مذكرة تفاهم بلدية مسقط وجمعية التصميم نموذج عملي للشراكات. تعلّم كيف يسرّع هذا النهج تبني الذكاء الاصطناعي في الطاقة والنفط والغاز بعُمان.

شراكات الابتكار في مسقط: من التصميم إلى ذكاء الطاقة
في 06/01/2026 تم توقيع مذكرة تفاهم بين بلدية مسقط وجمعية التصميم العُمانية لتعزيز التعاون في التصميم والابتكار وتبادل المعرفة. قد يبدو الخبر “ثقافياً” في ظاهره، لكنه يحمل رسالة عملية لكل قطاع يريد نتائج أسرع وتكاليف أقل وجودة أعلى—خصوصاً قطاع الطاقة والنفط والغاز في عُمان.
مع بداية 2026، الضغط يتزايد على المؤسسات: ترشيد الإنفاق، رفع الكفاءة، تحسين تجربة المجتمع، وتحقيق أثر ملموس يتسق مع أولويات التنمية. هنا تظهر قيمة الشراكات التي تبني منظومة ابتكار لا تعتمد على جهة واحدة، بل تجمع القطاع العام والجمعيات المهنية والمواهب المحلية في مسار واحد. وهذا بالضبط ما نحتاجه أيضاً حين نتحدث عن الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة: التقنية وحدها لا تكفي، والنجاح يأتي من تنظيم التعاون، وتصميم الحلول، وتدريب الناس، وقياس الأثر.
لماذا تُعد مذكرة التفاهم بين بلدية مسقط وجمعية التصميم مهمة لقطاع الطاقة؟
الجواب المباشر: لأنها تقدم نموذجاً قابلاً للتكرار لكيفية تحويل “الابتكار” من شعار إلى برامج قابلة للتنفيذ، وهذا ما تتطلبه مشاريع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في النفط والغاز.
مذكرة التفاهم (وفق الخبر المنشور 06/01/2026) تستهدف:
- إطلاق مسابقات لاكتشاف ورعاية المواهب العُمانية.
- تنظيم ورش وبرامج تدريب.
- تنفيذ مبادرات ومشاريع مشتركة.
- دعم البحث والتعاون وتبادل الخبرات.
- الاستفادة من مرافق وموارد الطرفين.
هذه العناصر ليست بعيدة عن واقع الطاقة. نفس “قالب العمل” يُستخدم لإنجاح حالات مثل: صيانة تنبؤية للمعدات، تحسين استهلاك الطاقة في المرافق، أو رفع مستوى السلامة في المواقع. الفكرة: التقنية تحتاج حوكمة، وتصميم تجربة، وشراكات، وتدريب.
التصميم ليس تجميلاً… بل طريقة لتقليل الهدر
حين نقول “تصميم”، كثيرون يفكرون في الشكل. في المشاريع الصناعية—ومنها الطاقة—التصميم يعني:
- تصميم رحلة المستخدم للأنظمة التشغيلية (المشغّل، مهندس السلامة، الفني).
- تصميم لوحة مؤشرات لا تُربك الفريق وتُظهر ما يهم فعلاً.
- تصميم إجراءات عمل تقلل الأخطاء البشرية.
وجملة واحدة تختصر الموضوع: النظام الذي يصعب استخدامه يستهلك وقتاً أكثر من فائدته، حتى لو كان ذكياً.
ما الذي تتعلمه شركات النفط والغاز من هذا النوع من الشراكات؟
الجواب المباشر: كيف تُنشئ برنامج ابتكار قابل للقياس بدل مبادرات متفرقة.
