الذكاء الاصطناعي في مشاريع الغاز المسال: دروس لعُمان

كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمانBy 3L3C

كيف تكشف صفقة هانيول لمشروع LNG عن دور الذكاء الاصطناعي في تقليل التوقفات وتحسين كفاءة الطاقة—ودروس قابلة للتطبيق في عُمان.

الغاز الطبيعي المسالالذكاء الاصطناعي الصناعيالصيانة التنبؤيةالتوأم الرقميتحسين الطاقةDCS/SCADA
Share:

الذكاء الاصطناعي في مشاريع الغاز المسال: دروس لعُمان

في 08/01/2026، أعلنت «هانيول» أنها ستزوّد مشروع Commonwealth LNG في لويزيانا بتقنيات المعالجة المسبقة والتسييل، ضمن نموذج توريد «مُعيّر/مُعياري» يهدف لتقليص زمن الإنشاء وتسريع التشغيل التجاري. الخبر يبدو تقنيًا بحتًا، لكن الرسالة الأهم بالنسبة لعُمان واضحة جدًا: مشاريع الغاز المسال لم تعد تُدار بالخبرة وحدها؛ تُدار بالبيانات والبرمجيات والأتمتة—وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي.

أنا أميل لرأي مباشر هنا: كثير من شركات الطاقة في المنطقة تستثمر في المعدات أولًا، ثم تحاول “إضافة” الذكاء الاصطناعي لاحقًا. العكس هو الأكثر جدوى في مشاريع الغاز المسال. عندما تُصمَّم المنظومة من البداية لتكون “قابلة للتنبؤ” و“قابلة للتحسين المستمر”، يصبح خفض التكلفة وزيادة الاعتمادية نتيجة طبيعية، لا مشروعًا جانبيًا.

هذه المقالة جزء من سلسلة «كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمان»، وتستخدم خبر هانيول كنقطة انطلاق لفهم ما الذي يعنيه تسريع الجدول الزمني لمشاريع الغاز المسال—وما فرص عُمان الواقعية لتطبيق نفس المنطق في الإنتاج، والسلامة، وكفاءة الطاقة، وخفض الانبعاثات.

ماذا يقول خبر هانيول فعليًا… ولماذا يهم عُمان؟

الخلاصة العملية للخبر: Technip Energies (المقاول الرئيسي) اختارت Honeywell لتوريد:

  • تقنية تسييل Single Mixed Refrigerant (SMR).
  • عدد 6 مبادلات حرارية حلزونية Coil Wound Heat Exchangers بشكل وحدات معيارية.
  • تقنية المعالجة المسبقة UOP SeparSIV® لإزالة الماء والهيدروكربونات الثقيلة للوصول لمواصفات LNG.

المشروع (بحسب الإعلان) مُصمم لإنتاج حتى 9.5 مليون طن متري سنويًا من الغاز الطبيعي المسال، مع توقّع بدء التشغيل في 2030. كما أن هناك سلسلة توريد لمعدات تسييل أساسية من مزوّدين آخرين—ما يعكس واقع مشاريع LNG اليوم: منظومة متعددة الموردين، عالية التعقيد، وحساسة جدًا لتأخيرات البناء والتشغيل.

لماذا هذا مهم لعُمان؟ لأن نفس “عنق الزجاجة” يتكرر في أي مشروع غاز/طاقة كثيف رأس المال:

  1. طول دورة الإنشاء والتشغيل التجريبي،
  2. صعوبة ضبط جودة المعالجة المسبقة،
  3. استهلاك طاقة مرتفع في التسييل،
  4. مخاطر السلامة والإيقافات غير المخططة.

الذكاء الاصطناعي هنا ليس شعارًا. هو الطريقة الأسرع لتحويل كل خطوة من هذه الخطوات إلى نظام يمكن قياسه وتحسينه.

أين يدخل الذكاء الاصطناعي داخل سلسلة قيمة LNG؟

الإجابة المختصرة: الذكاء الاصطناعي يضيف قيمة عندما يكون لديك بيانات تشغيلية لحظية + نماذج هندسية + قرارات تشغيلية متكررة. وهذا يتطابق تمامًا مع محطات الغاز المسال.

