تعيين قيادية قادمة من Shell لعمليات 2026 يوضح كيف أصبح الذكاء الاصطناعي شرطاً للتميز التشغيلي. تعرّف على الدروس العملية لعُمان.

الذكاء الاصطناعي في عمليات النفط بعمان: درس من 2026
في 07/01/2026، أعلنت شركة Eco (Atlantic) Oil & Gas تعيين قيادية مخضرمة قادمة من Shell، وهي كيلي بيرس (Keely Pearce)، نائباً للرئيس للعمليات لقيادة برامج التقييم السيزمي والحفر البحري المخطط لها خلال 2026. قد يبدو الخبر “تغييراً إدارياً” عادياً، لكنّه في الواقع يلتقط تحوّلاً أعمق يحدث في قطاع الطاقة عالمياً: العمليات لم تعد تُدار بالخبرة وحدها، بل بالخبرة + البيانات + الذكاء الاصطناعي.
هذا يهمّنا في عُمان تحديداً لأن قطاع النفط والغاز عندنا في قلب الاقتصاد، ولأن ضغوط 2026 ليست أقلّ من أي مكان: كفاءة أعلى، انبعاثات أقل، سلامة أقوى، وقرارات أسرع في بيئات تشغيل معقّدة. ضمن سلسلة “كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمان”، سأستخدم هذا التعيين كدراسة حالة لفهم ما الذي تبحث عنه الشركات فعلاً حين تختار قيادة “عمليات” اليوم، وكيف يمكن تحويل الدروس إلى خطوات عملية داخل المشاريع العُمانية.
لماذا أصبحت المناصب التشغيلية تُقاس بقدرتها على قيادة البيانات؟
الإجابة المباشرة: لأن تكلفة القرار الخاطئ في الحفر البحري قد تُقاس بعشرات الملايين، بينما قرارٌ أدقّ مدعوم بالتحليلات قد يختصر أسابيع من العمل ويقلّل المخاطر.
في الخبر، أوضحت Eco Atlantic أن دور نائب الرئيس للعمليات يهدف إلى تعزيز الإشراف على برامج التقييم والحفر عبر هوامش الأطلسي قبالة غيانا وناميبيا وجنوب أفريقيا، مع التركيز على دمج نماذج سيزمية، وintelligent completions (إكمالات ذكية)، وربط الآبار بالبنية التحتية القريبة (tie-backs). هذه ليست مفردات علاقات عامة؛ هذه مفردات “قرار مبني على بيانات”.
حين تختار شركةٌ شخصيةً لديها خبرة في:
- تنسيق حملات آبار بحرية (حيث الزمن مال حرفياً)
- حوكمة التراخيص والامتثال التنظيمي (حيث الخطأ لا يُغتفر)
- إدارة الشراكات والمشاريع المشتركة (حيث قرارٌ واحد يؤثر على عدة أطراف)
فهي عملياً تختار شخصاً قادرًا على إدارة نظام قرار وليس مجرد “فريق تشغيل”. وفي 2026، نظام القرار الناجح يعني: منصة بيانات + نمذجة + تنبؤ + استجابة لحظية.
من “خبرة Shell” إلى “تشغيل أصغر حجماً”: ماذا يثبت هذا التعيين؟
الإجابة المباشرة: يثبت أن الشركات الأصغر لم تعد تقبل بأن تكون “أقل رقمية” من الشركات العملاقة؛ بل تبحث عن قادة يجلبون معهم مناهج تشغيل قابلة للقياس.
الخبر يذكر أن بيرس عملت في Shell في أدوار قيادية شملت الجيوعلوم، العمليات، وإدارة المشاريع المشتركة ضمن البيئة التنظيمية في جنوب أفريقيا. كما يشير إلى مشاركتها ضمن الفريق الذي اكتشف حقل Venus قبالة ناميبيا، وخبرة تمتد لأكثر من 30 عاماً.
