تعلم كيف تلهم مبادرة PULSE ثقافة التميّز التشغيلي وتطبيق الذكاء الاصطناعي في قطاع النفط والغاز بالكويت عبر إطار عملي قابل للقياس.

من PULSE إلى النفط: ثقافة التشغيل الذكي في الكويت
في 28/12/2025 أعلنت جهة كويتية في القطاع المصرفي عن إطلاق مبادرة داخلية باسم PULSE لبناء ثقافة التميّز التشغيلي عبر أدوات مثل Lean وSix Sigma وتطوير مهارات الموظفين. قد يبدو الخبر بعيداً عن النفط والغاز، لكنّي أراه من أكثر الأخبار “القابلة للنقل” إلى قطاع الطاقة في الكويت—خصوصاً عندما يكون الحديث في سلسلة مقالاتنا عن: كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في الكويت.
السبب بسيط: كثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي في الطاقة تتعثر ليس لأن النماذج سيئة، بل لأن المؤسسة لا تملك طريقة عمل موحّدة لالتقاط الفرص، قياسها، تنفيذها، ثم تثبيتها كجزء من التشغيل اليومي. هذا تحديداً ما تحاول مبادرات مثل PULSE حله: بناء نظام تشغيل داخلي للانضباط والتحسين المستمر.
لماذا “التميّز التشغيلي” هو البوابة الحقيقية للذكاء الاصطناعي في الطاقة؟
الذكاء الاصطناعي في النفط والغاز بالكويت ينجح عندما يُربط بهدف تشغيلي واضح: تقليل التوقفات غير المخططة، رفع الاعتمادية، تحسين السلامة، أو خفض التكلفة لكل برميل. الفكرة ليست “نركّب منصة ذكاء اصطناعي”، بل نحوّل التشغيل إلى قرارات أسرع وأدق مبنية على بيانات.
في الصناعات عالية المخاطر—مثل المصافي، محطات الضخ، وحدات المعالجة، وخطوط الأنابيب—أي تحسين صغير في زمن الاستجابة أو جودة القرار قد ينعكس مباشرة على:
- السلامة التشغيلية (تقليل الحوادث والإنذارات الكاذبة)
- الاعتمادية (رفع متوسط الزمن بين الأعطال)
- الكلفة (تقليل هدر الطاقة والمواد ووقت التوقف)
- الالتزام (جودة التقارير والتدقيق والحوكمة)
ما يعجبني في نموذج PULSE أنه يضع التحسين كـ”هوية يومية” وليس كمشروع موسمي. وقطاع الطاقة في الكويت يحتاج نفس الروح: برنامج بناء قدرات + مشاريع تطبيقية + قياس أثر + توحيد طريقة العمل.
ما الذي يمكن أن تتعلمه شركات النفط والغاز في الكويت من مبادرة PULSE؟
الدرس الأهم: لا تبدأ بالتقنية. ابدأ بالناس وبطريقة العمل.
في خبر المبادرة، هناك ثلاثة عناصر قابلة للنسخ في القطاع النفطي (مع تعديلها لتناسب البيئة الصناعية):
1) التحسين ليس تدريباً… بل استثمار تشغيلي
المبادرة قُدّمت باعتبارها أكثر من برنامج تدريبي؛ هي استثمار في الثقافة والهوية. هذا المنطق ينطبق على الذكاء الاصطناعي في الطاقة: أفضل النتائج تظهر عندما يكون هناك مسار مهني واضح لمهارات البيانات والتحسين، وليس “ورشة عمل وانتهينا”.
في النفط والغاز، يمكن ترجمة ذلك إلى:
- مسارات اعتماد داخلية في تحليل البيانات الصناعية وهندسة الموثوقية وتحسين العمليات
- فرق متعددة التخصصات تجمع التشغيل، الصيانة، السلامة، والبيانات
- مكافآت مرتبطة بأثر واضح: تقليل توقف، تقليل هدر، تحسين جودة منتج
2) توحيد “لغة التحسين” يقلل الفوضى
المشكلة التي أراها تتكرر في المؤسسات الكبيرة: كل إدارة لديها “أسلوبها” في التحسين. النتيجة؟ تقارير متعددة، تعريفات مختلفة للمؤشرات، وقرارات متضاربة.