1) المعالجة المسبقة: جودة الغاز قبل التسييل

تقنيات مثل SeparSIV® تهدف لإزالة الماء والمكوّنات الثقيلة. أي انحراف هنا ينعكس لاحقًا على التجمّد، والتآكل، واضطراب التسييل.

كيف يُستخدم الذكاء الاصطناعي عمليًا؟

  • نماذج تنبؤ بجودة الغاز الداخل (تغيرات الرطوبة، CO2، المركبات الثقيلة) بناءً على بيانات الحقول/شبكات التجميع.
  • تحسين نقاط التشغيل (درجات الحرارة، معدلات التدفق، أزمنة التجديد للمواد الماصة) لتقليل استهلاك الطاقة مع الحفاظ على المواصفات.
  • كشف الانحراف مبكرًا عبر نماذج تعلّم آلي ترصد الإشارات الضعيفة قبل حدوث عطل محسوس.

جملة قابلة للاقتباس: كل دقيقة تسبق فيها الانحراف بجودة المعالجة المسبقة تمنع ساعات من خسائر التوقف لاحقًا.

2) التسييل والمبادلات الحرارية: أكبر “فاتورة طاقة”

التسييل غالبًا هو الأكثر استهلاكًا للطاقة في منشآت LNG. اختيار SMR والمبادلات الحرارية المعيارية يهدف للكفاءة والسرعة. الذكاء الاصطناعي يضيف طبقة أخرى: التشغيل الأقرب للنقطة المثلى.

تطبيقات مباشرة:

  • التحكم التنبؤي المعزز بالذكاء الاصطناعي (AI-augmented MPC): يقلل تذبذب التشغيل ويحافظ على الإنتاجية مع تقليل الطاقة.
  • الصيانة التنبؤية للضواغط والتوربينات: تحليل الاهتزاز والحرارة والزيت لاكتشاف التدهور قبل الفشل.
  • توأم رقمي (Digital Twin) للمبادلات والدوائر الباردة: يجمع نموذجًا حراريًا-هيدروليكيًا مع بيانات حية لتشخيص الاتساخ (fouling) أو التدهور.

وهنا رأيي: أغلب الخسائر في LNG ليست “أعطال كبيرة”، بل تشغيل غير مثالي يوميًا—نقاط تشغيل أعلى من اللازم، احتياطيات تشغيل مبالغ فيها، أو انحرافات صغيرة تتراكم.

3) نموذج الوحدات المعيارية: ذكاء اصطناعي لسلسلة الإمداد والإنشاء

الخبر يذكر “modular delivery model”. هذا يفتح بابًا مهمًا لعُمان: استخدام الذكاء الاصطناعي خارج غرفة التحكم.

أمثلة واقعية:

  • تنبؤ تأخيرات المقاولين عبر تحليل تقدم الأعمال، وسجلات التوريد، والطقس، واعتماديات المسار الحرج.
  • تحسين المخزون وقطع الغيار (spares optimization) بناءً على معدلات الأعطال وتوافر الموردين.
  • تحليل المخاطر في الإنشاء (HSE) عبر نماذج تتوقع مواقع الحوادث الأكثر احتمالًا حسب نوع العمل والوقت والحمولة البشرية.

دروس قابلة للتطبيق في عُمان: من “توريد تقنية” إلى “تشغيل ذكي”

الفكرة ليست أن تستنسخ عُمان مشروعًا أمريكيًا. الفكرة أن تستنسخ منطق النجاح: تقليل الزمن، رفع الاعتمادية، وتحسين العائد عبر التقنية والبيانات.

درس 1: اجعل بيانات الأصول شرطًا تعاقديًا

عند شراء معدات تسييل أو معالجة، كثير من العقود تُركز على المواصفات الميكانيكية فقط. في 2026، هذا قصير النظر.

ما الذي يجب طلبه منذ البداية؟

  • تكامل واضح مع أنظمة DCS/SCADA.
  • توفر بيانات حساسات عالية التردد (خصوصًا للاهتزاز).
  • واجهات API أو آليات تصدير بيانات منظمة.
  • حق استخدام بيانات التشغيل لبناء نماذج ذكاء اصطناعي دون تعقيد قانوني.

درس 2: ابدأ بحالتين استخدام تحققان عائدًا خلال 90–180 يومًا

أفضل طريقة لكسب ثقة الإدارة والفرق التشغيلية هي نتائج ملموسة بسرعة.

