الذكاء الاصطناعي يسرّع أمن الغذاء بعُمان من الدقم لظفار

كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمانBy 3L3C

فرص الدقم وظفار تعزز أمن الغذاء في عُمان. تعرّف كيف يرفع الذكاء الاصطناعي كفاءة المعالجة والريّ وسلاسل الإمداد—بنفس منطق تحول الطاقة.

أمن غذائيالصناعات السمكيةالزراعة الذكيةسلاسل الإمدادالدقمظفارالتحول الرقمي
Share:

Featured image for الذكاء الاصطناعي يسرّع أمن الغذاء بعُمان من الدقم لظفار

الذكاء الاصطناعي يسرّع أمن الغذاء بعُمان من الدقم لظفار

في 30/12/2025 أعلنت وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه عن 22 فرصة استثمارية: 6 مشاريع للصناعات السمكية في الدقم و16 مشروعاً زراعياً في ظفار على مساحة تقارب 1,813 فداناً. الخبر يبدو “غذائياً” بحتاً، لكنه في الحقيقة يحمل درساً مباشراً لقطاع آخر يعيش موجة تحديث قوية في عُمان: قطاع الطاقة والنفط والغاز.

أكثر ما يلفتني هنا ليس عدد المشاريع فقط، بل نوعية التفكير: الانتقال من أنشطة تقليدية إلى نموذج صناعي متكامل يربط الإنتاج بالتصنيع وسلاسل الإمداد ويقلّل الهدر. هذا بالضبط ما ينجح فيه الذكاء الاصطناعي عندما يُطبَّق بشكل عملي: تحويل البيانات إلى قرارات تشغيلية… ثم إلى أرباح.

هذه المقالة جزء من سلسلة «كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمان»، لكنها تتخذ زاوية مختلفة: كيف يمكن لمشاريع الدقم وظفار في الأمن الغذائي أن تصبح نموذجاً تطبيقياً لتبنّي الذكاء الاصطناعي، وما الذي يمكن لقطاع الطاقة أن يتعلمه (ويستعيره) من هذا النهج.

لماذا مشاريع الدقم وظفار مهمة الآن؟ لأن «القيمة المضافة» هي العنوان

الجواب المباشر: لأن الخطة لا تكتفي بزيادة الإنتاج؛ بل ترفع القيمة المضافة عبر التصنيع، وتستهدف كفاءة أعلى في الموارد، وفرص عمل، وسلاسل إمداد أكثر صلابة—وهي نفس مفاتيح التحول في النفط والغاز.

المشاريع السمكية في الدقم تتمحور حول إنشاء 6 مصانع متخصصة لمعالجة الأسماك داخل منطقة الصناعات السمكية، مع خطوط مثل:

  • تعليب منتجات مثل السردين والأسماك السطحية الصغيرة والتونة
  • تصنيع فيليه الأسماك
  • إنتاج منتجات بحرية مُغلّفة ذات قيمة مضافة

أما ظفار فتعرض 16 فرصة تشمل محاصيل متنوعة مثل الحبوب والبقوليات والمانجو والسمسم والليمون ونخيل التمر، إضافة إلى الألبان، وزراعة التين الشوكي، ومشاريع تنقية المياه وتعبئتها.

المشترك بين المسارين: تقليل الفاقد، تحسين الجودة، ورفع القدرة التنافسية للتصدير. ومن وجهة نظري، هذا هو المكان الذي يصبح فيه الذكاء الاصطناعي “أداة تشغيل” لا “فكرة عامة”.

الذكاء الاصطناعي في مصانع الدقم السمكية: من الفرز إلى التجميد الذكي

الجواب المباشر: الذكاء الاصطناعي يرفع جودة المنتج ويقلّل الهدر عبر رؤية حاسوبية، وتنبؤ بالطلب، وتحسين الطاقة في التبريد والتجميد—وهي تقنيات مشابهة لما يحدث في منشآت النفط والغاز.

1) رؤية حاسوبية لفحص الجودة وتقليل المرتجعات

في مصانع التعليب والفيليه، أكبر خسارة عادة تأتي من تفاوت الجودة: أحجام غير متجانسة، عيوب لا تُكتشف مبكراً، أو تلف بسبب التأخير.

تطبيقات عملية:

  • كاميرات ورؤية حاسوبية لتصنيف الأسماك حسب الحجم والحالة تلقائياً
  • اكتشاف العيوب أو التلف على خط الإنتاج قبل التعبئة
  • توحيد “مواصفات الدفعات” لتقليل شكاوى العملاء والمرتجعات

الربط بقطاع الطاقة: نفس المبدأ يُستخدم في فحص الأنابيب والمعدّات عبر تحليل الصور/الفيديو لتوقع التآكل أو الشقوق، لكن هنا يُترجم إلى جودة غذاء وسلامة مستهلك.

