبات الامتثال.

جملة تصلح كقاعدة عمل: كل رحلة عميل أو مقاوم/مورد في الطاقة هي رحلة تشغيلية في الأصل.

من “مركز تكلفة” إلى “محرك نمو”… حتى في الطاقة

الجوهر: وظيفة تجربة العميل لم تعد مكتب شكاوى؛ أصبحت واجهة الإيرادات والاحتفاظ والثقة. هذا التحول ذكره CEO Genesys بوضوح: القياس انتقل من أزمنة الانتظار ومعدلات المكالمات إلى مقاييس ترتبط بالنمو والولاء والإيراد.

في الطاقة والنفط والغاز، مكافئ ذلك ليس “مبيعات إضافية” فقط. بل يشمل:

  • خفض الفاقد التشغيلي الناتج عن البلاغات المتكررة وسوء التوجيه.
  • تقليل مدة التعطل عبر تسريع التبليغ والتصعيد وتمرير السياق الصحيح لفريق الميدان.
  • رفع الالتزام بالعقود (SLA) مع العملاء الصناعيين ومحطات الطاقة والمشاريع الكبرى.
  • زيادة الاحتفاظ لدى العملاء B2B عبر شفافية أعلى في الطلبات والفوترة وحالات الصيانة.

ماذا يعني “اقتصاد التجربة” لشركة طاقة؟

هو أن تقيس النجاح بوضوح عبر مؤشرات مثل:

  1. زمن حل البلاغ من أول تواصل حتى الإغلاق (End-to-End Resolution Time).
  2. نسبة الحل من أول مرة (First Contact Resolution) للقضايا التشغيلية والفوترة.
  3. دقة التنبؤ بالطلب/البلاغات وربطها بخطط الفرق الميدانية.
  4. رضا العميل الصناعي (B2B CSAT) مرتبطًا بتوفر الخدمة والالتزام، لا “لباقة الرد”.

هذه المؤشرات تتحسن عندما يصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من التدفق، لا “طبقة فوقية”.

الذكاء الاصطناعي زميل عمل… وهذه أفضل مقاربة للطاقة

الرسالة الأقوى في خبر Genesys: الذكاء الاصطناعي يجب أن يعمل “يدًا بيد” مع البشر، لا أن يستبدلهم. هذا مهم جدًا لقطاع الطاقة لأن العمل فيه عالي المخاطر، والقرارات تحتاج سياقًا ومسؤولية.

ما ينجح فعليًا هو نموذج “الزميل”:

  • الذكاء الاصطناعي يتولى التصنيف والتلخيص: يلخص تاريخ البلاغ، ويقترح سببًا جذريًا محتملًا.
  • يجهز الخطوة التالية: نموذج تصريح، قائمة تحقق HSE، أو طلب بيانات ناقصة.
  • يقرر “متى يسلّم للبشر”: عندما تظهر مؤشرات خطر، أو تعارض بيانات، أو تصعيد تعاقدي.

Genesys تحدثت أيضًا عن “Agentic AI” (ذكاء اصطناعي وكيل) يتعلم ويتكيف ويقرر في الوقت الحقيقي. في الطاقة، هذا يترجم إلى سيناريوهات عملية مثل:

  • تحويل بلاغ “انخفاض ضغط” تلقائيًا إلى مسار طوارئ إذا تكرر من موقع حساس خلال نافذة زمنية محددة.
  • اكتشاف أن المتصل هو مسؤول موقع لمشروع حيوي، فيتم إعطاؤه أولوية ومسارًا أقصر مع توثيق كامل.
  • اقتراح ردود دقيقة وفق السياسة (التعرفة/العقد/مستوى الخدمة) مع تسجيل القرار للأثر التدقيقي.

مثال سريع (واقعي النمط) من بيئة نفط وغاز

عميل صناعي يتصل بخصوص “تأخر أمر تزويد”. النظام يقرأ سجل الطلبات، يرى أن هناك تعديلًا في نافذة التسليم بسبب أعمال صيانة مجدولة. الذكاء الاصطناعي:

  • يعرض للموظف ملخصًا من 5 أسطر بدل 10 شاشات.
  • يقترح نص تواصل واضح يشرح السبب والبدائل.
  • يفتح تلقائيًا تذكرة متابعة لفريق التخطيط إذا تجاوز التأخير حدًا تعاقديًا.

هنا الإنسان ما زال في القيادة، لكن الاحتكاك يقل، والوقت يُستثمر في القرار بدل البحث.

السحابة المحلية: لماذا تهم للامتثال والبيانات في السعودية؟

الإجابة المباشرة: لأن معظم فوائد الذكاء الاصطناعي تتعطل إذا كانت البيانات محبوسة أو غير متوافقة تنظيميًا. إعلان إطلاق منطقة سحابية داخل السعودية بحلول نهاية 2026 يعني عمليًا اقتراب خيار “سحابة على أرض المملكة” لعمليات تجربة العميل المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

بالنسبة لشركات الطاقة، هذا يلامس ثلاثة محاور:

  1. الإقامة والسيادة على البيانات: تقليل التعقيد عند التعامل مع بيانات حساسة (عملاء، عقود، مواقع، حوادث).
  2. الاستجابة والاعتمادية: تقليل زمن الاستجابة وتحسين تجربة القنوات الرقمية والصوتية.
  3. التوسع الآمن: بناء حلول تتوسع موسميًا (مثل مواسم العمرة والزيارة وتأثيراتها على الطلب والخدمات) دون إعادة هندسة كل مرة.

وبصراحة، كثير من المشاريع تتعثر لأن المؤسسة تبدأ بتطبيق ذكاء اصطناعي قبل أن تحسم: أين ستعيش البيانات؟ من يملكها؟ وكيف تُراقب؟ وجود مناطق سحابية محلية يزيد الخيارات ويقلل “المساومات” بين التقنية والامتثال.

