الخطة الخمسية الـ11 (2026–2030) تستهدف نمو 4%. تعرف كيف يترجم الذكاء الاصطناعي هذه الأهداف في النفط والغاز عبر الكفاءة وخفض الانبعاثات.
الذكاء الاصطناعي في طاقة عمان: فرصة خطة 2026–2030
رقم واحد يختصر مزاج المرحلة: عُمان تستهدف متوسط نمو حقيقي للناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4% سنوياً ضمن الخطة الخمسية الـ11 (2026–2030). هذا ليس مجرد هدف اقتصادي على الورق؛ هو اختبار لقدرة القطاعات الكبرى—وعلى رأسها الطاقة والنفط والغاز—على رفع الكفاءة، وخفض الهدر، وتسريع التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.
إذا كنت تعمل في النفط والغاز، أو في الخدمات المساندة، أو في الطاقة المتجددة، فهناك إشارة واضحة في الخطة: الاستدامة، والحوكمة المالية، والتحول الرقمي أصبحت شروطاً للنمو لا “شعارات”. وهنا بالضبط يدخل الذكاء الاصطناعي. ليس كمصطلح رنان، بل كأدوات تشغيلية تعطي نتائج قابلة للقياس: إنتاج أكثر استقراراً، صيانة أذكى، سلامة أعلى، وانبعاثات أقل.
ضمن سلسلة «كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمان»، هذا المقال يربط بين ما أعلنته الخطة الخمسية وما يمكن تنفيذه فعلاً في مواقع الإنتاج، ومراكز التحكم، وسلاسل الإمداد—مع خطوات عملية تساعد الشركات على البدء دون تعقيد.
لماذا تُعد الخطة الخمسية الـ11 “إشارة انطلاق” للذكاء الاصطناعي في الطاقة؟
الجواب المباشر: لأن الخطة مبنية على الكفاءة والاستدامة والتنافسية، وهذه ثلاثية لا تتحقق في قطاع كثيف الأصول مثل الطاقة بدون أتمتة وذكاء تشغيلي.
الخطة الخمسية الـ11، التي أُطلقت في 03/01/2026، تركز على:
- الاستدامة المالية وتقليل الاعتماد على النفط عبر رفع الإيرادات غير النفطية.
- التنويع الاقتصادي مع قطاعات واعدة مثل الاقتصاد الرقمي.
- الانتقال التدريجي لاقتصاد منخفض الكربون وسياسات بيئية مستدامة.
- نظام إدارة أداء قوي بمؤشرات واضحة لمتابعة التنفيذ.
هذه النقاط تجعل الذكاء الاصطناعي عملياً أكثر من كونه اختياراً تقنياً. في بيئة يُفترض فيها أن تكون المؤشرات دقيقة وقابلة للتتبع، يصبح السؤال داخل شركات الطاقة: هل بياناتنا جاهزة؟ وهل قراراتنا التشغيلية “قابلة للقياس”؟
جملة قابلة للاقتباس: عندما تتحول الاستدامة إلى مؤشرات أداء، يصبح الذكاء الاصطناعي أداة تشغيل لا رفاهية تقنية.
أين يرفع الذكاء الاصطناعي إنتاجية النفط والغاز—بدون تعقيد؟
الجواب المباشر: في ثلاث مناطق “تأكل” الميزانيات عادة: التوقفات غير المخططة، كفاءة الطاقة في التشغيل، والسلامة التشغيلية.
1) الصيانة التنبؤية لتقليل التوقفات غير المخططة
الأصول في النفط والغاز (مضخات، ضواغط، توربينات، معدات دوارة) تتعطل غالباً بسبب مؤشرات مبكرة يمكن رصدها: اهتزاز، حرارة، تغيّر في الضغط أو الصوت. نماذج التعلم الآلي تربط هذه الإشارات بسجل الأعطال لتوقّع الفشل قبل حدوثه.
ما الذي يتغير على الأرض؟
- جدولة الصيانة حسب “حالة الأصل” بدل الجداول الثابتة.
- تقليل قطع الغيار المستعجلة والشحنات الطارئة.
- رفع موثوقية الإنتاج وتقليل خسائر التوقف.
رأيي: معظم المؤسسات تبدأ بالصيانة التنبؤية من المكان الخطأ: تحاول تغطية كل الأصول دفعة واحدة. الأفضل هو اختيار 5–10 أصول حرجة تُسبب أكبر توقفات أو أعلى تكلفة صيانة، ثم التوسع تدريجياً.
