ميزانية عمان 2026: أين يجب أن يدخل الذكاء الاصطناعي؟

كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمانBy 3L3C

ميزانية عمان 2026 تفتح باب التحول الاقتصادي مع عجز مضبوط. تعرّف كيف يجعل الذكاء الاصطناعي إنفاق الطاقة أكثر كفاءة ويخفض التوقف والفاقد.

ميزانية 2026الذكاء الاصطناعيالنفط والغازقطاع الطاقة في عمانالتحول الاقتصاديالكفاءة التشغيليةالصيانة التنبؤية
Share:

ميزانية عمان 2026: أين يجب أن يدخل الذكاء الاصطناعي؟

مع إعلان سلطنة عُمان ميزانية 2026 بإجمالي إنفاق 11.977 مليار ريال عُماني، الرسالة واضحة: الدولة تريد استمرار الانضباط المالي، وفي الوقت نفسه تريد تسريع المشاريع التنموية والتحوّل الاقتصادي. الرقم وحده لا يهم بقدر ما يهم السؤال الذي يليه: كيف نضمن أن كل ريال يُصرف يحقق أثرًا ملموسًا؟

في رأيي، جزء كبير من الإجابة موجود في مكان قد لا يزال يُعامل كـ«مشروع تقني» أكثر من كونه خيارًا اقتصاديًا: الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة والنفط والغاز في عُمان. لأن الطاقة ليست مجرد قطاع يموّل الميزانية؛ هي أيضًا أكثر القطاعات قدرة على تحويل البيانات إلى توفير، سلامة أعلى، وصيانة أذكى… ثم نقل هذه الخبرة إلى البنية الأساسية وباقي أجهزة الدولة.

هذه المقالة تأتي ضمن سلسلة «كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمان»، لكنها تستند هذه المرة إلى حدث اقتصادي مباشر: ميزانية 2026، وما تعنيه عمليًا للمشاريع، الدعم، والتحوّل الاقتصادي.

ماذا تقول أرقام ميزانية 2026 لصنّاع القرار في الطاقة؟

الميزانية تعطي إشارتين متزامنتين: مساحة للتحرّك، وحدود صارمة للهدر. الإنفاق العام لعام 2026 مقدّر بـ 11.977 مليار ريال (زيادة 1.5% عن 2025)، بينما الإيرادات المقدّرة 11.447 مليار ريال (زيادة 2.4%)، مع عجز متوقع 530 مليون ريال أي 4.6% من الإيرادات، وبافتراض متوسط سعر نفط 60 دولارًا للبرميل.

هذا يعني أن قطاع الطاقة مطالب بأمرين متناقضين ظاهريًا:

  • الحفاظ على الإيرادات وتقليل حساسية المالية العامة لتقلب الأسعار.
  • المشاركة في التحول الاقتصادي والمشاريع الجديدة دون رفع المخاطر المالية.

وهنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي ليس كترف، بل كأداة لخفض كلفة التشغيل وتقليل المخاطر ورفع الإنتاجية، بما يساعد الدولة على الاقتراب أكثر من هدفها الذي أعلنه وزير المالية: خفض سعر التعادل المالي للنفط، الذي تراجع إلى نحو 68 دولارًا في 2025 بعد أن كان يتجاوز 100 دولار قبل الخطة الخمسية العاشرة.

جملة قابلة للاقتباس: كل دولار يُخفض من تكلفة إنتاج البرميل أو من ساعات التوقف غير المخطط لها، هو «ميزانية مصغّرة» تتكرر يوميًا.

لماذا الذكاء الاصطناعي مناسب الآن بالذات لنهج الميزانية؟

لأن الميزانية وضعت المال حيث يكون الأثر الاجتماعي والاقتصادي حساسًا. قرابة نصف الإنفاق موجه للقطاع الاجتماعي والخدمات الأساسية، وهناك بنود دعم كبيرة مثل دعم الكهرباء (509 مليون) والمياه والصرف الصحي (170 مليون) والحماية الاجتماعية (614 مليون). أي تحسن في كفاءة الطاقة والشبكات والصيانة سيظهر أثره مباشرة: تقليل فاقد، تخفيف ضغط الدعم، وتحسين موثوقية الخدمة.

1) العجز ليس دعوة للتجميد… بل للتحسين الذكي

حين يكون العجز المتوقع 530 مليون مع تمويل عبر اقتراض صافٍ 130 مليون والسحب من الاحتياطي 400 مليون، فإن أي مشروع تحوّل يجب أن يثبت قيمته بسرعة. وهنا أفضل نمط للاستثمار في الذكاء الاصطناعي هو: مشاريع قصيرة المدى (8–12 أسبوعًا) تثبت العائد، ثم توسّع.

