عندما تقود الإتاحة التحول: دروس لقطاع الطاقة السعودي

كيف تُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في المملكة العربية السعوديةBy 3L3C

مبادرة متاجر لغة الإشارة من ستاربكس في السعودية تقدّم درسًا عمليًا: الإتاحة والشمول شرط لنجاح التحول والذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة.

ذكاء اصطناعيتحول رقميإتاحةشمولقطاع الطاقةرؤية 2030
Share:

Featured image for عندما تقود الإتاحة التحول: دروس لقطاع الطاقة السعودي

عندما تقود الإتاحة التحول: دروس لقطاع الطاقة السعودي

قبل 10 أيام فقط، في 17/12/2025 عند 06:02 م، افتتحت ستاربكس أول متاجر “لغة الإشارة” في السعودية بالشراكة مع جمعية “لأجلهم”. الخبر يبدو للوهلة الأولى بعيدًا عن عالم الطاقة والنفط والغاز. لكنّي أراه مثالًا عمليًا على فكرة غالبًا ما تُهمَل في مشاريع التحول الرقمي: التقنية لا تنجح ما لم تكن مُصمَّمة للناس كلّهم.

هذه النقطة تهم قادة التحول في قطاع الطاقة السعودي أكثر مما يتوقعون. لأن الذكاء الاصطناعي في الطاقة ليس مجرد نماذج تنبؤ وصيانة استباقية وتحسين إنتاج. هو أيضًا قنوات تواصل، وتجارب موظفين، وإجراءات سلامة، وخدمات أصحاب مصلحة—ومن دون “إتاحة” و”شمول” في التصميم، ستتسرب الفجوات إلى التشغيل نفسه.

في هذا المقال من سلسلة «كيف تُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في المملكة العربية السعودية»، نأخذ مبادرة ستاربكس كنقطة انطلاق: ماذا تعلّمنا عن الإتاحة، وكيف نترجمها إلى قرارات عملية في مشاريع الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي داخل شركات الطاقة؟

مبادرة متاجر لغة الإشارة: ما الذي حدث فعلًا ولماذا يهم؟

الجواب المباشر: المبادرة ليست “ديكورًا اجتماعيًا”، بل نموذج تشغيل واضح له مخرجات قابلة للقياس: تدريب، معايير خدمة، وشراكات تبني مسار توظيف.

ستاربكس (تحت مظلة الشايع) أعلنت افتتاح أول متجر لغة إشارة في السعودية في التخصصي – أوال بلازا، بحضور الأمير فيصل بن عبدالرحمن بن فرحان آل سعود (الرئيس التنفيذي لجمعية لأجلهم)، إلى جانب قيادات من الشايع وستاربكس. كما أشارت إلى متجر ثانٍ في بوليفارد الرياض ريزيرف أصبح خلال الشهرين الماضيين “نقطة تجمع” للمجتمع الأصم عبر فعاليات شاملة.

36 ساعة تدريب ليست تفصيلًا صغيرًا

البيان ذكر أن الشركاء/الموظفين أكملوا أكثر من 36 ساعة تدريب على لغة الإشارة السعودية. هذا الرقم مهم لأنّه يوضح أن الشمول لا يُترك للنيات. يُدار كبرنامج: وقت تدريب، منهج، نتائج متوقعة، وسلوكيات خدمة على الأرض.

جملة تصلح كقاعدة عمل: الإتاحة ليست ميزة إضافية؛ هي مواصفة تشغيل.

لماذا هذا يهم لقطاع الطاقة والنفط والغاز؟

لأن قطاع الطاقة يعمل تحت ضغط ثلاثة عوامل متزامنة: السلامة، التعقيد التشغيلي، وتعدد الأطراف (موظفون، مقاولون، مورّدون، جهات تنظيمية، مجتمع محلي). أي فجوة في التواصل أو التدريب أو تجربة المستخدم قد تتحول إلى تأخير، تكلفة إضافية، أو مخاطرة سلامة.

وعندما تدخل أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى المشهد—من روبوتات المحادثة الداخلية، إلى أنظمة إدارة المعرفة، إلى منصات البلاغات الميدانية—فإن تصميمها ليكون شاملًا يصبح جزءًا من “الجاهزية التشغيلية” وليس بندًا تجميليًا.

الإتاحة كعقلية تحول رقمي: من متاجر القهوة إلى مواقع الإنتاج

الجواب المباشر: الإتاحة تغيّر طريقة بناء المنتجات الرقمية، لأنها تفرض وضوحًا وبساطة ومسارات بديلة—وهذه بالضبط صفات الأنظمة القابلة للتوسع في قطاع الطاقة.

