الذكاء الاصطناعي والدرون «سهم»: لوجستيات أذكى للطاقة بعُمان

كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمانBy 3L3C

إطلاق درون «سهم» في عمان يفتح باب اللوجستيات الذكية. اقرأ كيف يربط الذكاء الاصطناعي بين النقل والسلامة وتقليل توقفات النفط والغاز.

الذكاء الاصطناعيالدروناللوجستياتالنفط والغازعمانالسلامة الصناعيةالتحول الرقمي
Share:

الذكاء الاصطناعي والدرون «سهم»: لوجستيات أذكى للطاقة بعُمان

في 08/01/2026 الساعة 08:04 مساءً، لم يكن الحدث في مسقط مجرد إطلاق طائرة مسيّرة جديدة. ما جرى مع «سهم» هو إعلان عملي بأن اللوجستيات الذكية أصبحت جزءًا من معادلة الجاهزية الوطنية—وأن ما يتعلمه قطاع النقل الجوي اليوم يمكن أن يختصر سنوات من التجربة في قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمان.

«سهم» ليست فكرة على ورق: في رحلة افتتاحية حملت 100 كجم من الإمدادات الطبية من الكلية التقنية العسكرية إلى الجبل الأخضر عبر تضاريس جبلية ووديان لمسافة تقارب 100 كم. والأهم من ذلك أن المنصة مصممة لما هو أكبر: حمولة قصوى 250 كجم ومدى تشغيلي يصل إلى 300 كم. هذه الأرقام تُترجم فورًا إلى سؤال يهم شركات الطاقة: إذا كانت الإمدادات الطبية وصلت بهذه السرعة والدقة، فماذا عن قطع الغيار الحرجة، أدوات القياس، عينات سوائل الحفر، أو مستلزمات السلامة في المواقع البعيدة؟

هذا المقال ضمن سلسلة «كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمان»، وسنستخدم خبر «سهم» كنافذة لفهم نقطة جوهرية: الذكاء الاصطناعي لا يغيّر الإنتاج فقط—بل يغيّر طريقة وصول كل شيء إلى موقع الإنتاج، وفي الوقت المناسب، وبأقل مخاطرة.

«سهم» كإشارة واضحة: الأتمتة صارت لوجستيات وليست رفاهية

الإجابة المباشرة: إطلاق «سهم» يثبت أن الأتمتة في عمان انتقلت من تجارب معملية إلى سلاسل إمداد قابلة للتشغيل.

جرى تدشين الطائرة خلال فعالية «Sky Bridge» في الكلية التقنية العسكرية تحت رعاية معالي وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، وبحضور قيادات من وزارة الدفاع ومسؤولين تنفيذيين. الرسالة هنا ليست بروتوكولية؛ بل تعني أن المنظومة التنظيمية والتشغيلية بدأت تتشكل حول النقل ذاتي التشغيل.

ما يلفتني في تجربة الرحلة إلى الجبل الأخضر ليس “الطيران” بحد ذاته، بل ما وراءه: تجاوز عائق الجغرافيا. عمان تعرف تضاريسها جيدًا. وعندما تستطيع طائرة غير مأهولة أن تبني “خط إمداد آمن وسريع” فوق الجبال والوديان، فهذا يمهّد لنفس المنطق في مواقع الطاقة التي تتطلب سرعة استجابة أعلى من الطرق التقليدية.

لماذا يهم ذلك قطاع النفط والغاز تحديدًا؟

لأن تكلفة التوقف أعلى مما يتخيله كثيرون. توقف معدّة واحدة بسبب قطعة صغيرة غير متاحة قد يجر وراءه:

  • تأخير أعمال صيانة أو فحص سلامة.
  • تمديد زمن الإغلاق المخطط (Planned Shutdown).
  • ارتفاع مخاطر العمل في ظروف ضغط الوقت.

و«سهم» هنا نموذج على أن الحل ليس دائمًا “مستودع أكبر”، بل إمداد أسرع وأكثر ذكاءً.

أين يدخل الذكاء الاصطناعي؟ من طائرة تحمل حمولة إلى منظومة تتخذ قرارًا

الإجابة المباشرة: الطائرة بدون ذكاء اصطناعي متقدم تظل “وسيلة نقل”، أما مع الذكاء الاصطناعي فتصبح جزءًا من منظومة قرار تؤثر في الكلفة والوقت والسلامة.

الخبر أشار إلى عرض تقنيات إضافية لدى مركز ابن فرناس، ومنها منصة متخصصة لإدارة حركة الطائرات غير المأهولة UTM. هنا تظهر أول نقطة اتصال قوية مع الذكاء الاصطناعي في الطاقة: إدارة التعقيد.

