ازدهار الاتصالات في عُمان يمهّد لذكاء الطاقة والنفط

كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمانBy 3L3C

ارتفاع اشتراكات الاتصالات في عُمان إلى 8.01 مليون ونمو IoT/M2M بـ57.5% يفتح الباب لذكاء اصطناعي عملي في الطاقة والنفط والغاز. خطوات واضحة للبدء.

الذكاء الاصطناعيالنفط والغازقطاع الطاقةإنترنت الأشياءM2Mالاتصالات في عمان5G والألياف
Share:

Featured image for ازدهار الاتصالات في عُمان يمهّد لذكاء الطاقة والنفط

ازدهار الاتصالات في عُمان يمهّد لذكاء الطاقة والنفط

بلغت اشتراكات خدمات الهاتف المتنقل في عُمان 8,009,723 اشتراكًا حتى نهاية نوفمبر 2025، بزيادة 9.6% على أساس سنوي. هذا الرقم ليس خبرًا لقطاع الاتصالات فقط؛ هو مؤشر عملي على شيء أعمق: البنية الرقمية في السلطنة أصبحت أكبر وأسرع وأكثر استعدادًا لاستقبال تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل القطاعات الأكثر حساسية وتعقيدًا… وعلى رأسها الطاقة والنفط والغاز.

في سلسلة “كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمان”، أحب أن أنظر للأمر بهذه الطريقة: الذكاء الاصطناعي لا يبدأ من الخوارزميات، بل يبدأ من البيانات والاتصال. وما حدث في 2025—خصوصًا القفزة الكبيرة في اشتراكات إنترنت الأشياء—يعني أن “مصادر البيانات” تتزايد بسرعة، وأن نقلها وتحليلها أصبح ممكنًا على نطاق أوسع.

هذه المقالة تربط أرقام الاتصالات بما يحدث (وما ينبغي أن يحدث) في قطاع الطاقة العُماني: من الحقول إلى المصافي، ومن شبكات الكهرباء إلى مرافق المياه، وصولًا إلى السلامة الصناعية وإدارة الأصول.

أرقام الاتصالات في 2025: لماذا تُعد خبرًا لقطاع الطاقة؟

الجواب المباشر: لأن الذكاء الاصطناعي في الطاقة يعتمد على كثافة الاتصال أكثر مما يعتمد على “ذكاء” النموذج نفسه. كلما زادت الاشتراكات، وتحسّن النطاق العريض، واتسعت قدرة الإنترنت، أصبح من الواقعي تشغيل حلول مثل التنبؤ بالأعطال، والتحكم عن بُعد، والتحليلات الفورية.

حسب بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات التي أوردتها Muscat Daily (نُشرت 04/01/2026)، شهدت عُمان في 2025:

  • ارتفاع إجمالي اشتراكات الهاتف المتنقل إلى 8,009,723 (+9.6%)
  • سيطرة الدفع المسبق: 5,152,342 (+2%)
  • ارتفاع الدفع الآجل إلى 1,268,345 (+1.8%)
  • القفزة الأبرز: إنترنت الأشياء وM2M إلى 1,589,036 (+57.5%)
  • نمو النطاق العريض الثابت إلى 597,114 (+3%)
  • نمو الألياف إلى المنازل (FTTH) إلى 354,014 (+10.8%)
  • ارتفاع سعة الإنترنت إلى 4,102,219 ميغابت/ثانية (+14.8%)

جملة قابلة للاقتباس: كل اشتراك M2M جديد يعني جهازًا إضافيًا يرسل بيانات، وكل بيانات إضافية تعني فرصة أعلى لذكاء اصطناعي أدق في التشغيل والصيانة والسلامة.

القفزة في إنترنت الأشياء وM2M: “وقود” الذكاء الاصطناعي في النفط والغاز

الإجابة المختصرة: زيادة 57.5% في اشتراكات IoT/M2M تعني أن البنية باتت جاهزة لربط مزيد من الحساسات والمعدّات والعدادات الذكية—وهذا بالضبط ما يحتاجه الذكاء الاصطناعي.

في النفط والغاز، مصادر البيانات ليست رفاهية. الذكاء الاصطناعي يتطلب تدفّقًا مستمرًا من قراءات مثل الضغط ودرجة الحرارة والاهتزاز ومعدلات التدفق وجودة الغاز/السوائل. عندما يصبح الربط الشبكي للحساسات أسهل وأكثر انتشارًا، تتغير معادلة العمل: بدل أن تعتمد الفرق على جولات ميدانية متقطعة أو تقارير متأخرة، يصبح القرار مبنيًا على بيانات شبه لحظية.

