خبر IEC في إندونيسيا يكشف لماذا مرحلة ما قبل الحفر هي أفضل نقطة لبدء الذكاء الاصطناعي في النفط والغاز بعُمان.
الذكاء الاصطناعي قبل الحفر: دروس لعُمان من إندونيسيا
في 09/01/2026 أعلنت Indonesia Energy Corporation (IEC) أنها تقدّمت في أعمال ما قبل الحفر في مربع كروه (Kruh Block) البري في سومطرة، وتستعد لحفر بئرين جديدين K-29 و WK-5، مع هدف واضح: بدء حفر أول بئر قبل نهاية الربع الأول من 2026. الخبر يبدو تقنياً و”بعيداً” جغرافياً عن عُمان، لكنه يلامس نقطة حساسة يعرفها أي مدير عمليات أو مهندس مكامن: ما يحدث قبل الحفر يحدد كلفة البئر، ومدتها، ومستوى المخاطر.
وهنا تحديداً يدخل الذكاء الاصطناعي. أنا مقتنع أن أكبر مكاسب الذكاء الاصطناعي في النفط والغاز لا تأتي من العروض البراقة، بل من التفاصيل اليومية: اختيار موقع منصة الحفر، جدولة المعدات، تقييم مخاطر المواد المتفجرة، وإدارة عدم اليقين في البيانات الجيولوجية. هذه التحديات نفسها موجودة في عُمان—خصوصاً مع الضغط المتزايد على الكفاءة، والسلامة، وخفض الانبعاثات ضمن واقع 2026.
السطور التالية تستخدم حالة IEC في إندونيسيا كعدسة عملية ضمن سلسلة «كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمان»: ما الذي نتعلّمه من مرحلة ما قبل الحفر؟ وكيف يمكن تحويلها إلى خطة تنفيذ AI قابلة للقياس في الاستكشاف والحفر العُماني؟
ماذا تقول لنا حالة IEC عن “عنق الزجاجة” قبل الحفر؟
الخلاصة المباشرة: مرحلة ما قبل الحفر ليست إجراءات إدارية؛ إنها سلسلة قرارات متشابكة، وأي تأخير صغير فيها يضاعف كلفة اليوم التشغيلي لاحقاً.
وفقاً للخبر، IEC أنجزت منصّتي الحفر (drilling pads) لـ K-29 وتم تسليم منصة WK-5، كما أن أنابيب الحفر، ورؤوس الآبار، واللقم موجودة في الموقع، وتم اختيار جهاز الحفر ويخضع للتفتيش. والأكثر حساسية: حصلت الشركة على موافقة حكومية لتوريد متفجرات الحفر وتم نقلها إلى مخزن مخصص.
هذه التفاصيل مهمّة لأنها تمثل “خريطة مخاطر” مبكرة:
- اكتمال المنصات والمعدات = تقدم لوجستي، لكنه يعتمد على جودة الجدولة.
- تفتيش جهاز الحفر = نقطة فشل محتملة إذا لم تُدار بالبيانات.
- المتفجرات = ملف امتثال وسلامة وأمن (HSE + Security) عالي الحساسية.
في عُمان، أي مشروع حفر بري أو بحري يمر بنقاط مشابهة: تراخيص، توريد، تفتيش، سلامة، وربط بين فرق متعددة. الذكاء الاصطناعي لا يلغي ذلك—لكنه يجعل القرار أسرع وأدق.
أين يضيف الذكاء الاصطناعي قيمة حقيقية في “ما قبل الحفر”؟
الخلاصة المباشرة: أفضل استخدامات الذكاء الاصطناعي قبل الحفر تركز على 3 محاور: تقليل عدم اليقين الجيولوجي، تحسين التخطيط واللوجستيات، ورفع مستوى السلامة والامتثال.
