مختبر الصحة المركزي في عمان: درسٌ لصناعة الطاقة بالذكاء

كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمانBy 3L3C

افتتاح المختبر المركزي للصحة العامة بعُمان يقدّم درساً عملياً لقطاع النفط والغاز: الجاهزية تُبنى بالمعايير والبيانات والذكاء الاصطناعي.

الصحة العامةالبنية التحتية الوطنيةالذكاء الاصطناعيالنفط والغازالسلامةحوكمة البيانات
Share:

Featured image for مختبر الصحة المركزي في عمان: درسٌ لصناعة الطاقة بالذكاء

مختبر الصحة المركزي في عمان: درسٌ لصناعة الطاقة بالذكاء

في 10/01/2026 أعلنت وزارة الصحة في سلطنة عُمان افتتاح المختبر المركزي للصحة العامة في السيب يوم الاثنين، تزامناً مع الذكرى السادسة لتولّي جلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله – مقاليد الحكم. الرقم اللافت هنا ليس رمزياً فقط: تكلفة المشروع 18.2 مليون ريال عُماني ومساحة 18,155 م²، وبنية تشغيلية مصممة لمواجهة المخاطر قبل أن تتحوّل إلى أزمات.

هذا النوع من المشاريع عادة يُقرأ كخبر صحي. أنا أراه بطريقة أخرى: نموذج عملي لما تعنيه “الجاهزية الوطنية” عندما تُترجم إلى تقنية، معايير سلامة، بيانات، وتدريب. وهذا بالضبط ما يحتاجه قطاع الطاقة والنفط والغاز في عُمان وهو يوسّع استخدام الذكاء الاصطناعي في النفط والغاز: ليس لإضافة أدوات جديدة فقط، بل لبناء منظومة قرار أسرع، أكثر أماناً، وأوضح في المساءلة.

ماذا تقول لنا تفاصيل المختبر عن “الجاهزية”؟

الإجابة المباشرة: المختبر يثبت أن الجاهزية ليست شعاراً؛ هي استثمار في بنية تحتية، ومعايير أمان، وقدرة تحليل، ونظام مراقبة متكامل.

المختبر الجديد في السيب صُمّم ليكون مركزاً تخصصياً يقدم خدمات تشخيص وتحليل متقدمة في:

  • الفيروسات والبكتيريا
  • الكيمياء والسموم
  • التسلسل الجيني (Genetic Sequencing)
  • الدعم الوبائي والاستجابة للتفشيات

الأهم من ذلك أنه بُني وفق معايير السلامة الحيوية الدولية ويضم مختبرات بمستويي Biosafety Level 2 وBiosafety Level 3. هذا التفصيل ليس تقنياً “للتجميل”؛ هو إعلان قدرة على التعامل الآمن مع نطاق واسع من المخاطر.

لماذا هذا مهم خارج القطاع الصحي؟

لأن المنطق نفسه ينطبق على الطاقة: لا يمكنك الحديث عن التحول الرقمي أو أتمتة الحقول دون “مستويات سلامة” واضحة للبيانات والأنظمة. في الصحة، الحديث عن BSL2/BSL3. وفي النفط والغاز، الحديث المكافئ هو:

  • عزل الشبكات الصناعية OT عن IT بذكاء
  • إدارة صلاحيات الوصول
  • مراقبة آنية للسلوكيات غير الطبيعية
  • خطط استجابة لحوادث الأمن السيبراني والتوقفات التشغيلية

جملة تستحق الاقتباس: الجاهزية ليست سرعة الاستجابة فقط؛ الجاهزية أن تقلّل عدد المرات التي تحتاج فيها للاستجابة من الأساس.

من “ترصّد وبائي” إلى “صيانة تنبؤية”: الفكرة واحدة

الإجابة المباشرة: المختبر يعتمد على المراقبة والتحليل المبكر، وهذا هو جوهر تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الطاقة: اكتشاف الإشارات الصغيرة قبل وقوع العطل الكبير.

