كيف تستفيد شركات النفط والغاز في الكويت من نماذج الذكاء الاصطناعي المفتوحة مثل GLM-4.7 لتسريع الرقمنة وتحسين القرار وتقليل زمن التطوير.

نماذج ذكاء مفتوحة تُسرّع رقمنة النفط والغاز بالكويت
قبل أيام من نهاية 2025، أعلنت شركة Z.ai فتح مصدر نموذجها اللغوي الكبير GLM-4.7—والخبر ليس “تقنياً” بحتاً كما يبدو. الفكرة الأهم هنا أن نماذج اللغة المفتوحة لم تعد مجرد دردشة أو تلخيص، بل صارت تُبنى لتتحمل عمل التطوير الحقيقي: مهام طويلة، استدعاء أدوات ثابت، وتنفيذ خطوات متعددة بدون أن “تتوه” في منتصف الطريق.
هذا بالضبط ما يحتاجه قطاع الطاقة والنفط والغاز في الكويت. لأن معظم مشاريع التحول الرقمي تتعثر لسبب بسيط: الفرق التقنية تقضي وقتاً كبيراً في ربط البيانات، كتابة الأكواد المساندة، وتثبيت خطوط التشغيل، بينما يتأخر الأثر التشغيلي الذي يهم الإدارة—خفض التوقفات، رفع الاعتمادية، وتسريع القرار.
في هذه الحلقة من سلسلة «كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في الكويت» سنحوّل خبر GLM-4.7 إلى خطة تفكير عملية: كيف تستفيد شركات الطاقة الكويتية من تقدّم النماذج المفتوحة لبناء مساعدين ووكلاء (Agents) يعملون داخل سير العمل، ويقلّصون زمن التنفيذ، ويُحسنون جودة التشغيل—بدون “فوضى تجارب”.
لماذا خبر GLM-4.7 يهم قطاع الطاقة في الكويت؟
الجواب المباشر: لأن GLM-4.7 صُمّم ليكون ثابتاً في المهام الممتدة ومنضبطاً في استدعاء الأدوات—وهذان الشرطان هما عنق الزجاجة في تطبيق الذكاء الاصطناعي داخل العمليات.
النماذج التقليدية قد تُبهر في مهمة قصيرة (تلخيص تقرير، صياغة بريد)، لكنها تنهار عندما تطلب منها تشغيل سلسلة إجراءات مثل: قراءة سجل صيانة، استخراج قراءات حساسات، مطابقة ذلك مع إجراءات السلامة، ثم كتابة “خطوات معالجة” قابلة للتنفيذ وتوثيقها. في بيئة نفط وغاز، هذا ليس ترفاً؛ بل فرق بين نظام مساعد وآخر يسبب أخطاء أو يعطل سير العمل.
وفق إعلان Z.ai، ركّز GLM-4.7 على:
- تنفيذ مهام طويلة (Long-running tasks) دون تقلبات كبيرة في السلوك.
- استدعاء أدوات أكثر استقراراً (مثل تشغيل أوامر، التعامل مع واجهات برمجة، أو قراءة ملفات).
- تفكير متعدد الخطوات مناسب للأنظمة الوكيلة.
هذه النقاط تلتقي مع واقع الكويت: منشآت كثيرة، بيانات تشغيل ضخمة، وتعقيد عالٍ في الامتثال والسلامة، مع ضغط مستمر لتحسين الكفاءة وتقليل الانبعاثات التشغيلية.
ما الذي تعنيه “نماذج مُهيأة لسير العمل” عملياً؟
الجواب المباشر: النموذج لا يكتفي بالإجابة، بل يُكمِل المهمة داخل أدواتك—ويترك أثراً قابلاً للتدقيق.
1) من “دردشة” إلى “عامل إنتاج”
في قطاع الطاقة، القيمة ليست في النص الجميل؛ القيمة في أن الذكاء الاصطناعي:
- يقرأ بيانات من مصادر متعددة (SCADA، أنظمة إدارة الصيانة، تقارير التشغيل).
- يُنفّذ قواعد وإجراءات معتمدة.
- يُنتج مخرجات جاهزة: تذكرة صيانة، قائمة فحص، ملخص مخاطر، أو توصية تشغيليّة.
نماذج مثل GLM-4.7 تُسَوّق لقدرتها على العمل داخل منصات تطوير وتنفيذ شبيهة ببيئة الإنتاج، مع قياسات على “إتمام المهمة” وليس فقط “جودة الإجابة”. هذه نقلة مهمة: شركات النفط والغاز لا تريد قصائد… تريد نتيجة تشغيلية.
