لماذا لا يُغني الذكاء الاصطناعي عن الخبرة البشرية في طاقة عُمان؟

كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمانBy 3L3C

دراسة من جامعة السلطان قابوس تُظهر تفوق ChatGPT-4 في الشرح وضعفه في الحساب. ما يعنيه ذلك لقطاع الطاقة والنفط والغاز في عُمان وكيف نبني تعاونًا آمنًا بين الإنسان والذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعيالنفط والغازقطاع الطاقة في عمانجامعة السلطان قابوسحوكمة البياناتالسلامة التشغيلية
Share:

لماذا لا يُغني الذكاء الاصطناعي عن الخبرة البشرية في طاقة عُمان؟

قبل أيام، خرجت نتيجة بحثية من جامعة السلطان قابوس ستُزعج من يظن أن الذكاء الاصطناعي “يكفي وحده”. الدراسة اختبرت أداء ChatGPT-4 في التمويل المؤسسي أمام طلبة الجامعة، والنتيجة كانت واضحة بالأرقام: الذكاء الاصطناعي ممتاز في شرح النظريات، لكنه يتعثر عندما تبدأ الحسابات الدقيقة.

هذا ليس خبرًا عن التعليم فقط. بالنسبة لمن يعملون أو يخططون للعمل في قطاع الطاقة والنفط والغاز في عُمان، الرسالة أهم: إذا كان النموذج يتراجع في مسائل مالية معيارية، فكيف نتعامل معه في حسابات الإنتاج، وضغط المكمن، وتقدير المخاطر، وسلامة العمليات؟ الواقع؟ الذكاء الاصطناعي مفيد جدًا… بشرط أن يُدار ضمن منظومة فيها إنسان مسؤول، وإجراءات تحقق، ونماذج قياس جودة.

جملة واحدة تصلح كقاعدة تشغيل: الذكاء الاصطناعي يسرّع العمل، لكنه لا يتحمل وحده تبعات قرار خاطئ في موقع إنتاج.

ماذا تقول دراسة جامعة السلطان قابوس بالأرقام؟

الإجابة المباشرة: الفارق بين “الفهم النظري” و“الحل الحسابي” ما زال كبيرًا.

بحسب الدراسة المنشورة في Journal of Educational Technology Systems (وتم تناولها إعلاميًا بتاريخ 05/01/2026)، استخدم الباحثون 60 سؤال اختيار من متعدد من كتاب تمويل مؤسسي قياسي (مثل صافي القيمة الحالية NPV، ومعدل العائد الداخلي IRR، والقيمة الزمنية للنقود، والنسب المالية). الأسئلة نفسها كانت من اختبارات حقيقية لـ 67 طالبًا في جامعة السلطان قابوس، ثم قُدمت إلى ChatGPT-4 ثلاث مرات لقياس الاتساق.

النتائج الرقمية التي لا يمكن تجاهلها:

  • في الأسئلة الوصفية/النظرية: ChatGPT-4 سجل 87% مقابل 75% للطلبة.
  • في الأسئلة الحسابية: الطلبة سجلوا 82% بينما ChatGPT-4 سجل 32% فقط.

المغزى العملي: النموذج يستطيع أن “يتكلم بثقة” ويشرح المفاهيم بسلاسة، لكنه قد يسيء تطبيق صيغة، أو يخطئ في ترتيب خطوات الحل، أو يفهم بنية المسألة بشكل غير صحيح.

لماذا يهمّ هذا قطاع النفط والغاز والطاقة في عُمان؟

الإجابة المباشرة: لأن قطاع الطاقة يعتمد على حسابات تتأثر بها السلامة والموثوقية والتكلفة، وليس على الشرح فقط.

في التعليم، الخطأ في مسألة قد يعني درجة أقل. في عمليات النفط والغاز، الخطأ في تقدير بسيط قد يعني:

  • قرار تشغيل غير مناسب (رفع/خفض معدلات إنتاج دون استيعاب الأثر على المكمن)
  • تقدير غير دقيق لمخاطر السلامة (مثل حدود التشغيل الآمن)
  • ميزانية خاطئة لصيانة أصل حرج (Pump/Compressor) بسبب توقعات فشل غير مضبوطة

مثال واقعي قريب من الفكرة (بدون أرقام سرّية)

تخيل فريقًا يراجع سيناريوهات زيادة الإنتاج. الذكاء الاصطناعي قد يقترح “منطقيًا” رفع المعدلات لأنه يرى اتجاهًا في البيانات، لكنه قد يغفل قيدًا تشغيليًا أو يخلط بين وحدات القياس أو يسيء تفسير سياق الصمام/الحساس. في بيئات معقدة مثل مرافق المعالجة أو الحقول، الإنسان لا يقوم بالحساب فقط؛ الإنسان يقرأ السياق، ويعرف ما الذي “لا يبدو صحيحًا” حتى لو خرج من نموذج.