في كثير من الجهات، مشاريع الذكاء الاصطناعي تبدأ كـ “تجربة” ثم تتعثر: بيانات غير جاهزة، مقاومة من الميدان، أو نتائج لا يمكن إثباتها. الشراكة المؤسسية—مثل نموذج بلدية مسقط مع جمعية التصميم—تقدم 3 دروس عملية:
1) ابتكار مرتبط باحتياج حقيقي، لا بعرض تقني
عندما تُطلق مسابقات وورش عمل، فأنت عملياً تبني قناة تلتقط المشكلات من الواقع وتحولها لتحديات. في الطاقة، هذا يُترجم إلى تحديات مثل:
- تقليل أعطال المضخات/الضواغط عبر نماذج تنبؤية.
- خفض استهلاك الوقود في مولدات مواقع بعيدة.
- كشف تسربات مبكراً عبر تحليلات حساسات وبيانات SCADA.
الأهم: صياغة “التحدي” بوضوح قبل اختيار الخوارزمية.
2) تدريب يخلق اعتماداً داخلياً بدل الاعتماد على مزود خارجي
مذكرة التفاهم تتحدث صراحة عن ورش تدريب وبرامج تأهيل. في سياق النفط والغاز، التدريب المطلوب ليس “دورة ذكاء اصطناعي عامة”، بل تدريب عملي مثل:
- أساسيات جودة البيانات الصناعية (Data Quality) وكيف تُدار.
- قراءة نتائج النماذج وتفسيرها للمشغلين (Explainability).
- تصميم لوحات متابعة للسلامة والتشغيل.
- إدارة التغيير حتى لا يُنظر للنظام كـ “رقابة” بل كـ “مساعدة”.
3) مجتمع مهني يسرّع التعلم ويقلل التكرار
تبادل المعرفة والخبرة ليس رفاهية. في المشاريع الصناعية، تكرار نفس الأخطاء مكلف جداً. وجود جمعية/شبكة/منصة شراكة يخلق:
- قوالب جاهزة لتوثيق الحالات (Use Cases).
- معايير تصميم واجهات ولوحات مؤشرات.
- قاعدة خبرات محلية تتراكم بدلاً من “تبدأ من الصفر” كل مرة.
من “ابتكار المدن” إلى “ذكاء الطاقة”: أين يلتقي المساران؟
الجواب المباشر: كلاهما يعتمد على نفس السلسلة: بيانات جيدة → تصميم جيد → تنفيذ تدريجي → قياس أثر.
خبر مذكرة التفاهم يركز على التنمية الحضرية والثقافية المستدامة في العاصمة. هذا يقابل في الطاقة هدفاً مشابهاً: تشغيل مستدام وموثوق مع رفع الكفاءة وتقليل المخاطر. نقاط الالتقاء العملية:
تصميم التجربة التشغيلية (Operational UX)
في مواقع النفط والغاز، المستخدمون ليسوا “مستهلكين” بل فرق ميدان تحت ضغط. إذا كانت واجهة نظام الذكاء الاصطناعي مربكة، سيُهمل النظام.
ما الذي يعمل؟
- تنبيهات قليلة لكنها دقيقة.
- توصية واضحة قابلة للتنفيذ: “خفض الحمل 5% لمدة 20 دقيقة” بدل “احتمال ارتفاع الحرارة”.
- تبرير مختصر للقرار: أهم 3 عوامل رفعت احتمال العطل.
الابتكار المجتمعي ينعكس على قبول التقنية
عندما تكون هناك شراكات تُظهر أن الابتكار يصنع فرصاً للمواهب العُمانية، تقل “حساسية” التحول الرقمي. العامل البشري هنا حاسم: قبول الذكاء الاصطناعي يرتفع عندما يشعر الفريق أن المشروع يبني قدرات محلية لا يستبدلها.
الاستدامة ليست شعاراً: هي كفاءة قابلة للقياس
في المدن: تحسين خدمات ومرافق، إدارة حركة، إنارة ذكية. في الطاقة: تقليل حرق الغاز، تحسين كفاءة المعدات، تقليل وقت التعطل. والخيط المشترك هو القياس.
قاعدة عملية: إذا لم تربط المشروع بمؤشرات تشغيلية واضحة (downtime، MTBF، استهلاك الوقود، جودة الإنتاج)، سيبقى “ابتكاراً” على الورق.
