تضخم عُمان 0.94% في 2025 مع تيسير نقدي يفتح نافذة لتمويل الذكاء الاصطناعي في الطاقة. تعرّف على فرص التنفيذ السريع في 2026.
تضخم عُمان تحت 1%: بيئة مثالية لذكاء الطاقة في 2026
عندما يبقى متوسط التضخم في عُمان عند 0.94% خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، فهذه ليست مجرد “خبر اقتصادي لطيف”. هذا الرقم يعني شيئًا عمليًا جدًا لقطاع الطاقة والنفط والغاز: التخطيط صار أسهل، والتمويل صار أوضح، والمخاطر قصيرة الأجل صارت أقل ضجيجًا. وفي قطاع يعتمد على قرارات استثمارية تمتد لسنوات، هذا الهدوء النقدي مهم أكثر مما يعتقد كثيرون.
أنا أميل لقولها بهذا الشكل: أغلب الشركات تركز على الذكاء الاصطناعي باعتباره تقنية، وتنسى أن التقنية تحتاج بيئة تنجح فيها. الاستقرار السعري هو جزء من تلك البيئة. ومع توجه البنك المركزي العُماني إلى التيسير النقدي (خفض سعر الريبو من 5% نهاية 2024 إلى 4.25% في ديسمبر 2025)، يصبح السؤال العملي لقيادات الطاقة: كيف نحول هذه المؤشرات الكلية إلى استثمارات ذكاء اصطناعي ترفع الكفاءة، تقلل الهدر، وتزيد السلامة؟
فكرة المقال: خبر التضخم ليس بعيدًا عن “ذكاء الطاقة”. الاستقرار الاقتصادي هو ما يجعل مشاريع الذكاء الاصطناعي في النفط والغاز قابلة للتنفيذ والتمويل والقياس.
ماذا يعني تضخم 0.94% لقطاع الطاقة عمليًا؟
المعنى المباشر: انخفاض التضخم إلى أقل من 1% يرفع “قابلية التنبؤ” بالتكاليف، وهذا يجعل قرارات الاستثمار في البنية الرقمية والذكاء الاصطناعي أكثر عقلانية وأقل مخاطرة.
في مشاريع الطاقة، هناك تكاليف تشغيلية (OPEX) واستثمارات رأسمالية (CAPEX). الذكاء الاصطناعي يدخل في الاثنين: أجهزة استشعار، منصات بيانات، تراخيص برمجيات، تدريب، ثم تشغيل وصيانة وتحسين مستمر. عندما تكون الأسعار أكثر استقرارًا، يمكنك بناء نماذج عائد استثمار واقعية بدل الاعتماد على افتراضات متقلبة.
الأرقام الواردة في بيانات 2025 تساعد على قراءة المشهد:
- التضخم (CPI): 0.94% (يناير–نوفمبر 2025)
- سعر الريبو لدى البنك المركزي العُماني انخفض إلى 4.25% في ديسمبر 2025
- إجمالي الائتمان المصرفي بلغ 34.7 مليار ريال عُماني بنهاية أكتوبر 2025 (+9%)
- ائتمان القطاع الخاص وصل إلى 28.3 مليار ريال عُماني (+5.8%)
هذا المزيج (تضخم منخفض + تيسير نقدي + نمو ائتمان) يخلق نافذة تمويلية مناسبة لمبادرات مثل:
- التحليلات التنبؤية للصيانة
- تحسين الطاقة في المرافق والمصافي
- مراقبة التسربات والانبعاثات آنيًا
- أتمتة إجراءات السلامة والتفتيش
لماذا يدعم التيسير النقدي تمويل ذكاء اصطناعي للطاقة؟
الخلاصة: انخفاض تكلفة الاقتراض يسهّل تحويل مشاريع الذكاء الاصطناعي من “فكرة تقنية” إلى “برنامج استثماري” واضح بجدول زمني ومؤشرات أداء.
حين خفّض البنك المركزي العُماني أسعار الفائدة على عمليات إعادة الشراء عدة مرات في 2025 (تماشيًا مع قرارات الاحتياطي الفيدرالي وربط الريال بالدولار)، تحسنت السيولة المحلية وانخفضت تكلفة الائتمان. هذا ينعكس على قطاع الطاقة بطريقتين:
1) تحويل الإنفاق الرقمي إلى استثمار مُدار
بدل شراء أدوات متفرقة، يمكن للشركات بناء برنامج بيانات وذكاء اصطناعي على 18–36 شهرًا، مع تمويل مرحلي وربط الدفعات بتحقيق نتائج.
2) تسريع شراكات القطاع الخاص
وزارة الاقتصاد أشارت إلى تمكين القطاع الخاص كشريك في التنمية ضمن رؤية عُمان 2040. في سياق الطاقة، هذا يُترجم إلى فرص لشركات:
- تكامل الأنظمة (System Integrators)
- خدمات البيانات الصناعية
- الأمن السيبراني الصناعي
- مزودي حلول إنترنت الأشياء الصناعي
رأيي هنا واضح: التمويل الأرخص وحده لا يكفي. القيمة تأتي عندما تُدار مشاريع الذكاء الاصطناعي بمنطق “عائد مُقاس”، لا بمنطق “تبنّي تقنية”.
