الذكاء الاصطناعي يسرّع مشاريع احتجاز الكربون في عُمان

كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمانBy 3L3C

مشروع Northern Lights يوضح كيف ترفع شراكات الضمان البحري والذكاء الاصطناعي أمان وكفاءة CCS. تعرف على خارطة طريق عملية لتطبيق ذلك في عُمان.

CCSCCUSالذكاء الاصطناعيالنفط والغازالسلامة البحريةالصيانة التنبؤيةتحول الطاقة في عمان
Share:

Featured image for الذكاء الاصطناعي يسرّع مشاريع احتجاز الكربون في عُمان

الذكاء الاصطناعي يسرّع مشاريع احتجاز الكربون في عُمان

في خبرٍ لافت من أوروبا، أعلنت شركة Equinor منح شركة ABL دور “المسح الضماني البحري” (Marine Warranty Survey) لمرحلة التوسعة الثانية من مشروع Northern Lights في النرويج، وهو واحد من أبرز مشاريع احتجاز الكربون ونقله وتخزينه (CCS) على مستوى القارة. الفكرة بسيطة لكنها ثقيلة الأثر: أوروبا تريد سعة أكبر لنقل وتخزين CO₂، والبنية التحتية البحرية يجب أن تبقى آمنة ومطابقة للمعايير طوال دورة المشروع.

هذا النوع من الأخبار لا يهم النرويج وحدها. هو إشارة واضحة إلى اتجاه عالمي: الاستثمار في البنية التحتية منخفضة الانبعاثات يتسارع، ومعه ترتفع متطلبات السلامة والحوكمة والشفافية. وهنا يأتي السؤال العملي لقطاع الطاقة والنفط والغاز في عُمان: كيف نُنفّذ مشاريع كربونية (CCS/CCUS) بأمان وتكلفة منضبطة وسرعة تنفيذ، دون أن تتحول التعقيدات البحرية واللوجستية إلى عبء؟

وجهة نظري: الذكاء الاصطناعي ليس “إضافة تقنية” لهذه المشاريع، بل أداة تشغيلية لإدارة المخاطر وتقليل الهدر وتحسين القرارات اليومية—خصوصًا عندما يكون جزء من سلسلة القيمة في البحر: سفن نقل CO₂، خطوط أنابيب بحرية، مرافق تحميل، وأعمال إنشائية حساسة.

ماذا يعني “المسح الضماني البحري” ولماذا يرتبط بالـ CCS؟

الإجابة المختصرة: المسح الضماني البحري هو طبقة حوكمة فنية مستقلة تُراجع تصميم وتنفيذ العمليات البحرية عالية المخاطر للتأكد من أنها “صالحة للعمل” وفق معايير السلامة والتأمين.

في مشاريع مثل Northern Lights، لا نتحدث عن سفينة شحن عادية. نحن نتحدث عن سلسلة عمليات: تسييل/ضغط CO₂، تحميله، نقله بحرًا، تفريغه، ثم ضخه إلى مكامن تخزين جيولوجية. أي خطأ في نافذة الطقس، أو مناورة الاقتراب من الرصيف، أو أداء صمام/مضخة، قد يسبب تأخيرًا مكلفًا أو حادثًا—حتى لو كانت احتمالاته منخفضة.

لماذا توسعة Northern Lights “إشارة سوق”؟

الإجابة المباشرة: لأن الطلب الأوروبي على حلول خفض الانبعاثات يدفع باتجاه رفع سعات النقل والتخزين، وهذا يخلق سوقًا متناميًا للخدمات الهندسية والضمانية والرقمية.

رفع السعة يعني زيادة عدد الرحلات البحرية، وارتفاع كثافة التشغيل، وتنوع الموردين والمقاولين. وعندما تزيد الأطراف، تزيد الحاجة إلى “لغة مشتركة” من البيانات والمعايير. هنا يصبح الذكاء الاصطناعي مفيدًا ليس لأنه ذكي فقط، بل لأنه يوحّد القراءة ويختصر وقت اتخاذ القرار.

جملة قابلة للاقتباس: كلما زادت سعة تخزين CO₂، زادت قيمة البيانات—لأن إدارة المخاطر تصبح لعبة تفاصيل.

أين يدخل الذكاء الاصطناعي تحديدًا في عمليات الضمان والسلامة البحرية؟

الإجابة أولًا: الذكاء الاصطناعي يدعم فرق الضمان البحري عبر ثلاثة محاور: الرصد اللحظي، التنبؤ بالأعطال، ومحاكاة المخاطر قبل وقوعها.

الخبر يتحدث عن تعاقد “ضمان بحري” في توسعة CCS. عمليًا، هذا الدور يقوم على التحقق من خطط الرفع الثقيل، وأعمال الإرساء، ونوافذ الطقس، واستعداد السفن والمعدات، وخطط الطوارئ. الذكاء الاصطناعي لا يستبدل المهندس البحري، لكنه يعطيه أدوات أقوى.

