الذكاء الاصطناعي يقلّل «الوقت الضائع» في حفر آبار عمان

كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمانBy 3L3C

كيف يلتقي تطور لقمة الحفر الاتجاهية مع الذكاء الاصطناعي لتقليل الوقت الضائع والرحلات في عمليات الحفر بعمان. خطوات عملية للبدء خلال 90 يومًا.

الذكاء الاصطناعيالنفط والغازالحفر الاتجاهيالتحول الرقميكفاءة التشغيلعمان
Share:

Featured image for الذكاء الاصطناعي يقلّل «الوقت الضائع» في حفر آبار عمان

الذكاء الاصطناعي يقلّل «الوقت الضائع» في حفر آبار عمان

في 06/01/2026 أعلنت هاليبرتون عن لقمة حفر اتجاهية جديدة اسمها Hypersteer MX صُمّمت خصيصًا لتعيش أطول في البيئات الكاشطة وعالية التدفق، وتقلّل عدد مرات “الطلوع والنزول” (Trips) التي تلتهم وقت منصة الحفر. الخبر يبدو للوهلة الأولى «ميكانيكيًا بحتًا»، لكنّه يلمس نقطة حساسة يعرفها أي مدير عمليات: الدقائق الضائعة هي أغلى ما في البئر.

هنا تدخل قصة الذكاء الاصطناعي في قطاع النفط والغاز—وبالذات في عمان. لأن تقليل زمن بناء البئر لا يتحقق فقط عبر معدات أقوى، بل عبر قرارات أسرع وأدق: متى نرفع معدلات الضخ؟ متى نغيّر إعدادات التوجيه؟ وهل اللقمة بدأت تتآكل قبل أن يظهر ذلك على مؤشرات الأداء؟ الواقع أن أفضل نتائج 2026 تأتي حين تلتقي مواد متقدمة مثل لقمة Hypersteer MX مع تحليلات ذكية تتنبأ بالمشاكل قبل أن تتحول إلى وقت ضائع.

الزبدة: ما يحدث في حوض برميان الأمريكي هو «مرآة» لما يمكن أن يحدث في عمان عند دمج التقنيات الميدانية مع الذكاء الاصطناعي—من الحفر الاتجاهي إلى السلامة وإدارة الطاقة والانبعاثات.

لماذا “عدد الرحلات” هو العدو الأول لاقتصاديات البئر؟

تقليل الرحلات (Trips) هو أسرع طريق لتقليل زمن بناء البئر لأن كل رحلة تعني توقفًا عمليًا عن الحفر: رفع سلسلة الحفر، تغيير اللقمة/الأداة، ثم إنزالها وإعادة معايرة الظروف. هذا لا يكلّف ساعات فقط؛ بل يضيف مخاطر تشغيلية (عالق أنبوب، مشاكل ضغط، تآكل أدوات).

الإجابة المباشرة: كلما زادت قدرة اللقمة على العمل لمسافة أطول مع ثبات التحكم الاتجاهي، قلّت الرحلات، وتراجع ما يُعرف بـ الوقت غير المنتج (NPT)، وتحسّن معدل إنجاز الآبار ضمن الخطة.

في البيئات التي تُضخ فيها كميات كبيرة من السوائل والرمل (كما في بعض مكامن السجيل)، تظهر مشكلة شائعة: أجزاء من اللقم الاتجاهية التقليدية تكون معرّضة للتعرية عند معدلات تدوير عالية، فتتدهور الاستجابة ويصبح “التحكم بالاتجاه” أقل قابلية للتوقع. النتيجة؟ قرار مكلف: التوقف والرفع.

ما الذي تغيّره Hypersteer MX تقنيًا؟

وفق الخبر، هاليبرتون قدّمت لقمة تعتمد جسمًا من مادة الماتريكس (Matrix-body) مع تصميم يزيل الحاجة إلى ساق فولاذية (Steel shank) كانت تاريخيًا ضرورية لتحقيق التوجيه. إزالة الساق تعني تقليل الأجزاء المكشوفة للتعرية عند الضخ العالي.

هذه الفكرة مهمّة لأنها تعكس توجه 2026: ليس المهم فقط سرعة الاختراق (ROP)، بل ثبات الأداء وتقليل التوقفات غير المخططة.

