تخطيط الوظائف بالذكاء الاصطناعي: دروس من عمان 2021–2025

كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمانBy 3L3C

أكثر من 200 ألف فرصة عمل في عمان (2021–10/2025) تكشف قوة البيانات. تعرّف كيف يدعم الذكاء الاصطناعي تخطيط القوى العاملة في الطاقة.

سوق العمل العمانيذكاء اصطناعيتخطيط القوى العاملةقطاع الطاقةالتوطينالتحول الرقميتدريب وتوظيف
Share:

Featured image for تخطيط الوظائف بالذكاء الاصطناعي: دروس من عمان 2021–2025

تخطيط الوظائف بالذكاء الاصطناعي: دروس من عمان 2021–2025

أكثر من 200,000 فرصة عمل تم توفيرها في عُمان بين 2021 و10/2025، بينما بلغ عدد الباحثين عن عمل المسجلين 73,319 في 10/2025. هذه ليست مجرد أرقام تُقال في جلسة رسمية؛ إنها إشارة واضحة إلى أن السياسات الرقمية عندما تُدار ببيانات قوية يمكن أن تغيّر شكل السوق بسرعة.

وهنا تأتي الفكرة التي كثيرون يتجاوزونها: النجاح في التوظيف لا يعتمد فقط على «خلق وظائف» بقدر ما يعتمد على مواءمة دقيقة بين المهارات والاحتياج. وهذا تحديدًا هو المكان الذي يبرع فيه الذكاء الاصطناعي—ليس كشعار، بل كمنظومة تشغيلية تُحسّن القرارات اليومية: من الإعلان عن الوظائف إلى التدريب، ومن استقرار القوى العاملة إلى قياس العائد.

هذه المقالة جزء من سلسلة «كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمان»، وسنقرأ خبر التوظيف من زاوية مختلفة: ماذا تعني قاعدة بيانات وطنية للقوى العاملة، ومنصات مثل «توطين»، وتمويل دعم الأجور، عندما نضعها في سياق التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في القطاعات الاستراتيجية—خصوصًا الطاقة.

جملة قابلة للاقتباس: عندما تصبح بيانات سوق العمل «حية» ومتصلة، يتحول التوظيف من ردّة فعل إلى تخطيط استباقي.

ماذا تقول أرقام التوظيف في عُمان عن «القرار المبني على البيانات»؟

الرسالة الأساسية من أرقام وزارة العمل واضحة: عُمان تبني بنية تشغيل لسوق العمل، لا مجرد برامج متفرقة. وفق ما عُرض في مجلس الشورى بتاريخ 07/01/2026 (حول بيانات حتى 10/2025):

  • إجمالي الفرص بين 2021 و10/2025: أكثر من 200,000
  • توزيع الفرص:
    • 68,033 في القطاع الحكومي
    • 81,114 في القطاع الخاص
    • 50,925 فرص مرتبطة بالتدريب والتشغيل
  • تضاعف تمويل دعم التوظيف في القطاع الخاص من 50 مليون ريال إلى 100 مليون ريال عُماني

هذه الأرقام مهمة لأنها تُظهر «نموذجًا» يمكن للقطاعات الكبرى الاستفادة منه. قطاع النفط والغاز والطاقة في عُمان—بحكم حجم المشاريع وسلاسل التوريد—يحتاج لنفس المنطق: توقع الاحتياج، بناء المهارات، وتثبيت الاستقرار الوظيفي.

لماذا ترتبط قصة التوظيف مباشرة بقطاع الطاقة؟

قطاع الطاقة لا يعاني عادةً من قلة الوظائف، بل من ندرة المهارات الصحيحة في الوقت الصحيح: مهندس صيانة توربينات، محلل بيانات حقول، متخصص سلامة، فني أجهزة قياس… إلخ. الفجوة ليست «وظيفة غير موجودة»، بل توقيت + مهارة + موقع + جاهزية. الذكاء الاصطناعي هنا ليس رفاهية؛ هو أداة لتقليل الهدر في الزمن والتكلفة.

قاعدة البيانات الوطنية للقوى العاملة: نفس منطق «مركز التحكم» في الطاقة

الخبر أشار إلى إنشاء قاعدة بيانات وطنية للقوى العاملة مرتبطة إلكترونيًا بجهات ذات علاقة لدعم تخطيط سوق العمل وتوقع الاحتياجات. هذه خطوة تحمل قيمة كبيرة إذا نظرنا لها كمنصة بيانات تشبه ما تقوم به شركات الطاقة حين تبني «منصة بيانات تشغيلية» لحقولها ومصافيها.