المختبر سيعزز الترصّد الوبائي ودعم الاستجابة للتفشيات عبر منظومة تشخيصية ورقابية متكاملة. في الطاقة، نترجم ذلك إلى:

1) الصيانة التنبؤية للمعدات الحيوية

في الحقول والمصافي ومحطات الطاقة، الأعطال الكبيرة تبدأ غالباً بإشارات صغيرة: اهتزاز غير معتاد، حرارة أعلى من النمط، تدهور تدريجي في الأداء. باستخدام تحليلات الذكاء الاصطناعي على بيانات الحساسات (IoT/SCADA) يمكن:

  • توقع فشل المضخات والضواغط قبل أيام أو أسابيع
  • جدولة الصيانة حسب “الحالة الفعلية” لا حسب التقويم فقط
  • تقليل التوقفات غير المخطط لها (والتي هي الأغلى دائماً)

2) اكتشاف “الشذوذ” في العمليات

في المختبر، تُلتقط الحالات غير الاعتيادية عبر إجراءات قياسية ومقارنات مرجعية. وفي الطاقة، تقوم نماذج Anomaly Detection بالدور ذاته:

  • اكتشاف تسربات مبكرة عبر أنماط الضغط/التدفق
  • رصد تدهور جودة المنتج في سلسلة المعالجة
  • تنبيه فرق التشغيل قبل أن تصل المشكلة لمرحلة السلامة أو خسائر الإنتاج

الفارق الحقيقي ليس في المصطلحات؛ الفارق في الانضباط: هل توجد بيانات موحدة؟ هل توجد إجراءات معيارية؟ هل توجد جودة واختبارات واعتمادات؟ المختبر يقول: نعم، بهذه الطريقة تُبنى الأنظمة.

مرجعية وطنية ومعايير جودة: ما الذي يجب أن يتعلمه قطاع النفط والغاز؟

الإجابة المباشرة: قيمة “المركز المرجعي” ليست في الأجهزة فقط، بل في توحيد الإجراءات وضمان الجودة وتبادل البيانات بثقة.

وفق تفاصيل المشروع، المختبر سيؤدي مهام محورية تشمل:

  • الفحوصات المرجعية
  • المراقبة المخبرية
  • توحيد الإجراءات (Standardisation)
  • ضمان الجودة (Quality Assurance)
  • دعم الصحة البيئية وسلامة الغذاء
  • الاستعداد للطوارئ الصحية

هذه القائمة تصلح كخارطة طريق لبرامج الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة بعُمان. كثير من مبادرات الذكاء الاصطناعي تفشل لأنها تبدأ بـ“نموذج” قبل أن تؤسس لـ“معيار”.

ما المقابل العملي في الطاقة؟

إذا أردنا ذكاءً اصطناعياً مفيداً فعلاً في النفط والغاز، نحتاج ما يشبه “مختبر جودة بيانات وتشغيل” على مستوى المؤسسة أو المنظومة:

  1. معيار موحد للبيانات: تعريفات موحدة للحقول، وحدات القياس، وأكواد الأعطال.
  2. ضمان جودة البيانات: قواعد لاكتشاف القيم الشاذة، فقدان البيانات، والانحرافات الحسية.
  3. اعتمادية النماذج: اختبار النماذج ضد بيانات تاريخية، ثم مراقبة الأداء بعد النشر.
  4. حوكمة واضحة: من يملك النموذج؟ من يوقّع قرار التشغيل؟ من يتحمل المخاطر؟

وجهة نظري: بدون حوكمة ومعايير، الذكاء الاصطناعي يتحول إلى “لوحات عرض جميلة” لا تغير القرار على أرض الواقع.

السلامة الحيوية BSL2/BSL3… وما يقابلها في الأمن التشغيلي للطاقة

الإجابة المباشرة: تصنيف المخاطر إلى مستويات، وبناء أنظمة للتعامل مع كل مستوى، هو ما يجعل التقنية آمنة وقابلة للتوسع.

المختبر يضم مستويات سلامة حيوية 2 و3 للتعامل مع مخاطر بيولوجية مختلفة. الفكرة هنا: لا تتعامل مع كل شيء بنفس الأدوات. في الطاقة، نحتاج المنطق ذاته مع أنظمة التشغيل الصناعية:

“مستويات المخاطر” في الذكاء الاصطناعي الصناعي

  • نماذج توصية تشغيلية غير ملزمة (Risk منخفض)
  • نماذج تتحكم في إعدادات حساسة (Risk متوسط)
  • نماذج تدخل في حلقات تحكم حرجة أو سلامة (Risk مرتفع)

كل مستوى يحتاج:

  • اختبارات تحقق أقوى
  • موافقات تشغيلية مختلفة
  • مراقبة مستمرة وإمكانية العودة اليدوية (Fail-safe)

هذه ليست بيروقراطية؛ هذه سلامة. وعُمان، بحكم ثقل قطاع النفط والغاز في الاقتصاد، تحتاج هذا النوع من النضج المؤسسي عند توسيع الأتمتة والذكاء الاصطناعي.

