الذكاء الاصطناعي يحسّن الحفر الموجّه في نفط وغاز عُمان

كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمانBy 3L3C

كيف تربط عُمان بين أدوات الحفر المتقدمة والذكاء الاصطناعي لتقليل الرحلات والوقت الضائع وخفض تكلفة البئر مع تحسين السلامة.

الذكاء الاصطناعيالنفط والغازالحفر الموجّهالتحول الرقميالكفاءة التشغيليةالسلامة الصناعية
Share:

Featured image for الذكاء الاصطناعي يحسّن الحفر الموجّه في نفط وغاز عُمان

الذكاء الاصطناعي يحسّن الحفر الموجّه في نفط وغاز عُمان

في 06/01/2026 عند 08:28 مساءً نُشر خبر تقني لافت في World Oil: شركة Halliburton قدّمت لقمة حفر موجّهة بجسمٍ مصفوفي (Matrix-body) لتعمل لفترات أطول في بيئات شديدة الكشط وعالية التدفق مثل حوض البرميان الأمريكي. الخبر يبدو للوهلة الأولى “قطعة معدنية أفضل”، لكنه في الحقيقة يعبّر عن مسار أوسع: رفع الإنتاجية عبر تقليل “الوقت الضائع” (Flat time) والرحلات غير المخطط لها—وهو نفس المسار الذي يدفع اليوم استثمارات الذكاء الاصطناعي في عمليات النفط والغاز.

هذا يهم عُمان تحديدًا لأن تحديات الحفر لا تُحل فقط بزيادة السرعة. كثير من الشركات ما زالت تقيس النجاح بعدد الأمتار في اليوم، بينما الواقع أن أغلى دقيقة في الحفارة هي الدقيقة التي تتوقف فيها بسبب تآكل أداة، أو فقدان توجيه، أو رحلة غير ضرورية. هنا تظهر الفكرة الأقوى: عندما تتقدّم “الأداة” ويقابلها “عقل رقمي” يقرأ البيانات ويتنبأ بالمشاكل قبل وقوعها، تصبح الكفاءة قابلة للتكرار—وتصبح السلامة أسهل.

ما الذي تقوله لنا لقمة Hypersteer MX عن اتجاه السوق؟

الرسالة الأساسية: الابتكار في 2026 يركز على تقليل الرحلات وتحسين الثبات، لا على مطاردة أعلى معدل اختراق فقط.

اللُقم الموجّهة تاريخيًا كانت تعتمد على ساق فولاذية (Steel shank) لتحقيق قابلية التوجيه. المشكلة أن هذا التصميم يترك أجزاء حساسة مكشوفة للتعرية/التآكل عندما تكون معدلات الدوران وضخ الطين مرتفعة، خصوصًا مع سوائل محمّلة بالرمل كما يحدث في بيئات السجيل (Shale). التصميم الجديد الذي أعلنت عنه Halliburton يزيل “الساق” ويعتمد على مواد مصفوفية متقدمة لرفع مقاومة التآكل مع الحفاظ على تحكم سريع في اتجاه الأداة (Toolface control) عبر المقاطع العمودية والمنحنية والأفقية.

من زاوية تشغيلية، هذا يعني:

  • جولات حفر أطول قبل الحاجة لتبديل اللقمة.
  • رحلات أقل (Trips) وهذا ينعكس مباشرة على الزمن والتكلفة.
  • اتساق أعلى في التوجيه في مقاطع تتطلب انحناءات أشد (Tighter doglegs) وتدفقات أعلى.

جملة قابلة للاقتباس: تقليل الرحلات هو أسرع طريق لتقليل تكلفة البئر عندما تكون ظروف الحفر كاشطة وعالية التدفق.

بالنسبة لعُمان، حتى إن اختلفت التكوينات الجيولوجية بين الحوض الأمريكي وحقول السلطنة، فإن المنطق التشغيلي ثابت: أدوات أكثر تحمّلًا + قرارات أسرع وأدق = وقت أقل خارج الحفر، ومخاطر أقل، وتكلفة أقل لكل متر.

لماذا لا يكفي “تحسين العتاد” وحده؟ هنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي

الإجابة المباشرة: لأن العتاد الممتاز قد يُستخدم بشكل سيئ إذا كانت القرارات مبنية على حدس أو بيانات غير مترابطة.