خارطة طريق واقعية لتبني الذكاء الاصطناعي في الطاقة عبر شراكات محلية
الجواب المباشر: ابدأ بحالات استخدام صغيرة وعالية الأثر، ثم ابنِ برنامجاً يُشبه ما تفعله الشراكات المؤسسية في التصميم.
إليك خطة من 5 خطوات رأيت أنها تُقلل التعثر وتزيد فرص النجاح:
- اختر 2–3 حالات استخدام مرتبطة بألم واضح (أعطال متكررة، كلفة طاقة عالية، مخاطر سلامة).
- كوّن فريقاً متعدد التخصصات: تشغيل + صيانة + بيانات + أمن سيبراني + تصميم تجربة (نعم، التصميم).
- نظّف البيانات قبل النمذجة: توحيد تعريفات الحساسات، معالجة القيم المفقودة، وربط بيانات الصيانة بالأصول.
- صمم مخرجات يمكن تنفيذها: تنبيه + توصية + “سبب” + مستوى ثقة.
- قِس الأثر خلال 8–12 أسبوعاً بمؤشرات قبل/بعد، ثم قرر التوسّع.
هذه الخطوات تصبح أسهل عندما توجد شراكة محلية—جمعية مهنية، جامعة، أو جهة عامة—توفر التدريب ومساحة للتجريب، تماماً كما تشير إليه مذكرة التفاهم في مسقط.
أمثلة لحالات استخدام “جاهزة للبدء” في عُمان
- الصيانة التنبؤية للضواغط والمضخات باستخدام اهتزاز/حرارة/ضغط.
- تحسين الطاقة في المرافق عبر نماذج تتوقع الحمل وتضبط التشغيل.
- رصد المخاطر والسلامة بتحليلات الفيديو في مناطق محددة وفق سياسات الخصوصية.
- تحسين جدولة الصيانة عبر نمذجة الأعطال وقطع الغيار.
أسئلة شائعة (كما تُطرح داخل الفرق) وإجابات مباشرة
هل الذكاء الاصطناعي يعني استبدال الوظائف في النفط والغاز؟
لا. في أغلب تطبيقات التشغيل، الهدف هو تقليل الأعطال والأخطاء وتحسين القرار. الوظائف تتغير: يصبح دور الفني/المهندس أكثر اعتماداً على القراءة والتحقق والتنفيذ بدل “إطفاء الحرائق”.
ما أكبر سبب لفشل مشاريع الذكاء الاصطناعي التشغيلية؟
البيانات غير الجاهزة وغياب تبني المستخدم. ولهذا أُصر على إدخال “التصميم” مبكراً: التصميم يعالج التبني، والحوكمة تعالج البيانات.
ما علاقة بلدية مسقط بهذا كله؟
العلاقة ليست “قطاعية” بل “منهجية”. مذكرة التفاهم تُظهر كيف تُبنى منظومة ابتكار: مسابقات، تدريب، مشاريع مشتركة، وبحث—وهي نفس مكونات برنامج ذكاء اصطناعي ناجح في الطاقة.
ما الخطوة التالية للشركات والجهات التي تريد نتائج خلال 2026؟
إذا كنت تعمل في الطاقة أو النفط والغاز في عُمان، فأنا أرى أن 2026 هو عام الانتقال من تجارب متفرقة إلى برامج: برنامج بيانات صناعية، برنامج تدريب، برنامج حالات استخدام، وشبكة شراكات محلية.
الخبر الذي بدأ بمذكرة تفاهم في التصميم يرسل إشارة واضحة: عُمان ترفع سقف التعاون المؤسسي لبناء اقتصاد معرفة ومواهب محلية. من هنا، السؤال الذي يستحق أن يُطرح داخل كل مؤسسة طاقة ليس “هل نستخدم الذكاء الاصطناعي؟” بل: من هم شركاؤنا، وما هو أول مشروع نُثبت فيه الأثر خلال 90 يوماً؟