كيف تربط عُمان بين استقرار الأسعار وكفاءة الطاقة؟
النقطة الأساسية: التضخم المعتدل يساعد الحكومة والشركات على التركيز في تحسين الكفاءة بدل مطاردة ارتفاعات مفاجئة في كلفة المعيشة أو التشغيل.
وزارة الاقتصاد عزت الاعتدال التضخمي خلال الخطة الخمسية العاشرة (2021–2025) إلى سياسات استباقية، منها دعم السلع الغذائية والخدمات الأساسية لتخفيف أثر موجات الأسعار العالمية منذ 2021. هذا النهج يهم قطاع الطاقة لأن الاستقرار الداخلي يقلل الضغط على “تكاليف الخدمات” ويخلق مساحة للاشتغال على ملفات طويلة النفس مثل:
- كفاءة استهلاك الوقود والطاقة في العمليات
- تقليل الفاقد في الشبكات والمرافق
- تحسين إدارة قطع الغيار وسلاسل الإمداد
قراءة سريعة لتفاصيل سلة التضخم: لماذا تهم مشغلي الطاقة؟
بيانات (يناير–نوفمبر 2025) تظهر تباينًا داخل المؤشر:
- الأغذية والمشروبات غير الكحولية: -0.33%
- الإسكان والمياه والكهرباء والاتصالات: مستقر
- سلع وخدمات متنوعة: +6.8%
- النقل: +3.2%
- المطاعم والفنادق: +1.8%
بالنسبة لشركات النفط والغاز، ارتفاع “النقل” و”الخدمات المتنوعة” يعني أن تحسين اللوجستيات ورفع الإنتاجية لهما أثر مباشر، وهنا يتدخل الذكاء الاصطناعي عبر:
- تحسين مسارات الشحن وجدولة الأساطيل
- توقع التأخيرات والمخاطر التشغيلية
- تقليل الرحلات غير الضرورية بالاعتماد على التفتيش الذكي والاستشعار عن بُعد
أين يدخل الذكاء الاصطناعي في النفط والغاز تحديدًا في 2026؟
الإجابة المباشرة: في 2026، أفضل استخدامات الذكاء الاصطناعي في الطاقة بعُمان هي التي تخفّض التكلفة بسرعة وتُثبت قيمتها خلال 90–180 يومًا، ثم تتوسع تدريجيًا.
فيما يلي أربع مسارات عملية (وأراها الأكثر قابلية للتنفيذ في الشركات الكبيرة والمتوسطة):
1) الصيانة التنبؤية للمعدات الدوّارة (Rotating Equipment)
التوقف غير المخطط مكلف. نماذج تعلم الآلة يمكنها تحليل الاهتزازات ودرجات الحرارة وتيار المحركات لاكتشاف أنماط الفشل قبل حدوثها.
مؤشرات قياس مقترحة:
- تقليل ساعات التوقف غير المخطط
- خفض تكلفة قطع الغيار الطارئة
- رفع التوافر التشغيلي (Availability)
2) تحسين استهلاك الطاقة في المصافي ومحطات المعالجة
حتى مع استقرار التضخم، يظل تحسين الكفاءة “أسرع طريق” لرفع الهامش. النماذج يمكنها اقتراح إعدادات تشغيل تحقق نفس الجودة بطاقة أقل.
أمثلة تطبيقية:
- نمذجة تشغيل الأفران والمبادلات الحرارية
- تحسين جداول التشغيل حسب الطلب وسعر الطاقة
3) ذكاء السلامة: مراقبة المخاطر قبل أن تتحول لحوادث
رؤية الكمبيوتر (Computer Vision) يمكنها دعم فرق السلامة عبر كاميرات المواقع لاكتشاف:
- عدم الالتزام بمعدات الوقاية
- دخول مناطق محظورة
- سلوكيات عالية الخطورة
المهم هنا هو الحوكمة: لا بد أن تُبنى الأنظمة مع احترام الخصوصية، وأن تكون قواعد الاستخدام واضحة للموظفين.
4) مراقبة الانبعاثات والتسربات وقياس الكربون
مع توسع متطلبات التقارير البيئية عالميًا، تصبح أدوات الذكاء الاصطناعي مفيدة في دمج بيانات أجهزة الاستشعار والعمليات لإنتاج قياسات أدق وتقارير أسرع.
مكسب سريع: تقليل زمن إعداد التقارير، وتحسين جودة البيانات القابلة للتدقيق.
