قاعة الدرون الأولى في عمان: بوابة الذكاء الاصطناعي للطاقة

كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمانBy 3L3C

افتتاح قاعة الدرون الأولى في عمان ليس حدثاً تقنياً فقط؛ بل خطوة تُسرّع استخدام الذكاء الاصطناعي في فحص الأصول والسلامة وخفض الانبعاثات.

الدرونالذكاء الاصطناعيالنفط والغازفحص الأصولالسلامة الصناعيةالتحول الرقمي
Share:

Featured image for قاعة الدرون الأولى في عمان: بوابة الذكاء الاصطناعي للطاقة

قاعة الدرون الأولى في عمان: بوابة الذكاء الاصطناعي للطاقة

في 31/12/2025 افتُتحت في مسقط أول قاعة عرض متخصصة بالطائرات المُسيّرة (الدرون) عبر مركز ابن فرناس للدرون. قد يبدو الخبر للوهلة الأولى موجهاً لهواة التصوير الجوي وصنّاع المحتوى… لكنني أراه علامة أوضح على شيء أكبر: عُمان تبني “سلسلة إمداد معرفية” للتقنيات التي سيعتمد عليها قطاع الطاقة والنفط والغاز خلال 2026 وما بعدها.

الدرون اليوم ليست مجرد كاميرا تطير. الدرون أصبحت منصة بيانات: تلتقط صوراً وفيديوهات وقراءات حرارية وخرائط ثلاثية الأبعاد. وعندما تدخل نماذج الذكاء الاصطناعي على الخط، تتحول هذه البيانات إلى قرارات تشغيلية: اكتشاف تسرب، رصد تآكل، قياس انبعاثات، متابعة سلامة، أو حتى تقييم تقدم مشروع في موقع بعيد.

هذه المقالة جزء من سلسلة «كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمان». سنربط افتتاح القاعة بما يعنيه عملياً لشركات الطاقة: من إدارة الأصول إلى السلامة إلى الامتثال والتنظيم—وبلغة مباشرة تُفيد صانع القرار والمهندس والمستثمر.

لماذا قاعة الدرون مهمة لقطاع الطاقة والنفط والغاز؟

قاعة الدرون ليست “متجراً أكبر” فحسب؛ هي مساحة تعليم وتجرِبة ومعرفة وتنظيم سوق. هذه العناصر الأربعة هي بالضبط ما كان ينقص كثيراً من مبادرات التحول الرقمي في القطاعات الثقيلة: التكنولوجيا موجودة، لكن الثقة، والمعرفة التطبيقية، والامتثال ليست دائماً في نفس المستوى.

افتتاح القاعة جاء برعاية ناصر بن سليمان الحارثي (القائم بأعمال نائب رئيس مجلس الإدارة للعمليات في جهاز الاستثمار العُماني)، وبحضور متخصصين ومهتمين بالدرون والتصوير الجوي. هذا النوع من الحضور المؤسسي يرسل رسالة واضحة: التقنية صارت جزءاً من البنية الاقتصادية، وليس مجرد نشاط هواة.

والنقطة الأهم لقطاع الطاقة: عندما تتوفر بيئة محلية تجمع منتجات معتمدة، إرشاد، ومعايير استخدام—فأنت تقلل زمن التجربة والخطأ، وتزيد فرص تبني حلول الدرون والذكاء الاصطناعي داخل الشركات بسرعة وبمخاطر أقل.

من “درون للتصوير” إلى “درون للعمليات”: أين يدخل الذكاء الاصطناعي؟

الذكاء الاصطناعي لا يعمل في الفراغ. يحتاج بيانات موثوقة، وعمليات جمع بيانات متكررة، ومخرجات قابلة للتدقيق. هنا تصبح الدرون “عامل تمكين” مباشر للذكاء الاصطناعي في الطاقة.

1) فحص الأصول (Asset Inspection) بسرعة وبأمان

بدلاً من إيقاف جزء من المنشأة أو إرسال فرق تسلق وفحص عالي المخاطر، تستطيع الدرون جمع بيانات بصرية وحرارية لمساحات كبيرة. ثم يأتي الذكاء الاصطناعي ليتولى:

  • اكتشاف الشقوق والتآكل والصدأ في الأنابيب والهياكل المعدنية عبر رؤية حاسوبية.
  • تصنيف العيوب حسب خطورتها لتحديد أولويات الصيانة.
  • إنشاء سجل تاريخي يربط “موقع العيب + تاريخ ظهوره + معدل تفاقمه”.