تقليل التعقيد عبر الشراكات: درس مفيد لشركات الطاقة

النقطة العملية: Genesys ركزت على الشراكات مع منصات مثل Salesforce وServiceNow بهدف تقليل الأنظمة المنفصلة وبناء تجربة طرف-لطرف تربط الواجهة الأمامية بالعمليات الخلفية.

في الطاقة والنفط والغاز، المشكلة نفسها تظهر كالتالي:

  • نظام بلاغات العملاء منفصل عن نظام الأصول (EAM) ومنفصل عن جدولة الفرق.
  • فريق الفوترة يعمل على نظام، وخدمة العملاء على آخر، والميدان على ثالث.

الحل ليس شراء مزيد من الأدوات. الحل هو اختيار “نواة تنسيق” تربط:

  • قنوات التواصل (هاتف، بوابة، تطبيق، بريد)
  • سير العمل (تصاريح، تصعيد، موافقات)
  • البيانات التشغيلية (الأصول، الصيانة، الانقطاعات)

قائمة تحقق قبل اختيار منصة تنسيق تجربة/خدمة

  • هل تدعم توجيه الحالات بناءً على المخاطر وليس فقط الطوابير؟
  • هل توفر سجلًا موحدًا للتفاعل يمكن تدقيقه؟
  • هل تتكامل مع نظم التذاكر والعمليات دون كتابة حلول مؤقتة كثيرة؟
  • هل يمكن قياس أثرها على مؤشرات تشغيلية (تعطل/وقت إصلاح/التزام SLA)؟

إذا لم تستطع الإجابة بـ“نعم” على اثنين أو ثلاثة من هذه، فغالبًا ستنتهي بمشروع جميل في العرض… ضعيف في التشغيل.

ماذا تقول أرقام النمو في السعودية عن اتجاه السوق؟

Genesys ذكرت نموًا واضحًا في السعودية: أكثر من 55% نمو سنوي في الإيرادات المتكررة السنوية (ARR) ونحو 25% نموًا في عدد العملاء خلال الربع الثاني من سنتها المالية. كما أشارت إلى نمو قوي حسب القطاعات، بينها 45% في القطاع الصناعي خلال الفترة نفسها.

هذه الأرقام تعني شيئًا واحدًا: الشركات السعودية—ومن ضمنها الصناعية—لم تعد تتعامل مع تجربة العميل كترف. بل كاستثمار. ولقطاع الطاقة، “القطاع الصناعي” هنا قريب جدًا من بيئته: موردون، مصانع، سلاسل إمداد، وتشغيل كثيف.

والأهم أن هذا يتقاطع مع رؤية 2030: خدمات حكومية رقمية أكثر سلاسة، سياحة وسفر أفضل، ورفع مهارات الذكاء الاصطناعي. نفس المنطق ينطبق على الطاقة: المواطن/العميل يتوقع تجربة رقمية واضحة، والجهات المنظمة تتوقع امتثالًا قابلًا للقياس.

خطوات عملية لشركات الطاقة في 2026: أين تبدأ؟

ابدأ بحالات استخدام تربط “التجربة” بالنتيجة التشغيلية. لا تبدأ بمشروع دردشة عام. اختر نقطتين إلى ثلاث نقاط ألم تؤثر على الاستمرارية أو الإيراد أو الالتزام.

  1. توحيد رحلة البلاغ من القناة إلى الميدان
    • هدف واضح: تقليل زمن الإغلاق 20–30% خلال 90 يومًا.
  2. مساعد ذكي للموظفين (Agent Assist) بدل روبوت للعميل أولًا
    • عادة يعطي عائد أسرع لأن الموظف يستخدمه في كل تفاعل.
  3. تصنيف تلقائي للحالات وفق المخاطر والالتزام
    • مفيد لبلاغات السلامة، الأعطال، أو الحالات ذات التبعات التعاقدية.
  4. حوكمة بيانات وتجربة
    • من يراجع إجابات الذكاء الاصطناعي؟ كيف تُسجل القرارات؟ ما سياسة الاحتفاظ؟

إذا نفذت هذه الخطوات بترتيبها، ستحصل على قيمة بسرعة دون الاصطدام بواقع البيانات والامتثال في البداية.

ما الذي يجب أن يتغير في عقلية التنفيذ؟

الواقع؟ كثير من المبادرات تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كمنتج، بينما النجاح يتطلب التعامل معه كـنظام تشغيل للتجربة. في الطاقة، المكسب الحقيقي يظهر عندما:

  • تُبنى “التجربة” حول تدفق العمل الحقيقي (تصريح، صيانة، تزويد، فوترة).
  • تُقاس النتائج بمؤشرات تشغيلية واقعية.
  • يُصمم التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي منذ اليوم الأول.

وهذا بالضبط ما تعنيه عبارة Genesys: الذكاء الاصطناعي يعمل مع الناس، لا بدلهم.

الخطوة التالية لشركات الطاقة والنفط والغاز في السعودية هي ربط هذه الإشارات بالسياق الأكبر لسلسلتنا: كيف تُحوّل حلول الذكاء الاصطناعي—من المحتوى إلى الأتمتة إلى تواصل أصحاب المصلحة—القطاع بأكمله. تجربة العميل ليست فصلًا منفصلًا؛ هي واجهة التحول.

إذا كانت 2026 هي سنة توسع السحابات المحلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، فالسؤال الذي يستحق أن يُطرح داخل كل شركة طاقة الآن: أي جزء من “رحلة العميل/المورد/المقاول” لو أصلحناه بالذكاء الاصطناعي، سنوفر وقتًا ومالًا ونرفع الثقة في نفس الوقت؟