ما الذي يهمّنا هنا؟ أن هذا النوع من الخبرة عادةً يحمل معه “عادات تشغيل” أهمها:
1) التشغيل كمنتج قابل للقياس (KPIs قبل الانطباعات)
في الحفر البحري، لا يكفي أن تقول “الأمور تسير جيداً”. القيادات التي نشأت في بيئات تشغيل كبيرة تميل إلى ربط كل قرار بمؤشرات مثل:
- زمن التوقف غير المخطط (NPT)
- كفاءة الحفر (متر/ساعة، أو أيام/مرحلة)
- التنبؤ بالمشكلات قبل حدوثها (ضغط، عزم، اهتزاز، فقدان طين)
الذكاء الاصطناعي هنا ليس رفاهية؛ هو طريقة عملية لتحويل بيانات الحساسات وتقارير الحفر إلى إنذار مبكر وتوصيات.
2) الجيوعلوم لم تعد “قسم تفسير” منفصل
تفسير السيزمية اليوم يتقاطع مع التعلم الآلي، خصوصاً في:
- تسريع التقاطعات التفسيرية
- تحسين جودة خرائط المكامن
- تقليل عدم اليقين في اختيار مواقع الآبار
إذا كانت الشركة تخطط 2026 للحفر والتقييم، فهي تحتاج قيادة تفهم كيف تُحوّل خرائط السيزمية إلى قرارات قابلة للدفاع التشغيلي والمالي.
3) التشغيل الحديث يربط التقنية بالحوكمة
إحدى أصعب نقاط الذكاء الاصطناعي في الطاقة ليست النموذج نفسه، بل: من يملك البيانات؟ من يعتمد القرار؟ ماذا نفعل عندما يختلف توصيف النموذج عن رأي فريق الموقع؟
القائد التشغيلي القادر على “حوكمة القرار” هو من يجعل الذكاء الاصطناعي مفيداً بدل أن يصبح لوحة عرض جميلة.
ما علاقة ذلك بعُمان؟ 5 تطبيقات مباشرة للذكاء الاصطناعي في النفط والغاز العُماني
الإجابة المباشرة: نفس المنطق التشغيلي ينطبق: من الاستكشاف إلى التشغيل، الذكاء الاصطناعي يقلّل زمن القرار، يرفع السلامة، ويحسّن العائد من كل ريال يُصرف.
عُمان ليست بحاجة لتكرار تجربة أي شركة حرفياً، لكنها تستطيع تبنّي نموذج التفكير: القيادة التشغيلية الناجحة في 2026 تقود “البيانات” مثلما تقود “الموقع”. وهذه خمس تطبيقات عملية قريبة جداً من واقع المشاريع:
1) ذكاء اصطناعي للسلامة: من التحقيق بعد الحادث إلى منع الحادث
بدلاً من التعامل مع السلامة كتحقيقات وتقارير لاحقة، يمكن بناء أنظمة:
- رصد سلوكيات عالية المخاطر عبر الفيديو (مع ضوابط خصوصية صارمة)
- تحليل بلاغات near-miss لاكتشاف الأنماط المتكررة
- إنذارات مبكرة مرتبطة بسياق العمل (نوع المهمة، الظروف، فريق الوردية)
النتيجة المطلوبة ليست “مراقبة أكثر”، بل حوادث أقل.
2) صيانة تنبؤية للمعدات الحرجة
في مرافق المعالجة، والمضخات، والضواغط، وأنظمة الرفع الاصطناعي، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتنبأ بأعطال قبل وقوعها عبر:
- الاهتزازات
- الحرارة
- الضغط
- أنماط استهلاك الطاقة
هذا يخفض الأعطال المفاجئة ويمنح فرق الصيانة وقتاً للتخطيط بدل الاستجابة.
3) تحسين الإنتاج والرفع الاصطناعي بالتحكم التنبؤي
الكثير من المكاسب تأتي من “التحسين اليومي”، لا من مشاريع ضخمة. نماذج تعلم آلي بسيطة نسبياً تستطيع:
- اقتراح إعدادات تشغيل تحقق استقراراً أعلى
- تقليل التذبذب في الإنتاج
- تحسين استهلاك الطاقة لكل برميل مكافئ
4) نمذجة مكامن ودمج السيزمية مع بيانات الآبار
تماماً كما أشارت Eco Atlantic إلى دمج النماذج السيزمية والإكمالات الذكية، يمكن في السياق العُماني:
- تسريع التفسير وتحديث النماذج مع البيانات الجديدة
- تقليل عدم اليقين في مناطق التطوير
- تحسين قرارات حفر آبار التعويض أو التوسعة
5) ذكاء اصطناعي لقرار “الربط بالبنية التحتية” (Tie-back) والتخطيط الرأسمالي
الخبر ذكر infrastructure-proximate tie-backs كجزء من خطة 2026. هذه النقطة تشبه تحديات كثيرة في المنطقة: هل أبني بنية جديدة أم أربط على قائمة؟
يمكن للذكاء الاصطناعي دعم القرار عبر:
- نمذجة سيناريوهات التكاليف والجدول الزمني
- قياس حساسية المشروع لتقلبات الأسعار
- تقدير مخاطر التنفيذ (توريد، طقس، سعة خطوط)
كيف تقيس شركتك “نضج الذكاء الاصطناعي” في العمليات؟ (اختبار سريع من 6 أسئلة)
الإجابة المباشرة: إذا لم يكن لديك بيانات موثوقة وملكية قرار واضحة، فلن ينقذك أي نموذج.