هذا يختصر زمن التفتيش ويرفع جودة القرار. والأهم: يقلل “العمل على ارتفاعات” ومخاطر السلامة.

2) رصد الانبعاثات والتسربات: من صور إلى إنذار مبكر

في النفط والغاز تحديداً، التسربات—مهما كانت صغيرة—تكلف مالاً وسمعة وتعرّض المنشأة لمخاطر تشغيلية. الدرون يمكن أن تدعم قياسات متعددة (بصرية/حرارية/متعددة الأطياف حسب التجهيز)، والذكاء الاصطناعي يستطيع:

  • التقاط “أنماط غير طبيعية” في الحرارة أو الضبابية حول خطوط الأنابيب.
  • مطابقة المشاهد الحالية مع “خط الأساس” لتحديد التغير.
  • إنتاج تقرير آلي يسهّل قرار فريق السلامة والبيئة.

الواقع البسيط: الإنذار المبكر أرخص دائماً من معالجة حادث متأخر.

3) تخطيط المشاريع ومتابعة التنفيذ في المواقع البعيدة

في مشاريع الطاقة (محطات، خطوط، حقول، أعمال مدنية)، المتابعة الميدانية ليست سهلة دائماً. الدرون تستطيع بناء نموذج ثلاثي الأبعاد للموقع (Photogrammetry). ومع الذكاء الاصطناعي يمكن:

  • مقارنة التقدم الفعلي مع المخطط.
  • قياس كميات الحفر/الردم أو المساحات المنجزة.
  • رصد مخالفات السلامة (مثل مناطق عمل بلا معدات حماية) بشكل شبه لحظي.

هذا يهم المقاولين، وفرق PMO، وإدارة المخاطر—ويختصر “نقاشات بلا بيانات”.

القاعة كمنصة سوق منظمة: لماذا التنظيم يهم بقدر التقنية؟

من تفاصيل الخبر التي تستحق التوقف عندها: القاعة تقدم محتوى تعليمي حول القوانين واللوائح والتقنيات، وتساهم في تنظيم سوق الدرون وفق معايير معتمدة.

بالنسبة لقطاع النفط والغاز، الامتثال ليس خياراً. أي مشروع درون داخل منشأة حساسة يحتاج إجابات واضحة:

  • من يصرّح بالطيران؟
  • ما حدود التصوير؟ وكيف نحمي بيانات المواقع؟
  • ما إجراءات السلامة؟ ومن المسؤول عند حدوث خطأ؟

وجود قاعة متخصصة تتعامل مع هذه الأسئلة بشكل تعليمي وتفاعلي يقلل الالتباس، ويزيد فرصة اعتماد الدرون كجزء من العمليات اليومية، وليس “مشروع تجريبي” ينتهي بتقرير.

عبارة تصلح كقاعدة عمل: التقنية التي لا تمر عبر بوابة الامتثال، لن تدخل التشغيل الحقيقي.

“عدسة فرناس” ليست مسابقة تصوير فقط… بل تدريب غير مباشر على اقتصاد البيانات

على هامش الافتتاح، أُقيم حفل ختام النسخة الأولى من مسابقة «عدسة فرناس» بمشاركة تقارب 250 مشاركاً ضمن فئتين: التصوير الجوي والفيديو الجوي، وبما يتوافق مع القوانين المعمول بها.

قد يسأل أحدهم: ما علاقة مسابقة تصوير بسلسلة الذكاء الاصطناعي في الطاقة؟ علاقتها مباشرة أكثر مما يبدو.

المسابقات التي ترفع جودة التصوير الجوي تبني ثلاث طبقات مفيدة للسوق:

  1. مهارات تشغيل: طيران آمن، تخطيط مسار، التعامل مع الإضاءة والبيئة—هذه مهارات تشغيل بيانات.
  2. ثقافة جودة: التركيز على الدقة، الزوايا، التفاصيل—وهذا يشبه متطلبات بيانات التفتيش الصناعي.
  3. مجتمع ومواهب: ظهور مصورين ومشغلين محترفين يخلق قاعدة يمكن للشركات توظيفها أو التعاقد معها.

وفي بلد يضع الابتكار ضمن مساره الاقتصادي، صناعة مجتمع تقني حول الدرون تعني أن الذكاء الاصطناعي سيجد من يغذيه بالبيانات الصحيحة.

