الذكاء الاصطناعي يعزّز استدامة الطاقة في عُمان 2040

كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمانBy 3L3C

إنجاز 589 مشروعًا بيئيًا تحت رؤية عُمان 2040 يمهّد لخطوة أذكى: توظيف الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة الاستدامة في الطاقة والنفط والغاز.

رؤية عمان 2040الذكاء الاصطناعيالنفط والغازالاستدامةكفاءة الطاقةالاقتصاد الدائري
Share:

Featured image for الذكاء الاصطناعي يعزّز استدامة الطاقة في عُمان 2040

الذكاء الاصطناعي يعزّز استدامة الطاقة في عُمان 2040

589 مشروعًا بيئيًا نُفّذ خلال خطة عُمان الخمسية العاشرة (2021–2025). هذا رقم لا يُقرأ كخبر عابر، بل كإشارة واضحة: السلطنة لا تتعامل مع الاستدامة كشعار، بل كبرنامج عمل له ميزانيات، ومؤشرات، وتنفيذ على الأرض.

لكن هنا المشكلة التي أراها كثيرًا في مشاريع الاستدامة—خصوصًا عندما تتقاطع مع قطاع الطاقة والنفط والغاز: التنفيذ وحده لا يكفي. ما يميّز المرحلة القادمة هو القدرة على القياس المستمر، والتنبؤ بالمخاطر قبل حدوثها، واتخاذ القرار بسرعة. وهذه تحديدًا منطقة تفوق الذكاء الاصطناعي.

خبر إنجاز 589 مشروعًا تحت مظلة رؤية عُمان 2040 يمنحنا خلفية قوية لطرح السؤال العملي: كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يرفع كفاءة هذه الجهود، ويُسرّع أثرها، ويجعل قطاع الطاقة—الأكثر تأثيرًا والأعلى تعقيدًا—أقرب إلى اقتصاد أخضر ودائري دون التضحية بالموثوقية والإنتاج؟

لماذا رقم 589 مهم لقطاع الطاقة والنفط والغاز؟

لأن هذه المشاريع تعني أن هناك بنية “حوكمة استدامة” بدأت تتشكل فعليًا: تشريعات، مؤشرات أداء، أنظمة رصد بيئي، توسعة محميات، وتشجير قرم (مانجروف). كل ذلك يرفع سقف التوقعات من القطاعات ذات البصمة البيئية الأكبر.

الواقع؟ قطاع النفط والغاز في عُمان ليس خارج الصورة. بل هو في قلبها. أي تحسين في:

  • جودة الهواء حول مناطق التشغيل
  • مراقبة الانبعاثات والتسرّبات
  • إدارة النفايات الصناعية
  • كفاءة استهلاك الطاقة والمياه

سيُترجم مباشرة إلى تقدّم ملموس في مؤشرات الاستدامة التي تسعى لها رؤية 2040.

ومن هنا تأتي الفكرة: الذكاء الاصطناعي ليس “مشروع تقنية” منفصلًا. هو طبقة تشغيلية فوق ما بُني بالفعل عبر 589 مشروعًا—طبقة تجعل القياس آنيًا، والاستجابة أسرع، والإنفاق أكثر ذكاءً.

أين يدخل الذكاء الاصطناعي عمليًا؟ أربع حالات استخدام تغيّر طريقة التشغيل

الإجابة المباشرة: الذكاء الاصطناعي يساعد قطاع الطاقة على الانتقال من “الاستجابة بعد المشكلة” إلى “منع المشكلة قبل وقوعها”.

1) الرصد البيئي الذكي: من محطات قياس متفرقة إلى صورة لحظية

الخبر أشار إلى نشر أنظمة مراقبة بيئية متقدمة. الخطوة التالية المنطقية هي جعل هذه الأنظمة تتحدث مع بعضها وتتعلم.

في عمليات النفط والغاز، غالبًا لديك مصادر بيانات كثيرة: محطات قياس الهواء، أجهزة قياس الضجيج، قراءات الانبعاثات من المداخن، بيانات الطقس، وحركة المركبات داخل الموقع. عندما نضيف الذكاء الاصطناعي:

  • تُدمج البيانات في لوحة واحدة (Single Pane of Glass)
  • تُكتشف الأنماط الشاذة تلقائيًا (Anomaly Detection)
  • تُربط الأحداث البيئية بالسياق التشغيلي (تشغيل معدّة، صيانة متأخرة، تغيير وقود…)

جملة قابلة للاقتباس: الاستدامة التي لا تُقاس لحظيًا تتحول بسرعة إلى تقارير متأخرة لا تمنع الخسائر.

