قيادة «جاهزة للذكاء الاصطناعي» في الطاقة: درس من صفقة كوفسترو

كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمانBy 3L3C

تغيير قيادة كوفسترو بعد استحواذ أدنوك يكشف كيف تقود الحوكمة تبنّي الذكاء الاصطناعي. دليل عملي لعُمان لبدء مشاريع AI تُحسّن التشغيل.

الذكاء الاصطناعيالنفط والغازقطاع الطاقة في عُمانحوكمة الشركاتالتحول الرقميالصيانة التنبؤية
Share:

Featured image for قيادة «جاهزة للذكاء الاصطناعي» في الطاقة: درس من صفقة كوفسترو

قيادة «جاهزة للذكاء الاصطناعي» في الطاقة: درس من صفقة كوفسترو

في 01/01/2026، لم يكن خبر تعيين رئيس جديد لمجلس الرقابة في «كوفسترو» مجرد تغيير أسماء على لوحة الحوكمة. انتقال «راينر زيليه» إلى رئاسة المجلس بعد استحواذ «أدنوك» عبر ذراعها الاستثمارية «XRG» على شركة البوليمرات الألمانية، يقدّم إشارة واضحة: الطاقة والبتروكيماويات تدخل مرحلة تُحسم فيها المنافسة بالحوكمة والبيانات بقدر ما تُحسم بالبراميل والمصانع.

هذا يهمنا في عُمان تحديدًا لأن القطاع هنا يعيش نفس المعادلة: حقول ناضجة تحتاج رفع كفاءة، مشاريع غاز وتسييل وسلاسل توريد معقدة، ومتطلبات صارمة للسلامة وخفض الانبعاثات. والذكاء الاصطناعي في النفط والغاز في عمان صار أداة عملية—لكن نجاحه لا يبدأ من خوارزمية، بل من قيادة تعرف كيف تُحوّل الذكاء الاصطناعي إلى قرار وتشغيل.

جملة واحدة تلخّص المشهد: الشركات التي تعامل الذكاء الاصطناعي كبرنامج IT ستتأخر؛ والشركات التي تضعه ضمن الحوكمة والاستثمار والتشغيل ستتقدم.

لماذا تغييرات القيادة تكشف اتجاه الذكاء الاصطناعي في الطاقة؟

الجواب المباشر: لأن الذكاء الاصطناعي يغيّر “طريقة اتخاذ القرار”، وأي تغيير جذري في القرار يحتاج مجلسًا وإدارةً لديهما شهية للتحول وقدرة على ضبط المخاطر.

صفقة «أدنوك–XRG» مع «كوفسترو» جاءت مع تفاصيل ليست مالية فقط: زيادة رأس مال بقيمة 1.17 مليار يورو لدعم استراتيجية «Sustainable Future»، وتحقيقات تنظيمية أوروبية، والتزامات تتعلق ببراءات الاستدامة وشروط المنافسة. هذا النوع من الصفقات يعني أن مجلس الإدارة سيواجه أسئلة يومية من نوع:

  • كيف نثبت أن قرارات الاستثمار مبنية على نماذج توقع موثوقة وليست “انبهارًا تقنيًا”؟
  • كيف نحمي الملكية الفكرية والبيانات التشغيلية في بيئات شراكات دولية؟
  • ما حدود مشاركة التقنيات الحساسة (مثل تقنيات الاستدامة) دون إضعاف الميزة التنافسية؟

هنا يظهر دور القيادة “الجاهزة للذكاء الاصطناعي”: قيادة تفهم أن البيانات أصل استراتيجي وأن الذكاء الاصطناعي جزء من بنية المخاطر والامتثال، لا مجرد أداة لتحسين التقارير.

إشارة مهمة من الخبر: الحوكمة قبل التقنية

استقالة رئيس مجلس الرقابة السابق «ريتشارد بوت» وتولي «زيليه» المنصب بعد 20/12 (كتاريخ سريان) توضح أن الشراكة الجديدة تحتاج إيقاعًا إداريًا مختلفًا. ومع إعلان «كوفسترو» نية المدير المالي مغادرة منصبه عند انتهاء المدة في 09/2026، يصبح السؤال العملي لأي شركة طاقة: هل لدينا فريق قيادة قادر على إدارة التحول المالي والتشغيلي بالتوازي مع التحول الرقمي؟

ما الذي تعنيه شراكات الطاقة العالمية لعُمان في 2026؟

الجواب المباشر: تعني أن المنافسة تتجه نحو نماذج تشغيل أكثر ذكاءً، وأن عُمان تستطيع كسب سرعة عبر بناء شراكات تُترجم إلى قدرات بيانات، لا معدات فقط.

