هبطت أسعار النفط 20% في 2025. تعرّف كيف يساعد الذكاء الاصطناعي شركات النفط والغاز في عمان على خفض التكلفة وتقليل التوقفات وبناء قرارات أسرع.

هبوط أسعار النفط 2025: كيف يحمي الذكاء الاصطناعي قطاع عمان
انخفضت أسعار النفط بنحو 20% خلال 2025—أقسى تراجع سنوي منذ 2020—وأغلق خام غرب تكساس عند 57.42 دولارًا للبرميل في نهاية العام، وسط فائض عالمي وضغوط جيوسياسية متقلبة. هذه ليست «أخبار سوق» فقط؛ هذه رسالة تشغيلية لكل شركة نفط وغاز في عمان: حين يهبط السعر، يصبح كل ريال في التكلفة وكل دقيقة توقف جزءًا من الربحية.
اللافت في قصة 2025 ليس الهبوط وحده، بل السبب الأكثر إزعاجًا للمنتجين: فائض معروض يتجاوز 2 مليون برميل يوميًا (وفق تقديرات جهات دولية وحكومية وردت في التقرير)، مع توقع استمرار التخمة إلى 2026. هذا يعني أن التعويل على «ارتداد سريع» في الأسعار قد لا يكون خطة. الخطة الواقعية؟ بناء قدرة داخلية على العمل بمرونة وربحية ضمن نطاقات سعرية ضيقة.
وهنا يدخل سياق سلسلتنا: كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمان. أنا أميل لرأي واضح: في بيئة سعر 50–70 دولارًا (نطاق متوقع شائع في تحليلات السوق)، الذكاء الاصطناعي ليس مشروعًا تجميليًا؛ إنه أداة لتقوية الهامش، وخفض المخاطر، وتحسين القرارات اليومية من رأس البئر إلى المصب.
ماذا يعني هبوط 2025 لشركات النفط والغاز في عمان؟
المعنى المباشر: الضغط ينتقل من السوق إلى التشغيل. عندما يهبط السعر 20%، لا يمكنك تعويض ذلك بسهولة عبر زيادة الإنتاج فقط—خصوصًا إن كان السوق أصلًا متخمًا. لذلك يصبح السؤال التنفيذي: أين تتسرب التكلفة؟ وأين تضيع الطاقة الإنتاجية؟ وأين تتكرر الأعطال؟
التقرير يربط الهبوط بثلاثة محركات عملية تهم أي مدير عمليات أو مدير مالي في القطاع:
- زيادة المعروض من منتجين كبار داخل وخارج أوبك+، مع ارتفاع إنتاج الولايات المتحدة وبلدان أخرى.
- تغير سياسة الإنتاج ومحاولات استعادة حصة سوقية، ما يضيف تقلبًا على قرارات الإنتاج.
- الجغرافيا السياسية (روسيا/إيران/فنزويلا) التي قد ترفع أو تخفض الإمدادات بسرعة.
بالنسبة لعمان، الأثر يتجلى في ثلاثة ملفات:
- ميزانيات التشغيل والرأسمال: المشاريع التي كانت “مقبولة” عند سعر أعلى تصبح بحاجة لإعادة تسعير للمخاطر.
- سلاسل الإمداد: أي اضطراب أو تضخم في الخدمات الميدانية ينعكس فورًا على تكلفة البرميل.
- الانضباط التشغيلي: التوقفات غير المخططة، واستهلاك الطاقة، وتذبذب جودة الإنتاج—كلها تتحول إلى أرقام كبيرة عند انخفاض السعر.
أين يساعد الذكاء الاصطناعي فعليًا عندما يهبط السعر؟ (وليس كشعارات)
الإجابة المباشرة: الذكاء الاصطناعي يساعد في تقليل تكلفة البرميل وتثبيت الإنتاج وتسريع القرار عبر نماذج تتعلم من البيانات التشغيلية وتكشف الأنماط قبل أن تتحول إلى خسائر.
