الذكاء الاصطناعي يرفع كفاءة مشاريع تخزين الكربون بعُمان

كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمانBy 3L3C

خبر توسعة Northern Lights يوضح كيف تُدار مخاطر مشاريع تخزين الكربون. تعرّف كيف يدعم الذكاء الاصطناعي إدارة المشاريع والسلامة والشراكات في قطاع الطاقة بعُمان.

الذكاء الاصطناعيقطاع الطاقة في عمانالنفط والغازالتقاط الكربون وتخزينهإدارة المشاريعالسلامة الصناعية
Share:

Featured image for الذكاء الاصطناعي يرفع كفاءة مشاريع تخزين الكربون بعُمان

الذكاء الاصطناعي يرفع كفاءة مشاريع تخزين الكربون بعُمان

في 07/01/2026 (10:30 م تقريبًا بحسب توقيت النشر)، أعلنت «وورلد أويل» أن شركة Equinor أسندت إلى شركة الاستشارات البحرية ABL دور المسح الضماني البحري (Marine Warranty Survey – MWS) ضمن المرحلة الثانية من مشروع Northern Lights لنقل وتخزين ثاني أكسيد الكربون قبالة سواحل النرويج. الخبر يبدو “تقنيًا” للوهلة الأولى، لكنه يحمل رسالة واضحة: المشاريع المناخية الكبيرة لا تنجح بالشعارات؛ تنجح عندما تُدار المخاطر وتُضبط الجودة وتُوثَّق القرارات بدقة.

وهنا تحديدًا يظهر سؤال عملي يهم قطاع الطاقة في عُمان: إذا كانت النرويج توسّع قدرة التخزين من 1.5 مليون طن سنويًا (المرحلة الأولى التي بدأت تشغيلها في صيف 2025) إلى 5 ملايين طن سنويًا على الأقل في المرحلة الثانية، فكيف يمكن لعُمان—حيث النفط والغاز ركيزة اقتصادية—أن تتبنّى نموذجًا مشابهًا في إدارة مشاريع البنية التحتية والتحول الطاقي، ولكن بسرعة أعلى وتكلفة مخاطر أقل؟ رأيي: الذكاء الاصطناعي ليس إضافة تجميلية؛ بل صار “طبقة تشغيل” جديدة لتحسين إدارة المشاريع، السلامة، والتعاقدات—خصوصًا في مشاريع معقّدة مثل التقاط الكربون وتخزينه (CCS) أو التوسعات البحرية والبرية.

ماذا نتعلم من توسعة Northern Lights؟

الإجابة المباشرة: الدرس الأساسي أن التوسّع في مشاريع الكربون يعتمد على الحوكمة الفنية وإدارة المخاطر بقدر اعتماده على التمويل والهندسة.

مشروع Northern Lights جزء من مبادرة نرويجية أوسع تُعرف باسم Longship للتقاط الكربون وتخزينه على نطاق واسع. في مرحلته الأولى بُنيت منظومة استقبال ونقل وحقن تتيح التعامل مع حتى 1.5 مليون طن سنويًا من CO₂. ومع توسعة المرحلة الثانية تستهدف الشراكة رفع السعة إلى 5 ملايين طن سنويًا على الأقل، ضمن نموذج استثماري تجاري لتلبية الطلب الأوروبي من القطاعات “صعبة الخفض” مثل الإسمنت والصلب والكيماويات.

المثير هنا ليس الرقم فقط، بل “كيف” يُدار هذا التوسّع:

  • التوسعة تعتمد على شركاء متخصصين في مجالات محددة (مثل MWS).
  • نطاق العمل يشمل مراجعة الوثائق والإجراءات واعتمادها للعمليات المضمونة، إضافة إلى زيارات الموقع والمسوح البحرية.
  • هذا النوع من الخدمات يُترجم عمليًا إلى سؤال واحد: هل يمكن تنفيذ العملية البحرية بأمان وبالمعايير الصحيحة وبمخاطر مقبولة؟

ما هو المسح الضماني البحري MWS ولماذا يهم؟

الإجابة المباشرة: MWS هو دور رقابي هندسي-بحري يضمن أن عمليات الإنشاء والتركيب والنقل البحري تتم ضمن معايير سلامة وجودة محددة، ويُستخدم غالبًا لخفض المخاطر على المالكين والممولين وشركات التأمين.

في مشاريع النفط والغاز ومشاريع CCS البحرية، عادةً ما تكون المخاطر مركّبة: أحوال بحر، معدات رفع ثقيلة، عمليات تركيب تحت سطح البحر، جداول زمنية ضيقة، وتعاقدات متعددة. وجود جهة MWS يعني أن هناك “عينًا مستقلة” تفحص الخطط والإجراءات والجاهزية التشغيلية قبل التنفيذ.

الآن، النقلة التي تهم عُمان: يمكن للذكاء الاصطناعي أن يجعل هذا الدور أدق وأسرع، دون التضحية بصرامة السلامة.