من لقمة أقوى إلى قرار أذكى: أين يقف الذكاء الاصطناعي؟

الإجابة المباشرة: الذكاء الاصطناعي لا “يستبدل” اللقمة، بل يجعل الاستفادة منها مكتملة عبر مراقبة المؤشرات الدقيقة، والتنبؤ بالتآكل، وضبط معلمات الحفر لحظيًا لتقليل الوقت الضائع.

إذا كانت Hypersteer MX تحاول حل مشكلة “التدهور تحت التدفق العالي”، فالذكاء الاصطناعي يضيف طبقة أخرى: اكتشاف مبكر قبل أن يصبح التدهور محسوسًا على السطح.

كيف يقرأ الذكاء الاصطناعي ما لا يراه الفريق بسهولة؟

فرق الحفر تراقب دائمًا مؤشرات مثل:

  • WOB وزن على اللقمة
  • RPM سرعة الدوران
  • SPP ضغط المضخة
  • معدل التدفق
  • عزم الدوران والسحب/الشد

لكن المشكلة أن الكثير من الأعطال تبدأ على شكل أنماط صغيرة: تذبذب غير معتاد، تغير تدريجي في العزم، أو علاقة جديدة بين ROP وSPP تشير لبدء تآكل أو انسداد أو تغير في خصائص الطبقة.

نماذج التعلم الآلي تستطيع:

  1. تمييز الأنماط الشاذة مبكرًا (Anomaly Detection).
  2. التنبؤ بعمر اللقمة المتبقي (Remaining Useful Life).
  3. اقتراح “إعدادات أكثر أمانًا” للحفاظ على القياس (Gauge) وتقليل الاهتراء.

جملة قابلة للاقتباس: الفرق بين الحفر الجيد والحفر الممتاز هو أنك تتصرف قبل أن يصرخ المؤشر.

ما الذي يعنيه ذلك لعمان في 2026؟ ثلاث فرص واقعية

الإجابة المباشرة: في عمان، القيمة الأعلى من الذكاء الاصطناعي تظهر في ثلاثة مسارات: تقليل NPT، تحسين سلامة العمليات، ورفع جودة اتخاذ القرار بين الموقع وغرفة التحكم.

عمان ليست بعيدة عن موجة “التحول الرقمي” في النفط والغاز. المطلوب الآن هو ربط الاستثمار في المعدات والمواد (مثل اللقم، محركات قاع البئر، وأدوات القياس) مع استثمار موازٍ في البيانات والنماذج.

1) تقليل “الوقت الضائع” عبر تنبؤات قابلة للتنفيذ

بدلًا من تحليل ما حدث بعد انتهاء المرحلة، يصبح التركيز على:

  • لوحات متابعة حية للحفر (Real-time dashboards)
  • إنذارات ذكية تقلل الإزعاج (أقل إنذارات… لكن أدق)
  • توصيات تشغيلية مرتبطة بهدف واضح: تقليل الرحلات والتوقفات

عمليًا، هذا يعني أن نموذج الذكاء الاصطناعي لا يكتفي بقول: “هناك شذوذ”، بل يقول: “خفّض التدفق 5–10% لمدة 20 دقيقة، ثم أعد الرفع تدريجيًا إذا استقرت مؤشرات العزم”.

2) ذكاء اصطناعي يساند الحفر الاتجاهي في المقاطع الحساسة

الحفر الاتجاهي يتأثر سريعًا بأي تدهور في استجابة toolface أو تآكل يؤثر على القدرة على بناء/حفظ الزاوية. ومع تصميمات آبار أكثر عدوانية (Doglegs أضيق وتدفق أعلى)، يصبح ثبات الأداة أهم من “أعلى ROP”.

الذكاء الاصطناعي هنا يساعد في:

  • تحسين استراتيجية التوجيه حسب المقطع (عمودي/منحنى/أفقي)
  • توقع فقدان التحكم قبل حدوثه
  • اختيار أفضل “وصفة تشغيل” لكل نوع طبقة

3) ربط القرارات الميدانية بالأهداف الاستراتيجية (تكلفة/كربون/سلامة)

في 2026، كثير من الشركات لا تريد فقط بئرًا أسرع؛ تريد بئرًا:

  • أقل تكلفة
  • أقل حرقًا للديزل على المنصة
  • أقل مخاطر على الطاقم
  • وأكثر قابلية للتكرار عبر الحقول

عندما تقل الرحلات والتوقفات، فأنت تقلل أيضًا الطاقة المستهلكة، وتحد من احتمالات الحوادث المرتبطة بعمليات الرفع والإنزال. هذه مكاسب تشغيلية وESG في وقت واحد، بدون شعارات.

