200 ألف وظيفة في عمان: كيف تقود البيانات طريق الذكاء

كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمانBy 3L3C

أكثر من 200 ألف وظيفة في عمان منذ 2021. ما وراء الرقم: منصات وقواعد بيانات تمهّد لذكاء اصطناعي يوجّه التدريب والتوطين، خاصة في الطاقة.

سوق العملالتوطينمنصة توطينالتحول الرقميتخطيط القوى العاملةالنفط والغازالذكاء الاصطناعي
Share:

Featured image for 200 ألف وظيفة في عمان: كيف تقود البيانات طريق الذكاء

200 ألف وظيفة في عمان: كيف تقود البيانات طريق الذكاء

رقم 200,000 ليس مجرد خبر اقتصادي عابر؛ هو إشارة واضحة إلى أن سوق العمل في عمان يتحرك وفق منطق جديد: منطق البيانات. بين عام 2021 وحتى أكتوبر 2025 تم توفير أكثر من 200,000 فرصة عمل، فيما بلغ عدد الباحثين المسجلين عن عمل 73,319 حتى أكتوبر 2025. هذه الأرقام التي عُرضت في مجلس الشورى يوم الأربعاء 07/01/2026 تعكس شيئاً أكبر من سياسات توظيف… تعكس تحوّلاً في طريقة التخطيط نفسها.

الجزء الذي يلفتني شخصياً ليس الرقم وحده، بل ما وراءه: قاعدة بيانات وطنية للقوى العاملة مرتبطة إلكترونياً بجهات مختلفة، ومنصات رقمية مثل توطين ومرصد وخطوة. هذا النوع من البنية الرقمية هو المرحلة التي تسبق الذكاء الاصطناعي عادةً. لأن الذكاء الاصطناعي لا “يظهر” فجأة؛ يبدأ عندما تصبح البيانات منظمة، مترابطة، وقابلة للتحليل.

وبما أن هذه المقالة جزء من سلسلة «كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمان»، فهنا الفكرة الأساسية: لا يمكنك بناء ذكاء اصطناعي قوي في قطاع الطاقة دون سوق عمل جاهز رقمياً—من التدريب، إلى التوظيف، إلى الاستقرار الوظيفي، إلى توقع الاحتياجات المستقبلية في الحقول والمصافي ومراكز التحكم.

من “رقمنة الخدمات” إلى “ذكاء يخطط للوظائف”

الجواب المباشر: ما يحدث في وزارة العمل هو تأسيس طبقة بيانات تمكّن لاحقاً من تطبيقات ذكاء اصطناعي أكثر دقة في التخطيط والتوطين.

الوزارة ذكرت أنها أنشأت قاعدة بيانات وطنية للقوى العاملة مرتبطة إلكترونياً بجهات ذات صلة لدعم التخطيط لسوق العمل وتوقع الاحتياجات المستقبلية. هذا بالضبط ما يحتاجه أي نموذج تنبؤي يعتمد على الذكاء الاصطناعي: بيانات حديثة، موحدة، ومتصلة.

لماذا هذه القاعدة الرقمية مهمة لقطاع الطاقة تحديداً؟

قطاع النفط والغاز والطاقة في عمان يعتمد على وظائف متخصصة وحساسة: هندسة عمليات، صيانة معدات دوّارة، سلامة صناعية، تحليل بيانات آبار، تشغيل محطات، وغيرها. والمشكلة المتكررة في أغلب الأسواق ليست “نقص وظائف”، بل:

  • نقص مهارات محددة في الوقت المناسب
  • فجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات المواقع التشغيلية
  • صعوبة التنبؤ بموجات الإحلال الوظيفي والتقاعد

عندما تصبح بيانات المؤهلات، التدريب، الخبرة، واحتياجات الشركات متصلة، يصبح من الواقعي بناء أنظمة ذكاء اصطناعي تستطيع أن تقول:

«بعد 12 شهراً، ستحتاج محافظة/حقل/شركة إلى X فنيي صمامات وY مختصي سلامة، إذا استمر نمط المشاريع الحالي».

هذا النوع من الجمل هو “ذهب” لأي شركة طاقة تريد تقليل التعطّل وتحسين السلامة وتقليص وقت شَغل الوظائف.

أرقام التوظيف (2021–10/2025) وما الذي تعنيه عملياً

الجواب المباشر: توزيع الفرص يوضح أين تركزت الجهود، وأين يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحسن الكفاءة أكثر.

