الطباعة الحيوية ثلاثية الأبعاد: درس مهم لذكاء الطاقة بعُمان

كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمانBy 3L3C

ابتكار من جامعة نزوى في الطباعة الحيوية ثلاثية الأبعاد للجروح المزمنة يكشف عقلية الحلول الاستباقية نفسها التي يحتاجها الذكاء الاصطناعي في الطاقة بعُمان.

جامعة نزوىالطباعة الحيويةالطب التجديديجروح السكريالذكاء الاصطناعي في الطاقةالنفط والغازالابتكار في عمان
Share:

Featured image for الطباعة الحيوية ثلاثية الأبعاد: درس مهم لذكاء الطاقة بعُمان

الطباعة الحيوية ثلاثية الأبعاد: درس مهم لذكاء الطاقة بعُمان

في 07/01/2026، فاز فريق بحثي من جامعة نزوى بالمركز الأول في جائزة عُمان الوطنية للبحث 2025 عن مشروع يطوّر ضماداً نشطاً للجروح المزمنة باستخدام الطباعة الحيوية ثلاثية الأبعاد. الخبر يبدو طبياً بحتاً، لكنّي أراه علامة على شيء أكبر: عُمان تتقدّم نحو نموذج جديد من الحلول «الاستباقية» في القطاعات الحساسة—من العناية بالجروح إلى تشغيل الحقول النفطية وإدارة الطاقة.

الفرق بين ضماد “يغطي” الجرح وضماد “يعالج” الجرح يشبه تماماً الفرق بين تشغيل منشأة طاقة بردّات فعل متأخرة، وتشغيلها بذكاء اصطناعي يقرأ المؤشرات مبكراً ويتدخل قبل أن يتفاقم الخلل. هذا النوع من التحول—من حلول سطحية إلى حلول تُحسن النتيجة من جذورها—هو جوهر سلسلة مقالاتنا: كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في عمان.

ما الذي يميّز الضماد الحيوي المطبوع ثلاثياً؟

الجواب المباشر: لأنه لا يكتفي بالحماية، بل يصنع بيئة تعافي محسوبة عبر مادة حيوية وإطلاق دوائي مضبوط.

الجروح المزمنة—خصوصاً المرتبطة بالسكري—ليست “جرحاً يتأخر” فقط. هي نظام كامل من الالتهاب وضعف التروية وتراجع قدرة الأنسجة على التجدد. لهذا فإن ضماداً عادياً قد يمنع العدوى أو يقلّل الاحتكاك، لكنه غالباً لا يغيّر “سلوك” الجرح.

بحسب ما ورد في الخبر، يقود المشروع الدكتور سليمان بن علي الهاشمي، رئيس مختبر أبحاث الخلايا الجذعية والطب التجديدي بجامعة نزوى. الفكرة الأساسية: إنتاج ضماد عبر 3D bioprinting (الطباعة الحيوية ثلاثية الأبعاد) مبني على كاربوكسي ميثيل كيتوسان ومُدعّم بدواء تاكروليمس (Tacrolimus) المعروف بتأثيره المثبط للمناعة.

لماذا الكيتوسان؟ ولماذا التاكروليمس؟

الجواب المباشر: لأنهما يجمعان بين “مادة” تساعد على التوافق الحيوي و“دواء” يضبط الالتهاب، والالتهاب هو العائق الأكبر أمام التئام الجروح المزمنة.

  • الكيتوسان ومشتقاته تُستخدم كثيراً في تطبيقات طبية لأنها قابلة للتعديل وتميل إلى التوافق الحيوي، ما يجعلها مرشحة جيدة كقاعدة لضماد يُطبع ويُشكّل حسب الحاجة.
  • التاكروليمس يساعد على تهدئة الاستجابة الالتهابية عندما تكون مفرطة، وهو ما قد يساهم في فتح الطريق أمام ترميم الأنسجة.

الأهم هنا ليس “اسم المادة”، بل الفلسفة: إطلاق دوائي مضبوط (Controlled release). أي أن الضماد لا يفرغ تأثيره دفعة واحدة، بل يوزّع التأثير على وقت كافٍ لتحسين فرص التعافي.

من «تغطية المشكلة» إلى «معالجة السبب»: نفس المنطق في الطاقة

الجواب المباشر: الضماد النشط يترجم طبياً ما تحاول شركات الطاقة فعله تقنياً عبر الذكاء الاصطناعي: الانتقال إلى تشغيل استباقي.