2) التنبؤ بالتسرّبات والانبعاثات: سلامة أعلى وتكاليف أقل

أكبر خطأ ترتكبه الشركات: التعامل مع التسربات كمفاجآت.

الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبؤ المبكر عبر:

  • تحليل بيانات الضغط والحرارة والتدفق في الأنابيب
  • مقارنة سلوك المعدات الحالي بنموذج “السلوك الطبيعي”
  • دمج بيانات الاهتزاز في المضخات والضواغط لتوقع الأعطال

النتيجة العملية ليست بيئية فقط. هي مالية أيضًا: تقليل توقفات غير مخططة، تقليل كميات الفاقد، وحماية السمعة التنظيمية.

3) صيانة تنبؤية للمعدات الثقيلة: الاستدامة تبدأ من الكفاءة

إذا كان هدف رؤية 2040 هو مواءمة النمو الصناعي مع حماية البيئة، فالكفاءة التشغيلية تصبح جزءًا من الاستدامة.

الصيانة التنبؤية (Predictive Maintenance) باستخدام نماذج تعلم الآلة تعني:

  • استبدال الجزء قبل أن يتسبب في تسرب أو توقف
  • تقليل الصيانة “الزائدة” التي تُهدر قطع الغيار والوقت
  • رفع جاهزية الأصول في المواقع البعيدة

وهنا نقطة مهمّة في سياق عُمان: كثير من الأصول موزعة جغرافيًا، وبعضها في بيئات قاسية. الذكاء الاصطناعي يقلّل الاعتماد على التفتيش اليدوي المتكرر عندما لا يكون ضروريًا.

4) تحسين استهلاك الطاقة داخل المنشآت: الطريق الأقصر لخفض الانبعاثات

الطريقة الأسرع لخفض الانبعاثات ليست دائمًا مشروعًا ضخمًا للطاقة المتجددة؛ أحيانًا هي تحسين الاستهلاك داخل المنشأة.

بالذكاء الاصطناعي يمكن:

  • تحسين تشغيل الغلايات والضواغط حسب الطلب الفعلي
  • إدارة الأحمال الكهربائية وتخفيف الذروة
  • ربط التشغيل ببيانات الطقس والرطوبة (خصوصًا في التبريد الصناعي)

هذا النوع من التحسين عادة يحقق نتائج واضحة لأن الهدر في الطاقة لا يحتاج “تفسيرًا فلسفيًا”—يحتاج خوارزمية تلتقطه وتغلقه.

كيف يدعم الذكاء الاصطناعي الاقتصاد الدائري الذي تتحدث عنه رؤية 2040؟

الإجابة المباشرة: عبر جعل النفايات قابلة للتتبع والتحسين، لا مجرد “مادة يجب التخلص منها”.

المقال أشار إلى التزام السلطنة باقتصاد دائري وأخضر. في سياق النفط والغاز والطاقة، الاقتصاد الدائري يظهر في ثلاث مناطق:

تتبع النفايات الصناعية بدقة

بدل تقارير شهرية عامة، يمكن بناء نظام يعتمد على البيانات لتتبع:

  • نوع النفايات
  • مصدرها (وحدة/معدة)
  • سبب تولدها (خلل، تشغيل غير مثالي، مواد خام)

وعندما تُربط هذه البيانات بالذكاء الاصطناعي، يصبح لديك اقتراحات تقليل عند المصدر (Source Reduction)، وليس فقط تحسين عمليات التخلص.