Lean وSix Sigma ليستا مجرد أدوات؛ هما لغة مشتركة لتحديد الهدر، قياس الانحراف، وتعريف النجاح.
في قطاع الطاقة بالكويت، توحيد اللغة قد يعني:
- تعريف موحّد لمؤشرات مثل
DowntimeوMTBFوOEEوProcess Safety Events - مكتبة موحدة لحالات الاستخدام للذكاء الاصطناعي (Use Cases) مع قوالب جاهزة
- مجلس حوكمة بيانات يحدد: من يملك البيانات؟ من يعتمد النماذج؟ من يراقب الأداء بعد الإطلاق؟
3) “من الداخل للخارج”: الموظف هو من يرى الهدر أولاً
في المبادرة، هناك تركيز على تمكين الموظفين لاكتشاف فرص التحسين وقيادة التغيير من داخل فرقهم. هذا جوهري في الطاقة؛ لأن أكبر فرص الذكاء الاصطناعي موجودة في تفاصيل العمل اليومي: إنذار يتكرر بلا قيمة، خطوة موافقة زائدة، أو صيانة دورية تُنفّذ بتوقيت غير مناسب.
الذكاء الاصطناعي يلمع عندما يُغذّى بخبرة الميدان: المشغلون والفنيون يعرفون أين “تؤلم” العملية، وفريق البيانات يعرف كيف يحول الألم إلى نموذج قابل للقياس.
كيف نترجم Lean Six Sigma إلى “ذكاء اصطناعي تشغيلي” في النفط والغاز؟
الترجمة العملية تبدأ من ربط كل خطوة في Lean Six Sigma بقرار بيانات.
Lean: إزالة الهدر عبر الأتمتة والبيانات
Lean يركز على إزالة الأنشطة غير ذات القيمة. في الطاقة، أكثر أنواع الهدر شيوعاً:
- الانتظار بسبب موافقات أو معلومات ناقصة
- إعادة العمل بسبب بيانات غير دقيقة أو تقارير متأخرة
- زيارات ميدانية غير ضرورية لأن التشخيص لم يكن عن بُعد
هنا يدخل الذكاء الاصطناعي في الكويت كحل مباشر:
- أتمتة التقارير التشغيلية: تقليل ساعات إعداد التقارير اليومية/الأسبوعية وتحسين دقتها
- تحليلات آنية لقراءات الحساسات لتقليل “البحث اليدوي” عن سبب المشكلة
- مساعدات ذكية للفنيين (Playbooks رقمية) توصي بالخطوة التالية بناءً على سجل الأعطال
Six Sigma: خفض التباين عبر نماذج التنبؤ والجودة
Six Sigma تهتم بالانحرافات والأخطاء. في المصافي ووحدات المعالجة، التباين يعني جودة غير ثابتة، استهلاك طاقة أعلى، أو مخاطر سلامة.
الذكاء الاصطناعي يخدم Six Sigma عبر:
- الصيانة التنبؤية: التنبؤ بالأعطال قبل وقوعها بدلاً من جداول صيانة ثابتة
- كشف الشذوذ (Anomaly Detection): إنذار مبكر لانحرافات الضغط/الحرارة/التدفق قبل أن تتحول إلى توقف
- تحسين جودة المنتج: نماذج تتنبأ بمواصفات المنتج وتوصي بضبط المتغيرات لتقليل الرفض وإعادة المعالجة
جملة عملية تصلح كقاعدة: Lean يسرّع العملية، وSix Sigma يثبت جودتها، والذكاء الاصطناعي يجعل الاثنين ممكنين على نطاق واسع.
