أداة ArabFake من جامعة السلطان قابوس تكشف الأخبار الكاذبة بالعربية بدقة 94.12%. تعلّم كيف يفيد هذا النهج قطاع الطاقة في عُمان لتحسين الثقة والاستجابة.

كشف الأخبار المضللة بالعربية: درس مهم لقطاع الطاقة في عُمان
قبل أيام قليلة من نهاية 2025، أعلن فريق بحثي في جامعة السلطان قابوس عن نموذج ذكاء اصطناعي باسم ArabFake يستطيع رصد الأخبار الكاذبة في الإعلام العربي بدقة 94.12%، مع قدرته على تصنيف نوع المحتوى وتقدير مستوى الخطورة في نفس الوقت. هذا ليس خبراً تقنياً عابراً؛ لأنه يضع إصبعنا على مشكلة يومية تعاني منها المؤسسات: الثقة في البيانات والمعلومات.
وهنا تأتي صلة الموضوع بسلسلتنا «كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمان». قطاع الطاقة لا يعمل بالنفط والغاز وحدهما، بل يعمل أيضاً بالمعلومة: بيانات تشغيل، تقارير سلامة، بيانات انبعاثات، شكاوى مجتمعية، محتوى إعلامي، وتواصل مع المستثمرين والجهات المنظمة. عندما تختلط الحقيقة بالشائعة، تتأثر القرارات، وتتعطل الاستجابة، وتزداد تكلفة السمعة.
ما الذي نتعلمه من ArabFake؟ وكيف يمكن نقل نفس المنطق إلى شركات النفط والغاز والطاقة المتجددة في عُمان لتحسين التواصل، وتقليل المخاطر، ورفع جودة القرارات؟
لماذا أصبحت «مصداقية المحتوى» قضية تشغيلية في الطاقة؟
الإجابة المباشرة: لأن الشائعة في الطاقة تتحول بسرعة إلى تكلفة—تشغيلية، ومالية، وتنظيمية.
في قطاع النفط والغاز، أي خبر مضلل عن حادثة، أو توقف إنتاج، أو تسرب، أو قرار تسعيري، يمكن أن يطلق سلسلة ردود فعل غير متناسبة: هلع مجتمعي، ضغط إعلامي، بلاغات تنظيمية، وتشتت داخلي. والأسوأ أن بعض الأخبار قد تبدو «منطقية» لكنها ليست صحيحة، وهذا النوع تحديداً يصعب رصده بالطرق اليدوية.
خلال عملي مع فرق التواصل المؤسسي وإدارة المخاطر (وفي شركات مختلفة عبر المنطقة)، لاحظت أن المشكلة ليست فقط في وجود إشاعات، بل في زمن اكتشافها وقدرة المؤسسة على ترتيب أولويات الرد. هنا بالضبط تظهر قيمة نهج ArabFake: ليس مجرد “صح/خطأ”، بل تصنيف + خطورة + سرعة.
كيف تنتقل الشائعة من “بوست” إلى “أزمة”؟
عادةً تمر بثلاث مراحل قصيرة:
- انتشار أولي عبر منصة اجتماعية أو مجموعات مغلقة.
- إعادة نشر من حسابات أكبر مع تغيير بسيط في الصياغة.
- تثبيت السردية عندما تتأخر الجهات الرسمية أو تُجيب بشكل عام.
الذكاء الاصطناعي لا يمنع المرحلة الأولى، لكنه يمكن أن يقلل أثر المرحلتين الثانية والثالثة عبر رصد مبكر وتقييم مخاطر واضح.
ما الذي قدمته جامعة السلطان قابوس تحديداً؟ ولماذا يهم السوق العُماني؟
الإجابة المباشرة: ArabFake نموذج تعلم عميق متعدد المهام يتعامل مع لهجات عربية ويقيس الخطورة—وهو ما نحتاجه في بيئة محتوى عربية معقدة.
وفقاً للخبر المنشور بتاريخ 30/12/2025، طوّر فريق بحثي بقيادة د. أحمد شحاتة إطاراً يعتمد على نموذج MARBERTv2 المصمم للتعامل مع لهجات عربية متعددة شائعة في المحتوى الرقمي. هذا مهم لأن المحتوى العربي ليس “لغة واحدة” في الواقع؛ بل مزيج من فصحى ولهجات وتعبيرات محلية.