2) تحسين الطاقة في التبريد والتجميد (الذكاء الاصطناعي كـ«مهندس كفاءة»)

التجميد والتبريد يستهلكان طاقة عالية. الذكاء الاصطناعي يستطيع ضبط التشغيل بناءً على:

  • حجم الحمولة في غرف التبريد
  • درجات الحرارة والرطوبة المثلى لكل منتج
  • حالة المعدات (ضاغطات، مبخرات، عوازل)

النتيجة: انخفاض استهلاك الكهرباء لكل طن من المنتج، وتحسّن عمر المعدات.

الربط بقطاع النفط والغاز: هذا مطابق لفكرة تحسين استهلاك الطاقة في الضواغط والمضخات عبر أنظمة التحكم الذكية، خصوصاً في المواقع التي تتطلب تبريداً/ضغطاً مستمراً.

3) التنبؤ بالطلب لتقليل الفاقد ورفع هامش الربح

سوق الأسماك يتأثر بالمواسم، والتصدير، وتذبذب العرض. نموذج تنبؤ بالطلب (Demand Forecasting) يعتمد على:

  • بيانات المبيعات السابقة
  • مواسم الصيد والطقس والبحر
  • قدرات الموانئ واللوجستيات

يساعد ذلك في:

  • تحديد ما يُعالج كفيليه مقابل ما يُعلّب
  • جدولة المناوبات وخطوط الإنتاج
  • تقليل الفاقد الناتج عن فائض إنتاج غير مُسوق

«مصنع عائم»… فكرة لوجستية ممتازة تحتاج ذكاءً تشغيلياً

الجواب المباشر: المصنع العائم الذي استثمرت فيه Oceans Fish Company (بقيمة 7.7 مليون ريال عُماني) يختصر الزمن بين الصيد والتجهيز، والذكاء الاصطناعي هو ما يحول هذا الاختصار إلى جودة ثابتة وربحية أعلى.

الخبر أشار إلى مصنع عائم للمعالجة والتجميد في البحر، بحيث تنتقل المنتجات من الحصاد إلى السوق بسرعة. هذا يقلّل تلف المنتج ويزيد فرص الوصول للأسواق العالمية عبر خدمات لوجستية حديثة من ميناء الدقم.

أين يدخل الذكاء الاصطناعي عملياً؟

  • تحسين مسارات التشغيل والإبحار (Route Optimization) وفق مناطق الصيد، والوقود، وحالة البحر
  • مراقبة سلسلة التبريد عبر حساسات وإنذارات تنبؤية قبل الانحراف الحراري
  • جدولة الإنتاج على متن المصنع وفق الطاقة المتاحة وسعة التخزين

جسر مباشر لقطاع الطاقة: المنصات البحرية وخدمات الحقول (Offshore) تعيش نفس معادلة “العمل بعيداً عن اليابسة + تكلفة توقف عالية”. تقنيات المراقبة التنبؤية وتحسين المسار والوقود هي نفس العائلة التقنية.

الزراعة في ظفار: الذكاء الاصطناعي لإدارة الماء قبل إدارة المحصول

الجواب المباشر: في مشاريع ظفار، المكسب الأكبر يأتي من إدارة المياه والتربة بدقة؛ الذكاء الاصطناعي يحدد متى تُروى الأرض وكم تُروى، ويكتشف الإجهاد مبكراً، ويقلّل كلفة التشغيل.

الاستثمار الزراعي المقترح في ظفار (1,813 فداناً) متنوع، وهذا التنوع ممتاز اقتصادياً لكنه صعب تشغيلياً. كل محصول له احتياجات مختلفة. لذلك، “الزراعة الذكية” ليست رفاهية.

1) ريّ ذكي يعتمد على البيانات لا على الحدس

حل عملي ومجدي:

  • حساسات رطوبة تربة + بيانات طقس محلية
  • نموذج يتنبأ باحتياج الماء لكل حقل/محصول
  • صمامات/مضخات يمكن التحكم بها تلقائياً

هذا يقلّل:

  • الهدر في الماء
  • تملّح التربة
  • كلفة الكهرباء للمضخات

الربط بقطاع النفط والغاز: إدارة المياه في العمليات الصناعية (مثل الحقن أو معالجة المياه المصاحبة) تستفيد من نفس أسلوب “التحكم بالجرعات” (Optimization) بناءً على بيانات لحظية.

2) كشف الأمراض والآفات مبكراً بالتصوير والتحليل

باستخدام صور طائرات مسيّرة أو أقمار صناعية (أو حتى كاميرات ثابتة)، يمكن للذكاء الاصطناعي:

  • اكتشاف بقع الإجهاد النباتي قبل ظهور المشكلة للعين
  • اقتراح تدخل محدد: سماد/مبيد/تعديل ريّ
  • تقليل استخدام المواد الكيميائية عبر الرش الموضعي بدل الرش الشامل

3) تحسين سلسلة الإمداد الزراعية من المزرعة إلى المصنع

إذا دخلت مشاريع مثل تنقية المياه وتعبئتها أو الألبان ضمن منظومة واحدة، فالذكاء الاصطناعي يساعد في:

  • جدولة النقل والتخزين
  • تقليل التلف أثناء النقل
  • موازنة العرض مع طلب الأسواق (وخاصة في مواسم السياحة والفعاليات)

الحوافز الاستثمارية… وكيف تجعل الذكاء الاصطناعي جزءاً من العطاء

الجواب المباشر: الحوافز المعلنة (تعرفة كهرباء تفضيلية، إعفاءات، حقوق انتفاع 50 سنة…) ممتازة، لكن “الشرط الذكي” هو ربط جزء من الامتيازات بمؤشرات رقمية قابلة للقياس.

