الإنفاق على الذكاء الاصطناعي: فرصة الطاقة الكويتية في 2026

كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في الكويتBy 3L3C

الإنفاق على الذكاء الاصطناعي يقود توقعات 2026. كيف يحوّله قطاع الطاقة والنفط والغاز في الكويت إلى عائد تشغيلي وأرباح قابلة للقياس؟

الذكاء الاصطناعيالنفط والغازقطاع الطاقة في الكويتالتحول الرقميتحليلات البياناتالصيانة التنبؤية
Share:

Featured image for الإنفاق على الذكاء الاصطناعي: فرصة الطاقة الكويتية في 2026

الإنفاق على الذكاء الاصطناعي: فرصة الطاقة الكويتية في 2026

سوق الأسهم الأمريكي أنهى 2025 وهو يتجه لعام ثالث من المكاسب الكبيرة، ومعه تتكرر عبارة واحدة في تقارير المحللين: الإنفاق على الذكاء الاصطناعي. الخبر الاقتصادي يبدو بعيدًا عن منصات الحفر وخطوط الأنابيب… لكنه في الواقع قريب جدًا منها.

السبب بسيط: حين يقول المستثمرون إن 2026 قد يعتمد على الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، فهم يتحدثون عن سباق عالمي على البنية التحتية (مراكز بيانات، شبكات، شرائح، منصات تحليل)، وعن شركات تبحث عن عائد واضح من هذا الإنفاق. وقطاع الطاقة والنفط والغاز في الكويت هو من أكثر القطاعات القادرة على تحويل الذكاء الاصطناعي إلى أرقام: تقليل توقفات، رفع كفاءة، خفض هدر، وتحسين قرارات الإنتاج والصيانة.

أنا أميل إلى رأي واضح هنا: كثير من المؤسسات تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كـ«مشروع تقنية». الصحيح أنه مشروع ربحية وانضباط تشغيلي. وإذا كان 2026 عامًا يتوقع فيه البعض تباطؤًا في اتساع التقييمات واشتداد التدقيق على العوائد، فهذه أخبار جيدة لقطاع الطاقة: لأنه يعرف كيف يقيس العائد بدقة.

لماذا يهم خبر الأسواق لقطاع النفط والغاز في الكويت؟

الإجابة المباشرة: لأن موجة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي تعيد تسعير تكلفة رأس المال، وتحدد أين تذهب الميزانيات، وما الذي يعتبره المستثمرون «إنفاقًا ذكيًا» مقابل «إنفاق للتجربة».

التقرير يشير إلى ثلاث ركائز قد تحكم 2026 في الأسواق: استمرار الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، قوة أرباح الشركات، وتخفيضات إضافية للفائدة. حتى لو لم تكن شركة طاقة كويتية مدرجة في S&P 500، فهي تتأثر عبر:

  • سلاسل التوريد: عقود البرمجيات الصناعية، الحوسبة السحابية، أجهزة الاستشعار، وشركات الخدمات النفطية جميعها تتسع أو تتقلص بحسب الثقة في عوائد الذكاء الاصطناعي.
  • المعايير: عندما تُصبح أرباح 2026 مبنية على إنتاجية الذكاء الاصطناعي، تتحول «الكفاءة الرقمية» إلى معيار منافسة.
  • التمويل والشراكات: انخفاض الفائدة عالميًا (إن حدث) يسهّل تمويل مشاريع التحول الرقمي والبنية التحتية للبيانات.

قراءة سريعة للأرقام… وما تعنيه للطاقة

التقرير يذكر أن مؤشر S&P 500 ارتفع بأكثر من 17% في 2025 بعد 23% في 2024 و24% في 2023. ويُتوقع نمو أرباح شركات المؤشر بأكثر من 15% في 2026 بعد 13% في 2025. في عالم الطاقة، ترجمة ذلك ليست «تفاؤلًا» فقط؛ بل ضغطًا: كل مدير تنفيذي سيُسأل: أين عائد الذكاء الاصطناعي؟

أين يربح الذكاء الاصطناعي في عمليات الطاقة الكويتية؟

الإجابة المباشرة: يربح في الأماكن التي تجمع بين كثافة بيانات + كلفة توقف عالية + قرارات يومية متكررة. وهذا ينطبق على الاستكشاف والإنتاج والتكرير والخدمات المساندة.