إطار عملي (6 خطوات) لتطبيق نموذج شبيه بـ PULSE في قطاع الطاقة بالكويت
إذا أردت أخذ فكرة المبادرة وتحويلها إلى برنامج يخدم الذكاء الاصطناعي في النفط والغاز، هذا إطار واضح رأيت أنه ينجح أكثر من غيره:
1) ابدأ بـ 10 حالات استخدام… لا بـ 100
اختر 10 حالات استخدام ذات أثر عالي وقابلة للقياس خلال 90 يوماً، مثل:
- تقليل توقف ضاغط/مضخة حرجة
- تقليل إنذارات كاذبة في نظام التحكم
- تسريع دورة اعتماد أعمال الصيانة
- أتمتة تقرير الامتثال اليومي
2) عيّن “مالك عملية” لكل حالة استخدام
بدون مالك عملية من التشغيل أو الصيانة، المشروع يتحول إلى تجربة بيانات بلا قرار. مالك العملية يحدد:
- ما تعريف النجاح؟
- ما الذي سيتغير في التشغيل إذا نجح النموذج؟
- ما حدود المخاطرة المقبولة؟
3) أنشئ وحدة تمكين: تحسين + بيانات
مثلما وُجدت وحدة لإدارة Lean في المبادرة، تحتاج شركات الطاقة إلى وحدة تجمع:
- هندسة موثوقية
- تحسين عمليات
- علم بيانات
- أمن سيبراني صناعي
هدفها ليس “تنفيذ كل شيء”، بل تمكين الفرق وتوحيد القوالب والمعايير.
4) التدريب يجب أن يكون تطبيقياً وبمشروع حقيقي
التدريب النظري وحده لا يصنع أثراً. صمّم مسارات قصيرة مرتبطة بمشاريع تشغيلية:
- مستوى أساسي: فهم البيانات الصناعية وقراءة المؤشرات
- مستوى متوسط: تحليل سبب جذري + تصميم تجربة
- مستوى متقدم: بناء نموذج تنبؤ/كشف شذوذ + مراقبة أداء
5) ضع مؤشرات أثر لا تقبل التأويل
حدّد مؤشرات محددة قبل البدء. أمثلة قوية في النفط والغاز:
- ساعات توقف غير مخطط شهرياً
- عدد الإنذارات الكاذبة لكل وحدة
- زمن إصدار تقرير (من ساعات إلى دقائق)
- تكلفة صيانة لكل أصل حرج
6) راقب النموذج بعد الإطلاق كأنه “معدة”
النماذج تتدهور إذا تغيّر التشغيل أو البيانات. ضع آلية مراقبة شهرية:
- دقة النموذج
- انحراف البيانات
- التزام المستخدمين بالتوصيات
- حوادث/استثناءات السلامة
أسئلة شائعة يطرحها التنفيذيون في الكويت عن الذكاء الاصطناعي التشغيلي
هل نحتاج منصة ضخمة أولاً؟
لا. تحتاج بيانات موثوقة، حالات استخدام واضحة، ونظام حوكمة. المنصة تأتي لاحقاً لتوحيد الجهود بعد إثبات الأثر.
هل الذكاء الاصطناعي بديل للخبرة الميدانية؟
غير صحيح. الذكاء الاصطناعي يضاعف أثر الخبرة. أفضل النتائج تأتي عندما يقود المشروع شخص يفهم التشغيل فعلاً.
ما أسرع مكسب يمكن تحقيقه؟
غالباً أتمتة التقارير التشغيلية وتحسين جودة البيانات تعطي عائداً سريعاً لأنها تقلل وقتاً ضائعاً يومياً، وتفتح الباب للصيانة التنبؤية لاحقاً.
لماذا هذا مهم الآن تحديداً (نهاية 2025)؟
نهاية السنة عادة وقت مراجعة أداء، ميزانيات، وخطط 2026. وفي الكويت، أي مشروع ذكاء اصطناعي في الطاقة يجب أن يثبت أنه:
- يخفض كلفة أو يرفع اعتمادية خلال دورة ميزانية واحدة
- لا يضيف مخاطرة على السلامة
- قابل للتوسع عبر الأصول المختلفة، وليس “حل لمعدة واحدة”
مبادرات مثل PULSE تذكرنا أن النجاح لا يأتي من فكرة لامعة، بل من إدارة تنفيذ منضبطة تخلق عادة يومية للتحسين.
الخطوة التالية المنطقية لقطاع النفط والغاز في الكويت هي تبنّي برنامج داخلي مشابه: يمزج ثقافة التميّز التشغيلي مع الذكاء الاصطناعي، ويحوّل التحسين من مبادرات متفرقة إلى طريقة عمل.
إذا كنت تقود التحول الرقمي أو التشغيل في جهة طاقة كويتية، جرّب سؤالاً واحداً داخل فريقك هذا الأسبوع: ما حالة الاستخدام التي لو حسّناها خلال 90 يوماً ستقلل المخاطر أو التوقف بشكل ملموس؟ الإجابة غالباً هي المكان الصحيح للبدء.