1) الرصد اللحظي: من “تقارير” إلى “إنذار مبكر”

الإجابة المباشرة: باستخدام نماذج تعلم الآلة يمكن اكتشاف الأنماط غير الطبيعية في بيانات السفن والمعدات قبل أن تتحول إلى حادث.

مصادر البيانات قد تشمل:

  • بيانات الملاحة AIS ومسارات الاقتراب والسرعات
  • حساسات الاهتزاز والحرارة للمضخات والضواغط
  • بيانات ضغط/تدفق CO₂ في خطوط المناولة
  • بيانات الطقس والأمواج والتيارات البحرية

الفائدة العملية: بدل أن ننتظر “ملاحظة” من الطاقم أو تقريرًا بعد الحدث، يمكن للنظام إطلاق تنبيه: “هناك سلوك اقتراب غير معتاد من الرصيف خلال 12 دقيقة الماضية مقارنةً بـ 300 عملية سابقة”.

2) الصيانة التنبؤية: تقليل التوقفات غير المخططة

الإجابة المباشرة: الذكاء الاصطناعي يتنبأ بوقت فشل مكوّنات حرجة ويقترح توقيت صيانة يقلل خسائر التوقف.

في مشاريع CCS البحرية، توقف غير مخطط قد يربك سلسلة كاملة: السفينة تتأخر، نافذة الطقس تُغلق، والتحميل يتكدس. الصيانة التنبؤية (Predictive Maintenance) تعتمد على بيانات تاريخية وتشغيلية لتحديد احتمالية فشل صمام أو مضخة خلال فترة محددة.

مثال تطبيقي قريب من الواقع: إذا كان نموذج التنبؤ يقول إن مضخة تبريد في نظام تسييل/ضغط CO₂ لديها احتمال فشل مرتفع خلال 10 أيام، تستطيع فرق التشغيل تقديم الصيانة إلى وقت يكون فيه مخزون CO₂ منخفضًا وجدول الشحن مرنًا.

3) محاكاة المخاطر: تدريب القرار قبل القرار

الإجابة المباشرة: نماذج المحاكاة المعززة بالذكاء الاصطناعي تساعد على اختبار سيناريوهات “ماذا لو” بسرعة، خصوصًا في بيئات بحرية متغيرة.

بدل الاعتماد على جداول ثابتة ونماذج تقليدية فقط، يمكن إدخال متغيرات: موجة حر تؤثر على الأداء الحراري، تيارات بحرية موسمية، ازدحام ملاحي، أو قيود في سلاسل التوريد. ثم تُخرج المحاكاة توصيات تشغيلية: متى نؤجل رحلة؟ أي رصيف نستخدم؟ كيف نعيد ترتيب عمليات التحميل؟

ما الذي يمكن لعُمان أن تتعلمه من نموذج Northern Lights؟

الإجابة أولًا: الدرس ليس “انسخوا المشروع”، بل “انسخوا طريقة إدارة المخاطر والشراكات والبيانات”.

عُمان ضمن منطقة تتحرك بسرعة نحو مزج مسارات الطاقة: استمرار النفط والغاز مع توسع الهيدروجين والطاقات المتجددة، وزيادة الاهتمام بالـ CCUS لخفض الانبعاثات من الأصول القائمة. ومع مشاريع ساحلية وموانئ وخطوط إمداد بحرية، تصبح مبادئ الضمان البحري والتحقق المستقل جزءًا من المعادلة.

شراكات ذكية بدل توريد تقليدي

الإجابة المباشرة: مشاريع CCS تحتاج تحالفات تجمع التشغيل والهندسة والسلامة والبيانات، وليس مجرد مقاولين منفصلين.

التحالف الناجح عادة يضم:

  1. مشغل/مطور المشروع (مالك الأصل)
  2. جهة ضمان/تحقق مستقلة (بحريًا وتقنيًا)
  3. مزود بيانات ومنصة تكامل (Data Platform)
  4. فريق نمذجة ذكاء اصطناعي مرتبط بالتشغيل (وليس فريقًا تجريبيًا معزولًا)

هذا يخفف “فجوة الترجمة” بين متطلبات السلامة والتطبيق على الأرض.

توحيد البيانات قبل بناء النماذج

الإجابة المباشرة: أكبر خطأ أن تبدأ بنموذج ذكاء اصطناعي دون حوكمة بيانات واضحة.