بدلاً من الحديث العام، هذه أكثر الاستخدامات عملية في بيئة النفط والغاز:

1) الصيانة التنبؤية وتقليل التوقفات

عندما تتوقف مضخة رئيسية أو ضاغط أو صمام تحكم، لا تتوقف قطعة حديد فقط؛ تتوقف سلسلة إنتاج. الذكاء الاصطناعي هنا يقرأ إشارات مثل الاهتزاز والحرارة والضغط ويقارنها بأنماط الأعطال السابقة.

  • النتيجة التي تستهدفها الشركات عادة: خفض التوقفات غير المخطط لها ورفع جاهزية الأصول.
  • المعيار الذي يقنع الإدارة: ساعات توقف أقل، ومخزون قطع غيار أدق، وخطة صيانة مبنية على المخاطر.

2) تحسين الإنتاج وإدارة المكامن

في الحقول، القرار اليومي حول معدلات الضخ والحقن ليس قرارًا بسيطًا. نماذج التعلم الآلي تساعد على:

  • توقع سلوك الإنتاج على المدى القصير والمتوسط.
  • اقتراح إعدادات تشغيل تقلل التذبذب وتزيد الاستقرار.
  • ربط بيانات الآبار بظروف السطح (Surface Facilities) لتقليل الاختناقات.

جملة تصلح كقاعدة عمل: الذكاء الاصطناعي لا “يزيد الإنتاج” وحده، لكنه يقلل القرارات الخاطئة التي تُنقص الإنتاج.

3) كفاءة الطاقة والانبعاثات في المصافي والمنشآت

في التكرير، أكبر التكاليف غالبًا هي الطاقة والموثوقية. نماذج التحسين (Optimization) والذكاء الاصطناعي يمكنها ضبط تشغيل الأفران والمبادلات الحرارية ووحدات الفصل لتقليل استهلاك الوقود، مع الالتزام بجودة المنتجات.

في 2026، ستزداد أهمية هذا المسار لأن المستثمرين عالميًا يربطون بين الكفاءة والانضباط المالي. الكفاءة التشغيلية تتحول إلى قصة أرباح وليست قصة استدامة فقط.

4) السلامة وإدارة المخاطر الميدانية

الذكاء الاصطناعي في الرؤية الحاسوبية (Computer Vision) يمكنه دعم السلامة عبر:

  • رصد الالتزام بمعدات الوقاية.
  • اكتشاف مناطق الخطر (مثل الاقتراب من معدات متحركة).
  • مراقبة التسربات والشرر في مناطق محددة حسب السياسات.

وهنا المكسب ليس أخلاقيًا فقط؛ هو مالي أيضًا عبر تقليل الحوادث والتوقفات المرتبطة بها.

معضلة 2026: السوق يريد عائدًا… والطاقة قادرة على إثباته

الإجابة المباشرة: 2026 قد يكون عامًا أقل تسامحًا مع مشاريع الذكاء الاصطناعي غير المقاسة. والميزة في النفط والغاز أن العائد قابل للقياس بسرعة إذا صُمم المشروع صح.

التقرير يشير إلى أن الحماس للذكاء الاصطناعي قد يتعرض لاهتزاز إذا شكك السوق في عائد الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية. هذا تحذير مهم للكويت: لا تبدأ من شراء منصة، ابدأ من سؤال: ما «حالة الاستخدام» التي تُدفع من وفوراتها؟

نموذج عائد بسيط يصلح لقرارات الإدارة

قبل أي مشروع ذكاء اصطناعي تشغيلي، جرّب هذه المعادلة العملية:

  1. حدّد KPI واحدًا رئيسيًا (مثل: ساعات التوقف، استهلاك الطاقة/وحدة إنتاج، زمن إصدار تقارير التشغيل).
  2. قِس خط الأساس لمدة 8–12 أسبوعًا.
  3. نفّذ تجربة محدودة (Pilot) على أصل واحد/وحدة واحدة.
  4. احسب العائد المالي:
    • وفورات توقف = ساعات أقل × تكلفة الساعة.
    • وفورات طاقة = استهلاك أقل × سعر الوقود/الكهرباء.
  5. ثم توسّع فقط إذا تحقق عائد واضح خلال 3–6 أشهر.