1) ذكاء التخطيط والتوجيه (Routing & Scheduling)

في مواقع الطاقة، السؤال اليومي ليس: “هل نستطيع نقل القطعة؟” بل: “ما أفضل طريقة لنقلها الآن؟”

الذكاء الاصطناعي يمكنه دمج بيانات مثل:

  • أولوية الطلب (سلامة/إنتاج/تشغيل).
  • مستوى المخزون في الموقع.
  • زمن التوصيل عبر الطرق مقابل الجو.
  • قيود الطيران والممرات والطقس.

ثم ينتج جدول رحلات متغير لحظيًا. النتيجة المتوقعة: انخفاض زمن الانتظار للمواد الحرجة وتقليل “المخزون الميت”.

2) ذكاء السلامة وإدارة المخاطر (Risk Scoring)

عندما تتحول اللوجستيات إلى تشغيل شبه ذاتي، لا يكفي أن “تطير الطائرة”. يجب أن تفهم المنظومة:

  • متى لا تطير.
  • متى تؤجل.
  • متى تغيّر المسار.

نموذج تعلم آلي لتقييم المخاطر يستطيع إعطاء درجة مخاطرة لكل رحلة اعتمادًا على بيانات تاريخية (الرياح، الرؤية، التضاريس، ازدحام المجال الجوي، سجل الأعطال…)، ثم يفرض قواعد تشغيل واضحة.

3) ذكاء الصيانة التنبؤية للطائرات (Predictive Maintenance)

كما تستخدم شركات النفط والغاز الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بأعطال المضخات أو الضواغط، يمكن تطبيق المنطق على الدرون نفسها:

  • تحليل اهتزازات المحركات.
  • رصد ارتفاع حرارة البطاريات.
  • اكتشاف تدهور أداء المراوح.

هذا يقلل الأعطال المفاجئة ويزيد الاعتمادية—وهي كلمة حساسة جدًا لأي سلسلة إمداد تخدم مواقع بعيدة.

حالات استخدام مباشرة للدرون + الذكاء الاصطناعي في الطاقة بعُمان

الإجابة المباشرة: أكبر قيمة تأتي من ربط النقل الجوي الذاتي ببيانات التشغيل في النفط والغاز، بحيث تتحول الإمدادات من “رد فعل” إلى “تنبؤ”.

نقل قطع غيار حرجة لمواقع بعيدة

في مشاريع الاستكشاف أو عمليات الصيانة الميدانية، كثيرًا ما تُستنزف ساعات في انتظار قطعة واحدة. الدرون ذات حمولة حتى 250 كجم تفتح الباب لنقل:

  • وحدات استشعار وقياس.
  • معدات سلامة ومواد إسعاف.
  • أدوات فحص غير إتلافي (NDT) خفيفة.

والذكاء الاصطناعي هنا يحدد: أي طلب يُقدّم؟ وأي مسار أقل زمنًا وأقل مخاطرة؟

دعم الاستجابة للطوارئ والسلامة الصناعية

في مواقع الطاقة، الدقائق الأولى بعد أي بلاغ مهمة. يمكن تفعيل نموذج تشغيل يربط بين:

  • نظام إدارة السلامة (HSE).
  • خرائط المواقع.
  • أقرب نقطة إطلاق للدرون.

فتصل معدات إسعاف أو أجهزة اتصال أو مستلزمات إخلاء بسرعة، خصوصًا في مناطق يصعب الوصول إليها بريًا.

التفتيش والمراقبة: نفس المنصة، مهمتان

الخبر أشار إلى “طائرات مراقبة عالية الدقة”. وهنا تتوسع الفكرة: منصة الدرون ليست للنقل فقط، بل يمكنها تنفيذ:

  • تفتيش خطوط الأنابيب.
  • مراقبة التعديات أو التسربات السطحية.
  • متابعة مواقع المشاريع والإنشاءات.

ومع الرؤية الحاسوبية (Computer Vision)، تصبح الصور ليست “أرشيفًا”، بل تنبيهًا: شقوق، تآكل، تجمعات سوائل غير معتادة، أو تغيرات في المسار.

جملة قابلة للاقتباس: عندما ترتبط اللوجستيات بالذكاء الاصطناعي، تصبح “زمن الاستجابة” جزءًا من السلامة، وليس مجرد رفاهية تشغيلية.

ما الذي يجعل التجربة قابلة للتوسع؟ الحوكمة وبيانات التشغيل قبل شراء المزيد

الإجابة المباشرة: النجاح لا يعتمد على زيادة عدد الدرونات، بل على قواعد المجال الجوي، وتكامل البيانات، ومعايير السلامة.

