الذكاء الاصطناعي يرفع أمان مشاريع احتجاز الكربون بعُمان

كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمانBy 3L3C

كيف تقود الشراكات والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي السلامة في مشاريع احتجاز الكربون، وما الذي يمكن لعُمان تطبيقه فورًا في الطاقة والنفط والغاز.

احتجاز الكربونالذكاء الاصطناعيالتحول الرقميالنفط والغازالسلامة الصناعيةإدارة المخاطرالمشاريع البحرية
Share:

Featured image for الذكاء الاصطناعي يرفع أمان مشاريع احتجاز الكربون بعُمان

الذكاء الاصطناعي يرفع أمان مشاريع احتجاز الكربون بعُمان

في 07/01/2026 أعلنت «إكوينور» إسناد دور المسح الضامِن البحري (Marine Warranty Survey – MWS) لشركة ABL ضمن المرحلة الثانية من مشروع Northern Lights لنقل وتخزين ثاني أكسيد الكربون قبالة سواحل النرويج. الخبر يبدو “بحريًا” بحتًا للوهلة الأولى—تفتيش، مراجعات وثائق، واعتمادات عمليات—لكنّه في الحقيقة يسلّط الضوء على نقطة تُهمنا مباشرة في عُمان: مشاريع الطاقة الحديثة أصبحت تُدار بالبيانات، والحوكمة، والشراكات الذكية، وليس فقط بالمعدات.

ما الذي يجعل هذا مهمًا لسلسلة مقالاتنا «كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمان»؟ لأنّ التوسّع من 1.5 مليون طن/سنة إلى 5 ملايين طن/سنة من CO₂ (كما يخطط Northern Lights) لا ينجح بالمراسلات والاجتماعات وحدها. ينجح عندما تُحوَّل المخاطر إلى أرقام، وتُدار القرارات بسرعة، وتُنفّذ الأعمال بأمان تحت ضغط زمني وتشغيلي. هنا يأتي دور التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي: توحيد البيانات، التنبؤ بالمخاطر، وتحسين السلامة والامتثال.

لماذا يُعدّ «المسح الضامِن البحري» مؤشرًا على التحول الرقمي؟

الجواب المباشر: لأن MWS هو “نقطة التحكم” التي تربط التصميم بالتنفيذ؛ وأي نقطة تحكم حديثة تحتاج بيانات لحظية، ونماذج مخاطر، وتتبع امتثال—وهذه كلها مساحات يعمل فيها الذكاء الاصطناعي بوضوح.

المسح الضامِن البحري ليس مجرد زيارة موقع. في مشاريع الإنشاءات والتركيبات البحرية، يقوم فريق الضمان عادةً بـ:

  • الحضور الميداني لمواقع التنفيذ (site attendances)
  • إجراء مسوحات بحرية (marine surveys)
  • مراجعة واعتماد الوثائق والإجراءات المرتبطة بالعمليات المضمونة (warranted operations)

في العادة، هذا يعني آلاف الصفحات من خطط الرفع (lifting plans)، حسابات الاستقرار البحري، إجراءات الجرّ (towing)، حدود الأحوال الجوية (weather windows)، وسلاسل موافقات بين المشغل والمقاولين وشركات التأمين.

الواقع؟ أغلب الشركات تُخطئ هنا: تتعامل مع الوثائق كعبء إداري. بينما الصحيح هو التعامل معها كـ نظام بيانات يمكن للذكاء الاصطناعي تحسينه: استخراج المتطلبات تلقائيًا، كشف التناقضات، تتبع الامتثال، وربط “المستند” بما يحدث فعليًا في البحر.

أين يدخل الذكاء الاصطناعي عمليًا في أعمال الضمان؟

  • تحليل الوثائق بالذكاء الاصطناعي (Document AI): قراءة إجراءات التشغيل واكتشاف الثغرات (مثل غياب حدود الرياح المسموحة أو عدم اتساق أوزان الرفع بين مستند وآخر).
  • نمذجة المخاطر (Risk Modeling): توقع نقاط الفشل الأكثر احتمالًا اعتمادًا على تاريخ العمليات، نوع السفينة، الحمولة، وحالة البحر.
  • مراقبة الامتثال لحظيًا (Real-time Compliance): ربط بيانات AIS، وأجهزة الاستشعار، وسجلات الطقس بمتطلبات الضمان لإطلاق تنبيهات فورية.

جملة قابلة للاقتباس: كلما كانت نقطة الضمان “مدفوعة بالبيانات”، قلّت مفاجآت البحر، وارتفعت ثقة المستثمرين وشركات التأمين.