1) اختيار الموقع ومسار البئر: AI يخفّض “المفاجآت”
حالة IEC تذكّرنا بأهمية البيانات الزلزالية. الشركة كانت قد بدأت في 06/2024 برنامج مسح زلزالي ثلاثي الأبعاد (3D seismic) في كروه على نطاق واسع، لاستهداف مكامن مثبتة ومناطق سطحية واعدة. في مثل هذه السياقات، الذكاء الاصطناعي يُستخدم عادةً في:
- تفسير الزلازل عبر نماذج تعلّم عميق لتسريع تمييز الطبقات والصدوع.
- دمج بيانات الزلازل مع السجلات (logs) ونتائج آبار سابقة لبناء نماذج احتمالية للمكامن.
- الترجيح الذكي للفرص (Prospect Ranking) بدلاً من الاعتماد على خبرة فردية أو لجنة طويلة.
في عُمان، حيث تتنوع البيئات الجيولوجية وتوجد حقول ناضجة تحتاج تحسين استخلاص، يمكن للـ AI أن يربط بين:
- بيانات الزلازل والآبار التاريخية
- خرائط المخاطر الجيوتقنية
- قيود التشغيل (الوصول، البنية الأساسية، السلامة)
النتيجة ليست “دقة سحرية”، بل تقليل نطاق عدم اليقين قبل أن تتحول الأخطاء إلى أيام ضائعة على جهاز الحفر.
2) جدولة المعدات وسلسلة التوريد: AI يحول التخطيط إلى “تنبؤ”
وجود المعدات في موقع IEC يعني أن الفريق نجح في الوصول إلى مرحلة متقدمة، لكن الواقع أن سلسلة التوريد في 2026 أكثر حساسية لتقلبات الشحن والتوافر. الذكاء الاصطناعي هنا مفيد لأنه:
- يتنبأ باحتمالات التأخير بناءً على تاريخ الموردين، وحركة الشحن، ووقت التخليص.
- يقترح أفضل بدائل تلقائياً (لقم بديلة، مورد ثانٍ، تعديل تسلسل العمليات).
- يبني “مخطط حفر واقعي” يربط بين المدد المتوقعة ومستوى الثقة.
إذا كنت مسؤول عمليات في عُمان، فالفكرة العملية هي: لا تكتفِ بخطة P50 (السيناريو المتوسط). اطلب من فريق البيانات لوحة بسيطة تظهر:
- P50 / P80 لمدة الوصول لكل عنصر حرج
- تأثير كل تأخير على يوميات جهاز الحفر (rig day rate)
- قرارات بديلة جاهزة قبل وقوع التأخير
هذه طريقة تفكير AI-Driven Planning وليست برنامجاً إضافياً.
3) المتفجرات والتصاريح: AI كأداة امتثال وسلامة
IEC حصلت على موافقة لتوريد متفجرات الحفر—وهذا ملف لا يُدار بالحدس. في مشاريع الطاقة، نقاط الفشل في المواد الخطرة تأتي غالباً من:
- نقص وثائق أو تعارض نسخ
- عدم تطابق بين خطة النقل وإجراءات التخزين
- فجوات تدريب أو صلاحيات
الذكاء الاصطناعي يساعد عبر:
- استخراج المتطلبات تلقائياً من اللوائح والسياسات الداخلية (Compliance NLP).
- تدقيق المستندات بمقارنة “ما يجب أن يكون” مقابل “ما تم تقديمه”.
- بناء قوائم تحقق ديناميكية تتغير حسب الموقع والحمولة ووقت النقل.
في عُمان، حيث تُعطى السلامة أولوية عالية في القطاع، هذا النوع من الأتمتة يقلل الأخطاء البشرية ويُسرّع الموافقات بدون التفريط بالضوابط.
من إندونيسيا إلى عُمان: “خارطة تطبيق” من 5 خطوات
الخلاصة المباشرة: تطبيق الذكاء الاصطناعي قبل الحفر ينجح عندما يبدأ بمشكلة محددة ومؤشر أداء واضح، وليس بمشروع منصة ضخم.