هذا بالضبط ما لمّحت إليه الدراسة: المنطق المتسلسل والدقة والحكم ما زالت نقاط قوة بشرية.

أين ينجح الذكاء الاصطناعي فعلًا داخل شركات الطاقة العُمانية؟

الإجابة المباشرة: ينجح حين نستخدمه كـ مساعد إنتاجية ومعرفة لا كـ “آلة قرار نهائي”.

إذا أردت استخدامًا ذكيًا ومتزنًا، فهذه مناطق يقدّم فيها الذكاء الاصطناعي قيمة واضحة في الطاقة والنفط والغاز في عُمان:

1) بناء المعرفة التشغيلية بسرعة

  • تلخيص تقارير الحوادث وملخصات HSE وإبراز الأنماط
  • تحويل وثائق طويلة (إجراءات، مواصفات، دروس مستفادة) إلى “إجابات قابلة للبحث” داخل الشركة
  • إعداد مسودات SOPs أو قوائم تحقق، ثم يراجعها الخبراء

2) دعم التدريب وتطوير المهارات

دراسة جامعة السلطان قابوس تقول إن الذكاء الاصطناعي ممتاز في الشرح. هذا يعني أنه مناسب لـ:

  • شرح مفاهيم مثل: NPV/IRR للفرق المالية في شركات الطاقة
  • شرح مفاهيم هندسية/تشغيلية بشكل مبسط للمهندسين الجدد
  • محاكاة “محادثة تدريبية” للسيناريوهات: ماذا تفعل إذا ارتفع ضغط؟ ما ترتيب الاستجابة؟

لكن مع شرط ثابت: التقييم النهائي يجب أن يكون عبر مسائل تطبيقية وحالات واقعية، لا عبر حفظ الشرح.

3) تسريع التحليل الأولي قبل تدخل الخبير

  • تجهيز أسئلة الفحص (Diagnostic Questions)
  • اقتراح أسباب محتملة للأعطال بناءً على نمط بيانات، ثم يثبتها فريق الصيانة
  • اقتراح تصميم لوحات مؤشرات KPI وتشجير البيانات

الذكاء الاصطناعي هنا يقوم بدور “المساعد السريع” الذي يختصر وقت التحضير، ويترك القرار لصاحب الخبرة.

أين يقع الخطر؟ ثلاث مناطق لا تُدار بالذكاء الاصطناعي وحده

الإجابة المباشرة: الخطر يظهر عندما نطلب من النموذج حسابًا حساسًا + قرارًا ملزمًا دون تحقق.

استنادًا لنتيجة (32% في الأسئلة الحسابية)، يوجد تشابه واضح مع تحديات الطاقة:

1) الحسابات متعددة الخطوات والحساسة للوحدات

في الطاقة، كثير من الأخطاء ليست “معادلة غلط”، بل:

  • وحدة ضغط/حرارة غير متسقة
  • تقريب غير مناسب
  • قراءة خاطئة لشرط المسألة (Constraint)

الحل العملي: اجعل أي ناتج حسابي من الذكاء الاصطناعي “غير صالح للاستخدام” حتى يمر عبر تحقق مستقل.

2) السياق التشغيلي والقيود الصامتة

الأنظمة الصناعية مليئة بقيود لا تظهر في البيانات وحدها: إجراءات سلامة، تاريخ معدات، استثناءات تشغيل، ملاحظات مناوبات.

الحل العملي: اربط المخرجات بسياق منظم: سجلات صيانة، تصاريح عمل، حدود تشغيل، وقرارات سابقة.

3) الثقة الزائدة بسبب جودة اللغة

أكثر ما يربك الفرق هو أن الإجابة قد تكون جميلة لغويًا لكنها خاطئة رقميًا.