تحسين سلسلة التوريد وتقليل الفاقد

الذكاء الاصطناعي يضغط الهدر عبر:

  • التنبؤ بالطلب على قطع الغيار والمواد
  • تقليل التخزين الزائد الذي يتحول إلى مخزون راكد
  • اختيار مسارات نقل أقل كلفة وانبعاثًا

إعادة استخدام المياه والطاقة المهدرة

في بعض العمليات، هناك طاقة حرارية مهدرة أو مياه يمكن إعادة استخدامها. الذكاء الاصطناعي يساعد على:

  • تحديد نقاط الهدر بدقة
  • اقتراح سيناريوهات استرجاع (Heat Recovery / Water Reuse)
  • مراقبة الجودة بشكل مستمر لتجنب المخاطر التشغيلية

“589 مشروعًا” درسٌ إداري: التنفيذ واسع النطاق يحتاج تشغيلًا ذكيًا

الإجابة المباشرة: عندما تزيد المشاريع، تزيد الحاجة لنظم قرار موحدة—وهنا يصبح الذكاء الاصطناعي ضرورة.

التحدي في المرحلة القادمة ليس إطلاق مبادرات جديدة فقط، بل إدارة التعقيد:

  • تعدد الجهات (تنظيم، تشغيل، مجتمعات محلية)
  • تزايد متطلبات الإفصاح والحوكمة
  • تشابك مؤشرات الأداء البيئي مع التشغيل اليومي

أنا أميل لقولها بصراحة: أي برنامج استدامة كبير بدون طبقة بيانات وذكاء تحليلي يتحول إلى مجهود متفرق. وجود 589 مشروعًا يعني أن الأساس موجود، والفرصة الآن هي ربط المشاريع بنتائج تشغيلية قابلة للقياس في قطاع الطاقة.

ما الذي يجب أن تسأل عنه أي شركة طاقة في عُمان قبل البدء؟

  1. ما أهم 3 مؤشرات بيئية/تشغيلية نريد تحسينها خلال 90 يومًا؟
  2. أين توجد البيانات اليوم؟ وهل هي موثوقة؟
  3. ما قرارات التشغيل التي يمكن أتمتتها دون مخاطر؟
  4. كيف سنضمن الامتثال والخصوصية وحوكمة البيانات؟

هذه الأسئلة تقصر الطريق. لأن كثيرًا من مبادرات الذكاء الاصطناعي تفشل ليس بسبب الخوارزميات، بل بسبب غموض الهدف أو ضعف البيانات.

أسئلة شائعة يطرحها التنفيذيون (وأجوبتي المختصرة)

هل الذكاء الاصطناعي يعني استبدال فرق السلامة والبيئة؟

لا. يعني توسيع قدرتهم. بدل متابعة آلاف القراءات يدويًا، يركّزون على التحقيق، والإجراءات التصحيحية، ومنع تكرار الحوادث.

هل نحتاج مشروعًا ضخمًا من البداية؟

لا. الأفضل البدء بـ“حالة استخدام” واحدة واضحة، مثل التنبؤ بالتسربات أو تحسين استهلاك الطاقة في وحدة محددة، ثم التوسع.

ما أسرع نتائج يمكن رؤيتها؟

عادة أسرع نتائج تظهر في:

  • الصيانة التنبؤية
  • تحسين الطاقة داخل المنشآت
  • رصد الانبعاثات واكتشاف الشذوذ

لأنها تعتمد على بيانات تشغيل متاحة أصلًا في كثير من المواقع.

ما الخطوة التالية لعُمان في 2026؟ تحويل الاستدامة إلى “نظام تشغيل”

إنجاز 589 مشروعًا بيئيًا خلال 2021–2025 يضع السلطنة في موقع قوي وهي تدخل الخطة الخمسية التالية. لكن المرحلة القادمة تتطلب شيئًا إضافيًا: الاستدامة كقدرة يومية داخل التشغيل، لا كبرنامج جانبي.

في سلسلة “كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمان”، هذا المقال بالذات يربط النقاط: نجاح الدولة في تنفيذ مشاريع واسعة يخلق بيئة مثالية لتطبيق الذكاء الاصطناعي على نطاق أكبر—في الرصد، والسلامة، وكفاءة الطاقة، والحوكمة.

إذا كنت تعمل في الطاقة أو النفط والغاز في عُمان، فالسؤال الذي أتركك معه هو: ما القرار البيئي/التشغيلي الذي تتخذه شركتك اليوم بالحدس، ويمكن للبيانات والذكاء الاصطناعي أن تجعله قرارًا محسوبًا خلال الربع القادم؟

🇴🇲 الذكاء الاصطناعي يعزّز استدامة الطاقة في عُمان 2040 - Oman | 3L3C