إليك خارطة تنفيذ عملية تناسب شركات الاستكشاف والحفر ومقاولي الخدمات في عُمان:
-
حدد قراراً واحداً عالي الكلفة
- مثال: اختيار موقع منصة الحفر، أو تقليل مدة الانتظار للمعدات الحرجة، أو تقليل حوادث عدم الامتثال في المواد الخطرة.
-
اجمع البيانات حول القرار فقط
- زلازل/آبار/خرائط/تقارير NPT/سجلات توريد/سجلات HSE.
- الهدف: قاعدة بيانات صغيرة لكنها “نظيفة” بدلاً من مستودع ضخم بلا حوكمة.
-
ابنِ نموذجاً بسيطاً قابلًا للتفسير
- كثير من الفرق تريد نموذجاً معقداً ثم تتفاجأ بأن العمليات لا تثق به.
- ابدأ بـ: تصنيف مخاطر، توقع مدة، أو توصية بدائل.
-
ضع KPI واحداً لا يقبل التأويل
- أمثلة KPIs قبل الحفر:
- خفض أيام التأخير قبل spud بنسبة محددة
- تقليل NPT في أول 30 يوماً
- تقليل وقت دورة الموافقات (تصاريح/مواد خطرة)
- أمثلة KPIs قبل الحفر:
-
اربط النموذج بسير العمل
- إذا بقيت النتائج في عرض PowerPoint، فلن يتغير شيء.
- المطلوب: لوحة قرار داخل نظام التشغيل أو إدارة المشاريع، مع مسؤولية واضحة لمن “يقبل/يرفض” توصية AI.
أسئلة شائعة يطرحها التنفيذيون (وإجابات مباشرة)
هل الذكاء الاصطناعي مفيد قبل الحفر أم أثناء الحفر فقط؟
مفيد قبل الحفر أكثر مما يظن كثيرون لأن قيمة الدقائق أثناء الحفر تُقاس بالساعات والأيام من التكلفة. قرار خاطئ قبل الحفر يتحول إلى فاتورة كبيرة أثناء التنفيذ.
ما أكبر خطأ في مشاريع AI لفرق الحفر؟
إطلاق مشروع بيانات عام بلا هدف تشغيلي. ما قبل الحفر يحتاج حلولاً مركزة: قرار محدد + بيانات محددة + KPI واضح.
هل نحتاج فريق بيانات ضخم؟
ليس بالضرورة. فريق صغير متعدد التخصصات (جيولوجي/حفر/سلسلة توريد/بيانات) مع دعم IT وحوكمة بيانات جيدة يحقق نتائج أسرع.
ما الذي ينبغي أن تفعله شركات الطاقة في عُمان هذا الربع؟
الخلاصة المباشرة: إذا كان لديك برنامج حفر 2026، فالأفضل أن تبدأ الذكاء الاصطناعي من “مرحلة ما قبل الحفر” لأنها أسرع في العائد وأقل في المخاطر التقنية.
أنا أميل لنهج “ابدأ ضيقاً ثم اتسع”: اختر مشروعاً واحداً في الاستكشاف أو التطوير، وطبّق AI على واحد من هذه الملفات:
- تحسين تفسير بيانات 3D seismic لتقليل زمن القرار
- نموذج توقع تأخر التوريد للمعدات الحرجة
- نظام تدقيق امتثال للمستندات والمواد الخطرة
ثم وسّع النطاق بعد أول نجاح مُقاس بالأرقام.
خبر IEC في إندونيسيا يوضح أن مرحلة ما قبل الحفر أصبحت ساحة تنافس حقيقية: من يجهّز أسرع وبمخاطر أقل، يصل للإنتاج أسرع. والسؤال الذي يستحق النقاش في عُمان الآن: أي قرار “قبل الحفر” في مشروعك القادم لو أصبح أدق بـ10%، كم يوم حفر سيوفر؟