في مشاريع الذكاء الاصطناعي داخل الطاقة، كثير من المؤسسات تبدأ بـ“النموذج” وتنتهي عند “العرض التقديمي”. بينما الإتاحة تُجبرك على سؤال أصعب: هل النظام يعمل في الواقع، في وردية ليلية، وسط ضجيج، وعلى جهاز منخفض المواصفات، ومع مستخدمين قدراتهم واحتياجاتهم مختلفة؟

الإتاحة تحسّن الأداء حتى لغير المستهدفين

عندما تضيف قناة تواصل بلغة الإشارة في متجر، أنت تحسّن وضوح الخدمة للجميع. وبالمثل، عندما تُحسّن تطبيقًا ميدانيًا ليعمل دون اتصال، ويعرض المعلومات بوضوح، ويقدّم إدخالًا صوتيًا/نصيًا/بالصور—أنت تخفّض الأخطاء للجميع.

في الطاقة، هذا ينعكس مباشرة على:

  • بلاغات السلامة: تقليل الالتباس في وصف الحوادث.
  • التصاريح والإجراءات: رفع الالتزام عبر واجهات أوضح.
  • التدريب: جعل المحتوى أقرب للواقع وأسهل في التذكر.

الشمول ليس فقط للعميل… بل للموظف والمقاول

ستاربكس ركّزت على تدريب موظفيها لضمان تجربة مرحبة. وفي شركات الطاقة، “العميل” قد يكون داخليًا: فني صيانة، مشرف سلامة، أو مقاول في موقع بعيد.

إذا كان نظام الذكاء الاصطناعي لا يخدم هؤلاء (لغة، وصول، سهولة استخدام)، فستظهر حلول ظلّية: ملفات إكسل، مجموعات واتساب، أو إجراءات خارج النظام—وهنا تبدأ المخاطر.

شراكة ستاربكس × لأجلهم: نموذج “منظومة” يشبه ما نحتاجه في الذكاء الاصطناعي للطاقة

الجواب المباشر: الشراكات الفعالة تقلّل زمن التجربة والخطأ، لأنها تجلب خبرة متخصصة تترجم النوايا إلى تدريب ومعايير.

ستاربكس لم تُعلن المتاجر وحدها؛ دخلت مع جهة لديها خبرة عملية وتواصل مباشر مع المجتمع المستهدف. جمعية “لأجلهم” ذكرت أنها دعمت أكثر من 70,000 أسرة عبر برامج إرشاد وتأهيل وتوظيف وفنون.

هذا النمط من الشراكات يوازي ما يحدث اليوم في منظومات الذكاء الاصطناعي للطاقة في السعودية:

  • شركات طاقة تبني حلولًا مع مزودي منصات سحابية
  • فرق بيانات تعمل مع جامعات ومراكز أبحاث
  • مشاريع سلامة رقمية بالشراكة مع جهات تدريب واعتماد

درس عملي: لا تبنِ الذكاء الاصطناعي في فراغ

إذا أردت نظامًا ذكياً لإدارة المعرفة الفنية أو للإبلاغ عن المخاطر، فوجود شريك متخصص في تجربة المستخدم، الإتاحة، أو تدريب الفئات المختلفة سيختصر شهورًا من “التعديل بعد الإطلاق”.

اقتراح قابل للتنفيذ في قطاع الطاقة:

  1. عرّف 3 فئات مستخدمين “غير مثاليين” (مثل: عامل جديد، مستخدم غير عربي، موظف لديه إعاقة سمعية/بصرية).
  2. صمّم رحلة استخدام لكل فئة قبل كتابة أي prompt أو تدريب نموذج.
  3. أدخل جهة خارجية للتقييم (إتاحة/سلامة/تدريب) قبل الإطلاق التجريبي.

كيف يترجم هذا إلى ذكاء اصطناعي في الطاقة والنفط والغاز؟ 6 تطبيقات مباشرة

الجواب المباشر: الإتاحة في الذكاء الاصطناعي تعني قنوات متعددة، تبسيط القرارات، وتقليل الاعتماد على نص واحد أو واجهة واحدة.

فيما يلي تطبيقات أرى أنها “قريبة من الواقع” في شركات الطاقة السعودية، ويمكن البدء بها دون انتظار مشاريع ضخمة:

1) مساعدين رقميين داخليين يدعمون قنوات متعددة

بدل أن يكون المساعد الذكي نصيًا فقط، اجعله يدعم:

  • إدخال صوتي في البيئات المكتبية
  • إدخال بالصور للميدان (مثال: صورة تسرب أو لوحة جهاز)
  • ردود قصيرة قابلة للتنفيذ (خطوة 1، خطوة 2)

الفكرة ليست ترفًا. هي تقليل أخطاء الفهم تحت الضغط.