درس Northern Lights: السعة تتضاعف… والخطأ يصبح أغلى

الجواب المباشر: توسعة مشاريع احتجاز الكربون وتخزينه (CCS) ترفع التعقيد التشغيلي، ومعه يرتفع ثمن أي خطأ—وهذا يدفع تلقائيًا نحو أدوات رقمية وذكاء اصطناعي لإدارة المخاطر.

وفق الخبر، بدأ التشغيل في صيف 2025 بقدرة حقن تصل إلى 1.5 مليون طن سنويًا، والمرحلة الثانية تستهدف 5 ملايين طن سنويًا على الأقل. زيادة السعة ليست مجرد مضخات أكبر. هي شبكة جديدة من:

  • عقود نقل CO₂ عبر البحر
  • جداول استقبال وتفريغ
  • بنية تخزين وحقن
  • توسيع أعمال البناء والتركيب في البحر

وهذه هي النقطة الحساسة: عندما تتوسع الأنظمة، يصبح “الانحراف الصغير” (minor deviation) سببًا لتعطّل كبير. الذكاء الاصطناعي هنا لا يُستخدم للتفاخر التقني؛ يُستخدم لسبب بسيط: تقليل وقت التوقف ورفع السلامة.

ما علاقة ذلك بعُمان تحديدًا؟

عُمان تمتلك قطاع نفط وغاز نشطًا، وبنية تحتية بحرية وساحلية واسعة، واتجاهًا واضحًا نحو مشاريع الاستدامة وخفض الانبعاثات كجزء من تنافسية الطاقة والصناعة. أي مبادرة CCS أو تطوير لوجستي/بحري في سياق الطاقة ستواجه نفس المعادلة:

  • أعمال بحرية حساسة للطقس
  • سلسلة توريد متعددة الأطراف
  • اشتراطات تأمين وامتثال صارمة
  • ضغط جدول زمني وتكلفة مرتفعة

وهنا يصبح السؤال العملي للشركات العُمانية: هل نُدير هذه التعقيدات بإكسل وبريد إلكتروني… أم بمنظومة بيانات وذكاء اصطناعي؟

الشراكات ليست “قرار شراء”… بل تصميم حوكمة

الجواب المباشر: خبر ABL وEquinor يوضح أن الشريك المتخصص يُستخدم كطبقة حوكمة وثقة؛ والذكاء الاصطناعي يزيد قيمة هذه الطبقة عندما يكون جزءًا من آلية القرار، لا مجرد أداة منفصلة.

اختيار ABL لتقديم خدمات MWS يعني أن Equinor تبني توسعتها على خبرة متخصصة في التحقق البحري والضمان من فريق يتمركز في ستافنجر. لكن القيمة الأعمق هي تنظيم المسؤوليات: من يراجع؟ من يوافق؟ متى يُسمح بالعملية؟ وما هي الأدلة؟

في مشاريع الطاقة بعُمان، غالبًا ما تتشتت البيانات بين:

  • المقاول (EPC)
  • مشغل الأصول
  • شركات الخدمات البحرية
  • جهة التأمين/الضمان
  • الجهات التنظيمية

الذكاء الاصطناعي ينجح فقط إذا كانت الحوكمة واضحة. لذلك أنا أميل لقاعدة بسيطة في مشاريع التحول الرقمي بالطاقة:

  • إن لم تستطع تحديد “مالك القرار” لكل نوع من المخاطر، فلن تنقذك أي منصة ذكاء اصطناعي.

نموذج شراكة ذكي يمكن نسخه في عُمان

بدلًا من “تعاقد استشاري تقليدي”، فكّروا في شراكة تشغيلية قصيرة الدورات (sprints) تشمل:

  1. توحيد قاموس المخاطر (Risk Taxonomy) للمشروع
  2. تصميم لوحات قيادة للضمان (Warranty Dashboards)
  3. تشغيل نموذج ذكاء اصطناعي لتصنيف المستندات واستخراج المتطلبات
  4. بناء مسار تدقيق (Audit Trail) جاهز للتأمين والجهات التنظيمية

هذا النوع من الشراكات يرفع فرص النجاح لأنّه يربط التقنية بـ إجراءات فعلية.

تطبيقات مباشرة للذكاء الاصطناعي في النفط والغاز بعُمان (من زاوية السلامة والبحر)

الجواب المباشر: أفضل عائد سريع للذكاء الاصطناعي في بيئات الطاقة يأتي من السلامة، الصيانة التنبؤية، وإدارة العمليات—خصوصًا عندما توجد أعمال بحرية أو بنية تحتية معقّدة.