عند النظر إلى صفقات الاستحواذ في الطاقة والكيماويات عالميًا، ستجد خيطًا مشتركًا: الشركات تريد تكاملًا رأسيًا (من الهيدروكربونات إلى الكيماويات والمواد المتقدمة)، لكن هذا التكامل لن يعمل بكفاءة دون طبقة ذكاء اصطناعي تربط بين:

  • التنبؤ بالطلب على المواد
  • تحسين الوصفات وخطوط الإنتاج
  • إدارة الطاقة في المصانع
  • جودة المنتج وتقليل الهدر

بالنسبة لعُمان، هذا ينسجم مع الواقع: القيمة لا تأتي فقط من استخراج الموارد، بل من تعظيم القيمة المضافة وتخفيض تكلفة التشغيل ورفع السلامة. وما لاحظته في مشاريع التحول الرقمي الناجحة هو أن البداية الصحيحة تكون بسؤالين:

  1. أين تضيع الأموال اليوم؟ (توقفات غير مخططة، صيانة تفاعلية، استهلاك طاقة زائد، مخزون غير مُحكَم)
  2. ما البيانات التي نملكها فعلًا لتحسين ذلك خلال 90 يومًا؟

مثال قريب من التشغيل: التوقف غير المخطط أغلى مما نظن

في منشأة معالجة أو مصنع بتروكيماويات، ساعة توقف واحدة قد تعني خسائر إنتاجية كبيرة، إضافة إلى أثر على الجودة وسلسلة التوريد. الذكاء الاصطناعي هنا لا يقدم “ترفًا”، بل يقدم شيئًا محددًا: الصيانة التنبؤية.

بدلًا من انتظار تعطل مضخة أو ضاغط، يتم تدريب نماذج على بيانات الاهتزاز والحرارة والضغط والتيار الكهربائي لتحديد إشارات الإنذار المبكر. الفائدة ليست فقط تقليل الأعطال، بل إعادة جدولة الصيانة بحيث تتم في وقت يسبب أقل خسارة.

الذكاء الاصطناعي في النفط والغاز في عمان: أين يحقق أسرع عائد؟

الجواب المباشر: أسرع عائد يظهر عادةً في 4 مجالات: الصيانة التنبؤية، تحسين الإنتاج، السلامة، وكفاءة الطاقة/الانبعاثات.

إذا كنا نكتب ضمن سلسلة “كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمان”، فهذه هي الخريطة العملية التي أراها الأكثر واقعية لشركات التشغيل والمقاولات والخدمات:

1) تحسين الإنتاج ورفع عامل الاستخلاص

في الحقول الناضجة، التحسينات الصغيرة تتراكم. الذكاء الاصطناعي يساعد عبر:

  • نماذج توقع أداء الآبار (معدلات تدفق، ماء مصاحب، ضغط)
  • ضبط إعدادات الرفع الاصطناعي (ESP/غاز الرفع) تلقائيًا ضمن حدود السلامة
  • توصيات تشغيل قصيرة الأجل للحد من التذبذب في الإنتاج

القاعدة الذهبية: لا تبدأ بنموذج معقد قبل توحيد تعريفات البيانات (ما معنى “توقف”؟ ما معنى “حدث سلامة”؟).

2) الصيانة التنبؤية للأصول الحرجة

ابدأ بالأصول التي تعطلها يوقف سلسلة كاملة: ضواغط، توربينات، مضخات رئيسية، وحدات تبريد… ثم:

  • اجمع بيانات أجهزة الاستشعار + سجل الصيانة
  • ضع “خط أساس” للأداء الطبيعي
  • فعّل تنبيهات مرتبطة بخطة عمل (من يتلقى التنبيه؟ ما الإجراء؟ خلال كم ساعة؟)

الذكاء الاصطناعي يفشل غالبًا ليس لأنه سيئ، بل لأن التنبيه لا يقابله إجراء واضح.

3) السلامة وإدارة المخاطر التشغيلية

الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية يمكنهما دعم السلامة عبر:

  • رصد الالتزام بمعدات الوقاية الشخصية في مناطق محددة
  • اكتشاف الدخول غير المصرح به لمناطق خطرة
  • تحليل “شبه الحوادث” لاستخلاص أنماط مسبباتها

لكن النجاح هنا يتطلب حوكمة قوية: خصوصية العاملين، سياسات الاستخدام، وحدود اتخاذ القرار الآلي.

4) كفاءة الطاقة وخفض الانبعاثات

في 2026، الحديث عن الكفاءة لم يعد “تحسينًا لطيفًا”، بل جزء من التنافسية والتمويل والامتثال. الذكاء الاصطناعي يستطيع:

  • تحسين تشغيل الأفران والغلايات لتقليل استهلاك الوقود
  • تقليل الفواقد في الشبكات الداخلية للطاقة
  • توقع ذروة الاستهلاك وجدولة الأحمال

وهنا ترتبط قصة «كوفسترو» بوضوح: عندما تصبح الاستدامة محور استراتيجية مثل “Sustainable Future”، فإن الذكاء الاصطناعي يتحول إلى محرك قرارات، لا مجرد تقارير ESG.