في قطاع النفط والغاز والطاقة، كثير من الخسائر لا تأتي من الأعطال الكبيرة فقط، بل من سلسلة مؤشرات صغيرة لا يلتقطها أحد مبكراً: اهتزاز غير طبيعي، ارتفاع تدريجي في الحرارة، تغيرات طفيفة في الضغط، أو تدهور جودة ناتج. هنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي—ليس كواجهة جميلة—بل كنظام يتنبأ ويمنع.

إذا أردنا تشبيه الضماد الحيوي بمثال من الطاقة في عُمان، فالصورة كالتالي:

  • الضماد التقليدي: يحمي الجرح ويمنع التلوث (إجراء دفاعي).
  • الضماد الحيوي المطبوع: يضبط الالتهاب ويدعم التجدد (إجراء علاجي مُصمم).
  • الصيانة التقليدية في الطاقة: إصلاح بعد العطل أو ضمن جداول ثابتة.
  • الذكاء الاصطناعي في الطاقة: صيانة تنبؤية، تحسين تلقائي للمعلمات، وتقليل المخاطر قبل وقوعها.

وهذا بالضبط ما يجعل الخبر مهماً لقراء يهتمون بتحولات الذكاء الاصطناعي في الطاقة: العقلية واحدة، حتى لو اختلف القطاع.

ما الذي أثبتته التجارب؟ وما الذي لم يثبت بعد؟

الجواب المباشر: النتائج المخبرية ودراسات الحيوانات مشجعة (تسريع الالتئام وتقليل الالتهاب)، لكن العلاج لم يُعتمد للبشر بعد.

الخبر يذكر نقطتين يجب أن تُقال بوضوح (وأنا أحب هذا النوع من الصراحة العلمية):

  1. هناك نتائج أولية جيدة: تجارب مخبرية ودراسات على الحيوانات أظهرت التئاماً أسرع وانخفاضاً في الالتهاب.
  2. لا يوجد اعتماد للاستخدام البشري حتى الآن: ما زال المشروع في المرحلة التجريبية ويحتاج تقييمات سلامة وتجارب سريرية.

هذا يهمنا أيضاً في سياق الذكاء الاصطناعي في النفط والغاز: كثير من الحلول تبدو “جاهزة” في العروض، لكنها على الأرض تحتاج:

  • بيانات تشغيل نظيفة لسنوات
  • تجارب ميدانية ضمن نطاق محدود
  • حوكمة صارمة للسلامة والقرار
  • قبول من فرق التشغيل

العبرة: التقنية وحدها لا تكفي؛ طريق الاعتماد أصعب من طريق الاختراع.

التحديات التي واجهت المشروع: نسخة طبق الأصل من تحديات التحول الرقمي

الجواب المباشر: أصعب جزء كان بناء مادة قابلة للطباعة ومتوافقة حيوياً، إضافة إلى محدودية البنية التحتية المتقدمة اللازمة لنقل الابتكار إلى العيادة.

الفريق أشار إلى تحديات تقنية وبنيوية—وهذا يعكس واقع الابتكار في عُمان (وفي أي دولة تريد نتائج واقعية لا أخباراً فقط):

1) مادة مناسبة للطباعة + توافق حيوي

أي “منتج” في الطب التجديدي يجب أن يوازن بين قابلية التصنيع والسلامة. في الطاقة أيضاً، أي نموذج ذكاء اصطناعي يجب أن يوازن بين:

  • دقة التنبؤ
  • قابلية التفسير
  • الاعتمادية في ظروف تشغيل قاسية

2) فجوة البنية التحتية بين المختبر والتطبيق

الخبر يلمّح إلى تحدٍ شائع: لديك نتائج بحثية ممتازة، لكن نقلها إلى التطبيق يحتاج تجهيزات، شراكات، وسلاسل توريد وتنظيم.

في النفط والغاز، نرى الفجوة نفسها بين “نموذج تجريبي” وبين نظام يدخل غرفة التحكم ويؤثر على قرارات تشغيل حقيقية.

3) التعاون كحلّ واقعي

الفريق قال إن هذه التحديات عزّزت التعاون. وأنا أعتقد أن هذا هو الدرس الأهم لبرامج الذكاء الاصطناعي في الطاقة بعُمان: عندما تُدار المشاريع بعقلية “قسم واحد” غالباً تتعثر. النجاح يحدث عندما يجلس على الطاولة:

  • التشغيل (Operations)
  • السلامة (HSE)
  • البيانات وتقنية المعلومات (IT/OT)
  • الهندسة
  • المشتريات والامتثال

ماذا يمكن لقطاع الطاقة في عُمان أن يتعلّم من مختبر في جامعة نزوى؟

الجواب المباشر: ركّز على الحلول الاستباقية، صمّم للواقع، وابنِ مسار اعتماد واضحاً من اليوم الأول.

