ربط عملي بين توجيهات 11/01/2026 ومسارات تطبيق الذكاء الاصطناعي في طاقة عُمان لرفع الكفاءة وخلق وظائف في المحافظات.
الذكاء الاصطناعي في طاقة عُمان: من التوجيهات إلى الأثر
11/01/2026 لم يكن يوماً عادياً في أجندة الاقتصاد العُماني. التوجيهات السامية التي صدرت بمناسبة الذكرى السادسة لتولّي حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله – الحكم وضعت أرقاماً واضحة على الطاولة: 50 مليون ريال عُماني إضافية لتنمية المحافظات ليرتفع إجمالي موازنة الخطة الخمسية الحادية عشرة إلى 270 مليون ريال، و100 مليون ريال للإسكان الاجتماعي خلال 2026–2027، وتسريع برنامج التوظيف لتوفير 60 ألف وظيفة، مع تمديد بدل الأمان الوظيفي إلى سنة، إلى جانب مضاعفة مخصصات الطفولة لـ 73 ألف طالب.
هذه الأرقام ليست أخباراً اجتماعية واقتصادية فقط؛ هي أيضاً إشارة تشغيل لكل قطاع قادر على تحويل الأموال والسياسات إلى إنتاجية وفرص عمل وأثر ملموس. وهنا تحديداً يظهر قطاع الطاقة والنفط والغاز في عُمان كأحد أكبر “مسرّعات الأثر”. رأيي المباشر: إذا أردنا أن تتحول التوجيهات إلى نتائج سريعة وقابلة للقياس، فالذكاء الاصطناعي يجب أن يكون جزءاً من التنفيذ، لا مجرد مشروع جانبي.
ضمن سلسلة “كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمان”، هذا المقال يربط بين التوجيهات الاقتصادية والاجتماعية وبين كيف يمكن لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الطاقة أن تدعم الاستثمار، وترفع كفاءة التشغيل، وتزيد السلامة، وتفتح وظائف نوعية في المحافظات.
لماذا تُعد التوجيهات السامية فرصة مباشرة لرقمنة الطاقة؟
الجواب المختصر: لأنها تجمع بين ثلاثة محركات يحتاجها الذكاء الاصطناعي لينجح: تمويل/استثمار، أولوية وطنية للتوظيف، وتركيز على تنمية المحافظات.
عندما تُضخ موارد إضافية لتنمية المحافظات (50 مليون ريال)، فهذا يعني مشاريع بنية أساسية وخدمات ومرافق، كثير منها مرتبط بالطاقة: شبكات كهرباء، محطات، طرق لوجستية، وخدمات مساندة. الذكاء الاصطناعي هنا ليس “تكنولوجيا فاخرة”، بل أداة لخفض الهدر وتوجيه الاستثمار إلى ما يعطي عائداً أسرع.
في يناير 2026، أسواق الطاقة عالمياً ما زالت تعيش توازنات دقيقة بين أمن الإمداد والضغط على الانبعاثات وتكاليف التمويل. لهذا، أي تحسّن تشغيلي بنسبة 1–3% في قطاع النفط والغاز قد يصنع فرقاً مالياً كبيراً على مستوى الدولة والشركات، خصوصاً إذا تزامن مع توسع مشاريع المحافظات.
الأهم: تسريع برنامج التوظيف إلى 60 ألف وظيفة يرفع سؤالاً عملياً: ما نوع الوظائف التي سنخلقها؟ الذكاء الاصطناعي يساعدنا على خلق وظائف أعلى قيمة (مشغلو منصات رقمية، محللو بيانات، مهندسو موثوقية، مختصو سلامة رقمية)، بدل الاكتفاء بوظائف تتآكل بسرعة مع الأتمتة.
تنمية المحافظات: أين يدخل الذكاء الاصطناعي في مشاريع الطاقة؟
الجواب المباشر: عبر جعل المشاريع “أذكى” من يومها الأول: تصميم يعتمد البيانات، تشغيل يعتمد التنبؤ، وصيانة تعتمد المخاطر.
1) الصيانة التنبؤية للأصول في الحقول ومحطات المعالجة
في النفط والغاز، التوقف غير المخطط يكلف كثيراً: خسارة إنتاج، إصلاحات طارئة، ومخاطر سلامة. باستخدام نماذج تعلم الآلة (Machine Learning) على بيانات الاهتزاز، الضغط، الحرارة، ومعدلات التدفق، يمكن:
- التنبؤ باحتمال تعطل مضخات/ضواغط قبل أسابيع.