من خبر Halliburton يمكن التقاط نقطة جوهرية: الهدف هو معالجة مصدر مزمن للوقت الضائع، خاصة عندما تزيد فرق الحفر ضخ السوائل والرمل. المشكلة ليست فقط تآكل اللقمة؛ المشكلة هي التنبؤ بالتآكل قبل أن يتحوّل إلى فشل، وضبط المعلمات التشغيلية لحماية الأداة دون خسارة الإنتاجية.

هنا تتكامل لقمة أكثر تحمّلًا مع الذكاء الاصطناعي في 4 مستويات عملية:

1) نماذج تنبؤ عمر اللقمة (Bit life prediction)

الذكاء الاصطناعي يستطيع بناء نموذج يتوقع “الوقت المتبقي” قبل أن تفقد اللقمة قياسها (Gauge) أو قبل أن يتدهور الأداء، اعتمادًا على بيانات مثل:

  • WOB الوزن على اللقمة
  • RPM سرعة الدوران
  • Flow rate معدل الضخ
  • Torque/Drag العزم والسحب
  • الاهتزازات (Vibration) وأنماط القفز/الالتصاق (Stick-slip)

الفائدة ليست نظرية: عندما يتنبأ النظام باحتمال تدهور خلال 6–12 ساعة مثلًا، يمكن تجهيز خطة تغيير أو تعديل معلمات التشغيل قبل الوصول لنقطة تُجبرك على رحلة طارئة.

2) تحسين معلمات الحفر لحظيًا (Real-time optimization)

الذكاء الاصطناعي لا يكتفي بالإنذار؛ بل يقترح إعدادات تحقق توازنًا بين:

  • أعلى اختراق ممكن ضمن حدود الاهتزاز
  • حماية اللقمة من التعرية
  • الحفاظ على التوجيه ثابتًا في المنحنيات والجانبيات

هذه النقطة حساسة في الآبار ذات المقاطع الأفقية الطويلة: الاستقرار أهم من السرعة لأن أي فقدان للتوجيه قد يرفع مخاطر التصحيح المتكرر ويزيد الزمن.

3) تقليل “الوقت الضائع” عبر اكتشاف الشذوذ

الكثير من الوقت يضيع بسبب أحداث صغيرة تتكرر: تذبذب تدفق، تغير مفاجئ في العزم، أو انحراف غير معتاد في اتجاه الأداة. أنظمة كشف الشذوذ (Anomaly detection) تستطيع التقاط هذه الإشارات قبل أن يلاحظها الفريق على الشاشات.

4) توحيد الخبرة بين الحفارات

في التشغيل الواقعي، الفرق تختلف. الذكاء الاصطناعي يحوّل “الخبرة” إلى إجراءات قابلة للتعميم. والنتيجة: أداء أكثر اتساقًا بين المواقع—وهذا عنصر مهم جدًا في أي برنامج حفر واسع في عُمان.

ما الذي يمكن أن تتعلمه عمليات الحفر في عُمان من تجربة البرميان؟

الخلاصة العملية: ركّز على تقليل الرحلات وتحسين قابلية التنبؤ، ثم اجعل الذكاء الاصطناعي يقيس ذلك ويثبته.

الخبر يشير إلى أن Halliburton اختبرت المواد في مواقع العملاء بحوض ميدلاند قبل الإطلاق التجاري. هذه خطوة مهمة لأنها تذكّرنا أن التقنيات لا تنجح في المختبر فقط؛ تنجح عندما تُدار ضمن عملية تشغيل واضحة.

إذا أردنا ترجمة الدرس إلى سياق عُمان ضمن سلسلة “كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمان”، فهذه 3 مساحات أرى أنها تعطي أثرًا سريعًا:

1) مؤشر موحّد للإنتاجية: من “ROP” إلى “متر/يوم شامل”

بدل قياس الأداء بمعدل الاختراق فقط، استخدم مؤشرات تلتقط الواقع:

  • عدد الرحلات لكل بئر
  • ساعات التوقف غير المخطط (NPT)
  • الوقت الضائع (Flat time)
  • الانحراف عن الخطة (Plan vs Actual)

عندما تبني نموذج ذكاء اصطناعي، يجب أن يتعلم على مؤشرات صحيحة. إذا دربته على ROP فقط، سيقترح إعدادات “عنيفة” قد ترفع الاهتزاز وتقصّر عمر اللقمة.