إذا كنت تعمل في شركة طاقة أو نفط وغاز في عُمان وتفكّر في الذكاء الاصطناعي، فهذه 6 نقاط عملية مستوحاة من قصة الطباعة الحيوية:

  1. ابدأ من ألم حقيقي لا من “فكرة جميلة”

    • الجروح المزمنة مشكلة واقعية، لذلك كان المشروع واضح الهدف.
    • في الطاقة: اختر مشكلة مثل التسريب، توقفات الضواغط، تآكل الأنابيب، أو استهلاك الوقود.
  2. صمّم حلاً “نشطاً” لا “زخرفياً”

    • الضماد النشط يعالج الالتهاب ويحفز التجدد.
    • في الطاقة: اجعل نموذج الذكاء الاصطناعي يغيّر قراراً تشغيلياً أو يقلل مخاطر فعلياً، لا مجرد لوحة مؤشرات.
  3. اجعل الإطلاق مضبوطاً (Controlled Release) = قرارات محسوبة

    • في الطب: إطلاق الدواء تدريجياً.
    • في الطاقة: تطبيق التوصيات تدريجياً مع حدود أمان (Guardrails) ومراجعة بشرية.
  4. اختبر مبكراً، لكن لا تُسرع الاعتماد

    • تجارب مخبرية/حيوانية أولاً ثم سريرية.
    • في الطاقة: PoC ثم Pilot ثم Rollout، مع مقاييس واضحة: تقليل التوقفات، رفع الاعتمادية، خفض الانبعاثات.
  5. ابنِ “مختبر تشغيل” داخل الشركة

    • مثل المختبر المتخصص في الجامعة.
    • في الطاقة: مركز تميّز للذكاء الاصطناعي يضم بيانات OT/IT، مع صلاحيات ومهام محددة.
  6. حوكمة البيانات ليست ترفاً

    • في الطب أي خطأ في السلامة مكلف.
    • في النفط والغاز الخطأ قد يعني حادثاً أو خسارة إنتاج. البيانات الجيدة = قرارات آمنة.

عبارة تصلح كقاعدة عمل: الحل الاستباقي لا يكتفي برصد المشكلة؛ يغيّر مسارها قبل أن تتضخم.

أسئلة شائعة قد يطرحها القارئ (بأسلوب عملي)

هل الطباعة الحيوية ثلاثية الأبعاد أصبحت علاجاً متاحاً للجروح المزمنة في عُمان؟

ليس بعد. المشروع ما زال تجريبياً ويحتاج تجارب سريرية واعتمادات قبل الاستخدام على البشر.

ما علاقة هذا بموضوع الذكاء الاصطناعي في النفط والغاز بعُمان؟

العلاقة في طريقة التفكير: من حلول ردّ الفعل إلى حلول استباقية، ومن نتائج مخبرية إلى اعتماد ميداني محكوم بالسلامة والحوكمة.

أين الفائدة لمدير أو مهندس طاقة من قراءة خبر طبي؟

لأن الابتكار الحقيقي لا يعيش داخل “قطاع واحد”. عندما ترى كيف تُبنى حلول طبية حساسة تحت قيود السلامة والاعتماد، ستقرأ مشاريع الذكاء الاصطناعي في الطاقة بعين أدق: ما الذي يمكن اعتماده؟ وما الذي ما زال عرضاً تقديمياً؟

أين تتجه عُمان من هنا؟

ما يعجبني في قصة جامعة نزوى أنها تُظهر أن الابتكار المحلي ليس شعاراً. هناك فريق، مختبر، سنوات من البحث، ثم اعتراف وطني في 2025، ثم خطة واضحة للانتقال إلى مراحل أعلى.

والصورة الأكبر؟ عُمان تتحرك على مسارين متوازيين:

  • في الصحة: تقنيات مثل الطباعة الحيوية ثلاثية الأبعاد والطب التجديدي لمعالجة تحديات مثل جروح السكري.
  • في الطاقة والنفط والغاز: الذكاء الاصطناعي والتحليلات التنبؤية لتحسين الإنتاج، خفض التوقفات، ورفع السلامة.

إذا كان الضماد النشط يعلّمنا شيئاً، فهو هذا: التقنية التي تنجح هي التي تُصمم لتتدخل في الوقت الصحيح وبالجرعة الصحيحة. نفس الفكرة تنطبق على خوارزميات الذكاء الاصطناعي في غرف التحكم.

السؤال الذي يستحق التفكير: ما المشروع “النشط” التالي الذي نحتاجه في قطاع الطاقة بعُمان—مشروع لا يكتفي بالمراقبة، بل يمنع الخسارة قبل أن تبدأ؟