2) تحسين استهلاك الطاقة داخل المنشآت (Energy Optimization)
الخطة الخمسية تضع التحول منخفض الكربون في قلب الأولويات. في قطاع النفط والغاز، جزء كبير من الانبعاثات يأتي من استهلاك الطاقة داخل المنشآت (كهرباء، بخار، ضغط، تبريد).
الذكاء الاصطناعي يساعد عبر:
- نماذج تحسين تضبط التشغيل لتحقيق نفس الإنتاج بطاقة أقل.
- اكتشاف الانحرافات التشغيلية (مثل صمامات لا تغلق بإحكام أو تسريبات) قبل أن تتحول إلى خسارة مستمرة.
- إدارة الأحمال الكهربائية في مواقع متعددة لتقليل الذروات.
3) السلامة: من التقارير إلى الاستباق
الذكاء الاصطناعي لا يمنع المخاطر “بالنية الحسنة”. يمنعها حين يرتبط بالبيانات: كاميرات، أجهزة استشعار، سجلات تصاريح العمل، وأنماط الحركة.
أمثلة تطبيقية شائعة:
- رؤية حاسوبية لكشف عدم الالتزام بمعدات السلامة (خوذة/نظارات/سترة).
- تنبيهات فورية عند دخول مناطق محظورة أو الاقتراب من معدات خطرة.
- تحليل نصوص تقارير الحوادث و”شبه الحوادث” لاستخراج أسباب متكررة.
هذا يتسق مع فلسفة الخطة في “إدارة الأداء”: السلامة تصبح مؤشرات قابلة للقياس والتحسين، وليس مجرد حملات توعوية موسمية.
كيف يخدم الذكاء الاصطناعي مستهدفات الخطة بالأرقام؟
الجواب المباشر: لأن الخطة تتحدث بلغة الاستثمارات والوظائف والمؤشرات، والذكاء الاصطناعي قادر على دعمها في ثلاث نقاط مرتبطة مباشرة بمستهدفات 2026–2030.
الخطة تتوقع بين 2026 و2030:
- استثمارات إضافية بنحو 15.6 مليار ريال عماني.
- 300,000 فرصة عمل (60,000 سنوياً: 10,000 حكومي و50,000 خاص).
- مستهدفات كلية مثل تدفقات استثمار أجنبي مباشر تعادل 11% من الناتج، ورفع مساهمة القطاع الخاص إلى 56% من الناتج بالأسعار الجارية.
- تضخم مستهدف ضمن سقف 2% (وتوقع 1.4% في 2026).
- إطار مالي مبني على سعر نفط مفترض 60 دولاراً للبرميل.
أين يدخل الذكاء الاصطناعي؟
- زيادة الإنتاجية دون زيادة النفقات التشغيلية بنفس الوتيرة: تقليل الأعطال، تقليل الهدر، تحسين استخدام الوقود والطاقة.
- جذب الاستثمار: المستثمر يبحث عن عمليات محكومة بالبيانات، تقارير ESG أكثر دقة، ومخاطر تشغيلية أقل.
- وظائف جديدة في القطاع الخاص: ليست وظائف “مبرمج فقط”. بل أدوار مثل مهندس موثوقية بيانات، محلل عمليات، مهندس تكامل أنظمة صناعية، ومدير منتج رقمي في الطاقة.
جملة قابلة للاقتباس: عند سعر نفط مفترض 60 دولاراً، يصبح خفض الهدر “مصدر ربح” بحد ذاته—والذكاء الاصطناعي أسرع طريق لذلك.
خارطة طريق عملية لشركات الطاقة في عُمان (90 يوماً للانطلاق)
الجواب المباشر: ابدأ بمشكلة تشغيلية واحدة، جهّز بياناتها، ثم أطلق نموذجاً بسيطاً بآلية قياس واضحة قبل التوسع.
أقترح نهجاً من 5 خطوات، مناسباً لشركة نفط وغاز أو مزود خدمات أو حتى محطة طاقة:
- اختيار حالة استخدام واحدة ذات قيمة واضحة
- مثال: صيانة تنبؤية لضاغط حرج، أو تحسين استهلاك الغاز في الأفران، أو كشف تسريبات.
