الذكاء الاصطناعي يدفع استدامة الطاقة بعُمان بعد 589 مشروعاً

كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمانBy 3L3C

589 مشروعاً بيئياً ضمن رؤية 2040 يفتح الباب لتشغيل طاقة أكثر استدامة. تعرّف كيف يرفع الذكاء الاصطناعي كفاءة النفط والغاز ويقلل الانبعاثات.

رؤية عمان 2040الذكاء الاصطناعيالنفط والغازالاستدامةالاقتصاد الأخضرالانبعاثات
Share:

الذكاء الاصطناعي يدفع استدامة الطاقة بعُمان بعد 589 مشروعاً

رقم 589 ليس مجرد حصيلة مشاريع بيئية أُنجزت في عُمان خلال الخطة الخمسية العاشرة (2021–2025). هذا الرقم يعني شيئاً عملياً جداً لأي شركة طاقة أو نفط وغاز تعمل اليوم: الاستدامة لم تعد «ملفاً جانبياً»، بل معيار تشغيل يومي تُقاس به السمعة، والالتزام، وسهولة الحصول على التمويل، وحتى القدرة على التوسع.

الخبر الذي نُشر بتاريخ 08/01/2026 يؤكد أن السلطنة نفّذت 589 مبادرة ومشروعاً بيئياً تحت إشراف هيئة البيئة ضمن مسار رؤية عُمان 2040—من تعزيز التنوع الأحيائي وتحسين جودة الهواء إلى تقوية التشريعات المنظمة للموارد الطبيعية، مع توجه واضح نحو اقتصاد دائري وأخضر. بالنسبة لسلسلتنا «كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمان»، هذا الإنجاز يطرح سؤالاً تنفيذياً: كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد على توسيع أثر هذه المشاريع وربطها مباشرةً بعمليات قطاع الطاقة؟

ما رأيته مراراً في مشاريع التحول الرقمي أن المؤسسات تنجح عندما تربط الاستدامة بمؤشرات تشغيلية واضحة. والذكاء الاصطناعي هو الأداة التي تجعل هذا الربط قابلاً للقياس، يومياً، وعلى مستوى الأصول (Assets) والمواقع.

ماذا تعني 589 مبادرة للرؤية؟ ولماذا تهم قطاع النفط والغاز؟

الجواب المباشر: تعني أن عُمان بنت قاعدة تنفيذية ضخمة للاستدامة—مشاريع على الأرض، وأنظمة مراقبة، وتوسّع في المحميات، وبرامج تشجير (خصوصاً المانغروف)، وأطر تنظيمية أقوى. هذا يضع سقف توقعات أعلى على القطاعات كثيفة الانبعاثات، وفي مقدمتها النفط والغاز.

الأثر على قطاع الطاقة يظهر في ثلاثة محاور:

  1. حوكمة أقوى ومتطلبات امتثال أدق: عندما تتطور التشريعات والقياس البيئي، تقل مساحة العمل بالتقدير. المطلوب هو بيانات، وإثباتات، وتقارير دورية.
  2. تحول في التقييم المالي للمشاريع: المشاريع التي تقلل الانبعاثات وتحدّ من الهدر وتحسن كفاءة الطاقة تصبح أسرع قبولاً في التمويل والشراكات.
  3. انتقال من “مشروع استدامة” إلى “نموذج تشغيل مستدام”: وهذا لا يتحقق بالقرارات وحدها، بل بنظم قياس ومراقبة وتحسين مستمر.

في هذا السياق تحديداً، الذكاء الاصطناعي ليس رفاهية تقنية؛ هو ما يحوّل الاستدامة إلى تشغيل ذكي.