هذا النوع من الانضباط هو ما سيجعل الذكاء الاصطناعي في الطاقة «إنفاقًا دفاعيًا» يحمي الأرباح، لا إنفاقًا تجميليًا.

ماذا يعني خفض الفائدة عالميًا للتحول الرقمي في الطاقة؟

الإجابة المباشرة: خفض الفائدة (إن استمر في 2026 كما يتوقع المستثمرون) يجعل تمويل التحول الرقمي أسهل، لكنه لا يضمن نجاحه؛ النجاح يأتي من حوكمة البيانات وتغيير طريقة العمل.

التقرير يتوقع على الأقل تخفيضين إضافيين بربع نقطة في 2026، بعد تخفيضات كبيرة في 2024 و2025. في قطاع الطاقة، هذا قد يترجم إلى:

  • مرونة أكبر في تمويل الأتمتة الصناعية وتحديث أنظمة التحكم والقياس.
  • فرص أفضل لشراكات طويلة الأجل مع مزودي التقنية.
  • تسارع في مشاريع السحابة الهجينة (Hybrid Cloud) التي توازن بين الحساسية الأمنية ومتطلبات التحليل.

سؤال شائع: هل الأفضل بناء كل شيء داخليًا أم الشراء؟

الجواب العملي في النفط والغاز: ابنِ ما يميزك، واشترِ ما هو معيار سوقي.

  • ابنِ داخليًا: نماذج مرتبطة بخصوصية أصولك، قواعد تشغيلك، ومخاطر مواقعك.
  • اشترِ/استعن بشركاء: منصات جمع البيانات، إدارة النماذج MLOps، وأدوات المراقبة.

خارطة طريق واقعية لشركات الطاقة الكويتية في 2026

الإجابة المباشرة: ركّز على 3 طبقات: بيانات موثوقة، حالات استخدام عالية العائد، وتمكين الفرق التشغيلية.

هذه خطوات عملية يمكن البدء بها في الربع الأول من 2026:

  1. ترتيب البيانات التشغيلية

    • توحيد مصادر SCADA/DCS وبيانات الصيانة وبيانات المختبر.
    • وضع قاموس بيانات (Data Dictionary) يحدد المعاني والمسميات.
  2. اختيار 5 حالات استخدام فقط

    • الصيانة التنبؤية لمعدات محددة عالية التأثير.
    • تحسين استهلاك الطاقة في وحدة واحدة بالمصفاة.
    • توقع جودة المنتج وتقليل الإرجاعات.
    • أتمتة تقارير الأداء اليومية وتقليل العمل اليدوي.
    • مراقبة سلامة ميدانية بالرؤية الحاسوبية في موقع تجريبي.
  3. قياس العائد بشفافية

    • لوحة مؤشرات أسبوعية تربط النموذج بالنتائج المالية والتشغيلية.
  4. رفع جاهزية الناس، لا الأنظمة فقط

    • تدريب مشرفي التشغيل على تفسير تنبيهات النموذج.
    • إدخال الذكاء الاصطناعي في إجراءات العمل، لا في عرض تقديمي.

إذا لم يتغير قرار المشغل أو جدول الصيانة بسبب النموذج، فالمشروع لم يدخل التشغيل الفعلي بعد.

الخلاصة: من وول ستريت إلى الحقول الكويتية… نفس الاختبار

الإنفاق على الذكاء الاصطناعي أصبح «اختبار عائد» عالميًا، لا مجرد اتجاه تقني. تقرير الأسواق عن 2026 يلمح إلى أن الأرباح ستذهب لمن يثبت أن استثمارات الذكاء الاصطناعي تُترجم إلى نتائج، وأن تراجع الثقة في العائد قد يجعل الأداء «مسطحًا» حتى لأسهم التقنية.

بالنسبة لقطاع الطاقة والنفط والغاز في الكويت، هذه لحظة مناسبة: الأصول كثيفة البيانات، قيمة التوقف عالية، وقياس العائد ممكن خلال أشهر. من تجربتي، النجاح لا يحتاج عشرات المشاريع المتفرقة؛ يحتاج مشروعين أو ثلاثة يُدارون بصرامة، ثم توسّع سريع بعد إثبات القيمة.

إذا كان 2026 عام التدقيق في عوائد الذكاء الاصطناعي، فالسؤال الأهم ليس: كم سننفق؟ بل: أي جزء من عملياتنا سيشعر بالتحسن خلال 90 يومًا؟