ماذا تقول مؤشرات الأسعار الأخرى عن 2026؟
الخلاصة: انخفاض مؤشر أسعار المنتج (PPI) وارتفاع مؤشر أسعار الواردات يعطيان رسالة مزدوجة: الإنتاج المحلي قد يستفيد من انخفاض تكاليف معينة، لكن الأجهزة والمعدات المستوردة قد تكون أغلى—وهذا يعزز أهمية “اختيار مشاريع ذكاء اصطناعي بعائد سريع”.
وفق البيانات:
- مؤشر أسعار المنتج (PPI) انخفض 4.3% بنهاية الربع الثالث 2025 مقارنة بـ2024، مدفوعًا بانخفاض أسعار التعدين والمحاجر والتصنيع.
- مؤشر أسعار الواردات ارتفع 15.2%، مع قفزة 34.7% في المشروبات والتبغ و12.1% في الآلات ومعدات النقل.
بالنسبة للطاقة والنفط والغاز، ارتفاع “الآلات ومعدات النقل” يُترجم عمليًا إلى:
- ارتفاع تكلفة بعض أجزاء سلاسل التقنية الصناعية
- أهمية تفاوض أفضل مع الموردين
- جدوى أعلى لحلول تعتمد على تحسين الأصول الموجودة بدل استبدالها بالكامل
كما تشير التوقعات إلى استمرار تراجع أسعار السلع عالميًا في 2026 إلى أدنى مستوياتها في ست سنوات، مع انخفاض مؤشر أسعار الغذاء لمنظمة الأغذية والزراعة للشهر الثالث على التوالي في نوفمبر 2025، وبقائه أقل بنحو 22% من ذروة مارس 2022. هذه الخلفية تخفف بعض الضغوط، لكنها لا تلغي تحدي الواردات التقنية.
“أسئلة يكررها المدراء” قبل اعتماد الذكاء الاصطناعي في الطاقة
هذه إجابات مختصرة تصلح للاستخدام الداخلي:
هل نبدأ بشراء منصة ذكاء اصطناعي كبيرة؟
ابدأوا بحالة استخدام واحدة ذات أثر مالي واضح. المنصة تأتي لاحقًا عندما تتكرر حالات الاستخدام وتصبح إدارة البيانات ضرورة.
ما أهم شرط للنجاح؟
البيانات. ليس حجمها فقط، بل جودتها وربطها بسياق التشغيل (وقت، معدة، حالة تشغيل، صيانة).
كيف نقنع الإدارة المالية؟
اربِط المشروع بمؤشر مالي بسيط: ساعات توقف أقل، طاقة أقل لكل وحدة إنتاج، أو تقليل هدر المواد. ثم ضع خط أساس (Baseline) قبل التنفيذ.
ماذا عن الأمن السيبراني الصناعي؟
أي مشروع ذكاء اصطناعي في بيئات OT يجب أن يبدأ بتقييم مخاطر واضح وفصل شبكي مناسب وسياسات وصول دقيقة.
خطوة عملية: نموذج 90 يومًا لبدء “ذكاء الطاقة” في عُمان
الهدف: إثبات القيمة بسرعة ثم توسيع النطاق بثقة.
- اختيار حالة استخدام واحدة (مثلاً: صيانة تنبؤية لمضخات حرجة)
- تجميع البيانات المتاحة (SCADA/PI/سجلات صيانة) وتحديد فجوات القياس
- بناء نموذج أولي مع فريق مختلط: تشغيل + صيانة + بيانات
- قياس النتائج مقابل خط أساس (قبل/بعد)
- قرار التوسع: إضافة معدات أخرى أو دمجها في إجراءات العمل الرسمية
جملة تصلح كقاعدة: إذا لم نستطع قياس العائد خلال 180 يومًا، فالغالب أننا اخترنا حالة استخدام خاطئة أو بيانات غير جاهزة.
أين يضعنا هذا ضمن سلسلة “كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمان”؟
هذا المقال هو “حلقة السياق”: يوضح لماذا تُعد مؤشرات مثل تضخم عُمان تحت 1% وتيسير السياسة النقدية عوامل تُهيئ الأرضية لمشاريع الذكاء الاصطناعي في الطاقة. في الحلقات التالية من السلسلة، المنطقي أن ننتقل من الاقتصاد الكلي إلى التفاصيل: البيانات الصناعية، الحوكمة، ونماذج التشغيل التي تجعل الذكاء الاصطناعي جزءًا من روتين العمل—لا مجرد تجربة.
الاستقرار الاقتصادي لا يُشغّل نموذج تعلم آلي بنفسه، لكنه يحدد إن كانت الشركة ستستثمر بثقة أم ستؤجل القرار. ومع مؤشرات 2025، تبدو 2026 سنة مناسبة للانتقال من “الحديث عن الذكاء الاصطناعي” إلى “تشغيله على أصول حقيقية”.
إذا كنت تقود فريقًا في النفط والغاز أو الطاقة في عُمان: ما هي حالة الاستخدام الواحدة التي ستضعونها على جدول الـ90 يومًا القادمة؟