كيف يخدم الذكاء الاصطناعي قاعدة بيانات القوى العاملة؟

الذكاء الاصطناعي لا يبدأ من الصفر؛ يبدأ من بيانات نظيفة ومتصلة. وعندما تتوفر قاعدة وطنية:

  1. التنبؤ بالطلب على الوظائف: نماذج تتوقع ما سيزداد طلبه خلال 6–18 شهرًا (مثل وظائف السلامة، الأتمتة، تحليل البيانات الصناعية).
  2. اكتشاف الفجوات المهارية: مقارنة المهارات الحالية المسجلة مع متطلبات الوظائف الفعلية في القطاعات.
  3. قياس أثر البرامج: أي تدريب أدى لتوظيف أسرع؟ وأي دعم أجور يرفع الاحتفاظ بالموظف بعد انتهاء الدعم؟

جملة قابلة للاقتباس: البيانات الوطنية لسوق العمل تصبح أكثر قيمة عندما تُستخدم للتنبؤ، لا للتوثيق فقط.

مثال عملي قريب من واقع النفط والغاز

تخيّل مشروع توسعة في منشأة غاز يحتاج خلال 9 أشهر:

  • 120 فني أجهزة (Instrumentation)
  • 60 مختص سلامة صناعية
  • 30 مشرف صيانة

بدون تحليلات تنبؤية، تبدأ «الاستجابة» متأخرة. مع منصة بيانات + نماذج ذكاء اصطناعي، يمكن:

  • إطلاق مسارات تدريب قصيرة موجهة قبل الاحتياج الفعلي
  • ربط التدريب بعقود توظيف (مثل نموذج التدريب المرتبط بالتوظيف الذي أنتج 50,925 فرصة)
  • توزيع المرشحين حسب القرب الجغرافي وجاهزية الالتحاق

«توطين» و«مرصد» و«خُطا»: منصات يمكن أن تصبح محرك مواءمة ذكي

المنصات التي ذُكرت في الخبر ليست مجرد مواقع تسجيل؛ هي نواة لما يمكن أن يصبح نظام مواءمة يعتمد على الذكاء الاصطناعي إذا اكتملت عناصره.

  • منصة توطين (أُطلقت 2024):
    • 3,535 منشأة مسجلة
    • 2,089 إعلان وظيفة
    • 10,122 شاغرًا
    • أكثر من 173,000 مستخدم مسجل
  • منصة مرصد لبيانات سوق العمل: استفادت منها 67 جهة
  • منصة خُطا: أكثر من 40,000 مستخدم حتى نهاية 10/2025

أين يضيف الذكاء الاصطناعي قيمة ملموسة؟

التحسين الحقيقي يظهر في ثلاث نقاط عملية:

  1. ترتيب المرشحين بذكاء (Smart Ranking)

    • بدلًا من فرز يدوي يعتمد على السيرة الذاتية فقط، يتم تقييم «قابلية النجاح» بناءً على: تاريخ التدريب، الالتزام، الشهادات، والملاءمة للموقع.
  2. توصيات تدريب شخصية

    • إذا كانت وظيفة في الطاقة تتطلب SCADA أو صيانة مضخات أو شهادات سلامة، تقترح المنصة مسارًا تدريبيًا قصيرًا عبر «خُطا»، مع قياس أثره على فرص التوظيف.
  3. خفض زمن شغل الوظيفة

    • الهدف الواقعي الذي أراه مناسبًا لقطاعات تشغيلية مثل الطاقة هو خفض زمن شغل الوظائف الحرجة بنسبة 20–35% خلال عام واحد إذا توفرت بيانات موحدة وإجراءات واضحة.

جملة قابلة للاقتباس: وظيفة بلا مواءمة مهارية دقيقة تتحول سريعًا إلى دوران وظيفي… وتكلفة مستترة.

دعم الأجور والتدريب المرتبط بالتوظيف: كيف نجعلهما «أكثر دقة» بالذكاء الاصطناعي؟

ضمن مبادرة دعم الأجور، تم تخصيص 15,000 فرصة للمنضمين الجدد لمدة سنتين، بدعم حكومي يبدأ من 200 ريال عُماني شهريًا، على أن يغطي صاحب العمل بقية الأجر المتفق عليه وبعقد يطابق مدة الدعم. كذلك استفادت 1,380 منشأة من المبادرة وأسفرت عن توظيف 4,610 عمانيين.

التمويل قوي، لكن التحدي دائمًا: كيف نضمن أن الدعم يذهب إلى «الوظائف الصحيحة» وأنه يرفع الاستدامة بعد انتهاء الدعم؟

ثلاث طرق عملية لتحسين العائد من دعم الأجور

  1. نمذجة مخاطر التسرب بعد انتهاء الدعم

    • نموذج يتوقع احتمالية ترك الموظف بعد 24 شهرًا بناءً على عوامل مثل: المسافة، طبيعة الدوام، تطابق المهارات، مستوى الإشراف.
  2. توجيه الدعم للوظائف ذات أثر إنتاجي أعلى

    • في الطاقة مثلًا: وظائف الصيانة والموثوقية والتحكم الصناعي غالبًا ما تؤثر مباشرة على توقفات الإنتاج وتكاليف الأعطال.
  3. ربط الدعم بخطة مهارية واضحة

    • ليس فقط «توظيف»، بل توظيف + تدريب + تقييم كل 6 أشهر.