إليك 5 تطبيقات عملية يمكن للشركات في عُمان البدء بها خلال 90–180 يومًا إذا كانت البيانات متاحة:

1) مساعد امتثال للمستندات التشغيلية

نموذج يُراجع إجراءات العمليات (رفع/جر/تركيب/اختبارات) ويُخرج:

  • قائمة المتطلبات المفقودة
  • التعارضات بين النسخ
  • ملخص المخاطر (Risk Summary) للموافقة السريعة

2) تنبؤ نافذة الطقس التشغيلية

دمج توقعات الطقس، تاريخ إلغاء العمليات، وقيود المعدات لإعطاء توصية:

  • “نفّذ/لا تنفّذ”
  • أفضل وقت بدء خلال 24–72 ساعة
  • هامش الثقة

3) تحليل شبه الحوادث (Near-Miss Analytics)

بدل أن تبقى تقارير شبه الحوادث PDF في الأرشيف، يمكن للذكاء الاصطناعي تصنيفها وربطها بأسباب جذرية متكررة (Root Causes).

4) جدولة صيانة مبنية على الحالة (Condition-based Maintenance)

خصوصًا للمضخات والضواغط وأنظمة القياس. الفكرة واضحة: الصيانة عند الحاجة الفعلية، لا وفق جدول ثابت فقط.

5) مراقبة نزاهة الأصول (Asset Integrity) بالصور والفيديو

استخدام رؤية حاسوبية لفحص التآكل/الشقوق في الهياكل المعدنية أو خطوط الأنابيب في المواقع الساحلية أو البحرية.

جملة قابلة للاقتباس: الذكاء الاصطناعي لا يُقلّل المخاطر لأنه “ذكي”، بل لأنه يجعل المخاطر مرئية وقابلة للقياس.

أسئلة شائعة يطرحها التنفيذيون في عُمان حول CCS والذكاء الاصطناعي

هل احتجاز الكربون وتخزينه يعتمد على الذكاء الاصطناعي بالضرورة؟

ليس بالضرورة، لكنه يصبح أكثر موثوقية اقتصاديًا وتشغيليًا عندما تُدار البيانات بذكاء—خصوصًا في التوسعات، حيث تتسع سلسلة التوريد وتتزايد متطلبات الامتثال.

ما أول خطوة “غير مكلفة” نسبيًا؟

ابدأوا بـ حوكمة البيانات لمستندات العمليات والضمان: أين تُخزن؟ من يوافق؟ ما النسخة المعتمدة؟ ثم أضيفوا طبقة Document AI للاستخراج والتدقيق.

هل نحتاج بيانات ضخمة؟

تحتاج بيانات صحيحة ومنظمة أكثر من كونها ضخمة. كثير من المشاريع تنجح ببيانات وثائقية + سجلات تشغيل + طقس + تتبع أسطول.

ما الذي يجب أن تفعله شركات الطاقة في عُمان الآن؟

الجواب المباشر: إذا كانت عُمان تريد مشاريع طاقة أقل انبعاثًا وأكثر كفاءة، فالذكاء الاصطناعي يجب أن يدخل من بوابة السلامة والحوكمة—تمامًا كما تُظهره أدوار الضمان في مشاريع مثل Northern Lights.

يناير عادةً شهر التخطيط وإعادة ترتيب الأولويات. أنصح فرق الطاقة والنفط والغاز في عُمان بخطوات عملية خلال الربع الأول من 2026:

  1. اختر “حالة استخدام” واحدة مرتبطة بالسلامة أو الامتثال (وليست 10 حالات دفعة واحدة).
  2. عيّن مالكًا واحدًا للقرار ومالكًا للبيانات، واكتب ذلك رسميًا.
  3. ابنِ نموذجًا تجريبيًا خلال 6–8 أسابيع، بقياس واضح: وقت الموافقات، عدد التعارضات، أو تقليل توقفات.
  4. وقّع شراكة مع طرف متخصص (بحري/ضمان/رقمي) على نتائج، لا على ساعات عمل.

مشاريع مثل Northern Lights تذكير واضح: التوسّع لا يُدار بالشجاعة وحدها، بل بالتحقق والبيانات. والسؤال الذي يستحق أن نختم به ضمن سلسلة مقالاتنا: عندما تبدأ مشاريع عُمان التالية—سواء في CCS أو في تطوير الأصول البحرية—هل سيكون الذكاء الاصطناعي جزءًا من “نظام القرار”… أم مجرد تجربة جانبية؟

🇴🇲 الذكاء الاصطناعي يرفع أمان مشاريع احتجاز الكربون بعُمان - Oman | 3L3C