أين يدخل الذكاء الاصطناعي في مشاريع مشابهة داخل عُمان؟

الإجابة المباشرة: الذكاء الاصطناعي يرفع كفاءة مشاريع الطاقة في عُمان عبر ثلاث مسارات: التنبؤ بالمخاطر، تسريع إدارة الوثائق والتعاقدات، وتحسين القرارات التشغيلية لحظيًا.

عُمان تمضي في مسار تنويع الطاقة وخفض البصمة الكربونية تدريجيًا، وفي الوقت نفسه تدير أصولًا نفطية وغازية معقّدة وسلاسل إمداد واسعة. هذا المزج يجعل البلاد مرشحة طبيعيًا للاستفادة من حلول الذكاء الاصطناعي—ليس فقط في الإنتاج، بل في حوكمة المشاريع.

1) التنبؤ بالمخاطر قبل أن تتحول إلى حادث أو تأخير

الإجابة المباشرة: أفضل استخدامات الذكاء الاصطناعي في المشاريع الثقيلة هو تحويل البيانات المتناثرة إلى إنذار مبكر.

في مشاريع التوسعة (بحرية أو برية) تتكرر أنماط: تأخيرات توريد، تغييرات تصميم، إجراءات سلامة غير مكتملة، أو تضارب بين مقاوليْن. نموذج ذكاء اصطناعي مدرّب على بيانات مشاريع سابقة يمكنه أن يتنبأ بأسبوعين أو شهر بأن “هذا المسار” يتجه إلى مشكلة.

أمثلة عملية قابلة للتطبيق في عُمان:

  • نماذج توقع التأخير بناءً على تقدم الأعمال اليومي، أوامر التغيير، ومؤشرات سلسلة الإمداد.
  • نماذج توقع الحوادث اعتمادًا على تقارير near-miss، سجلات التصاريح (PTW)، وبيانات أجهزة الاستشعار.
  • تحليل مخاطر الطقس والبحر لعمليات الرفع/التركيب، خصوصًا عند وجود أعمال ساحلية أو موانئ أو شحن ثقيل.

جملة تصلح للاقتباس: كل ساعة تشغيل في مشروع بحري تُشترى بالمال… وكل قرار خاطئ يُدفع من السلامة والجدول. الذكاء الاصطناعي يقلل مساحة “القرار الأعمى”.

2) إدارة الوثائق والإجراءات: المكان الذي تُهدر فيه الميزانيات بصمت

الإجابة المباشرة: كثير من خسائر المشاريع لا تأتي من الحديد والخرسانة، بل من الفوضى الإجرائية: نسخ متعددة، اعتماد متأخر، ومراجعات متكررة.

خبر Northern Lights يذكر صراحة أن نطاق ABL يشمل المراجعة الفنية واعتماد الوثائق والإجراءات للعمليات المضمونة. هذا الجزء تحديدًا مناسب للذكاء الاصطناعي (خصوصًا نماذج اللغة) إذا طُبّق بحوكمة صارمة:

  • تلخيص إجراءات الرفع والتركيب إلى “قائمة تحقق” قابلة للتنفيذ.
  • مقارنة النسخ وإبراز التغييرات التي تهم السلامة (وليس مجرد تغييرات تنسيق).
  • استخراج الالتزامات من العقود والمواصفات وتحويلها إلى عناصر متابعة.
  • اكتشاف التعارض بين وثائق المقاول ووثائق المالك قبل النزول للموقع.

وهنا نقطة مهمة لقطاع النفط والغاز في عُمان: كل يوم اعتماد متأخر يعني معدّات واقفة وفواتير قائمة. الذكاء الاصطناعي لا يوقّع بدل المهندس، لكنه يختصر وقت البحث والمقارنة ويرفع جودة المراجعة.

3) السلامة التشغيلية: من “التقارير” إلى “الاستجابة الذكية”

الإجابة المباشرة: الذكاء الاصطناعي يجعل السلامة قابلة للقياس اللحظي، بدل أن تبقى ملخصًا شهريًا.

في بيئات الطاقة، السلامة ليست بندًا إداريًا؛ هي نظام تشغيل. أمثلة لسيناريوهات قريبة من مشاريع CCS/الإنشاءات التي يمكن أن تُدار بذكاء اصطناعي:

  • رؤية حاسوبية لمراقبة الالتزام بمعدات الوقاية (PPE) في مناطق محددة عالية الخطورة.
  • تحليل صوتي لاكتشاف إنذارات أو تغيرات غير طبيعية في المعدات.
  • نماذج كشف الشذوذ على بيانات الاهتزاز/الضغط/التدفق في خطوط النقل أو المضخات.

إذا ربطت عُمان هذه الحلول بمراكز تحكم وتشغيل، يصبح القرار أسرع: إيقاف عمل مؤقت، تعديل خطة رفع، أو تغيير نافذة تشغيل بناءً على احتمالية خطر وليس “شعور عام”.