المميز في ArabFake أنه ينفذ ثلاث مهام في وقت واحد:
- كشف الأخبار الكاذبة (Accuracy: 94.12%)
- تصنيف نوع المحتوى (Accuracy: 84.92%)
- تقييم مستوى المخاطر (Accuracy: 88.91%)
ودُرّب على مجموعة بيانات محققة تضم 2,495 مادة خبرية مُعنونة من مختصين، ثم اختُبر على مجموعتي بيانات كبيرتين (ANS Corpus وAraNews) تقارب 200,000 خبر بين حقيقي ومفبرك.
أرقام تستحق التوقف عندها
النتائج التي كشفها التحليل تعطي “ملامح” لطبيعة التضليل في العربية:
- المحتوى المفبرك شكّل 60.4% من المواد المُحللة.
- الأخبار الاقتصادية المضللة شكّلت 22.4%.
- قرابة ثلثي الأخبار الكاذبة صُنّفت عالية الخطورة.
إذا كانت الأخبار الاقتصادية المضللة بهذه النسبة، فهذا يهم الطاقة مباشرة: أسعار، استثمارات، عقود، مشاريع، وتمويل. التضليل هنا ليس ترفاً إعلامياً؛ إنه محفّز لقرارات خاطئة.
من كشف الأخبار الكاذبة إلى تحسين قرارات الطاقة: الجسر العملي
الإجابة المباشرة: نفس فكرة “تصنيف المحتوى وتقدير مخاطره” تنطبق على بيانات التشغيل والتواصل في شركات الطاقة.
قد يبدو ArabFake بعيداً عن الحقول النفطية أو محطات الكهرباء. لكن الحقيقة أبسط: أي نظام ذكاء اصطناعي قوي يبدأ من فهم اللغة/البيانات المحلية، ثم يعطي مخرجات قابلة للتصرف.
1) مراقبة السرديات العامة حول المشاريع الطاقية
مشاريع الطاقة—خصوصاً تلك المرتبطة بالبنية الأساسية أو الاستدامة—تواجه دوماً سرديات متضاربة: “المشروع يضر البيئة”، “فيه تسريب”، “فيه توظيف غير عادل”… بعضها صحيح ويستحق معالجة، وبعضها لا.
يمكن بناء “نسخة مؤسسية” مستوحاة من ArabFake لمراقبة:
- منشورات تتعلق بالسلامة والبيئة (HSE)
- أخبار الاستثمار والطرح والمناقصات
- إشاعات توقف الإنتاج أو انقطاع الخدمة
الفكرة ليست إسكات الناس، بل الرد بدليل وفي الوقت المناسب.
2) تقليل مخاطر الامتثال والتنظيم (Compliance)
عندما تنتشر معلومة خاطئة عن حادث أو تسرب، قد تُستنزف فرق السلامة والامتثال في “مطاردة” قصة غير دقيقة. نظام تقييم خطورة المحتوى يساعد على:
- رفع التنبيهات العالية الخطورة فوراً
- تتبع مصدر المعلومة وسياقها
- توثيق الردود وخطوات التصحيح داخلياً
هذا يختصر ساعات عمل كثيرة، ويجعل الاستجابة أدق.
3) تعزيز موثوقية بيانات الاستدامة والانبعاثات
مع تزايد التدقيق العالمي في تقارير الاستدامة (والاهتمام المحلي كذلك)، يصبح أي تضليل حول الانبعاثات أو الالتزامات البيئية مؤذياً. هنا يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في:
- كشف تناقضات السرديات بين التقارير والمنشورات العامة
- تحديد المواضيع الأكثر تشويشاً لدى الجمهور
- تحسين رسائل الشفافية عبر لغة واضحة ومثبتة بالأرقام
كيف تطبق شركة طاقة في عُمان نموذجاً مشابهاً بدون تعقيد؟
الإجابة المباشرة: ابدأ بنطاق صغير: بيانات موثوقة + تصنيفات واضحة + سير عمل للاستجابة.