من التسلسل الجيني إلى “التوأم الرقمي”: بناء ذاكرة للمخاطر

الإجابة المباشرة: التسلسل الجيني وبايوإنفورماتكس في المختبر يمثلان القدرة على قراءة الأنماط العميقة؛ في الطاقة يقوم التوأم الرقمي والنمذجة المتقدمة بالدور نفسه.

المختبر يحتوي على مرافق للمعلوماتية الحيوية والتسلسل الجيني، وهي أدوات تقرأ التفاصيل الدقيقة لتطوّر الأمراض وتتبعها. في الطاقة، النظير العملي هو:

  • التوأم الرقمي (Digital Twin) للمرافق (مصنع، محطة، خط أنابيب)
  • نماذج محاكاة للضغط/الحرارة/التدفق
  • تحليل جذور الأعطال (Root Cause Analysis) باستخدام التعلم الآلي

الهدف واحد: تحويل البيانات إلى “ذاكرة تشغيلية” تُستخدم للتنبؤ، لا للتوثيق فقط.

مثال تطبيقي واقعي (سيناريو شائع)

  • ارتفاع بسيط في اهتزاز ضاغط في محطة معالجة
  • نموذج تعلم آلي يقارن الإشارة مع أنماط تاريخية مشابهة
  • يُرجّح احتمال تآكل في محمل خلال 10–14 يوماً
  • قرار: صيانة مخططة خلال نافذة توقف قصيرة بدل عطل مفاجئ

هذا النوع من القرارات هو ما يساوي بين “الابتكار” و“العائد المالي” و“السلامة”.

أسئلة تتكرر عند الحديث عن التقنية: وإجابات عملية

الإجابة المباشرة: نعم، يمكن نقل الدروس من الصحة للطاقة بشرط التركيز على البيانات والحوكمة والتدريب.

هل الذكاء الاصطناعي في النفط والغاز يعتمد فقط على شراء أنظمة؟

لا. شراء منصة بدون بيانات نظيفة وإجراءات موحدة يعطي نتائج متذبذبة. المختبر مثال واضح: البنية، المعايير، التدريب… كلها جزء من المنتج النهائي.

ما أهم خطوة أولى لشركة طاقة في عُمان تريد تطبيق الذكاء الاصطناعي؟

إنشاء “خط أساس” للبيانات:

  • جرد مصادر البيانات (حساسات، سجلات صيانة، أنظمة تشغيل)
  • توحيد تعريفات الأعطال وطرق القياس
  • اختيار 1–2 حالة استخدام مرتبطة مباشرة بالسلامة أو استمرارية الإنتاج

أين يدخل تدريب الكوادر؟

المختبر يضم مختبرات تدريب وقاعة محاضرات لأنه يعرف الحقيقة البسيطة: التقنية لا تعمل وحدها. في الطاقة، النجاح يتطلب:

  • تدريب مهندسي التشغيل على قراءة مخرجات النماذج
  • تدريب فرق الصيانة على اتخاذ قرارات مبنية على التنبؤ
  • بناء فرق مشتركة (OT + Data + Safety)

ما الذي يعنيه ذلك لعُمان في 2026؟

الإجابة المباشرة: الدولة تبني نمطاً واضحاً: استثمار في مراكز مرجعية، معايير، وشبكات إقليمية—وهذا يمهّد لاعتماد أوسع للذكاء الاصطناعي في القطاعات الاستراتيجية ومنها الطاقة.

المختبر مُعترف به كمختبر مرجعي رائد في إقليم شرق المتوسط، ويؤدي وظائف إقليمية معتمدة من منظمة الصحة العالمية، ويشارك في شبكات مثل PulseNet Middle East. هذه “لغة” التعاون الشبكي وتبادل البيانات والمعايير.

عندما نفكر في كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمان، نحتاج الروح ذاتها: شبكات بيانات موحدة، معايير جودة، تعاون بين الجهات، وتدريب مستمر. والنتيجة ليست رفاهية تقنية؛ النتيجة هي:

  • حوادث أقل
  • توقفات أقل
  • إنتاج أكثر استقراراً
  • استجابة أسرع للأزمات

إذا كان المختبر قد بُني ليكون جاهزاً “تحت كل الظروف”، فالسؤال الذي يستحق أن نطرحه داخل الطاقة: هل أنظمتنا وبياناتنا ونماذجنا جاهزة تحت كل الظروف أيضاً؟