2) الاستقرار أهم من الذكاء “اللامع”
I've found أن أفضل نتائج الذكاء الاصطناعي في الصناعة تأتي عندما نُعامل الاستقرار كمتطلب أول. نموذج ينجح 7 مرات ويفشل 3 مرات قد يكون غير قابل للاعتماد في عمليات حساسة.
التركيز الذي ذكرته Z.ai على “أداء أكثر اتساقاً وتحكماً” و”مخرجات أنظف وأكثر اختصاراً” مهم جداً لفرق التشغيل. الاختصار هنا ليس للزينة؛ بل لتقليل الالتباس وتسهيل المراجعة.
أين يمكن لشركات النفط والغاز في الكويت أن تستفيد فوراً؟ (5 حالات استخدام)
الجواب المباشر: ابدأوا من الأماكن التي لديها بيانات واضحة وقرار متكرر، ثم وسّعوا تدريجياً.
1) مساعد صيانة ذكي يقلل التوقفات غير المخططة
بدلاً من انتظار تجميع المعلومات يدوياً، يمكن لمساعد مبني على نموذج مفتوح أن:
- يقرأ أوامر العمل السابقة والأعطال المتكررة.
- يقارنها مع قراءات الاهتزاز/الحرارة/الضغط.
- يقترح “سبب جذري محتمل” وخطوات تشخيص وفق كتيبات المعدات.
- يُولّد مسودة تذكرة صيانة مع قطع غيار محتملة.
النتيجة المتوقعة: تقليل زمن التشخيص، وتحسين جودة توثيق الصيانة، ورفع جاهزية فرق الموقع.
2) أتمتة التقارير اليومية والأسبوعية بدون نسخ/لصق
التقارير التشغيلية تستهلك ساعات—وغالباً تنتهي بتفاوت في الأسلوب ودقة الأرقام.
نموذج “منضبط بالأدوات” يمكنه:
- سحب مؤشرات محددة من مصادر بيانات معتمدة.
- إنتاج تقرير موحد الصياغة.
- إبراز الشذوذات (anomalies) وتفسيرها بلغة واضحة.
- وضع “أسئلة متابعة” للوردية التالية.
3) دعم القرار اللحظي في غرف التحكم (مع ضوابط صارمة)
فكرة “القرار اللحظي” تخيف البعض—ومحقون. الأفضل هو: الذكاء الاصطناعي لا يتخذ القرار، بل يقدّم مبررات قابلة للتتبع.
مثال عملي:
- انخفاض ضغط مفاجئ في خط.
- المساعد يجمع آخر 60 دقيقة من القراءات، وحوادث مشابهة، وإجراءات التشغيل القياسية.
- يخرج بثلاث فرضيات مرتبة حسب الاحتمال، مع اختبار سريع لكل فرضية.
4) مساعد امتثال وسلامة يرفع جودة الالتزام
الامتثال ليس ورقاً. هو “ذاكرة تشغيلية”.
يمكن للنموذج:
- تلخيص إجراءات السلامة ذات الصلة بمهمة معينة.
- التأكد من اكتمال قائمة فحص قبل إصدار تصريح عمل.
- رصد تعارضات بين وصف المهمة ومتطلبات العزل/التأمين.
5) تسريع تطوير حلول التحول الرقمي داخلياً
هذا هو جسر GLM-4.7 الأقوى إلى الكويت: النموذج أُجري عليه اختبار في مهام برمجية واقعية، وحقق تحسناً في توليد الكود وتنفيذ الوكلاء.
عملياً، هذا يعني أن فرق تقنية المعلومات والتحول الرقمي يمكنها تقليل زمن:
- بناء واجهات ربط للبيانات.
- كتابة سكربتات تشغيل ومعالجة.
- إنشاء وكلاء يقومون بمهام متعددة الخطوات.
لماذا “المفتوح المصدر” ميزة استراتيجية للكويت؟
الجواب المباشر: لأنه يتيح سيادة أعلى على البيانات وتكلفة أكثر قابلية للتحكم، مع مرونة في الاستضافة.
في قطاع حساس مثل النفط والغاز، السؤال ليس “هل النموذج قوي؟” فقط، بل:
- أين ستُعالَج البيانات؟
- من يملك سجلات الاستدعاء؟
- كيف نضمن عدم تسريب المعرفة التشغيلية؟
النماذج المفتوحة (مع إدارة صحيحة) تسمح بنماذج نشر متنوعة:
- استضافة داخلية أو في بيئات سحابية خاصة.
- ضبط سياسات الوصول.