قاعدة فريق: “اللغة الجيدة ليست دليل صحة”. اطلب دائمًا خطوات الحل، والافتراضات، ومصدر المعادلة، ثم اختبرها.

إطار عملي لتعاون الإنسان والذكاء الاصطناعي في شركات الطاقة بعُمان

الإجابة المباشرة: اعتمدوا “حوكمة حسابية” بسيطة تمنع الأخطاء قبل أن تصل للميدان.

أنا أميل لإطار من 5 خطوات يمكن تطبيقه في فرق الهندسة والعمليات والمالية داخل قطاع الطاقة:

  1. صِف المسألة بوضوح وبالقيود: ما الهدف؟ ما الحدود؟ ما الوحدات؟
  2. اطلب من الذكاء الاصطناعي خطة حل قبل الحل: خطوات، معادلات، افتراضات.
  3. نفّذ تحققًا مزدوجًا (Two-pass check):
    • تحقق يدوي سريع أو عبر Excel
    • أو نموذج هندسي/مالي معروف داخل الشركة
  4. راجعها بشخص مسؤول (Human sign-off): قرار تشغيل/سلامة لا يمر دون توقيع مختص.
  5. وثّق الدروس المستفادة: كل خطأ/انحراف يصبح قاعدة بيانات لتحسين الأسئلة والسياسات.

“اختبار الاتساق” الذي استخدمته الدراسة… طبّقوه داخل الشركات

الدراسة قدّمت الأسئلة للنموذج ثلاث مرات لقياس الاتساق. نفس الفكرة مفيدة في الطاقة:

  • اسأل النموذج نفس المسألة بصيغتين مختلفتين
  • غيّر ترتيب المعطيات
  • اطلب منه تدقيق إجابته وكأنه مراجع مستقل

إذا تغيّرت النتيجة بشكل غير مبرر، فهذه إشارة حمراء.

أسئلة شائعة داخل الفرق (وإجابات قصيرة وواضحة)

هل هذا يعني أن الذكاء الاصطناعي غير مناسب لقطاع النفط والغاز؟

لا. يعني أنه مناسب كأداة مساعدة، وغير مناسب كـ بديل عن التحليل البشري عندما تكون الحسابات والقرارات حساسة.

ما المهارات التي يجب أن نستثمر فيها مع انتشار الذكاء الاصطناعي؟

  • التفكير النقدي والتحقق من النتائج
  • أساسيات الإحصاء والبيانات
  • فهم العمليات والسلامة
  • مهارات التواصل وكتابة التقارير واتخاذ القرار

هذه المهارات بالذات هي التي أشار إليها الباحثون كقيمة بشرية لا يعوضها الذكاء الاصطناعي.

ما أفضل استخدام “آمن” للذكاء الاصطناعي في بداية التطبيق؟

ابدأ بـ: تلخيص المستندات، بناء قاعدة معرفة داخلية، مسودات تقارير، وتحضير أسئلة فنية… ثم انتقل تدريجيًا إلى التحليلات مع طبقات تحقق.

ماذا نفعل الآن؟ خطوة عملية لقادة الطاقة في عُمان

رسالة دراسة جامعة السلطان قابوس ليست دعوة لمقاومة الذكاء الاصطناعي. هي دعوة لبناء علاقة صحيحة معه: تعلم أسرع، وتحليل أدق، لكن بإنسان مسؤول في الحلقة.

إذا كنت تقود فريقًا في النفط والغاز أو الطاقة، فابدأ خلال هذا الربع بخطوتين واضحتين:

  • ضع سياسة داخلية: أي ناتج حسابي من الذكاء الاصطناعي لا يُستخدم دون تحقق مستقل.
  • صمّم تدريبًا قصيرًا للموظفين: كيف نكتب تعليمات واضحة للنموذج، وكيف نكتشف أخطاءه، وكيف نوثّق المخرجات.

يبقى السؤال الذي يستحق التفكير في 09/01/2026: عندما يصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا يوميًا من العمل في الحقول والمصافي، هل ستكون مؤسستك من التي “تستخدمه بذكاء”… أم من التي “تثق به أكثر مما ينبغي”؟

🇴🇲 لماذا لا يُغني الذكاء الاصطناعي عن الخبرة البشرية في طاقة عُمان؟ - Oman | 3L3C