2) ارتفاع إيرادات الغاز فرصة لتسريع الأتمتة والتحليلات

الميزانية تتوقع ارتفاع صافي إيرادات الغاز إلى 1.961 مليار ريال (+10.4%)، مقابل انخفاض طفيف في صافي إيرادات النفط إلى 5.752 مليار (-1.3%). هذا التحول النسبي ينسجم مع واقع السوق: الغاز غالبًا يرتبط بعقود، وعمليات معقدة، وسلاسل توريد حساسة—وهي بيئة ممتازة لتطبيقات مثل:

  • التنبؤ بالأعطال في الضواغط والتوربينات.
  • تحسين استهلاك الطاقة في محطات المعالجة.
  • مراقبة التسرب والانبعاثات بالاستشعار والتحليل.

أين تُترجم مخصصات «التنمية والتحول الاقتصادي» إلى ذكاء اصطناعي؟

الميزانية خصصت 1.300 مليار ريال لمشاريع وبرامج التنمية، منها 900 مليون لمصروفات التنمية في الوزارات والوحدات الحكومية، و400 مليون لمشاريع التحول الاقتصادي. إذا أردنا ربط ذلك بالطاقة والنفط والغاز بشكل عملي، فهناك ثلاث «بوابات» واضحة للذكاء الاصطناعي.

بوابة (1): تحسين كفاءة الإنفاق في مشاريع الطاقة والبنية الأساسية

الإجابة المباشرة: الذكاء الاصطناعي يقلل إعادة العمل والتأخير عبر تخطيط أدق، ومراقبة تنفيذ أفضل، وقرارات مشتريات أكثر ذكاء.

في مشاريع خطوط الأنابيب، محطات الكهرباء، أو مرافق المعالجة، أكبر تسرب للميزانية عادة ليس في السعر الأساسي، بل في:

  • تغييرات النطاق المتكررة.
  • تأخر التسليم بسبب التوريد.
  • توقف الموقع بسبب السلامة أو سوء التنسيق.

كيف يساعد الذكاء الاصطناعي هنا؟

  • تحليلات تنبؤية للجداول الزمنية: نماذج تتعلم من مشاريع سابقة لتتوقع أين سيحدث التأخير ولماذا.
  • رؤية حاسوبية للموقع (CCTV/درون): رصد التقدم الفعلي ومقارنته بخطة التنفيذ، واكتشاف المخالفات مبكرًا.
  • تحسين المشتريات: تصنيف الموردين وفق الأداء الفعلي (زمن التسليم، الجودة، التزام السلامة)، وليس الوعود.

مثال تطبيقي سريع (مناسب لفرق المشاريع): ابدأوا بخط إنتاج واحد—مثل «حزمة معدات حرجة»—واستخدموا نموذجًا بسيطًا لتوقع تأخر التوريد بناءً على بيانات أوامر الشراء السابقة. ستتفاجؤون كم قرار يمكن إنقاذه قبل أن يصبح “أزمة موقع”.

بوابة (2): الذكاء الاصطناعي لتقليل الدعم عبر خفض الفاقد ورفع الموثوقية

الميزانية تذكر دعم الكهرباء بـ 509 مليون ريال. أي خفض في الفاقد الفني أو التجاري، أو تحسن في دقة التنبؤ بالطلب، ينعكس اقتصاديًا بسرعة.

تطبيقات عملية في الكهرباء والطاقة

  1. تنبؤ الحمل (Load Forecasting)

    • تقليل تشغيل احتياطي غير ضروري.
    • تحسين جدولة الصيانة.
    • خفض كلفة الوقود في ساعات الذروة.
  2. كشف الفاقد والعبث (Anomaly Detection)

    • رصد أنماط استهلاك غير طبيعية.
    • توجيه فرق التفتيش بشكل أدق بدل التفتيش العشوائي.
  3. صيانة تنبؤية للمحولات والخطوط

    • تحليل الاهتزاز/الحرارة/تفريغ جزئي.
    • تقليل انقطاعات غير مخطط لها—وهذا له أثر اجتماعي مباشر.

الجيد هنا أن هذه المشاريع لا تتطلب دائمًا استثمارات رأسمالية ضخمة. كثير منها يبدأ من تجميع البيانات وتنظيفها ثم نموذج أولي محدود النطاق.

بوابة (3): النفط والغاز—خفض التوقف غير المخطط ورفع السلامة

الإجابة المباشرة: أكبر عائد سريع للذكاء الاصطناعي في النفط والغاز غالبًا يأتي من تقليل التوقف غير المخطط وتحسين السلامة التشغيلية.

1) الصيانة التنبؤية للمعدات الحرجة

معدات مثل المضخات، الضواغط، والتوربينات هي نقاط اختناق. استخدام نماذج تعلم آلي على بيانات الاستشعار (ضغط، حرارة، اهتزاز) يمكّن من:

  • التنبؤ بالفشل قبل وقوعه.
  • جدولة قطع الغيار.
  • تقليل “الصيانة المفرطة” التي تستنزف الميزانية.