حسب البيانات:

  • إجمالي فرص العمل بين 2021 وأكتوبر 2025: أكثر من 200,000
  • في القطاع العام: 68,033
  • في القطاع الخاص: 81,114
  • فرص مرتبطة بالتدريب والتشغيل: 50,925

هذا التقسيم مهم لأنه يكشف أن ربع القصة تقريباً مبني على التدريب المرتبط بالوظيفة. ومن زاوية الذكاء الاصطناعي، هذه منطقة جاهزة للتحسين: كيف نرفع “نسبة التحول” من تدريب إلى وظيفة؟ وكيف نقلل التدريب غير الملائم؟

تمويل أكبر… لكن القيمة في “التوجيه الذكي”

تمت مضاعفة مخصصات دعم التوظيف بالقطاع الخاص من 50 مليون ريال عماني إلى 100 مليون ريال عماني. زيادة التمويل خطوة قوية، لكن ما يضاعف الأثر فعلياً هو توجيه الدعم بدقة إلى:

  1. التخصصات النادرة (خاصة في الطاقة والصناعات الثقيلة)
  2. المحافظات/المناطق ذات فجوات أعلى
  3. الوظائف الأعلى أثراً على الإنتاجية والسلامة

وهنا يدخل الذكاء الاصطناعي: خوارزميات التخصيص وتحديد الأولويات يمكنها تقليل الهدر ورفع فرص الاستمرارية.

منصات “توطين” و“مرصد” و“خطوة”: إشارات واضحة لمسار الذكاء الاصطناعي

الجواب المباشر: هذه المنصات ليست مجرد بوابات توظيف؛ هي “مصادر بيانات” تمهد لذكاء اصطناعي في سوق العمل.

منصة توطين: بيانات عرض وطلب قابلة للتحليل

منصة توطين (أُطلقت 2024) سجلت:

  • 3,535 منشأة
  • 2,089 إعلاناً وظيفياً
  • 10,122 شاغراً
  • أكثر من 173,000 مستخدم مسجل

هذا الحجم من النشاط يعني أن لديك تدفقاً مستمراً من البيانات: وظائف، مهارات مطلوبة، رواتب، مواقع، معدلات التقديم. الخطوة التالية المنطقية هي الانتقال من “نشر الوظائف” إلى:

  • توصية وظائف شخصية (Matching) مبنية على مهارات حقيقية
  • اكتشاف مهارات ناقصة واقتراح مسارات تدريب قصيرة
  • توقع الطلب على المهن في الطاقة وفق المشاريع (Upstream/Downstream/Power)

منصة مرصد: عندما تصبح “الشفافية” ميزة تنافسية

استفادت 67 جهة من منصة بيانات سوق العمل مرصد. في قطاع الطاقة، الشفافية تعني قرارات أسرع:

  • تخطيط إحلال وظيفي مبكر قبل توقف الأصول
  • تقليل الاعتماد على التوظيف الطارئ المكلف
  • دعم أهداف التوطين دون التضحية بالأمان التشغيلي

منصة خطوة: ربط المؤهلات بالاحتياج

منصة خطوة سجلت أكثر من 40,000 مستخدم حتى نهاية أكتوبر 2025، وتعرض برامج أكاديمية وشهادات مهنية ودورات تدريب. هذه منصة ممتازة لبناء “رحلة مهارات” موجهة لقطاع الطاقة، مثل:

  • شهادات السلامة (HSE) المرتبطة بالموقع
  • شهادات الصيانة (Mechanical/Electrical)
  • أساسيات تحليل البيانات الصناعية (للفنيين والمشغلين)

لو أردت خلاصة واحدة: المنصات الثلاث تُنتج بيانات يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحولها إلى قرارات.

دعم الأجور والتدريب المرتبط بالوظيفة: أين يمكن للذكاء الاصطناعي أن يرفع العائد؟

الجواب المباشر: الذكاء الاصطناعي يحسن “اختيار المرشح” و“تصميم التدريب” و“توقع الاستمرارية”، ما يقلل تكلفة الدوران الوظيفي.

مبادرة دعم الأجور: تصميم واضح… يحتاج قياساً أذكى

تم تخصيص 15,000 فرصة للداخلين الجدد لسوق العمل لمدة سنتين، مع دعم حكومي يبدأ من 200 ريال عماني شهرياً، على أن يكمل صاحب العمل بقية الأجر المتفق عليه، وأن يتطابق العقد مع مدة الدعم.

هذا نموذج جيد، لكن التحدي يكون عادة بعد انتهاء الدعم: هل يستمر الموظف؟ هل كانت المهارة مناسبة؟ هل كان مكان العمل مجهزاً للاستيعاب؟

هنا ما أقترح تطبيقه (عملي ومباشر) كخطوة تالية:

  • بناء “مؤشر مخاطر ترك الوظيفة” باستخدام بيانات مبكرة (الحضور، الأداء في التدريب، طبيعة العمل)
  • ربط الدعم بخطة تطوير مهارات واضحة (Micro-credentials)
  • تتبع نتائج ما بعد الدعم لمدة 6–12 شهراً لإعادة ضبط السياسات

التدريب للتشغيل: 50,925 فرصة… والفرصة في التخصيص

تم توفير 50,925 فرصة عبر برامج التدريب المرتبط بالتوظيف، مع اعتماد 133 برنامجاً تدريبياً.