لماذا شراكات التوزيع والاعتماد (مثل DJI) تُسرّع تبنّي الذكاء الاصطناعي؟

ذكر الخبر أن مركز ابن فرناس هو الموزع الحصري والوحيد لـ DJI في سلطنة عمان، وأن DJI تمتلك أكثر من 80% من الحصة السوقية عالمياً في هذا المجال. بعيداً عن الأرقام، المعنى التنفيذي لشركات الطاقة واضح:

  • توفر أجهزة أصلية معتمدة يقلل أعطال الميدان.
  • وجود دعم فني محلي يقلل وقت التوقف.
  • توحيد المنصة (Hardware/Software) يجعل تدريب الفرق أسهل، ويقلل “تشتيت الأدوات”.

لكن هناك نقطة أعمق تتعلق بالذكاء الاصطناعي: توحد مصادر البيانات يساعدك على بناء نماذج رؤية حاسوبية أكثر استقراراً. عندما تتغير الكاميرات والحساسات باستمرار، تصبح البيانات غير متجانسة، ويتعقد تدريب النماذج.

بمعنى آخر: اعتماد منظومة موثوقة للدرون هو خطوة عملية لتقليل فوضى البيانات—وهذا ينعكس مباشرة على جودة حلول الذكاء الاصطناعي.

خطوات عملية لشركات الطاقة في عمان: كيف تبدأ من الغد؟

الدرون والذكاء الاصطناعي لا يحتاجان “مشروعاً ضخماً” كبداية. ما يحتاجانه هو حالة استخدام محددة + قياس عائد واضح + حوكمة بيانات. هذه خطة قصيرة من 6 خطوات تناسب 30–60 يوماً كبداية:

  1. اختر حالة استخدام واحدة فقط: مثل فحص تآكل خط أنابيب، أو متابعة تقدم مشروع، أو فحص أسطح خزانات.
  2. حدد مؤشر نجاح رقمي: زمن التفتيش (بالساعات)، عدد الملاحظات المكتشفة، أو تقليل دخول البشر لمناطق خطرة.
  3. عرّف سياسة بيانات بسيطة: أين تُحفظ الصور؟ من يملكها؟ من يطلع عليها؟ مدة الاحتفاظ؟
  4. ابدأ بطيارَين (Pilot) قصيرين: رحلة تجريبية أولى لالتقاط خط الأساس، وثانية بعد أسبوعين للمقارنة.
  5. أدخل الذكاء الاصطناعي بشكل واقعي: ابدأ بأدوات تصنيف/اكتشاف عيوب جاهزة أو شبه جاهزة قبل بناء نموذج خاص.
  6. حوّل النتائج إلى إجراء: تقرير التفتيش يجب أن ينتج أمر عمل (Work Order) للصيانة، وإلا سيبقى “عرضاً جميلاً”.

هذه الخطوات ليست نظرية. ما رأيته ينجح غالباً هو البدء الصغير مع انضباط في القياس، ثم التوسع بسرعة حين يثبت العائد.

أين تتجه الصورة في 2026؟

مع بداية 2026، الضغط العالمي على الكفاءة التشغيلية، وخفض الانبعاثات، وتحسين السلامة سيزداد. في هذا السياق، قاعة الدرون الأولى في عمان تُقرأ كجزء من بنية أوسع: بناء قدرات محلية في التقنيات الميدانية التي تغذي الذكاء الاصطناعي بالبيانات.

محمد بن عبدالله الحارثي، الرئيس التنفيذي لمركز ابن فرناس للدرون، وصف افتتاح القاعة بأنه خطوة استراتيجية لتعزيز منظومة الدرون وربط الابتكار بالتطبيق العملي وبناء سوق منظم ومستدام قائم على المعرفة. هذه بالضبط اللغة التي تهم قطاع الطاقة: سوق منظم + معرفة + تطبيق عملي.

إذا كنت تعمل في الطاقة أو النفط والغاز في عمان، فالسؤال ليس: هل سنستخدم الدرون والذكاء الاصطناعي؟ السؤال الأدق: من سيحوّل بيانات الدرون إلى قرارات تشغيل قبل الآخرين؟

🇴🇲 قاعة الدرون الأولى في عمان: بوابة الذكاء الاصطناعي للطاقة - Oman | 3L3C