شراكات مثل ABL… وكيف يمكن لعُمان أن تبني نموذجًا مشابهًا مع الذكاء الاصطناعي

الإجابة المباشرة: الشراكات الناجحة في مشاريع الطاقة اليوم تُدار كمنظومة: طرف هندسي/ضماني + طرف بيانات/ذكاء اصطناعي + مالك أصل يعرف التشغيل.

خبر Equinor يوضح أن المشاريع الكبرى لا تُدار “داخل الشركة فقط”. يتم توزيع الأدوار على متخصصين. في عُمان، الفرصة ليست فقط في التعاقد مع جهة MWS أو جودة، بل في دمج الذكاء الاصطناعي ضمن سلسلة التوريد والشراكات بحيث يصبح جزءًا من طريقة العمل.

نموذج عملي يمكن تكراره في مشاريع عُمانية

الإجابة المباشرة: ابدأ بحالة استخدام واحدة ذات عائد واضح، ثم وسّع المنظومة تدريجيًا.

  1. اختيار حالة استخدام عالية الأثر (مثل توقع تأخير المقاول الرئيسي أو كشف تعارض الوثائق).
  2. تأسيس “غرفة بيانات” للمشروع: مكان واحد للوثائق، سجلات التقدم، وسجلات السلامة.
  3. حوكمة واضحة للذكاء الاصطناعي:
    • من يملك القرار النهائي؟
    • ما البيانات المسموح بها؟
    • كيف يتم توثيق توصيات النموذج؟
  4. قياس العائد خلال 8–12 أسبوعًا عبر مؤشرات بسيطة:
    • زمن اعتماد الوثائق
    • عدد إعادة العمل (rework)
    • انحراف الجدول (schedule variance)
    • تكرار near-miss

هذا الأسلوب يناسب هدف “LEADS” أيضًا: عندما يرى أصحاب القرار نتائج قابلة للقياس خلال ربع سنة، يصبح توسيع الاستثمار أسهل بكثير.

أسئلة شائعة يطرحها التنفيذيون في عُمان (وأجوبة مباشرة)

هل الذكاء الاصطناعي بديل للخبرة الهندسية والضمان البحري؟

لا. هو مضاعف للخبرة: يقلل وقت البحث ويزيد دقة التنبيه، لكن الاعتماد النهائي في الأعمال الحرجة يبقى للمختصين.

ما أكبر خطأ عند إدخال الذكاء الاصطناعي في مشاريع النفط والغاز؟

البدء بأداة قبل تجهيز البيانات والحوكمة. إذا كانت الوثائق مبعثرة، فلن يصنع الذكاء الاصطناعي معجزة—سيعيد إنتاج الفوضى بشكل أسرع.

من أين أبدأ لو كنت مدير مشروع أو مدير HSE؟

ابدأ من نقطة ألم واضحة:

  • إذا تعاني من تأخيرات اعتماد: ركّز على أتمتة فرز الوثائق وتلخيصها.
  • إذا تعاني من حوادث/near-miss: ركّز على نماذج التنبؤ والتحليل السببي.
  • إذا تعاني من تضارب المقاولين: ركّز على تتبع الالتزامات والتغييرات.

ما الذي يعنيه هذا لقطاع الطاقة والنفط والغاز في عُمان خلال 2026؟

الإجابة المباشرة: عام 2026 هو عام “التشغيل الذكي” أكثر من كونه عام “تجارب الذكاء الاصطناعي”. الشركات التي تربط الذكاء الاصطناعي بإدارة المشاريع والسلامة ستكسب وقتًا وموثوقية.

مشروع Northern Lights يقدم مثالًا حيًا على عقلية التوسّع: بدء التشغيل في صيف 2025 بقدرة 1.5 مليون طن سنويًا، ثم التوجه إلى 5 ملايين طن سنويًا على الأقل عبر شراكات متخصصة وحوكمة وثائق وعمليات. هذا المنطق قريب جدًا من احتياجات عُمان: توسعات، تطوير أصول، خفض انبعاثات تدريجي، وتحسين كفاءة الإنفاق.

الخطوة التالية الواقعية التي أنصح بها: لا تنتظر مشروعًا ضخمًا لتبدأ. طبّق الذكاء الاصطناعي أولًا في مشروع توسعة قائم أو حزمة أعمال (Work Package) محددة. عندما ترى انخفاضًا في زمن الاعتماد أو تراجعًا في إعادة العمل، ستكتشف أن “التحول الرقمي” ليس شعارًا—هو طريقة عمل جديدة.

إذا كانت عُمان جادة في أن يكون قطاع النفط والغاز جزءًا من حل الانبعاثات وليس جزءًا من المشكلة، فالسؤال الذي يجب أن نبقى عليه خلال 2026 هو: هل نريد الذكاء الاصطناعي كأداة إضافية… أم كنظام يرفع قراراتنا اليومية في السلامة والجدول والتكلفة؟