أين يدخل الذكاء الاصطناعي؟ من مراقبة البيئة إلى تشغيل الطاقة بكفاءة

الجواب المباشر: الذكاء الاصطناعي يربط بين الاستشعار والقرار والإجراء. وعندما نتحدث عن أنظمة مراقبة بيئية متقدمة (كما أشار الخبر)، فهذه الأنظمة تصبح أكثر قيمة عندما تُدار عبر نماذج تعلم آلي تحلل البيانات وتفسرها وتطلق تنبيهات وإجراءات.

1) المراقبة البيئية الذكية (Air, Water, Soil)

بدلاً من جمع القراءات ورفعها في تقارير شهرية، يمكن للذكاء الاصطناعي أن:

  • يتنبأ بمناطق/أوقات ذروة التلوث اعتماداً على الرياح والرطوبة ونمط التشغيل.
  • يميز بين “حدث عابر” و“اتجاه خطير” عبر تحليل السلاسل الزمنية.
  • يقلل الإنذارات الكاذبة بتحسين حساسية الأنظمة.

في عمليات النفط والغاز، هذا يترجم إلى مراقبة أكثر دقة حول:

  • مواقع الإنتاج والمعالجة
  • مناطق التخزين
  • محيط خطوط الأنابيب

والأهم: الاستجابة تصبح أسرع لأن القرار يُبنى على نمط متكرر في البيانات، لا على حدس.

2) خفض الانبعاثات عبر التحسين التشغيلي

أقوى تطبيق عملي للذكاء الاصطناعي في الاستدامة هو تحسين التشغيل لتقليل الانبعاثات دون تعطيل الإنتاج. أمثلة واقعية شائعة في الصناعة:

  • تحسين استهلاك الطاقة في الضواغط والمضخات عبر نماذج تتعلم أفضل نقاط التشغيل (Setpoints) بحسب الحمل والظروف.
  • إدارة الحرق (Flaring) بذكاء: توقع الحالات التي تؤدي للحرق قبل وقوعها ومعالجتها مبكراً (صيانة استباقية، ضبط ضغط، إعادة توجيه تدفقات).
  • تقليل تسربات الميثان: رصد التسربات من قراءات متعددة (ضغط/تدفق/صوت/حرارة) وربطها بنموذج كشف شذوذ.

هنا تظهر قيمة الذكاء الاصطناعي: الكفاءة البيئية تصبح كفاءة تكلفة أيضاً.

3) الاقتصاد الدائري: من «إدارة المخلفات» إلى «تقليل المخلفات من الأصل»

الخبر يذكر التزاماً بالاقتصاد الدائري والأخضر. كثير من الشركات تتعامل مع الاقتصاد الدائري كملف نفايات فقط. هذا خطأ شائع.

النهج الأفضل: استخدام الذكاء الاصطناعي لتقليل الهدر من المصدر عبر:

  • تحسين التنبؤ بالطلب على المواد الكيميائية وقطع الغيار لتقليل المخزون التالف.
  • تحسين تخطيط الصيانة لتقليل الاستبدالات غير الضرورية.
  • تحسين سلاسل الإمداد (Routing & Scheduling) لتقليل الرحلات والانبعاثات اللوجستية.

هذا النوع من التحسين يتراكم أثره بسرعة، ويظهر في مؤشرات ESG وفي ميزانية التشغيل.

3 تطبيقات “جاهزة للتنفيذ” في النفط والغاز بعُمان خلال 90 يوماً

الجواب المباشر: إذا كانت شركتك تريد خطوة عملية وسريعة، ابدأ بمشاريع ذكاء اصطناعي لا تحتاج تغييراً جذرياً في البنية—بل تستفيد من البيانات المتاحة.

1) لوحة قيادة انبعاثات لحظية مرتبطة بالأصول

الهدف: تحويل الانبعاثات من تقرير إلى مؤشر تشغيل.

  • مصادر البيانات: عدادات الطاقة، أنظمة SCADA، سجلات الصيانة، محطات جودة الهواء.
  • المخرجات: كثافة الانبعاثات لكل وحدة إنتاج، تنبيهات عند انحراف الأداء، توصيات تشغيل.