- جدولة الصيانة عند أقل تأثير على الإنتاج.
- تقليل المخزون “الراكد” لقطع الغيار عبر توقع ما سيحتاجه الموقع فعلاً.
جملة قابلة للاقتباس: الصيانة التنبؤية لا تمنع الأعطال فقط؛ إنها تجعل ميزانية الصيانة قابلة للتنبؤ، وهذا ما تحبه الإدارات المالية.
2) أتمتة السلامة في المواقع البعيدة (المحافظات)
الكثير من عمليات النفط والغاز تقع بعيداً عن المدن. الذكاء الاصطناعي مع الرؤية الحاسوبية (Computer Vision) يمكنه مراقبة:
- الالتزام بمعدات الوقاية الشخصية.
- مناطق الحظر حول المعدات الثقيلة.
- الكشف المبكر عن تسربات مرئية/دخان (حسب البيئة والحساسات).
هذا مهم لأن هدف تنمية المحافظات لا يقتصر على بناء مشاريع؛ بل بناء مشاريع آمنة ومستدامة اجتماعياً. كل حادث كبير يضرب الثقة ويؤخر الاستثمار.
3) إدارة الطاقة والطلب في المدن والمناطق الصناعية
عند توسع التنمية، يزيد الضغط على الشبكات. نماذج التنبؤ بالطلب (Demand Forecasting) تساعد على:
- جدولة الأحمال وتقليل الذروة.
- تحسين تشغيل محطات التوليد.
- توجيه الاستثمارات في الشبكات إلى النقاط الأكثر احتياجاً.
هذا النوع من الذكاء الاصطناعي يربط مباشرة بين “التوجيهات الاقتصادية” و“رفاه المواطن” لأن انقطاعات الكهرباء أو ضعف الخدمة ينعكس فوراً على جودة الحياة.
60 ألف وظيفة: كيف نصنع وظائف حقيقية حول الذكاء الاصطناعي في الطاقة؟
الجواب المباشر: بتحويل مشاريع الذكاء الاصطناعي إلى “سلاسل عمل” تشمل التدريب، التشغيل، والحوكمة، لا إلى نماذج تجريبية تنتهي بانتهاء العرض.
هناك اعتقاد شائع أن الذكاء الاصطناعي يسرّح الناس. الواقع أدق: هو يغيّر نوع المهارات المطلوبة. في قطاع الطاقة، التطبيقات الناجحة تحتاج فرقاً متعددة التخصصات، ما يفتح مسارات توظيف محلية واسعة، مثل:
- فنيّو أجهزة الاستشعار وإنترنت الأشياء (IoT): تركيب ومعايرة وصيانة الحساسات في المواقع.
- مشغلو غرف تحكم رقمية: متابعة مؤشرات الأداء والتنبيهات الذكية واتخاذ قرارات سريعة.
- محللو بيانات صناعية: تنظيف البيانات، بناء لوحات قياس (Dashboards)، وكتابة قواعد جودة البيانات.
- مهندسو موثوقية (Reliability Engineers): ربط نتائج النماذج بقرارات الصيانة.
- مختصو أمن سيبراني تشغيلي (OT Cybersecurity): حماية الأنظمة الصناعية من الهجمات.
إذا أردنا أن يخدم تمديد بدل الأمان الوظيفي سنة واحدة هدفه الكامل، فالمعادلة هي: تدريب سريع + وظيفة تطبيقية + مسار مهني واضح.
اقتراح عملي: ربط جزء من برامج التوظيف بتدريب قصير (8–12 أسبوعاً) موجه خصيصاً لبيانات التشغيل الصناعية، ثم توزيع المتدربين على مواقع الطاقة في المحافظات ضمن فرق تشغيل فعلية، مع مؤشرات أداء واضحة.
الإسكان الاجتماعي والرفاه: ما علاقة الطاقة والذكاء الاصطناعي؟
الجواب المباشر: لأن تكلفة الطاقة وجودتها تؤثر على تكلفة الإسكان وتشغيله، والذكاء الاصطناعي يقلل الفاتورة ويزيد الاعتمادية.
عند تخصيص 100 مليون ريال للإسكان الاجتماعي (2026–2027)، يصبح سؤال التشغيل مهماً: كيف نجعل هذه المساكن أقل تكلفة في فواتير الكهرباء والمياه، وأكثر راحة؟
الذكاء الاصطناعي يمكن أن يدعم ذلك عبر:
- إدارة طاقة المباني: أنظمة ذكية تضبط التكييف والإضاءة بناءً على الإشغال والطقس والجدولة.