جرّبتُ هذا النوع من الاختبارات مع فرق تشغيل مختلفة؛ يوضّح أين تتعثر المشاريع عادةً. اسأل فريقك:
- هل لدينا مصدر واحد للحقيقة لبيانات التشغيل (وليس ملفات متفرقة)؟
- ما نسبة البيانات التي تُجمع آلياً مقابل يدوياً؟
- هل نملك تعريفات موحّدة للمؤشرات (مثل NPT) عبر المواقع؟
- من المسؤول عن جودة البيانات: التشغيل أم تقنية المعلومات أم فريق بيانات مستقل؟
- عندما يعطي النموذج توصية، من يملك حق “اعتماد” القرار؟
- هل لدينا سجل واضح لقياس الأثر: وقت أقل، حوادث أقل، طاقة أقل، تكلفة أقل؟
جملة واحدة تلخّص الموضوع: الذكاء الاصطناعي في النفط والغاز ليس مشروع تقنية، بل مشروع تشغيل.
خطة 90 يوماً: بداية عملية للذكاء الاصطناعي في عمليات الطاقة بعُمان
الإجابة المباشرة: ابدأ بحالتين استخدام واضحتين، بياناتهما متاحة، وأثرهما قابل للقياس خلال 3 أشهر.
إذا كنت في شركة تشغيل أو مقاول خدمات أو حتى فريق أصول داخل مؤسسة، هذه خطة قصيرة لا تتطلب “تغيير كل شيء”:
-
الأسبوع 1-2: اختيار حالتي استخدام
- مثال: صيانة تنبؤية لمضخة حرجة + إنذار مبكر لفقدان الطين/التعثر في الحفر (حسب طبيعة نشاطك)
-
الأسبوع 3-5: تدقيق البيانات
- ما المتاح؟ ما الفجوات؟ ما جودة القياس؟
-
الأسبوع 6-9: نموذج أولي (MVP)
- لوحة بسيطة + تنبيهات + تفسير لماذا ظهر التنبيه
-
الأسبوع 10-13: تشغيل تحت المراقبة وقياس الأثر
- قياس قبل/بعد بشكل صارم
النجاح هنا لا يعني الوصول إلى “نظام مثالي”، بل إثبات قيمة قابلة للتوسع.
ماذا نتوقع في 2026؟ القيادة التشغيلية ستُقاس بقدرتها على الدمج
الإجابة المباشرة: الشركات التي ستتقدم هي التي تدمج بين الخبرة الميدانية والذكاء الاصطناعي دون صراع بينهما.
تعيين كيلي بيرس في Eco Atlantic ليس مجرد إضافة اسم قوي إلى الهيكل التنظيمي؛ هو إشارة إلى أن الحفر البحري في 2026 سيُدار بعقلية منصة: سيزمية + نماذج + إكمالات ذكية + قرارات ربط بالبنية التحتية + فرق متعددة الشركاء.
وفي عُمان، نفس المنطق ينطبق على مشاريع الاستكشاف والتطوير والإنتاج: إذا أردنا مكاسب واقعية من الذكاء الاصطناعي—زمن أقل، مخاطر أقل، واستدامة أعلى—فلا بد أن يكون “صاحب القرار التشغيلي” شريكاً أساسياً منذ اليوم الأول.
إذا كنت تقود فريقاً في النفط والغاز أو الطاقة بعُمان، ما المنطقة التي تشعر أنها الأكثر جاهزية للذكاء الاصطناعي عندكم: السلامة، الصيانة، الإنتاج، أم التخطيط الرأسمالي؟