1) صيانة تنبؤية تقلّل التوقفات غير المخططة
التوقف غير المخطط في المضخات، الضواغط، التوربينات، أو معدات الحقول لا يكلف «إصلاحًا» فقط؛ يكلف إنتاجًا ضائعًا ومخاطر سلامة وتغيّرًا في الجودة. الصيانة التنبؤية تستخدم بيانات الاهتزاز والحرارة والضغط والتيار الكهربائي لتوقع الفشل قبل حدوثه.
ما الذي يتغير في الواقع؟
- تتحول الصيانة من «جدول ثابت» إلى أولوية ذكية حسب خطر الفشل.
- يقل تخزين قطع الغيار العشوائي لصالح شراء مبني على احتمالات.
جملة قابلة للاقتباس: كل ساعة توقف تُعامل كسعر نفط مفقود، والذكاء الاصطناعي يجعل التوقف خيارًا أخيرًا لا مفاجأة.
2) تحسين الإنتاج وإدارة الآبار ضمن قيود السوق
في سوق متخم، ليس الهدف ضخ أكبر كمية دائمًا؛ الهدف إنتاج البرميل الصحيح بأقل تكلفة مع الحفاظ على المكمن والمعدات. نماذج التعلم الآلي تساعد في:
- ضبط معدلات الرفع الصناعي لتحقيق أفضل توازن بين الإنتاج واستهلاك الطاقة.
- اكتشاف الانحرافات (مثل ارتفاع الماء أو الرمل) مبكرًا لتقليل الضرر.
- ترتيب تدخلات الآبار (Workovers) حسب العائد المتوقع بدل الحدس.
في عمان، حيث توجد حقول بخصائص مختلفة وتحديات تشغيلية متنوعة، هذه النماذج تتفوق عندما تُبنى على بيانات محلية وخصائص المكامن الفعلية، لا على قوالب عامة.
3) ذكاء اصطناعي للتنبؤ بالطلب والسعر… لكن على مستوى قرار الشركة
التقرير يشير إلى فائض يتجاوز 2 مليون برميل يوميًا وإلى أن التخمة قد تستمر في 2026. هذا يخلق حاجة لتوقعات أكثر دقة من «متوسطات السوق». داخل الشركة، الذكاء الاصطناعي يمكن أن يدعم:
- سيناريوهات تسعير تربط قرارات الإنتاج والإنفاق بحدود سعرية (مثلاً 50/60/70 دولارًا).
- تحسين التحوط (Hedging) وتوقيت المبيعات عبر إشارات سوقية وبيانات المخزون.
- تخطيط الشحن والتخزين عندما تتغير الفوارق السعرية بين الأسواق.
4) إدارة الطاقة والانبعاثات كجزء من تكلفة البرميل
أحد الآثار غير المباشرة لانخفاض النفط أن الشركات تفتش عن وفورات «غير مرئية»: استهلاك الكهرباء، الوقود في المواقع، التسريبات، والغاز المهدَر. الذكاء الاصطناعي يمكنه بناء خط أساس للطاقة لكل موقع، ثم رصد أي انحراف وتشخيص سببه.
عمليًا، ستجد وفورات من:
- تحسين تشغيل الضواغط والمولدات.
- تقليل الفواقد في الشبكات الداخلية.
- ضبط الإعدادات التشغيلية حسب الأحمال الفعلية.
درس «تخزين الصين» ولماذا يهم الشركات العمانية؟
التقرير يذكر نقطة ذكية: رغم فائض المعروض، لم تنهَر الأسعار أكثر لأن جزءًا من الفائض ذهب إلى الخزانات في الصين، بعيدًا عن مراكز التسعير، بينما ظلت مرافق غربية أقل امتلاءً—مثل كوشينغ (نقطة تسعير خام غرب تكساس) التي اتجهت لمتوسط تخزين سنوي منخفض.
المغزى: اللوجستيات والتخزين ليست تفاصيل؛ إنها جزء من تشكيل السعر والهوامش. بالنسبة للشركات في عمان، هذا يترجم إلى سؤالين:
- هل نمتلك رؤية لحظية لمخزوننا ومسارات الشحن ووقت التسليم؟
- هل قرارات البيع لدينا تعتمد على بيانات دقيقة أم على تقارير متأخرة؟
الذكاء الاصطناعي هنا لا يعمل وحده؛ يحتاج تكاملًا بين بيانات التجارة (Trading)، والعمليات (Operations)، واللوجستيات (Logistics). لكن عندما ينجح التكامل، تحصل على قرار بيع/تخزين مبني على أرقام، لا على شعور.