- تحديد مؤشر نجاح واحد قابل للقياس
- مثل: خفض التوقفات غير المخططة بنسبة محددة، أو تقليل استهلاك الطاقة لكل وحدة إنتاج.
- جرد البيانات وربطها
- SCADA/DCS، سجلات الصيانة CMMS، بيانات الاهتزاز، تقارير التشغيل.
- تنفيذ نموذج أولي (Pilot) في نطاق محدود
- نطاق محدود يعني: أصل واحد أو خط واحد أو موقع واحد.
- حوكمة وامتثال من اليوم الأول
- من يملك البيانات؟ من يعتمد النموذج؟ كيف يتم التعامل مع الأخطاء؟ كيف تُحفظ السجلات؟
ما الذي يقتل المشاريع غالباً؟ البدء بنموذج “عبقري” قبل بناء خط بيانات موثوق. الواقع؟ 80% من النجاح في البيانات والتكامل، و20% في النموذج نفسه.
أسئلة تتكرر في السوق (وإجابات مباشرة)
هل الذكاء الاصطناعي يعني استبدال الموظفين؟
لا. في الطاقة تحديداً، الذكاء الاصطناعي يعيد توزيع العمل: يقلل المهام الروتينية، ويرفع الحاجة لأدوار تحليلية وتشغيلية أعلى قيمة. ومع مستهدف 300,000 وظيفة في الخطة، المنطقي هو إعادة تأهيل الكوادر لا تقليلها.
من أين نبدأ إذا كانت البيانات “فوضوية”؟
ابدأ من أصل واحد ومصدر بيانات واحد. لا تنتظر كمال البيانات. ابنِ خطاً نظيفاً صغيراً، ثم كرر.
كيف نخدم هدف “اقتصاد منخفض الكربون” عملياً؟
البدء يكون بقياس الانبعاثات ومرتكزات الطاقة بدقة، ثم تطبيق:
- تحسين استهلاك الطاقة في العمليات
- كشف التسريبات (خصوصاً الميثان حيثما ينطبق)
- تحسين التخطيط والتشغيل لتقليل الحرق غير الضروري
ماذا يعني هذا لعام 2026 تحديداً؟
الجواب المباشر: 2026 هو سنة “الالتزام بالمؤشرات”—ومَن يسبق في بناء القدرات الرقمية سيحصل على أفضلية تشغيلية وتمويلية.
الخطة مقسمة إلى برامج عمل (2026–2027) ثم (2028–2029) ثم برنامج تكميلي في 2030 للتقييم والاستعداد للخطة التالية. هذا التقسيم عملي جداً لشركات الطاقة:
- 2026–2027: بناء الأساس (البيانات، الحوكمة، مشاريع تجريبية) وإثبات العائد.
- 2028–2029: التوسع المؤسسي وربط الذكاء الاصطناعي بالأصول والعمليات عبر مواقع متعددة.
- 2030: توحيد المؤشرات، تدقيق الأداء، وربط النتائج بمبادرات الاستدامة والتقارير.
إذا كنت تبحث عن خطوة أولى “تستحق الاستثمار” وتتماشى مع توجه الدولة، فمشروع ذكاء اصطناعي مرتبط مباشرة بمؤشر (التوقفات، الطاقة، السلامة) هو الخيار الأكثر منطقية.
الخطوة التالية: كيف تحول الخطة إلى فرص مبيعات وشراكات؟
المغزى للشركات (سواء مشغلين أو موردين أو شركات تقنية): الخطة الخمسية تتحدث عن استثمار 15.6 مليار ريال عماني ونظام إدارة أداء. هذا يعني أن السوق سيفضل العروض التي تقدم:
- مؤشرات واضحة قبل/بعد
- نموذج تشغيل قابل للتوسع
- حوكمة بيانات وأمن سيبراني صناعي
- أثر بيئي قابل للقياس (خفض استهلاك طاقة/انبعاثات)
إذا كنت تقود مبادرة رقمية في الطاقة، اسأل نفسك: ما هو المؤشر الذي سأحسّنه خلال 12 أسبوعاً؟ هذا السؤال وحده يفرز المشاريع المفيدة من المشاريع التي تبقى عروض تقديمية.
ينتهي المقال بسؤال عملي ضمن سلسلة «كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمان»: أي أصل “حرج” في عملياتكم إذا تعطّل يكلّفكم أكثر من غيره—ولماذا لم يبدأ منه مشروع الذكاء الاصطناعي بعد؟