2) كشف تسربات مبكر لخطوط الأنابيب (Anomaly Detection)

الهدف: تقليل المخاطر البيئية والتوقفات المكلفة.

  • نموذج تعلم آلي يراقب الضغط والتدفق والاهتزاز ويقارنها بخط الأساس.
  • يطلق تنبيهاً “قابل للتحقق” مع درجة ثقة، بدلاً من إنذار عام.

3) صيانة تنبؤية لمعدات عالية الاستهلاك للطاقة

الهدف: خفض استهلاك الطاقة والانبعاثات الناتجة عن التشغيل غير الكفؤ.

  • ابدأ بأصل واحد: ضاغط رئيسي أو مضخة حرجة.
  • ركّز على مؤشرين: الكفاءة (Efficiency) ومعدل الأعطال.

جملة عملية تصلح كقاعدة: أي معدة تستهلك طاقة كبيرة هي فرصة استدامة قبل أن تكون فرصة صيانة.

كيف تقيس النجاح؟ مؤشرات KPI تربط الاستدامة بالنتائج

الجواب المباشر: لا تُقِس نجاح الذكاء الاصطناعي بعدد النماذج، بل بتغير المؤشرات التشغيلية والبيئية. هذه مجموعة مؤشرات واضحة لقطاع الطاقة والنفط والغاز:

  • خفض كثافة الانبعاثات (طن CO₂e لكل برميل مكافئ أو لكل وحدة إنتاج)
  • خفض الحرق (Flaring) (حجم الغاز المحروق شهرياً)
  • خفض تسربات الميثان (معدل التسرب ووقت الاكتشاف)
  • استهلاك الطاقة النوعي (kWh لكل طن/وحدة إنتاج)
  • زمن الاستجابة للحوادث البيئية (MTTA/MTTR)
  • نسبة الإنذارات الكاذبة في أنظمة المراقبة

المؤشر الذي أنصح به دائماً كبداية: الوقت من “الانحراف” إلى “الإجراء”. الذكاء الاصطناعي الجيد يقلل هذا الوقت بشكل ملموس.

أسئلة تتكرر لدى الفرق التنفيذية (وأجوبتها بصراحة)

هل نحتاج بيانات مثالية قبل البدء؟

لا. تحتاج بيانات “كافية” وخطة تنظيف تدريجية. كثير من المشاريع تنجح عندما تبدأ بنطاق صغير ثم تتوسع.

هل الذكاء الاصطناعي بديل للامتثال والتدقيق؟

ليس بديلاً. هو يسهّل الامتثال لأنك تنتقل من جمع يدوي متأخر إلى تتبع مستمر قابل للتدقيق.

ما أكبر مخاطر تطبيق الذكاء الاصطناعي في الاستدامة؟

أكبر خطر هو بناء نموذج بدون قرار تنفيذي واضح. إذا لم يكن هناك “من يفعل ماذا عندما يعطي النموذج تنبيهاً؟” فالنتيجة ستكون لوحة جميلة بلا أثر.

ماذا بعد 589 مشروعاً؟ الخطوة التالية هي «التشغيل القابل للقياس»

الإنجاز الذي حققته عُمان في تنفيذ 589 مشروعاً تحت مظلة رؤية 2040 يعطي رسالة واضحة: الاتجاه ثابت، والاستدامة ستستمر كأولوية وطنية. الآن يأتي دور قطاع الطاقة والنفط والغاز ليحوّل هذا الاتجاه إلى ممارسات تشغيل يومية—وهنا بالضبط يظهر دور الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات، وأتمتة القرار، وتحسين العمليات.

إذا كنت تقود فريقاً في الطاقة أو التشغيل أو الاستدامة، فالسؤال العملي ليس “هل سنستخدم الذكاء الاصطناعي؟” بل: أي أصل (Asset) سنبدأ به أولاً، وأي مؤشر سنحسّنه خلال الربع القادم؟