اقتراحان مناسبين لمحطات الغاز/المعالجة في عُمان:

  1. الصيانة التنبؤية للضواغط والمضخات الحرجة: هدف واضح—خفض الإيقافات غير المخططة.
  2. تحسين استهلاك الطاقة في التبريد/الضغط: هدف واضح—خفض kWh/ton LNG أو مكافئها حسب العملية.

درس 3: ابنِ “توأمًا رقميًا” يشرح القرارات بدل أن يستبدل البشر

الفرق التشغيلية لا تثق بالنموذج الذي لا يفسر نفسه. التوأم الرقمي يعطي “سببًا” وليس “توصية” فقط.

صيغة ناجحة رأيتها تتكرر:

  • نموذج هندسي (محاكاة عملية)
    • طبقة تعلم آلي لتصحيح الانحرافات
    • لوحة قرارات تعرض السبب، المخاطر، والبدائل

أسئلة شائعة (بنمط ما يبحث عنه الناس) حول الذكاء الاصطناعي وLNG

هل الذكاء الاصطناعي يقلل الحوادث في منشآت الغاز؟

نعم عندما يُستخدم في كشف الشذوذ، وتحليل سلوك التشغيل، ومراقبة التصاريح والإجراءات. لكنه لا يعوض ثقافة السلامة أو الالتزام.

ما الفرق بين الأتمتة التقليدية والذكاء الاصطناعي؟

الأتمتة التقليدية تنفّذ قواعد محددة مسبقًا. الذكاء الاصطناعي يتعلم من البيانات ليكتشف أنماطًا وانحرافات وتحسينات لا تظهر بقواعد ثابتة.

هل يلزم تغيير أنظمة التحكم بالكامل؟

ليس بالضرورة. كثير من حالات الاستخدام تعمل فوق الأنظمة الحالية عبر طبقة بيانات وتكامل مضبوط، بشرط جودة القياس والحوكمة.

كيف تبدأ مؤسسة طاقة في عُمان بخطة عملية خلال 30 يومًا؟

هذه خطوات قصيرة ومباشرة (وتصلح لمشاريع الغاز، النفط، ومحطات الطاقة):

  1. جرد البيانات: ما الحساسات الموجودة؟ ما ترددها؟ أين تُخزن؟
  2. اختيار أصلين حرجين: ضاغط + مبادل/دائرة تبريد مثلًا.
  3. تحديد مقياس نجاح واحد لكل حالة استخدام: ساعات توقف أقل، أو طاقة أقل لكل وحدة إنتاج.
  4. بناء خط أساس (Baseline) من 6–12 شهر بيانات تاريخية.
  5. تجربة “ظلّية” (Shadow Mode): النموذج يقترح دون تحكم فعلي لمدة 2–4 أسابيع.
  6. الانتقال لتشغيل مقيد: توصيات ضمن حدود أمان واضحة.

عبارة تلخّص الفكرة: الذكاء الاصطناعي في الطاقة لا يفشل بسبب الخوارزميات؛ يفشل بسبب غياب البيانات القابلة للاستخدام.

ما الذي يغيره هذا لمستقبل الغاز والطاقة في عُمان في 2026؟

الواقع أن الطلب العالمي على الغاز المسال يتأثر بعوامل جيوسياسية وسلاسل إمداد وأسعار، لكن نقطة ثابتة لا تتغير: المنافسة تُحسم بالكفاءة والاعتمادية والقدرة على التسليم في الوقت. وخبر هانيول يذكّرنا أن التقنيات المعيارية وتكامل الحلول من البداية باتت معيارًا في المشاريع الجديدة.

إذا كانت عُمان تريد تعظيم القيمة من أصول النفط والغاز والطاقة خلال هذا العقد، فالمسار الأكثر منطقية هو: تشغيل أذكى، طاقة أقل، توقفات أقل، وسلامة أعلى—وكل ذلك يبدأ من بنية بيانات قابلة للذكاء الاصطناعي.

ما المشروع أو الأصل التشغيلي في مؤسستك الذي تعتقد أنه سيتحسن أسرع لو طبّقت عليه الصيانة التنبؤية أو التوأم الرقمي؟ هذا السؤال وحده كفيل بأن يحدد أين تبدأ فعليًا، بدل أن تبقى المبادرة “خطة على ورق”.