المقال ذكر حوافز منها:

  • دعم فني وتشغيلي
  • تعرفة كهرباء تفضيلية
  • إعفاء ضريبي على المعدات ومدخلات الإنتاج
  • حق انتفاع بالأرض 50 سنة قابلة للتجديد
  • إعفاءات للاستيراد وإعادة التصدير
  • تراخيص صيد بحصص سنوية 6,000–30,000 طن

اقتراح عملي (وأنا أراه مناسباً لنهج الحوكمة الحديثة):

  • إدراج متطلبات بيانات ضمن العقود: تتبّع سلسلة التبريد، مؤشرات جودة، هدر، استهلاك طاقة لكل طن
  • منح حوافز إضافية لمن يحقق تحسناً سنوياً مثبتاً بالأرقام (مثل خفض الهدر أو خفض كثافة الطاقة)

هذا يشبه ما يحدث في الطاقة عندما تُربط المكافآت بمؤشرات السلامة، التوقفات غير المخططة، وكفاءة التشغيل.

جملة قابلة للاقتباس: الاستثمار الحقيقي اليوم ليس في المصنع فقط، بل في “قدرة المصنع على القياس والتحسين” كل أسبوع.

ماذا تتعلم شركات النفط والغاز في عُمان من مشروع الأمن الغذائي؟

الجواب المباشر: نفس وصفة النجاح: تكامل المنظومة، إدارة الهدر، وقرار تشغيلي مدفوع بالبيانات—لكن بسرعة تنفيذ أعلى.

ثلاثة دروس مباشرة:

  1. التكامل أقوى من التحسين الجزئي: ربط الصيد بالمعالجة والتعبئة يوازي ربط الاستكشاف بالإنتاج والصيانة وسلسلة الإمداد في النفط والغاز.
  2. الهدر هو العدو المشترك: في الغذاء يظهر كهدر منتج، وفي الطاقة يظهر كحرق غاز/فاقد طاقة/توقفات. الذكاء الاصطناعي يقلله عندما تكون البيانات متاحة.
  3. التحديث يبدأ من “الأرضية” لا من العروض: أنجح برامج الذكاء الاصطناعي تبدأ بحل مشكلة تشغيلية واحدة واضحة (تبريد، جودة، صيانة)، ثم تتوسع.

أسئلة شائعة (بنَفَس عملي)

هل الذكاء الاصطناعي مناسب للمشاريع المتوسطة والصغيرة في الصيد والزراعة؟

نعم، بشرط البدء بأدوات بسيطة: حساسات + لوحة مؤشرات + نموذج تنبؤ صغير. التعقيد ليس شرطاً للنتائج.

ما أول مشروع ذكاء اصطناعي “سهل” لمصنع أسماك؟

مراقبة سلسلة التبريد آلياً مع تنبيهات وتوقع الأعطال في وحدات التجميد. واضح، قابل للقياس، ويقلّل خسائر فورية.

ما أول مشروع ذكاء اصطناعي “مضمون الأثر” لمزرعة في ظفار؟

الريّ الذكي المعتمد على رطوبة التربة والطقس. غالباً سترى فرقاً في الماء والكهرباء قبل نهاية موسم واحد.

الخطوة التالية للمستثمرين: لا تشترِ معدات… اشترِ نظام قرار

المشاريع الـ22 تعطي عُمان فرصة قوية لتعزيز الأمن الغذائي وخلق وظائف وتوسيع التصنيع المحلي—خصوصاً في الدقم وظفار—وبنفس الوقت تقدم “مختبراً حقيقياً” لتطبيق الذكاء الاصطناعي في التشغيل اليومي.

إذا كنت مستثمراً أو مشغلاً، اقتراحي واضح: ابدأ بتصميم مشروعك على أساس بيانات قابلة للاستخدام منذ اليوم الأول (حساسات، تتبّع، مؤشرات أداء)، ثم اختر حالة استخدام واحدة للذكاء الاصطناعي تُقاس بالأرقام: خفض الهدر، خفض استهلاك الطاقة، رفع جودة الدفعات، أو تقليل التوقفات.

لمن يريد تفاصيل الفرص الاستثمارية ومسارات التقديم، المنصة الرسمية المذكورة هي: https://tatwir.om/public/home.

السؤال الذي يستحق التفكير الآن: عندما تُبنى مصانع الدقم ومزارع ظفار خلال السنوات القادمة، هل ستكون “مشاريع إنتاج” فقط… أم ستكون “مشاريع تتعلم وتتحسن” كل يوم بالبيانات والذكاء الاصطناعي؟