خطة عملية من 6 خطوات لتطبيق الذكاء الاصطناعي في شركات النفط بعمان (خلال 90 يومًا)
الإجابة المختصرة: ابدأ بمشكلة تشغيلية واحدة قابلة للقياس، واجعل البيانات تخدمها، ثم كبّر الحل.
- اختر “حالة استخدام” واحدة ذات أثر مالي واضح
- مثال: تقليل توقف مضخات حقول معينة، أو خفض استهلاك الطاقة في محطة ضغط.
- حدد مؤشرين ماليين قبل أي نموذج
- مثل: تكلفة التوقف/ساعة، تكلفة الطاقة/برميل، وقت الاستجابة للأعطال.
- نظّف البيانات عند المصدر
- أجهزة قياس، سجلات صيانة، وقراءات SCADA؛ أخطاء الإدخال تقتل أي مشروع.
- ابنِ نموذجًا بسيطًا أولًا
- نموذج تنبؤ أو كشف شذوذ (Anomaly Detection) أفضل من منصة ضخمة بلا نتائج.
- اختبر على موقع واحد ثم عمّم
- Pilot واضح لمدة 4–6 أسابيع، ثم خطة نشر تدريجية.
- حوكمة وامتثال وأمن سيبراني
- خصوصًا لأن أنظمة التشغيل OT حساسة؛ افصل الصلاحيات وطبّق مبدأ أقل امتياز.
ملاحظة موقفية: معظم الشركات تتعثر لأنها تبدأ بشراء «منصة» قبل أن تتفق على «قرار» سيُحسّن.
أسئلة شائعة يطرحها التنفيذيون في عمان (وإجابات مباشرة)
هل الذكاء الاصطناعي يعني تقليل الوظائف؟
غالبًا يعني إعادة توزيع الوقت: أقل وقت في جمع التقارير يدويًا، وأكثر وقت في قرارات ميدانية أفضل. الوظائف الأكثر قيمة هي التي تجمع بين خبرة الحقل وفهم البيانات.
ما البيانات التي نحتاجها فعلًا للبدء؟
ابدأ بما لديك: سجلات الأعطال، قراءات حساسات أساسية، أوامر العمل، بيانات الطاقة. لا تنتظر «بحيرة بيانات مثالية». المهم أن تكون البيانات مرتبطة بقرار تشغيل.
هل يصلح الذكاء الاصطناعي للحقول المتقادمة؟
نعم، وأحيانًا تكون الفائدة أعلى لأن التوقفات والهدر أكبر. قد تحتاج فقط لإضافة حساسات محددة في نقاط حرجة.
لماذا 2026 هو عام الانضباط التشغيلي الذكي في عمان
التقرير يتوقع استمرار فائض المعروض إلى 2026، مع بقاء المخاطر الجيوسياسية عاملًا متغيرًا. هذا يخلق معادلة واضحة: السعر خارج سيطرتك، لكن الكفاءة داخل سيطرتك. لذلك الاستثمار في الذكاء الاصطناعي داخل شركات النفط والغاز في عمان يجب أن يُقاس بقدرة الشركة على:
- خفض تكلفة التشغيل لكل برميل.
- تقليل التوقفات.
- تحسين السلامة عبر تنبيهات مبكرة.
- اتخاذ قرارات بيع وتخطيط أكثر سرعة ودقة.
إذا كنت تقود فريق عمليات أو تحول رقمي أو تطوير أعمال في قطاع الطاقة، فالسؤال العملي ليس “هل نستخدم الذكاء الاصطناعي؟” بل: أي قرار نريد تحسينه خلال الربع القادم، وبأي بيانات، وبأي مؤشر مالي؟
إلى أين نتجه بعد ذلك في هذه السلسلة؟ سنتناول في المقال القادم كيف تُبنى «غرفة عمليات رقمية» تربط بيانات الحقول بالقرار التنفيذي دون إرهاق الفرق الميدانية.