الحوكمة: ما الذي يجب أن يتعلمه قادة الطاقة في عُمان من صفقة «أدنوك–كوفسترو»؟

الجواب المباشر: التحول الرقمي يحتاج مجلس إدارة يضع قواعد للبيانات والملكية الفكرية والامتثال، بنفس صرامة قواعد السلامة.

في الخبر، الاتحاد الأوروبي طلب التزامات واضحة لضمان المنافسة، بما في ذلك ترتيبات تخص الضمانات ومشاركة بعض براءات الاستدامة بشروط شفافة. المغزى هنا ليس “تفاصيل قانونية”، بل رسالة تشغيلية: التقنية اليوم تُدار كأصل تنظيمي وتجاري حساس.

بالنسبة لشركات النفط والغاز والطاقة في عُمان، هذا يترجم إلى 6 قرارات حوكمة يجب أن تكون مكتوبة وليست شفوية:

  1. من يملك البيانات؟ (تشغيل، مقاولو صيانة، مزودو منصات سحابية)
  2. أين تُخزّن البيانات؟ وما سياسة النسخ الاحتياطي والتشفير
  3. من يوافق على استخدام البيانات لتدريب النماذج؟
  4. كيف نقيّم مخاطر النماذج؟ (دقة، تحيز، انحراف النموذج مع الزمن)
  5. من المسؤول عند خطأ توصية آلية؟
  6. ما مؤشرات الأداء التي تهم المجلس؟ (وفورات، توقفات، سلامة، انبعاثات)

معيار عملي: إذا لم تستطع شرح نموذج الذكاء الاصطناعي لمجلس الإدارة في 3 دقائق، فغالبًا لن ينجح في الميدان.

خطة 90 يومًا لبدء التحول بالذكاء الاصطناعي (قابلة للتنفيذ)

الجواب المباشر: ابدأ بحالتين استخدام واضحتين، بنطاق صغير، وقياس مالي صارم.

إذا كنت مسؤولًا في شركة تشغيل أو مزود خدمات في عُمان وتريد نتائج بسرعة دون مغامرة كبيرة، فهذه خطة واقعية:

الأسبوع 1–2: اختيار “حالة استخدام” مربحة

اختر حالة تُقاس بسهولة مثل:

  • تقليل التوقفات غير المخططة لمعدة واحدة حرجة
  • خفض استهلاك الطاقة في وحدة محددة

الأسبوع 3–5: تنظيف البيانات وربطها بالسياق

  • توحيد أسماء الأصول (Asset Naming)
  • ربط سجلات الصيانة بقراءات أجهزة الاستشعار
  • تعريف “الحدث” و“العطل” بطريقة موحدة

الأسبوع 6–9: بناء نموذج أولي وتشغيله بجانب التشغيل الفعلي

  • نموذج تنبؤ + لوحة مؤشرات
  • تنبيهات محدودة لمنع الإزعاج
  • اعتماد مبدأ “الإنسان في الحلقة” قبل الأتمتة

الأسبوع 10–12: قياس الأثر واتخاذ قرار التوسع

  • احسب الوفر المالي (ساعات توقف، قطع غيار، طاقة)
  • وثّق الدروس
  • قرر: توسيع نطاق نفس الحالة؟ أم الانتقال لحالة جديدة؟

المهم: لا توسّع قبل أن تثبت القيمة. هذا ما تفعله الشركات الكبيرة فعلًا، حتى لو كانت ميزانياتها ضخمة.

أين تقف عُمان من هذا المسار؟ موقف واضح

أنا منحاز لفكرة بسيطة: عُمان تستطيع أن تصبح أسرع من كثير من الأسواق إذا ركزت على “ذكاء اصطناعي تشغيلي” لا “ذكاء اصطناعي استعراضي”. ما ينقص كثيرًا من البرامج ليس الأدوات، بل الربط بين التشغيل والحوكمة: من يقرر؟ من يموّل؟ من يتحمل المخاطر؟

وخبر «كوفسترو» بعد استحواذ «أدنوك/XRG» يضع إصبعه على نفس الجرح: عندما تتغير القيادة والحوكمة، تتغير سرعة التحول. وعندما تُدار التكنولوجيا كجزء من الاستراتيجية والامتثال، يصبح تطبيق الذكاء الاصطناعي أقرب إلى الأرض وأكثر قابلية للاستدامة.

إذا كنت تعمل في الطاقة أو النفط والغاز في عمان، فالسؤال المفيد الآن ليس “هل سنستخدم الذكاء الاصطناعي؟” بل: هل قيادتنا جاهزة لتغيير طريقة اتخاذ القرار نفسها؟