إذا أردت أن يعمل الذكاء الاصطناعي في عمليات بحرية، تحتاج حدًا أدنى من الانضباط:

  • تعريف موحّد للأصول (Asset Registry)
  • جودة بيانات حساسات معروفة وحدود للانحراف
  • سجل أحداث (Event Log) مرتب: تأخيرات، إنذارات، تغييرات خطة
  • صلاحيات وصول وامتثال سيبراني، خصوصًا لأن البيانات بحرية وتشغيلية

خارطة طريق عملية: 90 يومًا لبدء مشروع AI لعمليات CCS/بحرية في عُمان

الإجابة أولًا: ابدأ بمشروع صغير عالي الأثر: “إنذار مبكر للمخاطر التشغيلية” بدل مشروع شامل يطول لعامين.

إليك خطة عملية أحبها لأنها واقعية وتُنتج نتائج بسرعة:

الخطوة 1: اختيار “حالة استخدام” واحدة قابلة للقياس

a) إنذار مبكر لسلامة الاقتراب والرسو (Mooring & Berthing Risk)

أو

b) صيانة تنبؤية لمضخات/ضواغط مناولة CO₂

مؤشرات قياس مقترحة خلال 90 يومًا:

  • تقليل التوقفات غير المخططة بنسبة 10–20% في النظام المستهدف
  • تقليل “الإنذارات الكاذبة” تدريجيًا عبر تحسين البيانات
  • تقليل وقت التحقيق في الحوادث/شبه الحوادث (Near Miss) بواقع 30–50%

الخطوة 2: بناء طبقة بيانات سريعة (لا تتعثر في المثالية)

ادمج 3 مصادر فقط في البداية: بيانات حساسات + سجل صيانة + طقس/بحر. ثم وسّع.

الخطوة 3: تشغيل النموذج داخل غرفة التحكم

المعيار الذهبي: التوصية تظهر حيث يتخذ المشغل القرار، وليس في لوحة منفصلة لا يفتحها أحد.

الخطوة 4: حوكمة واضحة بين التشغيل والسلامة

اتفقوا مبكرًا على سؤال حساس: من يملك “قرار الإيقاف” إذا خالف النموذج خطة التشغيل؟

أنا أميل إلى قاعدة عملية: الذكاء الاصطناعي يقترح، والإنسان يقرر، لكن العتبات (Thresholds) تكون متفقًا عليها ومراجَعة دوريًا.

أسئلة شائعة يطرحها التنفيذيون (وإجابات مباشرة)

هل CCS مجدٍ اقتصاديًا بدون دعم تشريعي قوي؟

الإجابة: في كثير من الحالات يحتاج CCS إلى إطار تسعير كربون أو حوافز أو عقود شراء/التزام طويلة. لكن حتى قبل ذلك، الاستثمار في القياس والرقمنة وتقليل المخاطر يحسّن الجدوى ويجعل المشروع قابلًا للتمويل.

هل الذكاء الاصطناعي يزيد المخاطر السيبرانية؟

الإجابة: نعم إذا نُفذ بشكل مرتجل. لكن مع فصل شبكات التشغيل OT، وإدارة هويات الوصول، وتسجيل التدقيق (Audit Logs)، يصبح الخطر مُدارًا. الخطر الحقيقي هو تشغيل أصول حساسة ببيانات مشتتة ومن دون مراقبة ذكية.

ما الفرق بين الرقمنة التقليدية والذكاء الاصطناعي هنا؟

الإجابة: الرقمنة تعطيك “ما يحدث الآن” عبر لوحات متابعة. الذكاء الاصطناعي يعطيك “ما الذي سيتدهور قريبًا” و”ما الاحتمال الأعلى للخلل” و”ما القرار الأقل تكلفة”.

لماذا هذا مهم الآن تحديدًا (01/2026)؟

الإجابة أولًا: لأن 2026 يُتوقع أن يكون عامًا تتزايد فيه متطلبات الإفصاح المناخي وسلاسل التوريد منخفضة الانبعاثات، ما يضغط على شركات الطاقة لتقديم أرقام موثوقة وخطط تنفيذ قابلة للتدقيق.

عندما نرى توسعات CCS في أوروبا مقرونة بتعاقدات ضمان بحرية، فالرسالة واضحة: الاستدامة لم تعد شعارًا تسويقيًا، بل مواصفات هندسية وتشغيلية وتعاقدية. وعُمان تستطيع أن تدخل هذا المسار بذكاء: تبدأ بحالات استخدام AI مرتبطة مباشرة بالسلامة والكفاءة—ثم تتوسع.

إذا كنت تعمل في قطاع النفط والغاز أو الطاقة في عُمان وتفكر في CCUS، فالسؤال الذي يستحق أن نناقشه معًا هو: ما “نقطة الاختناق” الأكبر في عملياتك اليوم—البيانات، السلامة، الصيانة، أم اللوجستيات؟ لأن اختيار النقطة الصحيحة هو ما يجعل الذكاء الاصطناعي مشروعًا منتجًا… لا تجربة جانبية.