2) تحسين الإنتاج (Production Optimization)

حتى التحسينات الصغيرة تتراكم. نماذج تحسين (Optimization) مرتبطة بقيود تشغيلية يمكنها:

  • اقتراح إعدادات تشغيل تقلل استهلاك الطاقة.
  • تحسين حقن المياه/الغاز ضمن حدود السلامة.
  • رفع الاستقرار التشغيلي بدل تذبذب الأداء.

3) السلامة: رؤية حاسوبية بدل الاعتماد على الورق

أنظمة الرؤية الحاسوبية تستطيع رصد:

  • الالتزام بمعدات الوقاية الشخصية.
  • دخول مناطق محظورة.
  • ازدحام أو سلوكيات خطرة.

هذه ليست رفاهية. في المواقع الصناعية، “حادث واحد كبير” قد يمحو وفورات سنة كاملة.

أسئلة شائعة يطرحها التنفيذيون في عُمان… وإجابات عملية

هل الذكاء الاصطناعي يعني استبدال الوظائف؟

لا بالطريقة التي يخاف منها الناس. في الطاقة، الذكاء الاصطناعي عادة يعيد توزيع العمل: يقلل الأعمال الروتينية (تفريغ بيانات، تقارير يدوية) ويزيد الحاجة لمهارات تشغيل وتحليل ومراقبة.

ما أول مشروع ذكاء اصطناعي يعطي عائدًا خلال 90 يومًا؟

الأكثر واقعية غالبًا:

  • نموذج تنبؤ أعطال لمعدة واحدة حرجة.
  • كشف شذوذ لاستهلاك الطاقة/الفاقد في منطقة محددة.
  • لوحة مؤشرات موحدة تربط بيانات التشغيل بالصيانة (حتى قبل النمذجة المتقدمة).

ما أكبر سبب لفشل مشاريع الذكاء الاصطناعي في القطاع؟

البيانات. ليست قلة البيانات، بل تشتتها وضعف حوكمتها. الحل ليس شراء منصة جديدة فورًا؛ الحل هو وضع “مالك بيانات” واضح، ومعايير تسمية، وربط مصادر البيانات خطوة خطوة.

خطة عمل مختصرة: كيف تبدأ جهة طاقة في عُمان خلال الربع الأول 2026؟

إذا كنت تقرأ هذا وأنت مسؤول في شركة طاقة أو جهة حكومية مرتبطة بمشاريع التحول، هذه خطة من 5 خطوات رأيتها تنجح أكثر من غيرها:

  1. اختر مشكلة مالية واضحة: توقف غير مخطط، فاقد كهرباء، تأخر مشاريع، أو استهلاك وقود.
  2. حدد مؤشرًا واحدًا للنجاح: مثل خفض التوقف 10%، أو خفض فاقد 1 نقطة مئوية، أو تقليل زمن الصيانة 15%.
  3. اجمع البيانات الضرورية فقط: 3–6 أشهر قد تكفي لنموذج أولي.
  4. نفّذ نموذجًا أوليًا خلال 8–12 أسبوعًا: فريق صغير + نطاق ضيق + قرار واضح.
  5. اربط النموذج بسير العمل: التنبؤ وحده لا يساوي شيئًا إذا لم يتحول إلى أمر صيانة، أو تنبيه، أو إجراء مشتريات.

جملة قابلة للاقتباس: النموذج الذي لا يغيّر قرارًا تشغيليًا هو تقرير جميل… لا أكثر.

ما الذي تعنيه ميزانية 2026 لسردية «الذكاء الاصطناعي في الطاقة» في عُمان؟

ميزانية 2026 ليست مجرد أرقام إنفاق وإيرادات؛ هي وثيقة تُظهر أن السلطنة تريد التحول مع حماية الاستدامة المالية. عندما تتوقع الميزانية عجزًا محددًا (530 مليون ريال) وتفترض سعر نفط محافظًا (60 دولارًا)، فهذا يضع ضغطًا صحيًا على كل جهة لتثبت أن الإنفاق يرفع الكفاءة ويقلل المخاطر.

وهنا موقفي واضح: الذكاء الاصطناعي يجب أن يُعامل كبند كفاءة تشغيلية، لا كبند “ابتكار” فقط. في قطاع النفط والغاز والطاقة، العائد يمكن أن يكون سريعًا إذا بدأنا بمشاكل واقعية وربطنا التحليلات بالتشغيل.

السؤال الذي يستحق أن يرافقنا في 2026: أي جزء من “مشاريع التنمية والتحول الاقتصادي” سيُبنى على بيانات قابلة للقياس، وأي جزء سيبقى رهين التخمين؟

🇴🇲 ميزانية عمان 2026: أين يجب أن يدخل الذكاء الاصطناعي؟ - Oman | 3L3C