أمثلة تطبيقية داخل مواقع الطاقة

  • الصيانة التنبؤية للمضخات والضواغط: نماذج تتعلم أنماط الاهتزاز/الحرارة وتحدد “بوادر عطل” قبل التوقف. هذا يقلل توقفات الإنتاج المكلفة.
  • مراقبة خطوط الأنابيب: ربط حساسات الضغط والتدفق مع تحليل شذوذ لاكتشاف تسربات مبكرًا. في البيئات الصحراوية والجبيلة، الإنذار المبكر يصنع فرقًا.
  • إدارة أسطول المركبات اللوجستية: M2M في الشاحنات والمعدات الثقيلة يوفّر بيانات موقع/وقود/سلوك قيادة، ثم يأتي الذكاء الاصطناعي ليخفض الهدر ويرفع الالتزام بالسلامة.
  • العدادات الذكية في المرافق: في الكهرباء والمياه، IoT يعني قراءات أدق، والذكاء الاصطناعي يعني توقع أحمال أفضل وتقليل الفاقد.

إذا كنت تعمل في شركة طاقة، فالقفزة في M2M ليست مجرد “أرقام اتصالات”—هي مؤشر على أن سلسلة البيانات من الميدان إلى مركز القرار أصبحت أسهل بناءً وتشغيلًا.

توسّع الألياف والنطاق العريض الثابت: لماذا تحتاجه المصافي والحقول؟

الجواب المباشر: الذكاء الاصطناعي الصناعي لا يعيش على اتصال ضعيف أو متقطع. المصافي، ومراكز التحكم، ومحطات الطاقة، وحتى المخيمات التشغيلية تحتاج شبكة ثابتة قوية لتدعم تطبيقات مثل الفيديو التحليلي، وSCADA، والتوأم الرقمي.

ارتفاع اشتراكات النطاق العريض الثابت إلى 597,114، ونمو FTTH إلى 354,014، يرسّخ اتجاهًا واضحًا: عُمان تنتقل بثبات إلى بنية أسرع وأكثر استقرارًا. والأهم هنا ليس “الألياف للمنازل” بحد ذاتها، بل المنطق وراءها: توسع الشبكات الليفية يدعم أيضًا ربط المناطق الصناعية، والبوابات البحرية/اللوجستية، والمناطق الاقتصادية—وهي نقاط تماس مباشرة مع سلاسل توريد الطاقة.

أين يظهر أثر ذلك داخل الطاقة؟

  1. التحليلات الفورية (Near Real-Time Analytics): عند ارتفاع سعة الإنترنت إلى 4,102,219 ميغابت/ثانية (+14.8%)، يصبح إرسال بيانات تشغيلية أكثر تفصيلاً (وأحيانًا فيديو) قابلًا للتطبيق دون ضغط كبير.
  2. التشغيل الموحّد بين المواقع: مواقع متعددة مرتبطة بمركز تحكم واحد مع لوحات متابعة وتحذيرات ذكية.
  3. التعلّم المركزي ونشر النماذج: تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي قد يتم في مركز بيانات/سحابة، ثم تُنشر النماذج إلى مواقع التشغيل. الربط القوي يقلل زمن التحديث ويدعم الحوكمة.

تحوّل السوق من 4G الثابت إلى الألياف و5G: دلالة تشغيلية

الجواب المباشر: هبوط 4G الثابت بنسبة 54.5% وصعود الألياف و5G يعني أن السوق يفضّل الاعتمادية والسرعة—وهما عنصران حاسمان في بيئات تشغيل الطاقة.

في المواقع الصناعية، الشبكة ليست “خدمة ترفيه”. أي انقطاع ينعكس على:

  • سرعة الاستجابة للإنذارات
  • قدرة الفرق على الوصول للأنظمة
  • جودة البيانات المستخدمة في النماذج

الاتجاه نحو الألياف يخلق بيئة أفضل لأنظمة تتطلب زمن تأخير أقل واستقرارًا أعلى. أما 5G، فميزته في الطاقة تظهر خصوصًا عند الحاجة إلى:

  • ربط عدد كبير من الأجهزة في مساحة محدودة
  • دعم تطبيقات واقع معزز للصيانة (AR) داخل الموقع
  • كاميرات سلامة ذكية عالية الدقة

من “اتصال متوفر” إلى “ذكاء يعمل”: خارطة طريق سريعة لشركات الطاقة في عُمان

الجواب المباشر: الاتصال وحده لا يكفي. لكي تستفيد شركات النفط والغاز من طفرة الاتصالات، عليها أن تنظّم البيانات وتربطها بحالات استخدام واضحة وقياس عائد ملموس.