2) تدريب سلامة “مخصص” حسب الدور واللغة

إذا كانت ستاربكس استثمرت 36 ساعة تدريب لغة إشارة لضمان تجربة خدمة، فالتدريب في الطاقة أولى. استخدم الذكاء الاصطناعي لتخصيص التدريب حسب:

  • موقع العمل (منشأة معالجة/منصة/مستودع)
  • الدور الوظيفي
  • مستوى الخبرة
  • اللغة (العربية/الإنجليزية/لغات عمالة شائعة)

3) توثيق الإجراءات بصيغ قابلة للوصول

الإجراء المكتوب وحده لا يكفي. حوّل إجراءات التشغيل القياسية إلى:

  • بطاقات مختصرة
  • فيديوهات قصيرة بدون اعتماد على الصوت فقط
  • رسوم توضيحية
  • نسخ قابلة للقراءة الآلية لذوي الإعاقة البصرية

4) ذكاء اصطناعي للاتصال المؤسسي مع أصحاب المصلحة

التحول في الطاقة لا ينجح إذا كان تواصله “من أعلى لأسفل”. يمكن للذكاء الاصطناعي دعم:

  • تلخيصات شهرية مبسطة لمبادرات الاستدامة
  • ردود موحدة على استفسارات المجتمع
  • مواد توعوية تراعي اختلاف الاحتياجات

5) تصميم لوحات تحكم تشغيلية “أقل ازدحامًا”

كثير من لوحات التحكم في العمليات تُغرق المستخدم بمؤشرات. الشمول هنا يعني:

  • عرض استثناءات بدل كل شيء
  • تدرج واضح للأولوية
  • إشعارات مفهومة بدون مصطلحات مبهمة

6) قياس الإتاحة كـ KPI مثل السلامة تمامًا

إذا لم تُقَس، ستُنسى. ضع مؤشرات مثل:

  • نسبة إتمام التدريب (بالساعات)
  • وقت إنجاز المهمة عبر القناة النصية/الصوتية/البصرية
  • معدل الأخطاء قبل/بعد تحسين الواجهة
  • رضا المستخدمين في المواقع الميدانية

أسئلة شائعة داخل المؤسسات (وإجابات عملية)

هل الإتاحة تعني تكلفة أعلى وتأخيرًا؟

الجواب المباشر: نعم في البداية، لكنها تخفّض تكلفة “الارتداد” بعد الإطلاق. في أنظمة الذكاء الاصطناعي تحديدًا، تكلفة الأخطاء (بيانات سيئة، تبنٍ ضعيف، حلول ظلّية) أعلى بكثير من تكلفة التصميم الشامل.

كيف أبدأ دون مشروع ضخم؟

ابدأ بنطاق صغير: قناة واحدة وخطوة واحدة. مثلًا، أضف خيار “إرسال صورة + وصف مختصر” في نموذج بلاغات السلامة، ثم قِس الفرق خلال 30 يومًا.

ما علاقة هذا برؤية السعودية 2030؟

المبادرة صرّحت بتوافقها مع رؤية 2030 وبرنامج جودة الحياة عبر بيئات أكثر إتاحة وتمكينًا. وبالمثل، التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في الطاقة يدعم مستهدفات الإنتاجية والاستدامة وتطوير رأس المال البشري—لكن بشرط أن يكون التحول “يشمل الجميع”.

خطوة أخيرة: الشمول هو اختبار صدق للذكاء الاصطناعي

الجواب المباشر: كل مشروع ذكاء اصطناعي في الطاقة يدّعي أنه “ذكي”، لكن المشروع الذي ينجح هو الذي يعمل مع الناس كما هم، لا كما نتمنى أن يكونوا.

مبادرة متاجر لغة الإشارة من ستاربكس ولأجلهم تُذكّرنا بأن الابتكار الحقيقي يُقاس بقدرته على فتح الأبواب، لا بإبهار العروض. في قطاع الطاقة والنفط والغاز السعودي، هذا يعني أن حلول الذكاء الاصطناعي يجب أن تُصمَّم لتُستخدم في الميدان، وتُفهم بسرعة، وتراعي اختلاف القدرات واللغات والظروف.

إذا كنت تقود مبادرة ذكاء اصطناعي في شركتك هذا الربع، جرّب سؤالًا واحدًا قبل أي قرار تقني: من الشخص الذي قد يستبعده تصميمنا الحالي؟

لأن التحول الذي لا يوسّع دائرة المشاركة… غالبًا لن يوسّع دائرة الأثر.