من واقع ما أراه في مشاريع الأتمتة، معظم الشركات تتعثر لأنها تبدأ بالأجهزة وتنتهي عند “التجربة”. بينما التوسع الحقيقي يحتاج 3 طبقات:

1) حوكمة المجال الجوي وUTM

وجود منصة UTM محلية الاتجاه الصحيح. المطلوب في بيئة الطاقة هو:

  • تعريف ممرات تشغيل معتمدة حول مناطق العمل.
  • سياسات واضحة للخصوصية وحماية المنشآت.
  • تكامل مع الجهات التنظيمية لتصاريح شبه آلية لرحلات متكررة.

2) تكامل البيانات مع أنظمة الطاقة

لا قيمة لرحلة “سريعة” إذا كانت الطلبات تُدار يدويًا. الأفضل هو ربط الدرون مع:

  • ERP لإدارة المواد.
  • CMMS للصيانة وإغلاق أوامر العمل.
  • أنظمة الجداول الميدانية.

الهدف: عندما يتوقع النظام احتمال تعطل معدة خلال 7 أيام، يبدأ تجهيز القطع وإرسالها قبل أن تتوقف.

3) أمن سيبراني وتشغيلي (OT/IT)

كلما زادت الأتمتة زادت نقاط الدخول المحتملة. في الطاقة تحديدًا، لا بد من:

  • تشفير الاتصالات والتحكم.
  • فصل شبكات التشغيل عن الشبكات المكتبية حيث يلزم.
  • سجلات تدقيق للرحلات والأوامر.

أسئلة شائعة يطرحها التنفيذيون: إجابات عملية وسريعة

هل الدرون تناسب كل أنواع الشحن؟

لا. الأفضل استخدامها للمواد عالية الأهمية/منخفضة الحجم أو التي تتأثر بزمن الوصول. أما الشحنات الضخمة فتظل للشاحنات.

هل هذا بديل كامل للطرق؟

ليس منطقيًا. الدرون هي “ممر سريع” مكمّل للطرق، يُستخدم عندما تكون السرعة أو السلامة أو الوصول الصعب هي المشكلة.

كيف نقيس العائد على الاستثمار في الطاقة؟

ابدأ بقياس 3 مؤشرات قابلة للحساب:

  1. متوسط زمن توصيل القطع الحرجة قبل/بعد.
  2. عدد ساعات التوقف التي تم تجنبها (Avoided Downtime).
  3. انخفاض الرحلات البرية عالية المخاطر في تضاريس صعبة.

خطوة تالية لشركات النفط والغاز في عمان: مشروع تجريبي مدته 90 يومًا

الإجابة المباشرة: أفضل نقطة بدء هي “ممر لوجستي واحد” بين مستودع مركزي وموقع بعيد، مع هدف واضح مرتبط بزمن التوقف والسلامة.

إذا كنت مسؤولًا عن التحول الرقمي أو العمليات، هذا ما يعمل غالبًا:

  1. اختيار حالة استخدام واحدة: قطع غيار حرجة لموقع محدد.
  2. تحديد SLA واضح: مثل توصيل خلال 60–120 دقيقة ضمن نطاق معين.
  3. دمج بسيط مع ERP/CMMS: حتى لو عبر واجهات API محدودة.
  4. لوحة متابعة واحدة: زمن الطلب، زمن الإقلاع، زمن الوصول، أسباب التأخير.
  5. مراجعة أسبوعية: ما الذي منع الرحلات؟ طقس؟ تصاريح؟ جدولة؟

المكسب هنا ليس فقط “توصيل أسرع”، بل بناء قدرة وطنية على تشغيل منظومات ذاتية ضمن قطاع حساس.

اللافت في إطلاق «سهم» أنه صُمم وجُمّع محليًا وبخبرات عمانية، بحسب ما صرّح به الرئيس التنفيذي لمركز ابن فرناس. هذا بالضبط ما يحتاجه قطاع الطاقة: حلول محلية قادرة على الصيانة والتطوير والامتثال التنظيمي داخل السلطنة، بدل الاعتماد على حلول مستوردة يصعب تكييفها.

العام 2026 بدأ بإشارة واضحة: عمان لا تختبر الابتكار في الهامش، بل تضعه في الخدمة. والسؤال الذي يستحق المتابعة الآن ليس “هل سنستخدم الذكاء الاصطناعي في الطاقة؟” بل: أي جزء من سلسلة القيمة سنجعله أذكى أولًا—الإنتاج، السلامة، أم اللوجستيات؟

🇴🇲 الذكاء الاصطناعي والدرون «سهم»: لوجستيات أذكى للطاقة بعُمان - Oman | 3L3C