إليك ما وجدته عمليًا أنه ينجح عندما تبدأ المؤسسات من البنية الرقمية إلى الذكاء الاصطناعي:

1) ابدأ بحالة استخدام واحدة عالية العائد

اختيار أمثلة مثل: الصيانة التنبؤية لمعدة حرجة أو كشف تسربات أفضل من إطلاق “برنامج ذكاء اصطناعي” عام بلا هدف.

2) جهّز طبقة بيانات صناعية قبل النماذج

  • توحيد مصادر البيانات (حساسات، SCADA، ERP)
  • تنظيف البيانات ومعالجة الفجوات
  • تحديد مالك لكل مجموعة بيانات (Data Owner)

3) نفّذ Edge + Cloud بذكاء

  • بعض القرارات يجب أن تكون قرب المعدّة (Edge) لأسباب زمن تأخير
  • التحليلات الأوسع والتدريب يتم مركزيًا (Cloud/مركز بيانات)

4) ضع مؤشرات أداء لا تقبل الجدل

أمثلة قياس واضحة:

  • خفض ساعات التوقف غير المخطط بنسبة X%
  • خفض استهلاك الطاقة في وحدة محددة بنسبة X%
  • خفض الحوادث القابلة للتسجيل (TRIR) في نطاق محدد

5) لا تتهاون في الأمن السيبراني الصناعي

كل توسّع في IoT/M2M يوسّع “سطح الهجوم”. الحل ليس إيقاف الربط، بل ضبطه:

  • تقسيم الشبكات (Segmentation)
  • إدارة هويات الأجهزة
  • مراقبة شذوذ الشبكة

جملة قابلة للاقتباس: الاتصال يوسع الإمكانات، لكن الحوكمة والأمن هما ما يمنعان الإمكانات من التحول إلى مخاطر.

أسئلة شائعة يسمعها فريق التشغيل قبل تبنّي الذكاء الاصطناعي

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعمل ببيانات قليلة؟

نعم، لكن قيمته الحقيقية تظهر عندما تتوسع بيانات الحساسات وM2M. قفزة عُمان في IoT/M2M تجعل “البيانات الكافية” هدفًا أقرب.

هل الألياف و5G مهمان داخل المواقع الصناعية؟

مهمان بقدر أهمية الاعتمادية. الألياف تدعم الاستقرار، و5G يدعم المرونة وكثافة الأجهزة—وغالبًا ستحتاج الاثنين حسب الموقع.

ما أول مشروع ذكاء اصطناعي أنصح به في النفط والغاز؟

إذا كان الهدف تقليل التكلفة بسرعة: ابدأ بـ الصيانة التنبؤية لمعدة حرجة مرتبطة مباشرة بالإنتاج أو السلامة.

أين يتجه المشهد في 2026؟

الجواب المباشر: إذا استمرت اتجاهات 2025—خصوصًا نمو إنترنت الأشياء وسعة الإنترنت—فإن 2026 ستكون سنة انتقال من التجارب إلى التشغيل على نطاق أوسع في الذكاء الاصطناعي داخل الطاقة.

أنا أميل إلى موقف واضح هنا: الشركات التي ستربط الآن بين طفرة الاتصالات وحالات استخدام تشغيلية ملموسة ستتقدم بسرعة. أما من يكتفي بتجارب معزولة دون بيانات مُنظمة أو شبكة مناسبة، فسيبقى في دائرة “العروض التقديمية” بدل نتائج التشغيل.

الخطوة التالية بسيطة لكنها ليست سهلة: اختر موقعًا أو وحدة تشغيل، اربط البيانات بشكل صحيح، وقِس أثر الذكاء الاصطناعي على الإنتاج والسلامة والتكلفة خلال 90 يومًا. بعد ذلك، يصبح التوسع قرارًا مبنيًا على أرقام لا على حماس.

هل منشأتكم جاهزة لتحويل اتصالها المتنامي إلى ذكاء تشغيلي حقيقي—أم ما زالت البيانات محبوسة داخل أنظمة متفرقة؟