التدريب المرتبط بالتوظيف: لماذا هو الأنسب لقطاع الطاقة؟

الخبر ذكر 50,925 فرصة تدريب مرتبطة بوظائف مع اعتماد 133 برنامجًا تدريبيًا (2021–10/2025). هذا النوع من التدريب يناسب الطاقة لأنه:

  • يختصر الفجوة بين الشهادة الأكاديمية وبيئة التشغيل
  • يسمح بتدريب على معدات وإجراءات سلامة حقيقية
  • يُسهل على الشركات تقييم المتدرب قبل التثبيت

الاستقرار وحل الشكاوى: الجانب الذي يؤثر على الإنتاجية أكثر مما تتوقع

حل 25,143 شكوى عمالية خلال 2021–10/2025، منها 10,197 تمت تسويتها عبر مبادرات لتحسين الإجراءات القضائية المتعلقة بالعمل. هذا بند قد يبدو «قانونيًا» فقط، لكنه في القطاعات التشغيلية يتحول بسرعة إلى:

  • غيابات
  • انخفاض معنويات
  • حوادث سلامة بسبب ضغط العمل
  • دوران وظيفي مكلف

كيف يمكن للذكاء الاصطناعي دعم الاستقرار؟

  • تحليل مبكر لمؤشرات النزاعات: ارتفاع الاستقالات في قسم معين، تكرار شكاوى نوعية، أو تدهور التقييمات.
  • مساعدات رقمية للموظفين: توضيح الحقوق والإجراءات وإجابات فورية تقلل التصعيد.
  • تسريع معالجة البلاغات عبر تصنيف آلي حسب الأولوية والتأثير.

في قطاع النفط والغاز، كل ساعة توقف غير مخطط لها قد تكلف آلاف الريالات. لذا، إدارة الموارد البشرية بالبيانات ليست «إدارية»؛ هي جزء من إدارة المخاطر التشغيلية.

أسئلة شائعة يطرحها قادة الموارد البشرية في الطاقة بعُمان

هل سيقلل الذكاء الاصطناعي الوظائف في قطاع الطاقة؟

سيقلل بعض الأعمال الروتينية، نعم، لكنه يرفع الطلب على وظائف أخرى: محللي بيانات تشغيلية، مختصي أتمتة، مهندسي موثوقية، وأدوار سلامة مدعومة بالتحليلات.

ما أسرع نقطة بدء بدون مشروع ضخم؟

ابدأ بـ حالة استخدام واحدة: التنبؤ باحتياج 12 شهرًا لوظائف محددة (مثل فنيي الصيانة)، ثم اربطها بمسار تدريب (عبر منصة داخلية أو عبر برامج معتمدة)، ثم قِس زمن شغل الوظيفة والاحتفاظ بعد 6 أشهر.

ما البيانات التي نحتاجها لتطبيق مواءمة ذكية؟

  • مهارات المرشح (موحدة ومعجم مهارات واضح)
  • تاريخ التدريب والشهادات
  • خبرات مرتبطة بمواقع التشغيل
  • بيانات الوظائف ومواصفاتها بدقة
  • نتائج التوظيف السابقة (من تم توظيفه ونجح ولماذا)

الخطوة التالية: من «منصة وظائف» إلى «محرك تخطيط للقوى العاملة»

ما حدث في عُمان بين 2021 و10/2025 يُظهر أن الاستثمار في البرامج والتمويل مهم، لكن القيمة الكبرى تأتي عندما تصبح المنظومة قابلة للقياس والتوقع. قاعدة البيانات الوطنية، ومنصات «توطين/مرصد/خُطا»، ودعم الأجور—كلها يمكن أن تعمل كطبقات متكاملة تشبه ما تفعله شركات الطاقة عندما تبني منصة بيانات موحدة لرفع الكفاءة والسلامة.

إذا كنت تعمل في النفط والغاز أو الطاقة في عُمان، فأنصحك أن تنظر للتوظيف كجزء من التشغيل:

  • هل نعرف احتياجنا قبل سنة؟
  • هل تدريبنا مرتبط بوظائف محددة؟
  • هل نقيس الاستقرار والاحتفاظ مثلما نقيس الإنتاج؟

الذكاء الاصطناعي لا يصنع وظائف وحده، لكنه يجعل تخطيط الوظائف أدق، وأسرع، وأقل تكلفة. والسؤال الذي يستحق أن نبقى معه في 2026: عندما يصبح تخطيط القوى العاملة في الطاقة «تنبؤيًا»، كيف سيتغير شكل المنافسة على المواهب داخل السلطنة؟