خطة تطبيق عملية: كيف تبدأ شركة عمانية خلال 90 يومًا؟

الإجابة المباشرة: ابدأ بمشروع صغير يقيس أثرًا واضحًا (Trips/NPT)، ثم وسّعه. النجاح هنا ليس في “نموذج عبقري”، بل في سير عمل يثق به الفريق.

هذه خطوات عملية رأيت أنها تنجح لأنها لا تفترض كمال البيانات من اليوم الأول:

الخطوة 1: حدّد مؤشر نجاح واحد فقط

اختر هدفًا قابلًا للقياس مثل:

  • تقليل عدد الرحلات في مقطع معيّن
  • خفض NPT في مرحلة الحفر الأفقي
  • تقليل أحداث التعرية/التآكل التي تؤدي لتبديل اللقمة

الخطوة 2: نظّف بياناتك التشغيلية الأساسية

لا تحتاج 200 مصدر بيانات. غالبًا يكفي:

  • بيانات الحفر اللحظية (WOB/RPM/SPP/Flow/Torque/Drag)
  • تقارير اللقمة بعد الخروج (Bit dull grading)
  • سجل الأحداث (Event log) للرحلات والتوقفات

الخطوة 3: ابنِ نموذج “مفيد” قبل أن يكون “مثاليًا”

ابدأ بنموذج:

  • كشف شذوذ بسيط
  • أو تصنيف حالات: طبيعي/خطر تآكل/خطر انسداد

المهم أن ينتج تنبيهًا مفهومًا للفريق.

الخطوة 4: اربط التنبيه بإجراء تشغيلي واضح

كل تنبيه يجب أن يملك “رد فعل” مكتوبًا:

  • ماذا يفعل الحفار؟
  • متى يصعّد لمهندس الحفر؟
  • متى يتخذ قرارًا بالرفع؟

الخطوة 5: راجع أسبوعيًا وحدث النموذج

التحسن يأتي من “حلقة تغذية راجعة” قصيرة:

  • ما التنبيهات الصحيحة؟
  • ما التنبيهات المزعجة؟
  • ما القرار الذي وفّر رحلة فعلًا؟

أسئلة شائعة يتوقعها فريق الحفر (وإجاباتها بصراحة)

هل الذكاء الاصطناعي يعني أن القرارات ستُسحب من الفريق؟

لا. الذكاء الاصطناعي الجيد يُقلل العبء الذهني ويُحسن جودة القرار، لكنه لا يلغي خبرة الحفار ومهندس الحفر. القرار النهائي يجب أن يبقى ضمن الحوكمة التشغيلية.

هل نحتاج تغيير كل المعدات حتى نستفيد؟

ليس بالضرورة. كثير من المكاسب تأتي من تحسين الإعدادات وتقليل الرحلات. لكن عندما تضيف معدات تتحمل ظروفًا أقسى (مثل اتجاهات تصميم Hypersteer MX)، تصبح مكاسب الذكاء الاصطناعي أوضح لأن “زمن التشغيل” أطول ونافذة التحسين أكبر.

ما أكبر خطأ يقع فيه الناس؟

تركيب لوحة تحكم جميلة بدون تغيير طريقة العمل. إذا لم تُترجم الرؤى إلى إجراءات تشغيلية، ستبقى البيانات مجرد عرض.

أين تتلاقى قصة Hypersteer MX مع تحول عمان بالذكاء الاصطناعي؟

خبر Hypersteer MX يرسل رسالة عملية: القطاع يربح عندما يقلّل التوقفات أكثر مما يطارد أعلى سرعة حفر لحظية. هذا نفس المنطق الذي يدفع تبني الذكاء الاصطناعي في النفط والغاز بعمان: تحسين ما يهم فعليًا—الإنتاجية، الاتساق، السلامة.

إذا كنت تعمل في شركة تشغيل أو خدمات في عمان، فأنا أراهن أن أكبر فرصة لديك في 2026 ليست “شراء منصة أحدث”، بل ربط معداتك وعملياتك بالبيانات والتنبؤات. ابدأ بمشكلة واحدة: الرحلات. اجعلها مشروعًا، ثم كرر النجاح على السلامة، ثم على الطاقة والانبعاثات.

هل فريقك جاهز لأن ينتقل من “ردّة الفعل” إلى “التوقع” في الحفر؟