الذكاء الاصطناعي هنا لا يعني روبوتات؛ يعني قرارات أدق مثل:

  • أي برنامج تدريبي يحقق أعلى نسبة توظيف فعلي؟
  • ما المهارات التي إذا تعلمها المتدرب تزيد احتمالية توظيفه في شركات الطاقة؟
  • ما المدة المثلى للتدريب لكل مسار (4 أسابيع؟ 12 أسبوعاً؟)

في قطاع النفط والغاز، التدريب الخاطئ مكلف: معدات، سلامة، وقت مشرفين، وتصاريح. لذلك التدريب الموجّه بالبيانات ليس رفاهية.

الاستقرار وتسوية النزاعات: الذكاء الاصطناعي يبدأ من “الحوكمة”

الجواب المباشر: سوق عمل مستقر يقلل المخاطر التشغيلية في الطاقة، والرقمنة تجعل حل النزاعات أسرع وأكثر عدلاً.

خلال الفترة نفسها، تم حل 25,143 شكوى عمالية، منها 10,197 تمت تسويتها عبر مبادرات لتحسين الإجراءات القضائية المتعلقة بالعمل.

في الشركات الصناعية، أي نزاع طويل قد يعني:

  • انخفاض معنويات الفريق
  • تراجع الالتزام بإجراءات السلامة
  • فقدان خبرات حرجة في مواقع حساسة

الرقمنة هنا تمهّد لاستخدام تقنيات مثل:

  • تصنيف الشكاوى تلقائياً وتوجيهها للمسار الصحيح
  • اكتشاف “النمط” المتكرر في منشآت معينة (إنذار مبكر)
  • تقارير لحظية تساعد الإدارة على التدخل قبل تفاقم المشكلة

ماذا يعني هذا لقادة الموارد البشرية والتشغيل في شركات الطاقة بعمان؟

الجواب المباشر: من يريد مكاسب سريعة من الذكاء الاصطناعي في الطاقة يجب أن يبدأ من بيانات المهارات والتوظيف، لا من أنظمة معقدة داخل المصافي.

إذا كنت مسؤولاً في شركة نفط وغاز/طاقة/خدمات حقول، هذه خطوات عملية خلال 90 يوماً:

  1. وحّد قاموس المهارات: نفس الوظيفة تُكتب بعناوين مختلفة، وهذا يفسد التحليل. اعتمد قائمة مهارات معيارية.
  2. اربط التدريب بنتائج التشغيل: لا تقيس عدد الدورات؛ قس زمن الاستجابة للأعطال، الحوادث القريبة (Near-miss)، جودة الصيانة.
  3. استخدم منصات السوق كإشارة مبكرة: بيانات الإعلانات والمتقدمين تكشف ندرة التخصصات قبل أن تتحول لأزمة.
  4. طبّق مطابقة ذكية للوظائف: ابدأ بنموذج بسيط للتوصية بناءً على المهارات والشهادات وسجل الخبرة.
  5. ابنِ لوحة قياس للسلامة والمهارات معاً: لأن السلامة في الطاقة ليست منفصلة عن كفاءة العامل.

جملة تلخص المشهد: الذكاء الاصطناعي في الطاقة يبدأ عندما تتوقف عن إدارة الناس بالجداول وتبدأ بإدارتهم بالبيانات.

أين تتجه عمان في 2026؟ فرصة واضحة لذكاء اصطناعي “وطني” للمهارات

ما أراه في أرقام 2021–2025 هو بداية نموذج عماني قابل للتوسع: منصات توظيف، قواعد بيانات وطنية، دعم أجور، تدريب مرتبط بالتوظيف، وحوكمة أفضل للنزاعات. في 2026، الخطوة التالية المنطقية هي أن تتحول هذه العناصر إلى محرك تنبؤ ومواءمة يخدم القطاعات الاستراتيجية—وفي مقدمتها النفط والغاز والطاقة.

إذا كان هدفك كصانع قرار أو كمدير في شركة طاقة هو تقليل وقت شغل الوظائف الحرجة ورفع نسبة التوطين دون زيادة المخاطر، فالطريق واضح: استثمر في جودة البيانات أولاً، ثم نماذج الذكاء الاصطناعي.

ما المهارة الواحدة التي لو توفرت اليوم في شركتك ستختصر عليك أشهراً من التأخير التشغيلي—وهل بياناتك الحالية قادرة على اكتشاف هذه الفجوة قبل أن تتحول إلى تكلفة؟

🇴🇲 200 ألف وظيفة في عمان: كيف تقود البيانات طريق الذكاء - Oman | 3L3C