إذا كنت مسؤولاً في شركة نفط وغاز، أو شركة كهرباء، أو مزود خدمات حقول، فهذه خطوات عملية قابلة للتنفيذ خلال 90 يوماً كنقطة انطلاق:
1) بناء «مجموعة بيانات داخلية» للمحتوى عالي الحساسية
اجمع 500–2,000 مثال من:
- أخبار ومنشورات عن الشركة/المشروع
- بلاغات إعلامية رسمية
- إشاعات سابقة وردود عليها
ثم ضع عنونة بسيطة (Labels) مثل:
- صحيح / غير صحيح / غير مؤكد
- موضوع: سلامة، بيئة، إنتاج، أسعار، توظيف…
- خطورة: منخفضة / متوسطة / عالية
حتى لو كانت البداية يدوية، فهي أساس نجاح أي نموذج.
2) اعتماد «تقييم خطورة» واضح قبل أن يصبح الأمر أزمة
أقترح معياراً عملياً من 3 أسئلة:
- هل تمس السلامة أو الصحة العامة؟
- هل تؤثر على قرارات مالية/استثمارية؟
- هل تُضعف الثقة في جهة تنظيمية أو خدمة عامة؟
إذا كانت الإجابة “نعم” على سؤالين أو أكثر، اعتبرها عالية الخطورة وتحتاج استجابة سريعة.
3) ربط التنبيه بسير عمل (Workflow) وليس مجرد لوحة مراقبة
كثير من المبادرات تفشل لأن النظام “يعرف” لكن المؤسسة لا “تتصرف”. اجعل لكل مستوى خطورة إجراءً محدداً:
- منخفضة: توثيق ومراقبة
- متوسطة: توضيح عبر قنوات رسمية
- عالية: غرفة متابعة + بيان حقائق + تحديثات منتظمة
4) مواءمة اللغة المحلية واللهجات
قوة ArabFake جاءت من اعتماده على MARBERTv2 لمعالجة لهجات متعددة. في عُمان، المحتوى قد يتنوع بين فصحى ولهجة محلية ومصطلحات إنجليزية ممزوجة. تجاهل هذا يجعل النظام أعمى لنصف الواقع.
أسئلة شائعة يطرحها التنفيذيون (وماذا أجيب عادةً)
هل هذا يعني مراقبة الناس؟
لا. الفارق بين الرصد والمسّ بالخصوصية كبير. المقصود هو تحليل محتوى عام متاح للجميع بهدف حماية السلامة والسمعة وتقديم معلومات صحيحة.
هل الذكاء الاصطناعي يخطئ؟
نعم، وسيخطئ دائماً بنسبة ما. لذلك أفضل نهج هو: الذكاء الاصطناعي يرشّح ويرتب الأولويات، والبشر يحسمون القرار—خصوصاً في القضايا عالية الحساسية.
ما العائد التجاري المتوقع؟
العائد لا يأتي فقط من “تجنب أزمة”. يأتي من:
- خفض زمن الاستجابة
- تقليل استنزاف فرق العلاقات العامة وHSE
- رفع ثقة المستثمرين والشركاء
- تحسين جودة التقارير والتواصل التنظيمي
لماذا هذه القصة مهمة لسلسلة «الذكاء الاصطناعي والطاقة في عُمان»؟
الإجابة المباشرة: لأنها تؤكد أن عُمان لا تستهلك حلول الذكاء الاصطناعي فقط، بل تبنيها محلياً—وهذا ينعكس على الطاقة بسرعة.
ابتكار مثل ArabFake يرسل رسالة واضحة للسوق: لدينا في عُمان قدرات بحثية قادرة على إنتاج نماذج تفهم العربية ولهجاتها، وتتعامل مع قضايا معقدة متعددة الأبعاد. إذا كان هذا ممكناً في الإعلام، فهو ممكن أيضاً في الطاقة: من تحليل تقارير الصيانة إلى التنبؤ بالأعطال إلى تحسين التواصل مع أصحاب المصلحة.
الخطوة التالية التي أراها منطقية لشركات الطاقة هي التعاون مع الجامعات والفرق البحثية لتطوير نماذج متخصصة في سياق القطاع: مصطلحات تشغيلية، مخاطر HSE، ومستوى حساسية أعلى.
جملة واحدة تصلح كقاعدة عمل: أي قرار طاقة جيد يبدأ بمعلومة موثوقة، وأسرع طريقة لحماية المعلومة هي قياس المخاطر قبل أن تتضخم.
إذا كنت تعمل في قطاع الطاقة في عُمان، ما أكثر نوع من المعلومات المضللة يستهلك وقت فريقك: السلامة؟ البيئة؟ الأسعار؟ أم “أخبار التوظيف”؟