2) مكتبة رقمية للّقم والطبقات

حتى أفضل لقمة تحتاج “وصفة تشغيل” حسب الطبقة والبيئة. أنصح بإنشاء مكتبة بيانات تربط:

  • نوع اللقمة وخصائصها
  • الطبقات والتكوينات
  • إعدادات التشغيل التي نجحت
  • نتائج الفشل وأسبابه

هذه المكتبة هي وقود الذكاء الاصطناعي. بدونها يصبح الحديث عن نماذج التنبؤ مجرد مشروع IT.

3) سيناريوهات جاهزة لتقليل الرحلات

بعض القرارات تتخذ تحت ضغط. وجود “Playbooks” مبنية على بيانات يقلل التردد، مثل:

  1. إذا تجاوز الاهتزاز حدًا معينًا لمدة X دقائق → خفّض RPM بنسبة Y أو عدّل WOB
  2. إذا ارتفع العزم مع هبوط ROP → افحص نظافة البئر/القصاصات، ثم عدّل التدفق
  3. إذا تكرر فقدان التوجيه في مقطع منحني → راجع نمط التحكم في toolface ومعايير الطين

الذكاء الاصطناعي هنا يلعب دور “المساعد” الذي يقترح، لكن الفريق يبقى صاحب القرار.

أسئلة شائعة يطرحها التنفيذيون قبل تبنّي الذكاء الاصطناعي في الحفر

الإجابة المختصرة: ابدأ بحالة استخدام واحدة مرتبطة بتكلفة واضحة، ولا تبدأ بمنصة ضخمة.

هل الذكاء الاصطناعي بديل للخبرات الميدانية؟

لا. أنا أرى الذكاء الاصطناعي كأداة لتقليل التفاوت بين الفرق وتثبيت الأداء. الخبرة تبقى ضرورية، لكن لا يجب أن تكون “نقطة اختناق” (Bottleneck).

ما أسرع عائد يمكن تحقيقه؟

غالبًا من:

  • التنبؤ بالتدهور قبل الرحلة الطارئة
  • تقليل NPT المرتبط بالاهتزاز والتآكل
  • تحسين اختيار اللقمة ومعلمات التشغيل لكل مقطع

ما المتطلبات الدنيا للنجاح؟

  • بيانات موثوقة من أجهزة الحفر وWITS/WITSML أو ما يعادلها
  • تعريف واضح لمؤشرات الأداء
  • فريق مشترك: حفر + بيانات + سلامة
  • دورة تحسين سريعة (أسبوعية/كل بئر) بدل انتظار “نهاية الربع”

ما الخطوة التالية في عُمان؟ خطة قصيرة من 30 يومًا

الجواب المباشر: نفّذ تجربة محددة في بئر أو منصة واحدة، وراقب أثرها على الرحلات والوقت الضائع.

إذا كنت تعمل في شركة تشغيل أو خدمات في السلطنة وتريد تحويل الحديث إلى نتائج، هذه خطة عملية:

  1. أسبوع 1: اختيار بئر/مقطع عالي التحدي (تآكل/اهتزاز/انحراف) وتحديد KPI واحد أساسي (مثل تقليل الرحلات).
  2. أسبوع 2: تجميع بيانات تشغيل لحظية + تاريخ اللقم السابقة + أحداث NPT.
  3. أسبوع 3: بناء نموذج تنبؤ بسيط (حتى لو كان إحصائيًا أولًا) وإنذارات واضحة للفريق.
  4. أسبوع 4: اختبار النموذج مع “Playbook” قرارات، ثم مقارنة النتائج قبل/بعد.

التحسينات الكبيرة عادة تأتي من جمع مكاسب صغيرة متكررة. وهذا يتوافق مع اتجاه السوق الذي أشار إليه خبر Halliburton: التركيز على كفاءة العملية ككل، لا على رقم واحد في شاشة الحفر.

الآن السؤال الذي يستحق أن يُطرح داخل كل فريق حفر في عُمان: إذا كانت اللقمة تستطيع أن تتحمّل أكثر، فهل نظامنا التشغيلي—ومنظومة بياناتنا وذكاءنا الاصطناعي—جاهزون ليستفيدوا من هذا التحمل، أم سنكرر نفس القرارات ونخسر نفس الوقت الضائع؟