- إضافة طبقة حوكمة وتدقيق.
لكن خلك واضح: “مفتوح المصدر” لا يعني “بدون تكلفة”. ستدفع في:
- البنية التحتية.
- الهندسة والدمج.
- الحوكمة والاختبار.
الميزة أنك تدفع في اتجاه يترك لك الأصول داخل الشركة، بدل دفع اشتراك يزيد مع الوقت دون نقل معرفة.
خريطة طريق قصيرة: كيف تبدأ شركة طاقة كويتية خلال 90 يوماً؟
الجواب المباشر: ركّز على مشروع واحد عالي التكرار، ثم ابنِ منصة صغيرة قابلة للتوسع.
الأسبوع 1–2: اختيار “مشكلة تقيسها”
اختر حالة استخدام تُقاس بسهولة مثل:
- تقليل زمن إعداد تقرير ورديات.
- تقليل زمن إنشاء تذكرة صيانة.
- رفع اكتمال حقول السلامة في تصاريح العمل.
ضع 3 مؤشرات قبل البدء (KPIs) مثل:
- زمن إنجاز المهمة بالدقائق.
- نسبة الأخطاء/الحقول الناقصة.
- نسبة الاعتماد (كم مرة استخدم الفريق المساعد فعلاً).
الأسبوع 3–6: بناء مساعد مُقيد بالأدوات (لا تتركه “حرّاً”)
الأفضل أن يعمل عبر:
- قوالب إدخال وإخراج واضحة.
- استدعاءات أدوات محددة فقط.
- مصادر بيانات “مصرّح بها”.
جملة أكررها دائماً في مشاريع الصناعة: الذكاء الاصطناعي الذي لا يستطيع شرح من أين جاء بالرقم، لا يدخل غرفة التشغيل.
الأسبوع 7–10: اختبار واقعي على بيانات حقيقية (مع تعمية/إخفاء ما يلزم)
اختبر على سيناريوهات حقيقية من الوردية، لا على أمثلة مصطنعة.
ركز على:
- الاستقرار عبر مهام طويلة.
- التزامه بسياسات الأدوات.
- جودة التوثيق.
الأسبوع 11–13: نشر محدود وتدريب مختصر
لا تحتاج دورات طويلة. تحتاج:
- “كتيّب استخدام صفحة واحدة”.
- حالات استخدام واضحة.
- قناة ملاحظات.
أسئلة شائعة يطرحها قادة الطاقة في الكويت
هل يمكن لنموذج مفتوح أن ينافس النماذج المغلقة؟
نعم في كثير من مهام المؤسسة—خصوصاً عندما تكون الجودة المطلوبة هي الإنجاز المتكرر المنضبط، وليس إبهاراً لغوياً. الإعلان عن أداء GLM-4.7 القريب من نماذج رائدة في تقييمات البرمجة يعطي إشارة قوية أن الفجوة تضيق.
ما أكبر خطأ عند إدخال الذكاء الاصطناعي للعمليات؟
تجربة نموذج “عام” على بيانات حساسة بدون حوكمة، ثم إعلان أن الذكاء الاصطناعي غير مناسب. المشكلة ليست في الفكرة؛ المشكلة في التصميم.
هل نبدأ من غرف التحكم مباشرة؟
لا. ابدأ من التقارير، الصيانة، وسير العمل المكتبي المرتبط بالعمليات. عندما تثبت الاستقرار والحكومة، توسع تدريجياً.
أين يتجه المشهد في 2026؟
الجواب المباشر: سنرى انتقالاً من “مشاريع نموذج” إلى “أنظمة وكلاء” تعيش داخل أدوات المؤسسة.
نهاية 2025 أظهرت نقطة واضحة: شركات بناء النماذج صارت تختبر على مهام إنتاجية واقعية وتقيس “إتمام المهمة” و”ثبات الأداء”. هذا يتوافق مع احتياجات الكويت تماماً—خصوصاً مع توسع مبادرات الكفاءة، خفض الهدر، وتعظيم قيمة البيانات التشغيلية.
إذا كنت تعمل في شركة طاقة كويتية وتفكر في التحول الرقمي، فالمعادلة العملية الآن هي: نماذج مفتوحة + حوكمة صارمة + دمج عميق مع سير العمل = نتائج أسرع وأوضح.
الخطوة التالية؟ اختر حالة استخدام واحدة، وابنِ مساعداً منضبطاً بالأدوات، ثم قِس أثره خلال 90 يوماً. بعدها فقط ستعرف: ما الذي يمنعك من توسيع الذكاء الاصطناعي إلى قلب العمليات؟