- التنبؤ بالأعطال في الشبكات المحلية: تقليل الانقطاعات التي تؤثر على الأحياء الجديدة.
- دمج الطاقة المتجددة (حيثما توفرت): نماذج تتنبأ بالإنتاج الشمسي وتوازن الأحمال.
وهنا نقطة مهمة: الذكاء الاصطناعي في الطاقة ليس محصوراً في الحقول. أثره يصل إلى بيت المواطن عندما تُدار الشبكات بكفاءة.
خارطة طريق واقعية: كيف تبدأ شركات الطاقة في عُمان خلال 90 يوماً؟
الجواب المباشر: ابدأوا بحالات استخدام صغيرة ذات عائد واضح، ثم وسّعوها بحوكمة بيانات قوية.
أكثر المشاريع التي رأيت فشلها تبدأ بعبارة “نريد منصة ذكاء اصطناعي”. الأفضل عكس ذلك: ابدأ بمشكلة تشغيلية محددة. هذه خطة 90 يوماً مناسبة لشركات النفط والغاز والطاقة:
1) اختيار حالتي استخدام بوضوح مالي
أمثلة عملية:
- تقليل التوقفات غير المخططة لمعدة حرجة (ضاغط/مضخة).
- خفض استهلاك الطاقة في محطة معالجة بنسبة مستهدفة (مثلاً 2%).
2) تجهيز البيانات بدل جمعها للأبد
حدد مصادر البيانات (SCADA، DCS، سجلات الصيانة، حساسات)، ثم:
- ضع قواعد جودة (قيم مفقودة، شذوذات، تزامن زمني).
- امنح مالكاً واضحاً لكل مصدر بيانات.
3) نموذج أولي + اختبار ميداني
- نموذج أولي خلال 4–6 أسابيع.
- اختبار في موقع واحد.
- قياس قبل/بعد بأرقام محددة (ساعات توقف، استهلاك طاقة، زمن استجابة).
4) حوكمة وأمن سيبراني من البداية
أي نظام ذكاء اصطناعي في بيئة تشغيلية يحتاج:
- فصل صلاحيات الوصول.
- مراجعة أمنية لأنظمة OT.
- سجل قرارات يوضح: لماذا صدر التنبيه؟ ومن اعتمد الإجراء؟
قاعدة سريعة: إذا لم تستطع تفسير قرار النموذج للمشغّل، فلن يستخدمه عند الضغط.
أسئلة شائعة يطرحها التنفيذيون (وإجابات مباشرة)
هل الذكاء الاصطناعي مناسب لكل شركة طاقة؟
نعم، لكن بشرط اختيار حالات استخدام مرتبطة بمؤشرات أداء تشغيلية. الشركات لا تحتاج “أكبر نموذج”، تحتاج أثر تشغيلي سريع.
هل يتطلب تطبيق الذكاء الاصطناعي ميزانيات ضخمة؟
ليس دائماً. الكثير من المكاسب تأتي من تحسين البيانات الحالية وإضافة حساسات محدودة للأصول الحرجة. الاستثمار الأكبر غالباً يكون في العمليات والحوكمة.
كيف نضمن أن الذكاء الاصطناعي يخلق وظائف بدل أن يقللها؟
بربط المشاريع ببرامج تدريب وتشغيل محلية، واعتبار “نقل المعرفة” جزءاً من عقد المشروع، لا بنداً اختيارياً.
أين تتقاطع التوجيهات السامية مع التحول الذكي في الطاقة؟
التوجيهات ركزت على الاستثمار، التوظيف، الرفاه. وقطاع الطاقة قادر على دعم الثلاثة بسرعة إذا تعامل مع الذكاء الاصطناعي كمنهج تشغيل.
أنا أميل لاعتبار 2026 عاماً مناسباً لوضع معيار جديد: كل مشروع طاقة جديد في المحافظات يجب أن يتضمن طبقة بيانات وذكاء تشغيلي—حتى لو بدأت بسيطة. هذا ليس ترفاً؛ هو ما يجعل الإنفاق العام أقرب للنتائج التي يلمسها الناس.
إذا كنت تعمل في شركة طاقة/نفط وغاز أو جهة مرتبطة بالتنمية في المحافظات، اسأل فريقك هذا السؤال: ما أول قرار تشغيلي سنحسّنه بالذكاء الاصطناعي خلال الربع الأول من 2026؟ الإجابة ستحدد سرعتكم في تحويل التوجيهات إلى أثر.